تشخيص السرطان

لمحة عامة
يُعدّ التشخيص المبكر للسرطان بالغ الأهمية، إذ يُمكن أن يُؤثر بشكلٍ كبير على نتائج العلاج وخياراته. ويُقدّم فريقنا من الأخصائيين في كليفلاند كلينك أبوظبي أحدث تقنيات التشخيص، بما في ذلك أدوات التصوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي وفحوصات الكشف المبكر عن أنواع متعددة من السرطان، وذلك للكشف عن السرطان في مراحله الأولى، مما يُتيح التدخل في الوقت المناسب ويُحسّن فرص نجاح العلاج.
يُمكن تشخيص السرطان باستخدام مجموعة من طرق التشخيص، حيث يُجري طبيبك أولاً فحصاً سريرياً للتحقق من وجود أي تشوهات قد تُشير إلى الإصابة بالسرطان. كما سيُناقش معك تاريخك الطبي وأي أعراض تُعاني منها بالتفصيل. وبعد ذلك يُحدد الطبيب أنسب أنواع الفحوصات التشخيصية، وذلك بناءً على نوع السرطان المراد تشخيصه وموقعه والحالة الصحية العامة للمريض والعديد من العوامل الأخرى.
قد تتطلب بعض أنواع السرطان فحصًا أو اثنين فقط لتأكيد التشخيص بدقة، بينما قد تتطلب أنواع أخرى إجراء فحوصات إضافية. ومن أكثر طرق التشخيص شيوعاً: التصوير والخزعات وتحليل الدم والتنظير الداخلي.
فحوصات التصوير
تُمكّن فحوصات التصوير أو المسح الضوئي الأطباء من رؤية صورة لما يحدث داخل جسمك وتحديد ما إذا كان هناك ورم. توجد عدة طرق للحصول على هذه الصور، بدءًا من الأشعة السينية البسيطة وصولًا إلى أجهزة التصوير المقطعي عالية الدقة.
الموجات فوق الصوتية
تستخدم الموجات فوق الصوتية موجات صوتية عالية التردد لإنشاء صور فورية للأعضاء والأنسجة، ويمكن استخدامها لتوجيه الخزعات إلى جانب الكشف عن وجود الأورام.
الأشعة السينية
تستخدم الأشعة السينية جرعات منخفضة من الإشعاع لإنشاء الصور لما بداخل جسمك. سيطلب منك الفني البقاء ثابتًا تمامًا بينما يقوم بتوجيه حزم الإشعاع إلى المنطقة المراد فحصها من جسمك.
التصوير المقطعي المحوسب (CT)
يستخدم التصوير المقطعي المحوسب مزيجًا من الأشعة السينية وتقنية الحاسوب لإنشاء صور مقطعية مفصلة للجسم. يساعد هذا النوع من التصوير في تحديد الأورام والكتل غير الطبيعية والتغيرات في بنية الأعضاء، كما يساعد في تشخيص وتحديد مراحل أنواع مختلفة من السرطان.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي مغناطيسات قوية وموجات راديوية لإنتاج صور تفصيلية للأعضاء والأنسجة الداخلية. وهو مفيد بشكل خاص في تقييم بنية الأنسجة الرخوة، ويُستخدم عادةً في تشخيص سرطانات الدماغ والحبل الشوكي والجهاز العضلي الهيكلي.
المسح النووي
يستخدم المسح النووي، أو مسح النظائر المشعة، مادة مشعة تُحقن في مجرى الدم لتصوير باطن الجسم. تنتقل المادة المشعة، التي تُعرف أيضًا باسم "المتتبع"، عبر الدم وحول الجسم، وتتجمع في مناطق محددة. ثم يكشف الماسح الضوئي عن النشاط الإشعاعي في الجسم ويُنشئ صورة على الحاسوب. يتلاشى أي نشاط إشعاعي في الجسم بمرور الوقت، ويمكن أن يخرج من الجسم عن طريق البول أو البراز.
مسح العظام
مسح العظام هو فحص تصوير نووي يساعد في تحديد مناطق النمو غير الطبيعي للعظام أو انتشار السرطان لدى المرضى المشتبه بإصابتهم بالسرطان أو الذين تم تشخيص إصابتهم به. وهو مفيد بشكل خاص لتقييم مدى إصابة العظام بأنواع مختلفة من السرطان.
التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)
يُعد التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) أيضًا نوعًا من أنواع المسح النووي، حيث يُنتج صورًا مفصلة ثلاثية الأبعاد للمناطق التي يتم فيها امتصاص الجلوكوز في الجسم. يتم حقن مادة مشعة تُسمى الجلوكوز المشع، ثم يُمرر الماسح الضوئي فوق الجسم. نظرًا لأن الخلايا السرطانية تمتص كمية أكبر من الجلوكوز مقارنة بالخلايا الطبيعية، فإنها ستظهر في الفحص وتساعد الأطباء على تحديد السرطان في الجسم.
