ارتفاع ضغط الدم الرئوي: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ما هو ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟
ارتفاع ضغط الدم الرئوي هو اضطراب رئوي نادر، حيث تضيق الشرايين التي تنقل الدم من القلب إلى الرئتين، مما يُعيق تدفق الدم عبرها. ونتيجةً لذلك، يرتفع ضغط الدم في هذه الشرايين، التي تُسمى الشرايين الرئوية، إلى مستويات أعلى بكثير من المعدل الطبيعي. يُجهد هذا الضغط المرتفع غير الطبيعي البطين الأيمن للقلب، مما يؤدي إلى تضخمه. ومع ازدياد إجهاد البطين الأيمن وتضخمه، يضعف تدريجيًا ويفقد قدرته على ضخ كمية كافية من الدم إلى الرئتين. وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بفشل القلب الأيمن.
يُصيب ارتفاع ضغط الدم الرئوي الأفراد من جميع الأعمار والأعراق والخلفيات الإثنية، على الرغم من أنه أكثر شيوعًا بين الشباب، ويُصيب النساء بنسبة ضعف ما يُصيب الرجال تقريبًا.
لماذا تتضيق الشرايين الرئوية؟
يعتقد العلماء أن العملية تبدأ بتلف طبقة الخلايا التي تُبطن الأوعية الدموية الصغيرة في الرئتين. قد تُسبب هذه الإصابة، التي تحدث لأسباب غير معروفة، تغيرات في طريقة تفاعل هذه الخلايا مع خلايا العضلات الملساء في جدار الوعاء الدموي. ونتيجةً لذلك، تنقبض العضلات الملساء أكثر من المعتاد، مما يُؤدي إلى تضييق الوعاء.
ما هي أعراض ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟
لا تظهر أعراض ارتفاع ضغط الدم الرئوي عادةً إلا بعد تفاقم الحالة. أول أعراض ارتفاع ضغط الدم الرئوي هو ضيق التنفس أثناء القيام بالأنشطة اليومية، مثل صعود الدرج. كما قد تشمل الأعراض التعب، والدوار، ونوبات الإغماء. وقد يحدث تورم في الكاحلين أو البطن أو الساقين، وازرقاق الشفاه والجلد، وألم في الصدر مع ازدياد الضغط على القلب. تتفاوت شدة الأعراض، وقد لا تظهر جميعها لدى المريض الواحد.
في المراحل المتقدمة من المرض، حتى أقل مجهود يُؤدي إلى ظهور بعض الأعراض. تشمل الأعراض الإضافية ما يلي:
• عدم انتظام ضربات القلب (خفقان أو إحساس قوي بالنبض)
• تسارع النبض
• فقدان الوعي أو الدوار
• ضيق متزايد في التنفس أثناء ممارسة الرياضة أو النشاط البدني،
• صعوبة في التنفس أثناء الراحة
مع تفاقم المرض، قد يصبح من الصعب القيام بأي نشاط.
ما هي أسباب ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟
فيما يلي بعض الأسباب المعروفة لارتفاع ضغط الدم الرئوي:
• دواء فين-فين لإنقاص الوزن: على الرغم من سحب دواء فين-فين (ديكسفينفلورامين وفينترمين) من الأسواق، إلا أن مستخدميه السابقين معرضون لخطر متزايد للإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي بمقدار 23 ضعفًا، ربما بعد سنوات.
• أمراض الكبد والاضطرابات الروماتيزمية وأمراض الرئة: قد يحدث ارتفاع ضغط الدم الرئوي أيضًا نتيجة لحالات طبية أخرى، مثل أمراض الكبد المزمنة وتليف الكبد؛ والاضطرابات الروماتيزمية مثل تصلب الجلد أو الذئبة الحمامية الجهازية؛ وأمراض الرئة، بما في ذلك الأورام، وانتفاخ الرئة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والتليف الرئوي.
• بعض أمراض القلب: يمكن أن تسبب أمراض القلب ارتفاع ضغط الدم الرئوي، بما في ذلك أمراض صمام الأبهر وفشل القلب الأيسر وأمراض صمام الميترالي وأمراض القلب الخلقية.
• مرض الانسداد التجلطي: قد تؤدي جلطة دموية في أحد الشرايين الرئوية الكبيرة إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي.
• نقص الأكسجين: قد يؤدي العيش في المرتفعات العالية، والسمنة، وانقطاع النفس النومي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي.
