علاج ألم الظهر بالوسائل الطبية

يعاني عدد كبير من الناس من نوبة ألم في الظهر خلال حياتهم. يُعدّ ألم الظهر من أكثر الأسباب شيوعًا لزيارة مقدمي الرعاية الصحية. ففي الغرب، على سبيل المثال، يأتي ألم الظهر في المرتبة الثانية من بين سببين شائعين لزيارة طبيب العائلة (بعد التهابات الجهاز التنفسي العلوي مباشرةً). كما يُعيق ألم الظهر نسبة كبيرة من القوى العاملة يوميًا. أما لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، فيُعدّ ألم الظهر السبب الأكثر شيوعًا لعدم القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
يجب التمييز بين الألم الذي يُصيب الظهر بشكل أساسي وبين حالات العمود الفقري التي تُسبب ألمًا في الساق، والمعروفة باسم عرق النسا. عادةً ما ينتج عرق النسا عن انضغاط عصب في العمود الفقري. وفي معظم الحالات، يكون سبب عرق النسا واضحًا، مثل انزلاق غضروفي أو نتوء عظمي ناتج عن التهاب المفاصل. أما سبب نوبة ألم الظهر، فغالبًا ما يكون أكثر صعوبة في التحديد، وقد يكون مرتبطًا بأقراص العمود الفقري، أو المفاصل، أو الفقرات، أو الأنسجة الرخوة الداعمة (العضلات، والأربطة، والأوتار).
ألم الظهر الحاد
يتعافى معظم الناس من نوبة ألم الظهر الحاد في غضون أسبوعين مع تدخل طبي بسيط. يُعدّ الاستخدام المناسب لمسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، والعودة المبكرة إلى الأنشطة الطبيعية حسب قدرة المريض على تحمل الألم، علاجات بسيطة وفعالة في أغلب الأحيان. ونادرًا ما تكون هناك حاجة إلى الأشعة السينية أو الفحوصات التصويرية (الرنين المغناطيسي، التصوير المقطعي المحوسب).
تشمل العلامات التحذيرية التي تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا: ارتفاع درجة الحرارة، وتفاقم الألم، وانتقال الألم تدريجيًا من الظهر إلى الساق، والألم الذي لا يخفّ أثناء الراحة أو يُؤرّق النوم.
ألم الظهر المزمن والمستمر
يزول معظم ألم الظهر في غضون أيام قليلة مع العلاج البسيط. وعندما يستمر ألم الظهر لأكثر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، يلزم إجراء تقييم طبي دقيق. يركز هذا التقييم على التاريخ الطبي الدقيق والفحص البدني لتحديد السبب الدقيق للألم، إن أمكن. ونادرًا ما يتم اكتشاف ورم خبيث أو عدوى. وفي أغلب الأحيان، يُكتشف أن مصدر الألم مرتبط بمفاصل العمود الفقري أو الأقراص أو العضلات الداعمة.
في كثير من حالات ألم الظهر، لا يُفيد التصوير بالرنين المغناطيسي في تحديد السبب. على سبيل المثال، لا يُقدم التصوير بالرنين المغناطيسي معلومات كافية عن حالة الأربطة والعضلات والأوتار. وقد يُظهر تغيرات تنكسية شائعة، أو تغيرات ناتجة عن التآكل في الأقراص أو مفاصل العمود الفقري. ومع ذلك، فإن هذه التغيرات شائعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أي أعراض. وغالبًا ما يصعب تحديد ما إذا كانت أعراض الظهر ناتجة عن نتيجة مُكتشفة في التصوير بالرنين المغناطيسي أم لا.
علاج ألم الظهر: نهج "فعّال ومُحافظ"
يمكن علاج معظم حالات ألم الظهر المزمن والمستمر بنجاح دون جراحة. بعد إجراء تقييم طبي دقيق لاستبعاد الأسباب النادرة والخطيرة، وفي بعض الحالات، التصوير بالأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي، يركز العلاج على تخفيف الأعراض وإعادة تأهيل الظهر بشكل فعال من خلال التمارين الرياضية. يؤدي الإفراط في الراحة في الفراش أو قلة النشاط إلى تيبس العضلات وضعفها، ويؤخر الشفاء.
يتمثل دور الأدوية في علاج آلام الظهر بشكل أساسي في تخفيف الأعراض وتسهيل برنامج إعادة تأهيل فعال يعتمد على التمارين الرياضية. تتوفر الآن مجموعة من الأدوية الجديدة للمساعدة في تحقيق هذا الهدف.
تم اكتشاف أدوار جديدة لبعض الأدوية القديمة في علاج آلام الظهر. على سبيل المثال، يُعد اضطراب النوم الناتج عن آلام الظهر المزمنة شائعًا، وقد يؤدي قلة النوم إلى تفاقم الألم. لذا، فإن تحسين جودة النوم بجرعات منخفضة من مضادات الاكتئاب التقليدية، مثل دوكسيبين، قد يُخفف الألم. كما أن مضادات الاختلاج، مثل غابابنتين، غالبًا ما تكون مفيدة لأعراض تهيج الأعصاب، كالشعور بالحرقان أو التنميل. وفي حالات نادرة، قد يُحسّن الاستخدام الحذر لمسكنات الألم الأفيونية طويلة المفعول من وظائف الجسم ونوعية الحياة.
يُعدّ العلاج الطبيعي النشط القائم على التمارين حجر الزاوية في علاج الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر المزمنة. قد تُوفر طرق العلاج، مثل الكمادات الساخنة والباردة والتدليك والموجات فوق الصوتية، راحة مؤقتة، ولكنها نادرًا ما تُحقق فائدة طويلة الأمد. ينبغي أن يُصمم برنامج التمارين بشكل فردي من قِبل أخصائي علاج طبيعي متخصص في العمود الفقري. عادةً، يُمكن أداء برنامج التمارين في المنزل دون الحاجة إلى معدات خاصة. وتُعد زيارات المتابعة مع الأخصائي ضرورية لضبط البرنامج بدقة.
يُرجى العلم أن هذه الزيارات ضرورية لضبط البرنامج بشكل أفضل. عندما يصبح ألم الظهر مزمنًا ومستمرًا ومعيقًا، فإن اتباع نهج علاجي شامل يُعالج جميع جوانب المشكلة، بما في ذلك الجوانب الجسدية والنفسية، يُوفر أفضل أمل للتعافي والشفاء. كما أن وجود فريق علاجي متعدد التخصصات، يضم طبيبًا وأخصائي علاج طبيعي وأخصائيًا نفسيًا أو طبيبًا نفسيًا وأخصائيًا في إدارة الألم، يُوفر أفضل أمل للعودة إلى نمط حياة نشط ومُنتج.
حقوق الطبع والنشر 2017 كليفلاند كلينك أبوظبي. الحقوق محفوظة.
هذه المعلومات مقدمة من كليفلاند كلينك أبوظبي، التابعة لمبادلة للرعاية الصحية، ولا يُقصد منها أن تحل محل المشورة الطبية المقدمة من طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية. يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك للحصول على المشورة بشأن أي حالة طبية خاصة.