​صداع مُزمن يتحوّل إلى مرض خطير  

ظنت مروة أحمد، وهي موظفة تبلغ من العمر 30 عاماً، أن وضعية الجلوس غير الصحية أثناء العمل هي السبب في معاناتها من الصداع والألم العضلي على مدى سنوات. لكن بعد عودتها من عُطلة في شهر أكتوبر 2017، لاحظت مروة أن حالتها الصحية بدأت تتفاقم تدريجياً، وأن المُسكّنات لم تعد مجدية في تخفيف الصداع الذي كان سرعان ما يعود إليها، هذا بالإضافة إلى وجود أعراض أخرى مثل التقيؤ والشعور الدائم بالدوار، كما بدأت تشعر بثقلٍ في ساقها وذراعها الُيسرى. 

تقول مروة: "كنت أشعر بدوار طوال الوقت، ولم أتمكن من تناول الطعام بسبب الغثيان وشدة الصداع وأصبحت غير قادرة على المشي بمفردي خوفاً من التعرض للسقوط في أي وقت". في تلك المرحلة، أدركت حاجتها للرعاية الطبية العاجلة، فقررت استشارة الأطباء في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي".

جراحة طارئة نادرة تُنهي معاناة مروة

بعد أسبوعين من زيارة الأخصائيين في طب الأعصاب في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، علمت مروة أن نتائج تشخيصها تشير إلى وجود ورمٍ حميد (غير سرطاني) قطره 4.5 سنتيمتراً في الجانب الأيسر من الدماغ عند قاعدة الجمجمة. وأفاد الأطباء بأن الورم كان يضغط على الأعصاب ما أدى إلى ظهور تلك الأعراض لديها. يصيب نوع الورم الذي اكتُشف لدى مروة أربعة من بين كلّ 100 ألف شخص، وهو من الحالات المرضية التي تستدعي عملية جراحية عاجلة. 

وكخطوة أولى، قام الأطباء بزرع جهاز طبي يعرف باسم "التحويلة البطينية الصفاقية"، وهو عبارة عن أنبوب رفيع يتم إدخاله إلى الدماغ لصرف السوائل الزائدة والتخفيف من الضغط داخله، وبعد ذلك بعدة أيام، استأصلوا الورم عن طريق عملية جراحية شديدة التعقيد. 

وينفرد مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" في إجراء هذه الجراحة الخطيرة التي لا تتوفر في أي مستشفى آخر داخل دولة الإمارات. وقد تولّى الدكتور فلوريان روزر، رئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، وفريقه الجراحي علاج المريضة. وتنطوي هذه الجراحة المعقدة على مضاعفات محتملة، مثل الشعور بخدر في الوجه وازدواجية الرؤية وما يشبه أعراض السكتة الدماغية، بالإضافة إلى احتمال فقدان القدرة على البلع.

وفي وصفها لتجربتها قالت مروة: " "كليفلاند كلينك أبوظبي" مستشفى رائع فعلاً. وبالرغم من أنني لا أحب المستشفيات، لكنّني صدقاً ما كُنت لأتجاوز محنتي ومُعاناتي تلك لولا ما حظيت به من مساعدة ودعم من قبل طاقم عمل المستشفى. لقد كانوا لُطفاء في تعاملهم معي ومع عائلتي".

بداية جديدة

بعد شهر واحد من استئصال الورم الدماغي، عادت مروة لممارسة عملها بشكل طبيعي وتلاشت أعراض المرض لديها، إذ تقول: "جعلتني تلك التجربة أكثر قوة من ذي قبل، وأدركت بأن على المرء الاهتمام بنفسه جيداً. أدركت بأن السعادة الحقيقية في الحياة ليست في الحصول على عمل مناسب، أو شراء سيارة، أو التسوّق، بل في المحافظة على الصحة. هذا هو الأمر المهم. الصحة الجيدة هي أهم ما نملك، وبدونها  نفقد جوهَر الحياة". ​