• الوراثة: يُورث ارتفاع ضغط الدم الرئوي في حالات قليلة. لذا، فإن معرفة وجود تاريخ عائلي للإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي تستدعي مراجعة الطبيب فور ظهور الأعراض.
قد يكون ارتفاع ضغط الدم الرئوي ناتجًا عن حالات مرضية أخرى، وفي بعض الحالات، يكون السبب غير معروف.
كيف يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟
نظرًا لأن ارتفاع ضغط الدم الرئوي قد ينتج عن العديد من الحالات الطبية، فإن التاريخ الطبي الكامل، والفحص السريري، ووصف الأعراض ضرورية لاستبعاد الأمراض الأخرى والوصول إلى التشخيص الصحيح. أثناء الفحص البدني، سيقوم مقدم الرعاية الصحية بما يلي:
• الاستماع إلى أصوات القلب غير الطبيعية، مثل صوت صمام الرئة المرتفع، أو نفخة انقباضية ناتجة عن ارتجاع الصمام ثلاثي الشرفات، أو صوت إضافي ناتج عن قصور البطين.
• فحص الوريد الوداجي في الرقبة للتأكد من عدم وجود احتقان (تضخم).
• فحص البطن والساقين والكاحلين للتأكد من عدم وجود احتباس للسوائل.
• فحص فراش الأظافر للتأكد من عدم وجود لون أزرق.
• البحث عن علامات لأمراض كامنة أخرى قد تكون سببًا لارتفاع ضغط الدم الرئوي.
قد تشمل الفحوصات الأخرى التي قد تُطلب ما يلي:
• تحاليل الدم:
• فحص وظائف الكبد والكلى (CMP): يفحص وظائف الكبد والكلى
• فحوصات الدم للأجسام المضادة الذاتية، مثل الأجسام المضادة للنواة (ANA) وسرعة ترسب الدم (ESR) وغيرها: للكشف عن أمراض النسيج الضام
• الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH): للكشف عن مشاكل الغدة الدرقية
• فيروس نقص المناعة البشرية (HIV): للكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية
• غازات الدم الشرياني (ABG): يحدد مستوى الأكسجين في الدم الشرياني
• تعداد الدم الكامل (CBC): يكشف عن العدوى، وارتفاع مستوى الهيموجلوبين، وفقر الدم
• تخطيط صدى القلب دوبلر: يستخدم الموجات الصوتية لإظهار وظيفة البطين الأيمن، وقياس تدفق الدم عبر صمامات القلب، ثم حساب ضغط الشريان الرئوي الانقباضي.
• صورة الصدر بالأشعة السينية: تُظهر تضخم البطين الأيمن وتضخم الشرايين الرئوية.
• اختبار المشي لمدة 6 دقائق: يحدد مستوى تحمل الجهد ومستوى تشبع الأكسجين في الدم أثناء التمرين.
• اختبارات وظائف الرئة: تُقيّم حالات الرئة الأخرى، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن والتليف الرئوي مجهول السبب، وغيرها.
• تخطيط النوم المتعدد أو قياس التأكسج الليلي: يكشف عن انقطاع النفس النومي (يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين ليلاً).
• قسطرة القلب الأيمن: تقيس ضغط الدم في الشرايين الرئوية (أي داخل الشرايين الرئوية، القادمة من الجانب الأيسر للقلب)، ومعدل ضخ القلب للدم، وتكشف عن أي تسريبات بين جانبي القلب الأيمن والأيسر.
• فحص التنفس والتروية (فحص V/Q): يبحث عن وجود جلطات دموية على طول مسار تدفق الدم إلى الرئتين.
• تصوير الأوعية الرئوية: يبحث عن انسدادات ناتجة عن جلطات دموية في الشرايين الرئوية.
• التصوير المقطعي المحوسب للصدر: يبحث عن جلطات دموية وحالات رئوية أخرى قد تساهم في ارتفاع ضغط الدم الرئوي أو تفاقمه.
كيف يُعالج ارتفاع ضغط الدم الرئوي؟
يُعدّ التشخيص والتحليل الدقيقان للمشكلة ضروريين قبل البدء بأي علاج. يختلف العلاج من مريض لآخر، بناءً على الأسباب الكامنة المختلفة، ولكنه يشمل عمومًا ما يلي:
• تناول الأدوية
• إجراء تغييرات في نمط الحياة والنظام الغذائي
• الخضوع لعملية جراحية عند الضرورة
• مراجعة الطبيب بانتظام
وفيما يلي طرق العلاج الدوائي والجراحي.
