داء السكري

ما هو داء السكري؟
داء السكري هو مرض شائع يحدث عندما يرتفع مستوى السكر (الجلوكوز) في الدم. ويحدث ذلك عندما لا يُنتج البنكرياس كمية كافية من الإنسولين (أو لا يُنتجه على الإطلاق)، أو عندما لا يستجيب الجسم لتأثير الإنسولين بالشكل الصحيح.
ويأتي الجلوكوز (السكر) من الطعام والشراب الذي نتناوله، وخاصةً من الكربوهيدرات، وتستخدمه خلايا الجسم كمصدر للطاقة. وعندما يدخل الجلوكوز إلى مجرى الدم، يساعد الإنسولين الخلايا على امتصاصه واستخدامه لإنتاج الطاقة. وإذا لم يُنتج الجسم الإنسولين أو لم يستجب له بصورة صحيحة، يتراكم الجلوكوز في الدم مما يؤدي إلى ارتفاع مستواه (فرط سكر الدم)، مما قد يسبب مشكلات صحية مع مرور الوقت مثل أمراض القلب ومشكلات العين وتلف الأعصاب.
وهناك عدة أنواع من داء السكري، تشمل:
- داء السكري من النوع الأول: وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين ويدمرها. ويُعد مرضًا مزمنًا يستمر مدى الحياة.
- داء السكري من النوع الثاني: وهو أكثر أنواع السكري شيوعًا، ويحدث عندما لا يُنتج الجسم كمية كافية من الإنسولين أو عندما لا يستجيب له بصورة صحيحة.
- سكري الحمل: يتطور أثناء الحمل، ويؤثر في طريقة استخدام الخلايا للجلوكوز، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
- مقدمات السكري: وهي حالة يكون فيها مستوى الجلوكوز في الدم أعلى من الطبيعي، لكنه لا يكون مرتفعًا بما يكفي لتشخيص الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وتزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
ما أعراض داء السكري؟
تشمل الأعراض الشائعة لداء السكري ما يلي:
- تشوش الرؤية
- الشعور بالعطش باستمرار
- الشعور بالإرهاق الشديد
- كثرة التبول
- فقدان الوزن
- التنميل أو الوخز في اليدين أو القدمين
وعادةً ما يتطور داء السكري من النوع الأول بسرعة خلال أسابيع أو أشهر.
أما الكثير من المصابين بداء السكري من النوع الثاني فلا تظهر عليهم أي أعراض أو قد تتطور الأعراض ببطء، مما يعني أنهم قد يعيشون مع المرض لسنوات قبل تشخيصه.
ما أسباب داء السكري؟
يتحكم هرمون الإنسولين، الذي يُنتجه البنكرياس، في مستوى الجلوكوز (السكر) في الدم. فعندما نتناول الطعام أو الشراب، يدخل الجلوكوز إلى مجرى الدم، ويُفرز الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة.
أما لدى المصابين بداء السكري، فتتأثر عملية انتقال الجلوكوز من الدم إلى الخلايا. وقد يكون ذلك بسبب عدم إنتاج كمية كافية من الإنسولين، أو لأن الجسم لا يستجيب له بصورة صحيحة.
ويحدث داء السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين. ويحدث ذلك لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي، وتؤدي بعض العوامل البيئية إلى تحفيز ظهوره. ولا تتسبب عوامل نمط الحياة في الإصابة بداء السكري من النوع الأول.
أما داء السكري من النوع الثاني فينتج عن مجموعة من العوامل، تشمل العوامل الوراثية وعوامل نمط الحياة، مثل السمنة وقلة النشاط البدني. وغالبًا ما يبدأ بمقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الكبد والعضلات والدهون للإنسولين بالشكل المطلوب. ويؤدي ذلك إلى حاجة الجسم إلى كميات أكبر من الإنسولين. وفي البداية، ينتج البنكرياس كميات إضافية منه، لكنه مع مرور الوقت يصبح غير قادر على إنتاج الكمية الكافية، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
ويُعتقد أن سكري الحمل ينتج عن التغيرات الهرمونية التي تحدث أثناء الحمل، كما قد تسهم العوامل الوراثية وعوامل نمط الحياة أيضًا في حدوثه.
