الفصال العظمي

ما هو الفصال العظمي؟
الفصال العظمي (التهاب المفاصل العظمي)، المعروف أيضًا باسم مرض المفاصل التنكسي أو التهاب المفاصل المرتبط بالتقدم في السن، هو أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا. يزداد احتمال الإصابة بالفصال العظمي مع التقدم في السن. عادةً ما تحدث التغيرات المصاحبة للفصال العظمي ببطء على مدى سنوات عديدة، مع وجود بعض الاستثناءات. يؤدي التهاب المفصل وإصاباته إلى تآكل أنسجة الغضروف، مما ينتج عنه ألم وتورم وتشوه في المفصل.
هناك نوعان رئيسيان من الفصال العظمي:
• الفصال العظمي الأولي: وهو فصال عظمي أكثر انتشارًا يصيب الأصابع والإبهام والعمود الفقري والوركين والركبتين.
• الفصال العظمي الثانوي: وهو فصال عظمي يحدث بعد الإصابة، مثل الإصابات المتكررة أو الإصابات الرياضية، أو التهاب المفصل.
ما هو الغضروف؟
الغضروف مادة صلبة مطاطية تغطي نهايات العظام في المفاصل الطبيعية. يتكون الغضروف بشكل أساسي من الماء والبروتينات، ووظيفته الرئيسية تقليل الاحتكاك في المفاصل وامتصاص الصدمات. وتعود خاصية امتصاص الصدمات في الغضروف الطبيعي إلى قدرته على تغيير شكله عند الضغط عليه، وذلك بفضل محتواه العالي من الماء. ورغم أن الغضروف قد يخضع لبعض الإصلاحات عند تلفه، إلا أن الجسم لا يُنمّي غضروفًا جديدًا بعد الإصابة.
يتكون الغضروف من عنصرين رئيسيين: مادة هلامية تُسمى المادة الخلالية، تتألف في معظمها من الماء ونوعين من البروتينات (الكولاجين والبروتيوغليكان)، وخلايا تُعرف بالخلايا الغضروفية، موجودة داخل المادة الخلالية.
الكولاجين بروتين بنيوي موجود في العديد من الأنسجة كالجلد والأوتار والعظام، وهو عنصر أساسي في بنية الغضروف. يمنح الكولاجين الغضروف قوته ويُشكل إطارًا داعمًا لمكوناته الأخرى.
البروتيوغليكان جزيئات معقدة تتكون من مزيج من البروتينات والسكريات، تتشابك في نسيج الغضروف. وظيفتها هي حبس كميات كبيرة من الماء في الغضروف، مما يسمح له بتغيير شكله عند الضغط، وبالتالي يعمل كممتص للصدمات.
يشكل الماء جزءًا كبيرًا من الغضروف السليم. يساعد الماء في تكوين نسيج هلامي مع المكونات الأخرى، مما يسمح له بالعمل كممتص للصدمات للمفصل. في أمراض مثل التهاب المفاصل التنكسي، يفقد الغضروف الكثير من محتواه المائي، مما يقلل من حماية المفصل. قد يقل محتوى الماء أيضًا مع التقدم في السن، حيث يكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل التنكسي.
الخلايا الغضروفية خلايا غضروفية متعددة الوظائف ذات بنية معقدة للغاية. تشمل وظائفها إنتاج الكولاجين والبروتيوغليكان والإنزيمات، وكلها تساعد على نمو الغضروف السليم. ومع تكوّن الغضروف، تتحرك هذه الخلايا عبر طبقاته المختلفة، وتتغير أثناء ذلك بآليات غير مفهومة تمامًا.
ما هي أسباب التهاب المفاصل العظمي؟
يُصيب التهاب المفاصل العظمي الأولي المعمم النساء أكثر من الرجال، وغالبًا ما يحدث بعد انقطاع الطمث بفترة وجيزة. يعاني معظم المصابين بهذا النوع من التهاب المفاصل من وجود أفراد آخرين في عائلاتهم مصابين بنفس المشكلة، وعادةً ما يعانون من تورم أو ألم في مفاصل الأصابع، وقاعدة الإبهام، والركبتين أو الوركين. أما التهاب المفاصل العظمي الثانوي، فقد يحدث في مفصل سبق أن تعرض لإصابة نتيجة صدمة، أو بعد تلف المفصل بسبب سبب آخر، مثل العدوى أو التهاب المفاصل الروماتويدي.