الأدوية
تتوفر أنواع عديدة من الأدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي. تعتمد خيارات العلاج، مثل تلك المذكورة أدناه، على شدة ارتفاع ضغط الدم الرئوي، واحتمالية تفاقمه، ومدى تحمل المريض للدواء.
• الأكسجين: يُعوض نقص الأكسجين في الدم.
• مضادات التخثر أو مميعات الدم مثل وارفارين الصوديوم (الكومادين): تُقلل من تكوّن الجلطات الدموية، مما يُحسّن تدفق الدم في الأوعية الدموية. ملاحظة: عند تناول مضادات التخثر، من المهم مراقبة مضاعفات النزيف وإجراء فحوصات مخبرية دورية لمراقبة مستوى الدواء في الدم.
• مدرات البول (مثل فوروسيميد (لاسيكس®)، سبيرونولاكتون (ألدكتون®)): تعمل على إزالة السوائل الزائدة من الأنسجة ومجرى الدم، مما يقلل التورم ويسهل التنفس.
•البوتاسيوم (مثل كي-دور®): يعوض البوتاسيوم (وهو عنصر غذائي أساسي) الذي قد يُفقد مع زيادة التبول عند تناول مدرات البول.
•العوامل المقوية لعضلة القلب (مثل ديجوكسين): تُحسّن قدرة القلب على ضخ الدم.
•موسعات الأوعية الدموية (مثل نيفيديبين (بروكارديا®) أو ديلتيازيم (كارديازيم®)): تُخفض ضغط الدم الرئوي وقد تُحسّن قدرة الجانب الأيمن من القلب على ضخ الدم.
•بوسنتان (تراكلير®)، أمبريسنتان (ليتيريس®)، ماسيتنتان (أوبسوميت): تُساعد على منع عمل الإندوثيلين، وهي مادة تُسبب تضيّق الأوعية الدموية في الرئتين. تتطلب هذه الأدوية إجراء فحوصات مخبرية شهرية لمراقبة وظائف الكبد.
• إيبوبروستينول (فيليتري، فلولان®)، تريبروستينيل الصوديوم (ريمودولين®، تيفاسو®)، إيلوبروست (فينتافيس®): تعمل هذه الأدوية على توسيع الشرايين الرئوية وتساعد على منع تكون الجلطات الدموية.
• سيلدينافيل (ريفاتيو®)، تادالافيل (أدسيركا®): تعمل هذه الأدوية على إرخاء خلايا العضلات الملساء في الرئة، مما يؤدي إلى توسع الشرايين الرئوية.
العلاجات الجراحية
• استئصال الخثرة من الشريان الرئوي: في حال وجود جلطات دموية في الشريان الرئوي، يمكن إزالتها جراحيًا لتحسين تدفق الدم ووظائف الرئة.
• زراعة الرئة: تُعد زراعة الرئة حاليًا العلاج الوحيد لارتفاع ضغط الدم الرئوي. وتُجرى في حالات ارتفاع ضغط الدم الرئوي المتقدم الذي لا يستجيب للعلاج الدوائي. وعادةً ما يعود الجانب الأيمن من القلب إلى وضعه الطبيعي بعد زراعة الرئة أو الرئتين. سيناقش طبيبك عملية زراعة الأعضاء إذا كانت خيارًا علاجيًا مناسبًا لحالتك. مع ذلك، يُعدّ نقص المتبرعين عاملًا مُقيِّدًا رئيسيًا.
• زراعة القلب والرئة: يُعدّ هذا النوع من زراعة الأعضاء المزدوجة نادرًا جدًا، ولكنه ضروري لجميع المرضى الذين يعانون من قصور في الرئة والقلب الأيسر معًا.
حقوق الطبع والنشر 2017 كليفلاند كلينك أبوظبي. الحقوق محفوظة.
هذه المعلومات مقدمة من كليفلاند كلينك أبوظبي، التابعة لمبادلة للرعاية الصحية، ولا يُقصد منها أن تحل محل المشورة الطبية المقدمة من طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية. يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك للحصول على المشورة بشأن أي حالة طبية خاصة.