التصوير المقطعي المحوسب بالإصدار البوزيتروني (PET-CT)
يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب بالإصدار البوزيتروني (PET-CT)، الذي يجمع بين تقنيتي التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب للكشف عن السرطان وتحديد مرحلته ومتابعته. وهو أداة فعّالة لتحديد مواقع الأورام، وتقييم انتشارها، ومراقبة فعالية العلاج، والكشف عن عودة المرض.
أدوات التصوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي
يمكن لأدوات التصوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحسين دقة وسرعة واتساق الكشف عن الأورام. وتُحدث هذه الأدوات، التي يمكن تطبيقها على عدد من تقنيات التصوير، بما في ذلك التصوير الشعاعي للثدي والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، ثورة في تشخيص السرطان. وتستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي التعلم العميق لتحديد أنواع السرطان الخفية وفي مراحلها المبكرة، والتي قد لا تُكتشف بواسطة أدوات التصوير التقليدية.
الخزعة
تتضمن الخزعة إزالة نسيج أو عينة من الخلايا من الجسم لفحصها تحت المجهر بحثًا عن علامات السرطان، كما تُساعد في تحديد نوع السرطان. ورغم أن فحوصات التصوير قادرة على الكشف عن الكتل أو الأنسجة غير المنتظمة، إلا أنها لا تستطيع تأكيد ما إذا كانت الخلايا سرطانية أم لا، وغالبًا ما تكون الخزعة هي الطريقة الوحيدة لتأكيد الإصابة بالسرطان.
هناك عدة طرق لإجراء الخزعة:
خزعة الإبرة
إجراء طفيف التوغل يتضمن إدخال إبرة رفيعة جدًا عبر الجلد لاستخراج نسيج أو سائل من ورم مشتبه به لتحليله. تُستخدم خزعات الإبرة بشكل شائع في حالات سرطان الثدي والرئة والبروستاتا. إذا تعذر تحسس المنطقة المشتبه بها تحت الجلد، يُمكن استخدام أداة تصوير لتوجيه الإبرة. هناك عدة أنواع من خزعات الإبرة:
- شفط الإبرة الدقيقة: يتم إدخال إبرة دقيقة لسحب الخلايا أو السائل.
- خزعة الإبرة الأساسية: إبرة أكبر ذات حافة حادة قادرة على إزالة النسيج.
- الخزعة بمساعدة الشفط: يتم إدخال إبرة، ثم يُطبَّق شفطٌ لسحب المزيد من الخلايا أو السوائل عند الحاجة.
الخزعة الموجهة بالصور: تُستخدم إجراءات تصويرية، مثل الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية، لتوجيه الإبرة إلى المناطق التي يصعب فيها تحسس الورم، مثل الرئة أو الكبد.
الخزعة التنظيرية
يتم أثناء التنظير (انظر أدناه) تمرير أدوات عبر المنظار لأخذ عينات من الأنسجة من داخل الأعضاء، مثل المثانة أو القولون أو الرئة.
خزعة الجلد
تُستخدم عادةً في حالات الاشتباه بسرطان الجلد، وتتضمن خزعات الجلد إزالة خلايا من سطح الجلد. وهناك عدة أنواع من خزعات الجلد:
- الخزعة بالثقب: يُستأصل جهاز صغير الطبقات العميقة من الجلد.
- الخزعة بالحلاقة: تُحلق أداة تشبه الشفرة الطبقة العليا من الجلد.
- الخزعة الجراحية: تُستأصل طبقات من الجلد باستخدام مشرط، وقد يتطلب الأمر غرزًا لإغلاق الجرح بعد ذلك.
- الخزعة الاستئصالية: تُستأصل المنطقة المشتبه بها بالكامل، وعادةً ما يتطلب الأمر غرزًا لإغلاق الجرح.
الخزعة الجراحية
إذا كان من الصعب الوصول إلى الخلايا التي يرغب الطبيب في تحليلها، ولم تكن أي من الطرق المذكورة أعلاه مناسبة، فقد يلزم إجراء خزعة جراحية. تتضمن هذه العملية إجراء شقوق جراحية ليتمكن الجراح من الوصول إلى المنطقة وإزالة الخلايا أو الكتلة بأكملها. يمكن إجراء معظم الخزعات الجراحية تحت التخدير الموضعي، ولكن قد يتطلب بعضها تخديرًا عامًا.
خزعة نخاع العظم
إذا اشتبه طبيبك في وجود سرطان يصيب نخاع العظم، فقد يلزم إجراء خزعة نخاع العظم. تُؤخذ عينة من الأنسجة بواسطة إبرة من الجزء الخلفي لعظم الورك، أو من عظام أخرى إذا لزم الأمر. تُستخدم خزعات نخاع العظم لتشخيص سرطانات الدم، ويمكنها الكشف عما إذا كان السرطان قد انتشر من مناطق أخرى إلى نخاع العظم.