على الرغم من أن الآليات الدقيقة لفقدان الغضروف وتغيرات العظام غير معروفة، فقد تحققت إنجازات كبيرة في السنوات الأخيرة. من المرجح أن عمليات الإشارات المعقدة أثناء التهاب المفاصل، وآليات الإصلاح المعيبة استجابةً للإصابة، تُؤدي تدريجيًا إلى تآكل الغضروف داخل المفاصل. تُسبب تغيرات أخرى فقدان المفصل لمرونته ووظيفته، مما ينتج عنه ألم في المفصل عند الحركة.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل العظمي؟
على الرغم من أن معظم كبار السن (فوق الستين عامًا) تظهر عليهم علامات التهاب المفاصل العظمي في صور الأشعة السينية، إلا أن معظمهم لا يعانون من أي أعراض. وتزيد احتمالية إصابة النساء بالتهاب المفاصل العظمي الأولي المعمم بثلاثة أضعاف مقارنةً بالرجال. ولأن التقدم في السن عامل خطر، فإن احتمالية الإصابة بهذا النوع من التهاب المفاصل تزداد مع التقدم في العمر.
هل توجد عوامل خطر أخرى لالتهاب المفاصل العظمي؟
بالإضافة إلى العوامل الوراثية (الجينات) وأنواع التهاب المفاصل الأخرى، توجد عدة عوامل خطر أخرى تزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب المفاصل العظمي، بما في ذلك اضطرابات وراثية أخرى، والسمنة، والإصابات في المفصل أو حوله.
• تلعب الوراثة دورًا في الإصابة بالفصال العظمي، إذ يكون الأفراد الذين يولدون بأمراض أخرى أكثر عرضة للإصابة به. ومن الأمثلة على ذلك الحالات المرتبطة بزيادة مرونة المفاصل (فرط مرونة المفاصل)، وبعض أنواع خلل التنسج (نمو غير طبيعي للعظام والغضاريف)، ومرض باجيت (نوع من التهاب العظام يصيب كبار السن).
• تُعد السمنة عامل خطر للإصابة بالفصال العظمي في الأطراف السفلية والعمود الفقري. كما أن زيادة الوزن قد تُسرّع من وتيرة تطور هذا المرض. لذا، يُعد الحفاظ على الوزن المثالي أو إنقاص الوزن الزائد أمرًا بالغ الأهمية للأشخاص المعرضين للخطر.
• تُساهم الإصابات (مثل تلك التي يتعرض لها العديد من الرياضيين) في الإصابة بالفصال العظمي. وتُعد الإصابة التي تُؤدي إلى إجهاد غير طبيعي على المفصل عامل خطر آخر مهم للإصابة به. أما إصابات الإفراط في الاستخدام فهي أكثر إثارة للجدل، إذ لا يُصاب العديد من الأشخاص الذين يتبعون أنماط حياة مماثلة بالفصال العظمي. ومع ذلك، فإن الصدمات المتكررة التي قد تنتج عن الإفراط في الاستخدام تزيد من هذا الخطر.
• تشمل الحالات الأخرى التي قد تؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام اعتلالات الأعصاب الطرفية (أمراض الجهاز العصبي) والاضطرابات العصبية العضلية التي تسبب ضغطًا غير طبيعي على المفصل.
كيف أعرف إن كنت مصابًا بالفصال العظمي؟
على عكس أنواع التهاب المفاصل الأخرى، يتطور ألم الفصال العظمي عادةً تدريجيًا على مدى شهور أو سنوات. وغالبًا ما يزداد مع الأنشطة التي تُجهد المفصل، مثل الجري أو المشي لفترات طويلة. لا يُعدّ التيبس الصباحي (الذي يستمر عادةً أقل من ٢٠-٣٠ دقيقة) عرضًا بارزًا كما هو الحال في التهاب المفاصل الروماتويدي أو الصدفي. يميل الألم وتورم المفاصل إلى الزيادة ببطء مع مرور الوقت. أحيانًا، وخاصةً في المراحل المتقدمة من المرض، قد يُلاحظ شعور بالفرقعة أو الطحن في المفاصل المصابة. لا يُسبب الفصال العظمي عادةً الحمى أو فقدان الوزن أو احمرار المفاصل وسخونتها الشديدة. تشير هذه الأعراض إلى حالة مرضية أخرى أو نوع آخر من التهاب المفاصل.
