​جراحة في الأمعاء تُمكِن لاعب رياضي إمارتي من مواصلة طموحة الأولمبي بعد خضوعه لجراحة في الأمعاء غيَرت مجرى حياته.

تمكن الآن اللاعب الإماراتي محمد حسن،  من مواصلة طموحه الأولمبي، بعد خضوعه لعملية جراحية في الأمعاء بمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي.

نجح فريق جراحة أمراض الكبد والجهاز الهضمي بمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، بإعادة الأمل للمريض الإماراتي محمد حسن، بعد أن تكللت عملية جراحية له في الأمعاء بالنجاح، لتمنحه بذلك فرصه جديدة في الحياة وتضعه على أعتاب مرحلة مختلفة للمشاركة في العديد من الرياضات والأنشطة التي طالما استمتع بممارستها، وهو الآن نجم رياضي مفعم بالأمل والحياة.

تم تشخيص حالة محمد حسن بأنه مصاب بالتهاب القولون التقرحي منذ 15 عاماً، حيث تتسبب تلك الحالة المزمنة في التهاب الأمعاء، ويمكن أن تشمل الأعراض: الشعور بالألم، الإسهال المستمر، فقدان الوزن، الإرهاق والتعب. 

يُمكن للعديد من المرضى السيطرة على التهاب القولون التقرحي بالعلاج الدوائي، لكن بالنسبة لحالة المريض لم تنجح الأدوية في ذلك. زار محمد حسن العديد من الأطباء في جميع أنحاء العالم في محاولة منه للعثور على علاج.

كان محمد حسن شخصاً رياضياً مفعماً بالحماس والنشاط، وكان يستمتع بممارسة العديد من الألعاب الرياضية، حيث مثَل دولة الإمارات في رياضة الرجبي. إلا أنه عندما بدأت حالته بالتدهور، أجبر على التخلي عن الرياضة التي أحبها.

يقول محمد: "كنت أعاني حقاً، وكنت أتردد على دورة المياه من 15 إلى 20 مرة يومياً، مما أجبرني على التوقف عن ممارسة الرياضة التي أحبها. لم أكن أريد أن أخذل فريقي، لكن هذا المرض كان يتحكم في حياتي، وكان لزاماً علي أن أخطط لوجود مرحاض قريب من كل شئ أفعله".

على الرغم من أن مشكلة الأمعاء هذه قد أجبرته على الاستسلام والتخلي عن ممارسة رياضة الرجبي، إلا أنها وضعته على مسار جديد كلياً، ليكتشف شغفاً جديداً بركوب الأمواج، وهو الأمر الذي وجد أنه من السهل التعامل معه بالنظر إلى حالته. سافر المريض حول العالم للتنافس في الدوري العالمي لركوب الأمواج، واضعاَ نصب عينيه تمثيل دولته الإمارات في دورة الألعاب الأوليمبية بطوكيو.

في هذه المرحلة، اقترح عليَ صديق يعاني أيضاً من التهاب القولون التقرحي زيارة مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، لإيجاد حل وعلاج نهائي لحالتي. أوصى طاقم الرعاية الطبية بالمستشفى بإجراء تنظير للقولون، وذلك لأن المرضى الذين يعانون من التهاب القولون التقرحي يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسرطان. 

يقول الدكتور زاهر كتبي استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد في كليفلاند كلينك أبوظبي: "كشف تنظير القولون عن وجود خلايا محتملة التسرطن في قولون المريض، لذلك فقد اجتمع الطاقم الطبي مُتعدد التخصصات، بما في ذلك الجراحين وأخصائي علم الأمراض، لمناقشة حالة المريض محمد حسن واستعراض جميع الخيارات العلاجية الممكنة، وتوصلنا إلى أنه ينبغي إحالته لاستئصال القولون بالكامل. بالإضافة إلى وقف تطور الخلايا السرطانية، مما يعالج التهاب القولون بشكل فعال ويقضي على أعراضه".

