
نجح مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي في إجراء عملية التخطيط الكهربائي ثلاثي الأبعاد للدماغ (SEEG) باستخدام تقنية الروبوت، في إنجازٍ بارز يُسهم في تطوير أساليب تشخيص وعلاج حالات الصرع المعقّدة. ويأتي هذا الإنجاز استكمالًا لنجاح أول عملية تخطيط كهربائي ثلاثي الأبعاد للدماغ غير روبوتية أجراها المستشفى العام الماضي (المعروفة أيضاً بتخطيط كهربية الدماغ المجسم)، حيث ساهم الإجراء الجديد في تعزيز مستويات السلامة والكفاءة والدقة التشخيصية في هذا المجال. وقد أنجز المستشفى ثلاث عمليات ناجحة من هذا النوع منذ اعتماد تقنية الروبوت، مما يؤكد على التأثير السريري المتنامي لهذه التقنية المتقدّمة.
وبخلاف الطريقة التقليدية لتشخيص الصرع، التي تعتمد على تثبيت إطار صلب على جمجمة المريض لتوجيه وضع الأقطاب الكهربائية، وهو إجراء قد يسبب بعض الانزعاج ويستغرق وقتًا طويلًا، يُوفر الإجراء المبتكر في التخطيط الكهربائي ثلاثي الأبعاد للدماغ والمدعوم بالروبوت تقنية بالحدّ الأدنى من التدخل الجراحي تساعد في تحديد مصدر النوبات الصرعية بدقة في أعماق الدماغ. وتشمل العملية زرع أقطاب كهربائية دقيقة في مناطق محددة من الدماغ لمراقبة النشاط الكهربائي وتحديد منطقة بدء نوبة الصرع. وتوفّر هذه التقنية خيارًا أكثر سرعة وأمانًا ودقّة في التشخيص، مع تقليل انزعاج المريض وتسريع فترة التعافي، إلى جانب تعزيز دقة الجراحة لتحقيق نتائج أفضل.
وقال الدكتور جورج- بسكال هبر، الرئيس التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي: "تشهد الابتكارات في مجال طبّ الأعصاب تطورات متسارعة، ويساعدنا الاستثمار في التقنيات الجديدة على فهم آلية عمل الدماغ بطريقة غير مسبوقة. ويُمثل استخدام تقنية التخطيط الكهربائي ثلاثي الأبعاد للدماغ باستخدام الروبوت في دولة الإمارات إنجازًا يتعدى مجرد تطبيق تقنية جديدة، حيث نتيح لمرضى الصرع إمكانية الحصول على تشخيصات أكثر أمانًا ودقة، من شأنه إحداث نقلة نوعية في مسار رحلتهم العلاجية. كما يُجسّد هذا الإنجاز حرصنا على تقديم رعاية صحية عالمية المستوى تركز على المرضى، وترسخ دورنا في رسم ملامح مستقبل العلاجات العصبية محدودة التوغل الجراحي".
تكتسب تقنية التخطيط الكهربائي ثلاثي الأبعاد للدماغ باستخدام الروبوت أهمية خاصة في حالات الصرع المقاوم للأدوية، حيث أن استخدام الأساليب المعتمدة دون تدخل جراحي، مثل تخطيط الدماغ الكهربائي عبر فروة الرأس، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي بالإصدار بالبوزيترون أو التصوير الطبقي في أثناء نوبة الصرع، قد لا تكون كافية لتحديد بؤرة الصرع بدقة. وتُعد دقّة وضع الأقطاب عنصرًا حاسمًا في هذا الإجراء، إذ تُتيح التقنية الروبوتية تخطيطًا وتنفيذًا لمسارات الأقطاب بدقة ميلّيمترية، بما يُقلّل من احتمالات حدوث مضاعفات ويُعزّز جودة التشخيص. وبمجرد تحديد بؤرة النوبات، يُباشر الفريق الطبي وضع خطة علاج جراحي مخصصة تهدف إلى السيطرة طويلة الأمد على النوبات.
من جانبه، قال الدكتور فلوريان روزر، رئيس الخدمات الطبية ورئيس معهد جراحة الأعصاب في كليفلاند كلينك أبوظبي:
"تُمثل تقنية التخطيط الكهربائي للدماغ باستخدام الروبوت نهجاً أكثر ذكاءً وسلاسة لتشخيص حالات الصرع، إذ تُمكّننا من تكييف أسلوب التشخيص بما يتناسب مع البنية التشريحية الفريدة لدماغ كل مريض، مما يُحسّن من الدقة والكفاءة ويدعم إجراءات التخطيط العلاجي بناء على بيانات موثوقة. وبصفتنا أول مركز للصرع من المستوى الرابع في دولة الإمارات، يُجسّد هذا التطوّر التزامنا المستمر بتقديم حلول رائدة لعلاج الأعصاب، تشمل أحدث أشكال تقييم الحالات العصبية سواء مع تدخل جراحي أو بدونه".
وأشرف على إجراء هذه العملية فريق طبي بقيادة الدكتور فلوريان روزر، وفريق من الأطباء الخبراء ضمّ الدكتور تانموي ميتي، والدكتور محمد أيمن هيكل، والدكتور يوجين آتشي، والذين عملوا بتناغم تام لضمان تحقيق أفضل النتائج العلاجية للمرضى.
وتجدر الإشارة إلى الجهود المستمرة لمعهد الأعصاب في كليفلاند كلينك أبوظبي بهدف ترسيخ مكانته كمركز إقليمي رائد في مجال التشخيص العصبي المتقدّم، من خلال تقديم رعاية طبية عالية التخصّص. ويُقدّم مركز الصرع من المستوى الرابع خدمات مراقبة مكثفة، وتقييمات طبية ونفسية شاملة، إلى جانب مجموعة متكاملة من الإجراءات الجراحية والتدخلات العلاجية، بما في ذلك عمليات زرع الأقطاب الكهربائية داخل الدماغ.