يستطيع طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية عادةً تشخيص إصابتك بالفصال العظمي من خلال الاستماع إلى أعراضك وفحص مفاصلك. تُساعد الأشعة السينية في التأكد من عدم وجود سبب آخر للألم. لا يُلجأ عادةً إلى التصوير بالرنين المغناطيسي إلا في حالات استثنائية أو عند الاشتباه بتمزق في الغضروف أو الأربطة المحيطة به. ولا توجد فحوصات دم لتشخيص التهاب المفاصل العظمي. في حال تورم المفصل بشكل ملحوظ، قد يحتاج الطبيب إلى سحب السائل منه. ويمكن إجراء فحوصات على هذا السائل للبحث عن مؤشرات لأنواع أخرى من التهاب المفاصل، مثل النقرس.
كيف يُعالج التهاب المفاصل العظمي؟
لا يوجد علاج شافٍ لالتهاب المفاصل العظمي. عادةً ما تُدار الأعراض من خلال مزيج من العلاجات الطبية، بما في ذلك العلاج الدوائي للمراحل المتوسطة والجراحة للمراحل المتقدمة:
• الأدوية (مسكنات الألم الموضعية ومضادات الالتهاب الفموية)
• التمارين الرياضية (البرية والمائية)
• الكمادات الساخنة والباردة (علاجات موضعية)
• العلاج الطبيعي والوظيفي والتمارين الرياضية
• إنقاص الوزن (في حالة زيادة الوزن)
• الأجهزة الداعمة مثل العكازات والعصي والدعامات والنعال الطبية
• حقن داخل المفصل (الستيرويدات، حمض الهيالورونيك)
• استراتيجيات الطب التكميلي والبديل
قد تكون الجراحة مفيدة لتخفيف الألم عندما تكون العلاجات الطبية الأخرى غير فعالة أو عند استنفادها.
أهداف العلاج هي:
• تقليل ألم وتيبس المفاصل وإبطاء تفاقم الحالة؛
• تحسين الحركة والوظيفة؛
• تحسين جودة حياة المرضى.
يعتمد نوع نظام العلاج الموصوف على العديد من العوامل، بما في ذلك عمر المريض وصحته العامة وأنشطته ومهنته وشدة الحالة.
الأدوية
على عكس أنواع التهاب المفاصل الأخرى التي شهدت تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، كان التقدم في علاج التهاب المفاصل العظمي أبطأ بكثير. وللأسف، لا توجد أدوية متاحة حالياً أثبتت فعاليتها في عكس مسار المرض أو إبطاء تطوره.
تركز الأدوية على تخفيف أعراض المرض الناجم عن التهاب المفاصل العظمي. تشمل مسكنات الألم الباراسيتامول (الأسيتامينوفين)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ومسكنات الألم الأقوى مثل الترامادول. كما يمكن استخدام أدوية موضعية أخرى على شكل لصقات أو كريمات أو مراهم أو بخاخات مسكنة للألم، تُوضع على الجلد في المناطق المصابة لتخفيف الألم.
على الرغم من توفر العديد من هذه الأدوية بدون وصفة طبية، يُنصح مرضى التهاب المفاصل العظمي باستشارة الطبيب قبل تناولها. قد تُسبب بعض الأدوية آثاراً جانبية خطيرة أو غير مرغوب فيها، و/أو قد تتداخل مع أدوية أخرى يتناولها المريض.
الأجهزة الداعمة
تساعد الأجهزة الداعمة أو المساعدة على تقليل الضغط على المفاصل المصابة. قد تساعد الدعامات وغيرها من وسائل الدعم في تثبيت المفاصل المتضررة. مع ذلك، ينبغي استخدام هذه الأجهزة باعتدال وتحت إشراف أخصائي رعاية صحية، كالمعالج أو الطبيب أو غيره من مقدمي الرعاية الصحية. فالاعتماد المفرط على بعض وسائل الدعم قد يؤدي إلى ضمور العضلات، مما قد يزيد المشكلة سوءًا. وقد تكون رافعات الأحذية أو النعال الطبية، بالإضافة إلى العكازات أو المساند، مفيدة لتخفيف الضغط عن بعض المفاصل وتحسين حركة الجسم والمشي.
التمارين الرياضية
تُعدّ التمارين الرياضية مهمة لتحسين المرونة، وثبات المفاصل، وقوة العضلات. يُنصح بممارسة تمارين مثل السباحة، والتمارين الرياضية المائية، وتمارين تقوية العضلات الخفيفة. وقد ثبت أن هذه التمارين تُقلل من الألم والإعاقة لدى مرضى التهاب المفاصل. يُفضّل تجنّب برامج التمارين الرياضية الشاقة للغاية، لأنها قد تزيد من أعراض التهاب المفاصل، وربما تُسرّع من تفاقم المرض. يُمكن لأخصائيي العلاج الطبيعي أو المهني تقديم برامج تمارين رياضية مناسبة ومُخصصة للأفراد المصابين بالتهاب المفاصل.
