
عندما يعيش المرء في مجتمع متعدد الثقافات، يجد نفسه ملزماً بمقابلة أشخاص من جنسيات وخلفيات مختلفة في كل مكان، في العمل والشارع ومراكز التسوق والنوادي الرياضية والأماكن العامة والمناسبات الاجتماعية وغيرها. كما يصادف أنماطاً مختلفة من السلوك واللغات والأزياء والخيارات الغذائية التي تختلف كثيراً عنه، ولذا يكون بحاجة دوماً إلى عقل منفتح يساعد على احترام هذه الاختلافات وتقبلها.
ومع ذلك، فإن الانسجام الثقافي ما هو إلا جانباً واحداً من شخصية الإنسان المنفتح. فقيم التسامح والانفتاح تنعكس بالخير على جميع مناحي الحياة، وتساعد الفرد على الاستمتاع بحياة سعيدة، والتأثير بشكل إيجابي على من حوله، والتعامل بشكل لائق مع كل ما يمكن أن يتعرض له من مشكلات يومية، سواء أكانت مع أفراد الأسرة أو زملاء العمل أو الأصدقاء أو حتى الأشخاص الآخرين الذين يقابلهم في الشارع.
ما سبب أهمية الانفتاح؟
إن القدرة على فهم معتقدات الآخرين وممارساتهم واحترامها تجعل الفرد أكثر قدرة على بناء علاقات منسجمة مع الآخرين، إذ يساعد الانفتاح في وضع الخلافات جانباً والمضي قدماً كأفراد وكمجتمع.
الاحتفال بعام التسامح في دولة الإمارات
تعد دولة الإمارات عنواناً للتسامح والتعايش والانفتاح على الآخر، وقد أعلن رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أن عام 2019 هو عام التسامح. وتتمتع دولة الإمارات بمجتمع متعدد الثقافات لكنه متماسك، فهي تحتضن مقيمين من أكثر من 200 جنسية، وتطبق قوانين وسياسات تساهم في توحيد جهود الجميع لجعلها واحدة من أكثر الدول أماناً وازدهاراً في العالم.
ما هي سبل ترسيخ الانفتاح في حياة الفرد؟
- تقبل الاختلاف: عليه أن يتذكر دوماً أنه لا يعرف كل شيء ولا يدرك السبب الحقيقي وراء سلوك الآخرين، فذلك يبعده عن التفكير السلبي ويجعله أكثر تفهماً وتعاطفاً.
- التأني في التصرف وردود الأفعال: قد يحتاج الفرد إلى تحليل السبب الذي يجعله لا يحب شخصاً ما أو لا يتقبل سلوكه. فمثلاً، إذا انزعج من تصرف زميل له في العمل، عليه أن يبحث عن أسباب انزعاجه، وأن يفكر فيما إذا كان الأمر يستحق فعلاً الخوض في مشادة كلامية حوله، فذلك قد يساعد في اتخاذ القرار الصائب.
- ممارسة الرياضة أو التأمل: عندما يجد الفرد نفسه في ظروف يعاني فيها من الضغط والتوتر، يمكنه اللجوء إلى ممارسة الرياضة أو التأمل أو اليوغا. فالنشاط البدني يساعد على إراحة الأعصاب وتعزيز الشعور الإيجابي تجاه الظروف الخارجة عن الإرادة.
- السعي وراء التنوع: من المهم جداً السعي للتعرف على أشخاص جدد والاطلاع على تقاليدهم ومعتقداتهم وتجربة أطباقهم. فالانفتاح على التنوع يساعد تدريجياً على تقبل الاختلاف والتعايش مع العديد من أنماط الناس.
يحتاج الفرد، مهما كان عمره، إلى رؤية الأشياء من وجهة نظر الآخرين وإلى احترام آرائهم ومعتقداتهم، فذلك يحدث فعلاً فرقاً كبيراً وتأثيراً إيجابياً في حياته اليومية.