
قد يجهل الكثيرون أن نوبات القلب لدى النساء تختلف كثيراً عما هي عليه عند الرجال. باتت أمراض الشريان التاجي تثير المزيد من المخاوف الصحية، فهي من الأسباب الرئيسية لحدوث الوفيات عند النساء والرجال على حد سواء. ومن المثير للدهشة أن نعلم أن هناك الكثير من الاختلافات بين الرجل المرأة فيما يتعلق بمخاطر هذه الأمراض ومؤشراتها التحذيرية.
يبدأ الاختلاف بالجانب الفيزيولوجي. فقد يبدو قلب المرأة وقلب الرجل متشابهان من حيث الشكل، لكن هناك بعض الفروقات المهمة بينهما. فقلب المرأة يكون عادة أصغر حجماً، كما أنه ينبض بسرعة أكبر ويضخ كمية أقل من الدم. وعند التعرض للإجهاد، يزداد النبض لدى المرأة وتزداد كمية الدم التي يضخها القلب، فيما ينقبض القلب عند الرجل ويرتفع ضغط الدم لديه.
معظم الناس لا يدرون عن هذه الاختلافات الصغيرة، التي تلعب دوراً كبيراً في آلية حدوث أمراض الشريان التاجي عند المرأة. لكن من المؤكد أن إدراك الاختلاف في عوامل الخطورة والمؤشرات التحذيرية يفيد في الحد من خطر التعرض للنوبات القلبية.
المؤشرات التحذيرية لدى المرأة
من المعروف أن الألم الحاد في الصدر هو المؤشر الأول للإصابة بالنوبة القلبية. لكن عند النساء، وقبل أسابيع من الإصابة بالنوبة القلبية، قد تكون هناك بعض الأعراض غير الملحوظة، مثل:
- الإرهاق الشديد: الشعور فجأة بالتعب الشديد عند القيام بأي نشاط بسيط أو أي عمل لا يتطلب عادة الكثير من المجهود.
- ضيق التنفس أو التعرق: الشعور بضيق مفاجئ في التنفس عندما لا يكون هناك جهداً مبذولاً، أو الشعور بالبرد بدون سبب، أو الشعور بضيق التنفس الذي يزداد سوءاً عند الاستلقاء ويزول عند الجلوس.
- الألم: يعد الألم المفاجئ في الذراع اليسرى من المؤشرات الشائعة للنوبة القلبية، لكن عند النساء يمكن أن يكون الألم في أي من الذراعين. كذلك يمكن أن تشعر المرأة بألم في الرقبة أو الظهر أو الفكين. يتفاقم هذا الألم عند بذل الجهد، لكنه يتوقف في حال الاسترخاء. كذلك يمكن أن تشعر بألم يبدأ من الصدر ويمتد إلى الظهر.
عوامل الخطورة لدى المرأة مختلفة
هناك العديد من الحالات التي تزيد من احتمال حدوث أمراض الشريان التاجي عند المرأة، مثل بطانة الرحم المهاجرة وتكيس المبايض والسكري وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. تضاف هذه العوامل إلى العوامل الأخرى المعروفة مثل ارتفاع الكوليسترول والسمنة والتدخين، التي تؤثر على الرجال والنساء معاً.
تصاب المرأة بشكل بالنوبة القلبية الأولى في عمر أكبر من نظيره عند الرجل
تصيب أمراض القلب النساء في أعمار أكبر مما هي عليه لدى الرجال، إذ يبلغ متوسط العمر للإصابة بنوبات القلب عند النساء 70 عاماً، مقارنة بـ66 عاماً لدى الرجال. والسبب في ذلك أن الأستروجين يمنح المرأة بعض الوقاية من أمراض القلب، لكن الخطر يزداد بعد انقطاع الطمث عندما تنخفض مستوياته.
تشخيص أمراض الشريان التاجي أصعب عند النساء
يُستخدَم تصوير الأوعية الدموية لرصد حالات التضيق والانسداد في الشرايين وتشخيص أمراض الشريان التاجي. عند النساء يكون من الصعب تشخيص هذه الأمراض لأنها غالباً ما تحدث في الشرايين الصغيرة التي تصعب رؤيتها في التصوير. لذلك يجب على المرأة مراجعة أخصائي أمراض القلب في حال استمرار أي من الأعراض المذكورة أعلاه، حتى وإن جاءت نتائج صورة الأوعية الدموية سليمة.
الوقاية خير السبل
الالتزام بأسلوب الحياة الصحي هي الخطوة الأولى للوقاية من أمراض الشريان التاجي والنوبات القلبية بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء. لا بد من اتخاذ الخطوات الاستباقية وإدراك الأعراض والمخاطر للوقاية من المرض. في حال وجود أي مخاوف أو شكوك بوجود أعراض مبكرة، يُنصح بالتحدث إلى أخصائي خبير بأمراض القلب عند النساء.