العلاج بالحرارة والبرودة
قد تُوفّر العلاجات بالحرارة والبرودة راحة مؤقتة من الألم والتيبس. تشمل هذه العلاجات الاستحمام بماء ساخن، والوضع الدقيق للكمادات الساخنة أو الباردة.
التحكم بالوزن
بما أن السمنة تُعدّ عامل خطر معروف للإصابة بالتهاب المفاصل، فإن الحفاظ على وزن صحي يُساعد في الوقاية منه. وقد ثبت أن فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يُعانون من زيادة الوزن والتهاب المفاصل يُقلل من التوتر والألم في المفاصل الحاملة للوزن.
الجراحة
عندما يتعذر السيطرة على ألم الفصال العظمي بالعلاج الدوائي، ويؤثر على الأنشطة اليومية، قد تكون الجراحة خيارًا مطروحًا. عادةً ما تُجرى الجراحة للأشخاص الذين يعانون من فصال عظمي متقدم. يمكن استخدام عدة تقنيات، بما في ذلك تقنيات استبدال المفاصل طفيفة التوغل. على الرغم من وجود مخاطر، إلا أن جراحة المفاصل اليوم فعالة جدًا في استعادة بعض وظائف المفصل وتخفيف الألم لدى الأشخاص المناسبين.
الطب البديل
المكملات الغذائية والمستحضرات الصيدلانية البديلة هي مركبات متوفرة بدون وصفة طبية، وليست مرخصة كأدوية. تشمل هذه العلاجات المكملات الغذائية، وبعض الفيتامينات، ومركبات أخرى تُعرف أحيانًا بالعلاجات الطبيعية أو المثلية أو البديلة. كثير منها ليس أكثر أو أقل طبيعية من العديد من الأدوية الموصوفة، وقد يكون لها آثار جانبية. من المهم التأكيد على أنه نظرًا لقلة الرقابة على سوق هذه المركبات، فلا يوجد ما يضمن أن ما هو مكتوب على الملصق هو بالضبط ما يحتويه المنتج. تشمل طرق العلاج الأخرى الوخز بالإبر وإدارة التوتر.
الجلوكوزامين والكوندرويتين
يُعدّ الجلوكوزامين والكوندرويتين من مكونات الغضروف الطبيعي، وهما متوفران على نطاق واسع على شكل مركبات كبريتات. في حين تُشير بعض التجارب السريرية (خاصةً في حالات التهاب مفصل الركبة) إلى أنهما قد يمتلكان خصائص مُسكّنة للألم، إلا أن تجارب أخرى لم تُظهر ذلك. ولا يزال من غير الواضح تمامًا كيف يعملان (إن كان لهما تأثير فعلي). ولا يوجد دليل علمي قوي يدعم الادعاء بأنهما يُساهمان في بناء العظام والغضاريف.
تتوفر هذه المكملات الغذائية في الصيدليات ومتاجر الأغذية الصحية دون وصفة طبية. ونظرًا لأن هذا السوق أقل تنظيمًا من سوق الأغذية والأدوية، فإن العديد من المستحضرات موجودة، وقد تختلف الكمية الفعلية للمكونات. ويبدو أن الجلوكوزامين والكوندرويتين آمنان ويتحملهما الجسم جيدًا، على الأقل في البداية. أما مدى تأثيرهما الفعلي في علاج التهاب مفصل الركبة، فلا يزال غير مؤكد، ويُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بتجربة أي من هذه المكملات الغذائية.
تتمتع زيوت السمك ببعض الخصائص المضادة للالتهابات، ولكن خضعت هذه الزيوت لدراسات أكثر شمولاً فيما يتعلق بالتهاب المفاصل الروماتويدي. استشر طبيبك قبل استخدام أي مكملات غذائية أو علاجات.
ملخص: يمكن السيطرة على أعراض التهاب المفاصل العظمي. من المهم التشخيص الدقيق، حيث توجد أسباب عديدة لألم وتيبس المفاصل. يُرجى تحديد موعد مع طبيب روماتيزم بخصوص ألم المفاصل.
حقوق الطبع والنشر 2017 كليفلاند كلينك أبوظبي. الحقوق محفوظة.
هذه المعلومات مقدمة من كليفلاند كلينك أبوظبي، التابعة لمبادلة للرعاية الصحية، ولا يُقصد منها أن تحل محل المشورة الطبية المقدمة من طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية. يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك للحصول على المشورة بشأن أي حالة طبية خاصة.