
تشير الأبحاث إلى أن هناك بعض التغييرات الحياتية، مثل الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض الشديد للشمس واتباع حمية غذائية متوازنة، التي يمكن أن تفيد في الحد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وبالمقابل، هناك أيضاً عوامل خطورة أخرى لا يمكن السيطرة عليها، مثل التقدم بالعمر والتاريخ العائلي والعوامل الجينية. لكن ذلك لا يعني أنه من المحتم على جميع الأشخاص الإصابة بالسرطان، بل من المهم بذل كل الجهود الممكنة للوقاية من هذا المرض وإجراء الفحوصات الطبية الدورية وتجنب كل ما من شأنه أن يزيد خطر الإصابة به.
يفيد الكشف المنتظم عن السرطان في البحث عن مؤشرات وجود المرض رغم غياب أي أعراض، وهو خطوة وقائية مهمة تعزز من إمكانية اكتشاف السرطان في مرحلة مبكرة، وتزيد احتمال نجاح العلاج، كما تحد من احتمال الحاجة إلى الجراحة أو التدخلات الطبية الأخرى.
ويوضح د. ستيفن غروبماير، رئيس معهد الأورام في كليفلاند كلينك أبوظبي: أن "الكشف المبكر عامل مهم جداً لنجاح العلاج في الكثير من أنواع السرطان، ويقول: "هناك الكثير من الفحوصات المتوفرة للكشف عن السرطان قبل ظهور أي أعراض بفترة طويلة، وعندها يكون علاجه أسهل بكثير. إن اكتشاف المرض مبكراً يزيد فرصة الشفاء التام لدى المرضى. ولإدراك مدى أهمية ذلك، يكفي التمعن في الأرقام، إذ تظهر الإحصائيات أن الكشف المبكر يفيد في إطالة عمر 90% من المرضى الذين يعانون من سرطان المثانة والثدي والمبيض بنحو 5 سنوات، مقارنة بالمرضى الذين يكتشفون المرض في مراحل متأخرة".
ينصح الخبراء بإجراء الفحوصات الدورية للكشف عن الأنواع الشائعة من السرطان بدءاً من سن الـ40 عاماً، فيما يقرر الأطباء الحاجة إلى البدء في مرحلة أبكر في حال وجود عوامل خطورة، مثل التاريخ العائلي أو العوامل الجينية.
يوفر مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" برنامجاً شاملاُ للكشف عن الكثير من أنواع السرطان، ويتضمن ذلك فحوصات عديدة يجريها أخصائيون على مستوى عالي من التدريب والخبرات في بيئة متميزة تركز على المريض، منها:
- الفحص الجسدي والتنظيريتضمن ذلك فحص منطقة محددة من الجسم لرصد أي حالات غير طبيعية، مثل الفحص السريري للثدي للكشف عن سرطان الثدي والفحص الرقمي للمستقيم لرصد سرطان البروستاتا والمستقيم. كما يعد التنظير، وهو استخدام كاميرا مثبتة على أنبوب طويل ومرن، من الطرق الفعالة جداً في الكشف عن سرطان القولون.
- التصوير الإشعاعييوفر هذا الفحص صور المناطق الداخلية في الجسم، ويفيد في رصد الأورام السرطانية أو أي تكتلات غير طبيعية. ومن الأمثلة على ذلك، استخدام الأشعة السينية والماموغرام للكشف عن سرطان الثدي، والتصوير الطبقي المحوري للصدر للكشف المبكر عن سرطان الرئة.
- الفحوصات المختبريةتعتمد على أخذ عينات من الدم والبول وسوائل الجسم وأنسجته للبحث عن مؤشرات الإصابة بالسرطان. فمسحة عنق الرحم، على سبيل المثال، يمكن أن ترصد مؤشرات سرطان الرحم، فيما يلجأ الأطباء إلى اختبار الدم الخفي في البراز للكشف عن سرطان القولون والمستقيم.
ويشير د. غروبماير إلى أن بعض أنواع السرطان يمكن أن تتطور دون أن يظهر على المرضى أي أعراض، لذلك فإن إجراء فحوصات الكشف مهم جداً لرصد المرض في مراحل مبكرة، ويضيف: "أنصح الجميع باستشارة أخصائي الأورام حول برامج الفحوصات المناسبة، كما أنصح الأشخاص الذين لديهم أعراض قد تتعلق بالسرطان بمراجعة الطبيب فوراً".