في العام 2015 تعرضت فاطمة الحبسي لحادث سقوط في منزلها في أبوظبي أثناء فترة حملها، فاضطرت للتوجه إلى أقرب مستشفى، حيث أجريت لها بعض الفحوصات الطبية التي بينت أنها فقدت جنينها. اشتبه الأطباء بأن فاطمة أصيبت بارتفاع ضغط الدم، وربما تعرضت لتسمم الحمل، الذي يعد من الحالات الخطيرة على صحة الأم والجنين، حيث يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم ، وغالباً ما يترافق ذلك مع تضرر الكلى وأعضاء أخرى من جسم الأم. ​ 

وبعد تعافيها من الحادثة، لازمها الشعور بالتعب، فذهبت إلى المستشفى مجدداً لإجراء المزيد من الفحوصات التي أظهرت أنها تعاني من فشل كلوي، إذ كانت كليتاها تعملان بنسبة 5% فقط.​

للحفاظ على صحة الكليتين والجسم بشكل عام، أوصى الأطباء بإخضاع فاطمة لغسيل كلى وإعطائها الأدوية اللازمة. ويعتبرغسيل الكلى أسلوب علاجي يُحاكي وظائف الكلى الطبيعية المتمثلة بالتخلص من الفضلات والماء الفائض في الجسم، إذ يساعد على تنقية الدم ومنع هذه المواد من التراكم داخل الجسم وإحداث مضاعفات فيه. و تتطلب عملية غسيل الكلى بقاء المريض في المستشفى لعدة ساعات ولعدة مرات في الأسبوع الواحد.​

لم تشأ فاطمة الخضوع لغسيل الكلى، لذا تم علاجها بواسطة الأدوية على مدار أربعة شهور. لكن صحتها تراجعت بسبب قلة الشهية التي تعد من الأعراض الأساسية لمرض الكلية، وبعد تعرضها لحادث سقوط آخر، أخبرها الأطباء أن غسيل الكلى لم يعد مجدياً لحالتها وأنها تحتاج إلى العلاج الفوري.

أثارت صحة فاطمة قلق شقيقتها شيماء التي تقول: "كنت خائفة جداً على شقيقتي. كنت أبكي كل يوم على ما حصل لها. ما الذي ستفعله؟ ماذا ستأكل؟" وعندما تم إبلاغ العائلة بحاجة فاطمة لعملية زراعة كلية، اكتشفت شيماء أنها الوحيدة التي تملك زمرة دم مطابقة لزمرة دم فاطمة، فعرضت، ودون أي تردد، التبرع بإحدى كليتيها لفاطمة وأجابت على الفور: "أنا على استعداد تام للتبرع بكليتي لشقيقتي. إذا لم أقف أنا إلى جانبها، فمن سيفعل؟". 

انتشرت الأخبار حول أول عملية لزراعة الكلية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"

في البداية، فكرت فاطمة وشيماء بإجراء الجراحة في كوريا الجنوبية، رغم بعد المسافة ومشاق السفر وارتفاع التكاليف هناك. لكن في أحد الأيام قرأت الشقيقتان منشوراً على "فيسبوك" حول أول عملية لزراعة كلية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، فأدركتا أن هناك فرصة لإجراء العملية داخل الإمارات، وحجزتا موعداً للعملية فوراً.

التقت الشقيقتان بالدكتور بشير سنكري، الذي يمتلك خبرة تمتد إلى أكثر من 25 عاماً في مستشفى "كليفلاند كلينك"، وأجرى خلال مسيرته المهنية أكثر من 1000 عملية زراعة كلية. تتذكر شيماء ذلك اللقاء وتقول: "تحدث الطبيب عن الجراحة وقال أنه لا داعي للقلق منها لأنه أجرى آلاف العمليات الجراحية المشابهة من قبل. كان كلامه مطمئناً جداً لنا. وبالفعل أجريت العملية بنجاح في غضون شهر من المراجعات والاستعدادات تحت إشراف الكوادر الطبية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي".​

حياة جديدة، علاقة أقوى

بعد عملية الزراعة، استمر دعم شيماء والعائلة لفاطمة، وكذلك دعم الأطباء في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" للشقيقتين لحين التعافي التام. تقول شيماء: "كان الأطباء وجميع العاملين في المستشفى رائعين وقد منحونا الرعاية والاهتمام بكل التفاصيل الصغيرة". كما أعربت عن سعادتها الكبيرة بتعافي شقيقتها وتضيف: "قبل العملية لم يكن بمقدور فاطمة القيام بأي شيء، فقد كانت عاجزة عن الأكل أو الحركة. لكنها الآن تعافت تماماً، إذ أنها تأكل جيداً وباتت تتمتع بالطاقة والحيوية ".​