ما عوامل خطر الإصابة بداء السكري؟
يُعد داء السكري من النوع الأول أحد أمراض المناعة الذاتية، وترتبط الإصابة به باستعداد وراثي إلى جانب بعض العوامل البيئية. ولا توجد حاليًا تغييرات في نمط الحياة يمكنها الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الأول.
أما خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، فيمكن تقليله من خلال إجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي.
وتشمل عوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني ما يلي:
- زيادة الوزن أو السمنة
- اتباع نظام غذائي غير صحي وغير متوازن
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بداء السكري من النوع الثاني
- ارتفاع ضغط الدم
- الإصابة السابقة بسكري الحمل
- استخدام بعض الأدوية، مثل الكورتيكوستيرويدات، لفترات طويلة
ما المضاعفات المحتملة لداء السكري؟
إذا لم تتم السيطرة على مستوى السكر في الدم بالشكل الصحيح، فقد يؤدي داء السكري إلى عدد من المضاعفات الصحية، منها:
- السكتة الدماغية
- مرض الشريان التاجي
- النوبة القلبية
- تصلب الشرايين
- الاعتلال العصبي (تلف الأعصاب)
- اعتلال الشبكية (تلف العين)
- اعتلال الكلى (تلف الكلى)
- الالتهابات الجلدية
- مضاعفات القدم
- فقدان السمع
- الضعف الجنسي
كيف يتم تشخيص داء السكري؟
يمكن تشخيص داء السكري من خلال تحليل دم يقيس مستوى الجلوكوز. وهناك عدة فحوصات يمكن استخدامها، منها:
- فحص HbA1c: ويُعرف أيضًا بفحص الهيموغلوبين السكري، ويُظهر متوسط مستوى السكر في الدم خلال الأشهر القليلة الماضية.
- فحص سكر الدم أثناء الصيام: يقيس مستوى السكر في الدم بعد الصيام لمدة ثماني ساعات، مما يتيح للطبيب معرفة المستوى الأساسي للسكر دون تأثير الطعام.
- فحص سكر الدم العشوائي: يمكن إجراؤه في أي وقت من اليوم.
- اختبار تحمل الجلوكوز الفموي: ويُستخدم عادةً للكشف عن سكري الحمل، حيث يتم قياس مستوى السكر في الدم بعد الصيام، ثم يُعاد القياس بعد ساعتين تقريبًا من تناول محلول الجلوكوز.
كيف تتم السيطرة على داء السكري؟
تختلف إدارة داء السكري من شخص لآخر، وسيعمل فريق الرعاية المختص معك على وضع خطة علاجية مخصصة تناسب حالتك، وقد تشمل:
- مراقبة مستوى السكر في الدم: تساعد على تقييم مدى فعالية خطة العلاج بشكل منتظم، ويمكن إجراؤها من خلال وخز الإصبع أو باستخدام جهاز المراقبة المستمرة لمستوى الجلوكوز.
- تناول الأدوية الفموية: توجد عدة أدوية تساعد على ضبط مستوى السكر في الدم، بحسب نوع السكري واحتياجات كل مريض. ويُعد الميتفورمين أحد أكثر الأدوية استخدامًا لعلاج داء السكري من النوع الثاني.
- حقن الإنسولين: يحتاج جميع المصابين بداء السكري من النوع الأول إلى الإنسولين، كما قد يحتاج إليه بعض المصابين بداء السكري من النوع الثاني للمساعدة في ضبط مستوى السكر في الدم.
- إجراء تغييرات في نمط الحياة: يُعد اتباع نظام غذائي صحي وزيادة النشاط البدني جزءًا أساسيًا من السيطرة على داء السكري، كما يساعدان في الحفاظ على وزن صحي، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
يُعد داء السكري مرضًا معقدًا، ولكن مع الإدارة السليمة والرعاية المناسبة، يمكن للمصابين به أن يعيشوا حياة صحية ومليئة بالنشاط.

©حقوق الطبع والنشر 2026 محفوظة لكليفلاند كلينك أبوظبي. جميع الحقوق محفوظة.
تمت مراجعة هذه الصفحة من قبل متخصص طبي من كليفلاند كلينك أبوظبي. المعلومات الواردة في هذه الصفحة ليست مقدمة لتحل محل المشورة الطبية لطبيبك أو مقدم الرعاية الصحية. يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك للحصول على المشورة بشأن حالة طبية معينة.
تعرف على المزيد حول عملية التحرير لدينا هنا.