انخفاض مستويات الطاقة إشارة على وجود مشكلة صحية خطيرة

بدأت رحيمة يونس، وهي أم تبلغ من العمر 45 عاماً، تلاحظ تراجعاً في صحتها منذ أكثر من 10 سنوات، إذ أخذت تشعر بالإرهاق وبتراجع مستويات الطاقة لديها تدريجياً، إلى جانب مواجهة صعوبة في المشي والحركة والتنفس بشكل طبيعي.

وبعد أن زارت رحيمة العديد من المستشفيات داخل الدولة بهدف إيجاد حل لوضعها الصحي، قررت السفر إلى الخارج من أجل استشارة المزيد من الأطباء بخصوص حالتها. خضعت رحيمة لتشخيص طبي في تايلاند حيث تبيّن إصابتها بالتليّف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض تدرّجي قاتل يُصيب الرئتين ويؤدي إلى حدوث تندّب في الأنسجة العميقة ويجعلها أكثر سماكة وأقل ليونة. ومع تفاقم حالة التندُّب تفقد الرئتان قدرتهما على توزيع الأوكسجين في الجسم بشكل طبيعي ما ينتج عنه نقص في كمية الأوكسجين المنقولة إلى أعضاء الجسم.

إصابة بفيروس تُعيق العلاج وتُفاقم المرض

عادت رحيمة إلى الدولة لتبدأ بالعلاج وفق الخطة المقررة إلّا أنها أصيبت أثناء سفرها بفيروس أدى إلى تدهور حالتها الصحية ما أجبرها على دخول المستشفى. وبعد تعافيها من الإصابة بالفيروس فقدت رحيمة قدرتها على التنفس بشكل طبيعي ما استلزم اعتمادها المتواصل على أسطوانة أوكسجين لأربع سنوات متتالية. وتصف رحيمة حالتها في تلك الفترة بالقول: "لم أكن قادرة على العناية بعائلتي لأن حركتي كانت مُقيدة بسبب أسطوانة الأوكسجين التي كان علي حملها معي طوال الوقت. لم يكن بوسعي العيش بدونها إذ كنت أحملها معي أثناء المشي أو الصلاة أو الوضوء".

تطلب العلاج إيجاد متبرع نتيجة تفاقم الحالة

بعد مرور سنتين على شفائها من الفيروس، ومع استمرار تدهور صحتها، نُقلت رحيمة إلى مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" حيث أشرف على حالتها الدكتور فادي حامد، أخصائي طب الرئة في معهد الجهاز التنفسي والرعاية الحرجة في المستشفى.

ومن خلال الفحوصات تبيّن أن رحيمة في حاجة للخضوع لعملية زراعة مزدوجة للرئتين بعد استخدامها الدائم لأسطوانة أوكسجين على مدى ثلاث سنوات. لذا بدأت بمراجعة فريق من الأطباء في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، وتم وضعها على قائمة انتظار المتبرعين. وضم الفريق الطبي الذي أشرف على حالة رحيمة: الدكتور فادي حامد، أخصائي طب الرئة، والدكتور رضا سويلاماس، رئيس قسم جراحة الصدر في المستشفى، ومُنسّقي زراعة أعضاء، وأخصائيي تغذية، وأخصائيين اجتماعيين، وأطباء نفس. وبعد مرور سنة واحدة، وتحديداً في 10 يونيو 2018، تلقّت رحيمة مكالمة هاتفية لإبلاغها بأنه تم العثور على مُتبرع وأنها ستحصل على رئتين جديدتين قريباً.

رئتان جديدتان تكسران قيود المرض

بعد خضوعها لعملية الزراعة أعربت رحيمة عن بالغ سعادتها وامتنانها، وقالت: "أحمد الله، عز وجل، وأتوجه بالشكر للفريق الطبي الذي لم يدخر جهداً لإنجاح هذه العملية. أصبح بإمكاني الآن التنفس بشكل طبيعي، وهو ما حلمت به منذ فترة طويلة".

تمكنت رحيمة من العودة لحياتها الطبيعية بعد تخطيها لكل مصاعب المرض، وهي لا تنسى فضل كل من ساهم في مساعدتها على استعادة صحتها. لم تلتق رحيمة بعائلة المتبرّع أبداً، لكنها أرادت أن توجه لهم رسالتها بالقول: "أتوجه بالشكر العميق للمتبرّع وعائلته. لم أنس فضلكم عليّ يوماً من لحظة استفاقتي من العملية، ممتنة لكرمكم وعطائكم، ولا أعرف السبيل لمكافأتكم ورد معروفكم، وأتمنى لكم كل الخير."