فحوصات تحليل الدم
يستطيع الأطباء من خلال أخذ عينة من الدم تشخيص بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى فحص الصحة العامة ووظائف بعض الأعضاء كالكبد والكليتين. وعند تحليل الدم في المختبر، يُمكن تحديد أنواع الخلايا والبروتينات والمواد الكيميائية الموجودة فيه. وتشمل أنواع تحاليل الدم ما يلي:
تعداد الدم الكامل (CBC)
يقيس تعداد الدم الكامل عدد أنواع خلايا الدم المختلفة، مثل خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية. ويمكن أن تشير أي خلل في تعداد خلايا الدم (عددها) إلى أنواع معينة من السرطان أو مضاعفات محتملة.
مؤشرات الأورام
مؤشرات الأورام هي مواد موجودة في الدم، وقد ترتفع مستوياتها في حال وجود أنواع معينة من السرطان. ورغم أنها ليست تشخيصًا قاطعًا للسرطان، إلا أنها تُقدم معلومات قيّمة تُساعد في الفحص ومتابعة العلاج.
فحوصات وظائف الكبد (LFT)
تُظهر فحوصات وظائف الكبد مدى كفاءة عمل الكبد. تظهر الإنزيمات والبروتينات، التي يُنتجها الكبد أو يُصفّيها، في فحص الدم، وقد تُشير إلى مشاكل في الكبد أو القناة الصفراوية أو المرارة. وهناك العديد من الحالات غير السرطانية التي قد تؤثر أيضًا على وظائف الكبد.
اليوريا والكهارل
تُشير فحوصات الدم لليوريا والكهارل ومادة الكرياتينين، التي تُفرزها الكلى، إلى وجود مشكلة في الكلى.
فحوصات الكشف المبكر عن السرطان المتعدد (MCED)
فحوصات الكشف المبكر عن السرطان المتعدد هي فحوصات دم تُحدد مؤشرات قد تُشير إلى الإصابة بالسرطان. وهي نوع من الخزعة السائلة، حيث يُستخدم الدم أو سوائل الجسم الأخرى للكشف عن السرطان. يبحث الفحص عن مؤشرات السرطان المنتشرة في عينات الدم. تُعد فحوصات الكشف المبكر عن السرطان المتعدد تقنية حديثة في مجال الكشف عن السرطان، إذ تستخدم التعلم الآلي لتحديد السرطان في مرحلة مبكرة، ما يُسهّل علاجه، قبل ظهور أي أعراض.
التنظير
يتضمن التنظير إدخال منظار داخلي - وهو أنبوب طويل ورفيع ومرن مزود بكاميرا وضوء في نهايته - إلى الجسم (عادةً عن طريق الفم) ليتمكن الأطباء من رؤية ما بداخله. توجد أنواع عديدة من المناظير، يُستخدم كل منها لفحص أجزاء مختلفة من الجسم. خلال التنظير الداخلي، قد تُؤخذ خزعة من الأنسجة (انظر الخزعة أعلاه). كما تُستخدم المناظير لتقييم وعلاج العديد من الحالات غير السرطانية الأخرى.
التنظير العلوي
يُمكّن هذا الإجراء الطبيب من فحص المريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. ويُستخدم عادةً للكشف عن سرطانات الجهاز الهضمي وتشخيصها.
تنظير القولون
خلال تنظير القولون، يُستخدم المنظار الداخلي لفحص القولون و/أو المستقيم. وهو أداة مهمة للكشف عن سرطان القولون والمستقيم والأورام ما قبل السرطانية.
تنظير القصبات الهوائية
يُدخل منظار القصبات الهوائية إلى القصبة الهوائية وصولاً إلى المسالك الهوائية عن طريق الفم أو الأنف. قد يُعطى المريض مخدرًا موضعيًا، أو تخديرًا عامًا في حال الحاجة لأخذ عينة نسيجية أكبر.
تنظير المثانة
يُدخل منظار المثانة عبر الإحليل ثم إلى المثانة. يُستخدم هذا الإجراء للكشف عن مشاكل التبول، وهو فحص مهم لتشخيص سرطان المثانة.
بعد إجراء الفحوصات التشخيصية، يتعاون خبراء معهد السرطان لدينا لتفسير نتائج الفحوصات بدقة وتقديم خطط الرعاية الشاملة والمخصصة لكل مريض حسب حالته.
من المهم التذكير بأن الفحوصات الدورية للكشف عن السرطان والوعي بالأعراض المحتملة، يلعبان دورًا حيويًا في ضمان تشخيص السرطان في مراحله المبكرة، حيث يكون العلاج أكثر فعالية.
استشر طبيبك دائمًا إذا لاحظت أي شيء غير طبيعي.
©حقوق الطبع والنشر 2026 محفوظة لكليفلاند كلينك أبوظبي. جميع الحقوق محفوظة.
تمت مراجعة هذه الصفحة من قبل متخصص طبي من كليفلاند كلينك أبوظبي. المعلومات الواردة في هذه الصفحة ليست مقدمة لتحل محل المشورة الطبية لطبيبك أو مقدم الرعاية الصحية. يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك للحصول على المشورة بشأن حالة طبية معينة.
تعرف على المزيد حول عملية التحرير لدينا هنا.