بعد الجراحة، تم تزويد محمد حسن بكيس الفغرة، والتي قام طاقم الرعاية الطبية بتدريبه على كيفية استخدامه والعناية به أثناء رحلة تعافيه. يعتزم الأطباء مستقبلاً إجراء عمليتين جراحيتين أخُرتين، بهدف استعادة وظيفة الأمعاء من خلال بناء "كيس J" أو ما يعرف بالجراب الشرجي، والذي سيلغي تماماً حاجة المريض إلى كيس الفغرة، مما يسمح له باستخدام المرحاض بشكل طبيعي مرة أخرى.

يقول دكتور شفيق سيداني، طبيب وجراح القولون والمستقيم الذي أجرى الجراحة في كليفلاند كلينك أبوظبي: "نظراً لأن الجراحة الخاصة بالمريض قد أجريت باستخدام تقنيات طفيفة التوغل، لذا فقد كان قادراً على السفر جواً والعودة إلى حياته بمجرد الخروج من المستشفى، واستئناف التحديات الرياضية بسرعة كبيرة. عادة ما يكون المرضى مترددين جداً بخصوص مسألة إجراء فغرة الأمعاء، لكن ها هو المريض محمد حسن، الذي أثبت أنه لا يمكنك فقط أن تحيا حياة طبيعية مع كيس الفغرة، بل يمكنك أيضاً تخطي الحدود الرياضية! إنه أمر ملهم للغاية".

بعد التماثل للشفاء، كان محمد حسن حريصاً على إعادة بناء قوته وثقته بنفسه، وإظهار  قدرته على الحياة للعالم، حيث لا يزال بإمكانه أن يعيش حياة يملؤها النشاط. وجد المريض احساساً جديداً بالحرية، ولم يعد مضطراً إلى التخطيط لأنشطته كي تكون حول المراحيض أو بالقرب من دورات المياه. كما شارك المريض في تحدي دبي للياقة البدنية 2020، حيث لعب 30 رياضة مختلفة في 30 يوماً، ليثبت أن كيس الفغرة الخاص به لم يكن ليشكل عائقاً بالنسبة له.

يقول محمد حسن: "بصراحة، كنت أتمنى أن أجرى هذه الجراحة منذ وقت طويل. كانت الأشهر القليلة الماضية بمثابة دوامة سريعة التقلب والتحول وتحولاً حقيقياً بالنسبة لي، واضطررت إلى التكيف مع الحياة باستخدام كيس الفغرة. كنت قلقاً من أنني قد أضطر إلى التخلي عن ممارسة الرياضة، لكنني الآن قادر على القيام بأشياء لم أكن أستطيع القيام بها من قبل. أريد أن أظهر للناس أن هناك الكثير من الرياضات التي يمكنك ممارستها مهما كان مستوى قدرتك. مهما كان الأمر، يمكنك ممارسة أي رياضة تريدها، حتى باستخدام هذه الفغرة. كنت مشحوناً بالكثير من العواطف مع الوصول إلى هذه الحرية الجديدة".

يخطط الآن محمد حسن للعودة إلى رياضة ركوب الأمواج واستكمال طريقه نحو أولمبياد طوكيو، لاسيما مع اعتياده على التعايش مع هذه الفغرة، لذا فهو حريص على رفع سقف طموحاته إلى أبعد حد. سيكون اللاعب الإماراتي محمد حسن على موعد مع تحد آخر في مسابقة دولية لركوب الأمواج في أمريكا الجنوبية.

يختتم محمد حسن سياق حديثه قائلاً: " منذ وقت ليس ببعيد، كنت أتزلج على الأمواج التي يبلغ ارتفاعها 55 قدماً. أما الآن، أنا ألعب هوكي الجليد، وأذهب للغوص لأرى إلى أي مدى يمكنني الذهاب. كنت متردداً في الاستلقاء على لوح التزلج مع كيس الفغرة الخاص بي، لكن هذا الخوف كان كله في رأسي. بعد الجراحة التالية، أريد مواصلة المزيد من نشاطي الخاص بركوب الأمواج للوصول إلى مستوى آخر جديد. في الوقت الحالي، لا تزال الأمواج في دولة الإمارات منخفضة نسبياً، لكني أطمح أن أكون مستعداً لركوب الأمواج العالية عندما تبدأ في الظهور".​​

Chat With Us!
Chat With Us!