​إصابة طبيب في قسم الطوارئ  في كليفلاند كلينك في أبوظبي، بنوع نادر من الالتهاب الرئوي، يجعله يتذوق طعم الدواء، الذي يُداوي به مرضاه، للحصول على الرعاية والعلاج الطارئ الذي يحتاجه.

وجد الدكتور هارلود شيم، الذي اعتاد تقديم الرعاية الطبية للحالات الطارئة في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، أنه في حاجة إلى تلقي هذه الرعاية الطبية، التي اعتاد تقديمها بنفسه إلى المرضى، وذلك بعد تسبب نوع نادر من الالتهاب الرئوي في تفريغ رئته من الهواء.

هل يُمكن أن يصبح الطبيب المُداوي مريضاً، وبحاجة إلى العلاج والامتثال لأوامر الطبيب المُعالج؟

هذا ما حدث مع دكتور هارلود شيم، الذي يعمل في قسم الطوارئ، حيث بدأ يشعر ببوادر وعكة صحية، نهاية وقت مناوبته في المستشفى، في شهر أكتوبر الماضي.

بالرغم من أن مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي هو مرفق طبي خال من حالات كوفيد-19، إلا دكتور شيم خضع لاختبار فحص  فيروس كوفيد-19 كإجراء وقائي وللمزيد من الحذر، والذي جاءت نتيجته سلبية.

اعتقد الدكتور شيم أنه ربما قد أُصيب بنزلة برد أو انفلونزا، لذلك فضَل المكوث في المنزل لبضعة أيام للحصول على الراحة والتعافي، إلا أنه بدأ يعاني من صعوبة في التنفس على مدى الأيام القليلة الماضية.

خلال اتصال الدكتور جاك قبرصي، رئيس قسم الطوارئ، للاطمئنان على حالتي الصحية، طلب مني الحضور إلى المستشفى، لإجراء الفحوص الطبية اللازمة، وذلك بعد إبلاغه بالأعراض التي كنت أعاني منها.

في هذه اللحظات فقط، أدركت أن حالتي كانت أخطر مما ظننتُ. تابع دكتور شيم موضحاً "لحسن حظي، كان لدَي ثقة كبيرة في زملائي، وأعرف أن قسم الطوارئ في مستشفانا هو أأمن مكان أتوجه إليه." 

خضع  دكتور شيم لمجموعة من الفحوص الطبية. وبإجراء تنظير للقصبة الهوائية، تم تشخيص بالالتهاب الرئوي اليوزينيفيلي، وهي وحالة مرضية نادرة. في بداية الأمر بدأت حالته بالتحسن تدريجياً، إلا أنه بعد أسبوع أصُيب بنوبة سعال حادة في منتصف الليل، مما دفعه للعودة مُجدداً إلى قسم الطوارئ.

تقول الدكتورة آشلي آلوود، الطبيبة الاستشارية في قسم الطوارئ ، في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي موضحة: "أظهرت الفحوصات أن إحدى رئتيه قد تفرغت من الهواء، وكان تجويفه الصدري مليئاً بالهواء، وكان الهواء هذا يضغط على رئتيه، وكذلك على قلبه، وهذه حالة تهدد الحياة، وتستدعي علاجاً فورياً."

لعلاج ذلك، تم إدخال أنبوب في صدر الدكتور شيم لتخفيف الضغط عنه، ولإعادة نفخ رئتيه، مما أتاح له التنفس بشكل طبيعي. لاحقاً، بدا واضحاً أن تسرب الهواء من رئته لن يتوقف بشكل ذاتي، مما استدعى إجراء عملية جراحية بأقلِ قدر من التدخل الجراحي، لعلاج هذا التسرب وإصلاح رئتيه.

يقول الدكتور رضا سويلامس​، رئيس قسم جراحة الصدر: "أُصيب دكتور شيم  بنوع نادر وغير مألوف من المضاعفات، بسبب إصابته بالاتهاب الرئوي. وبمراجعة فحوصاته، قررنا أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه الحالة هو إجراء جراحة، بمساعدة التصوير بالفيديو، وبأقلِ درجةٍ من التدخل الجراحي".

قدم فريقنا الطبي الرعاية اللازمة للدكتور شيم، بصفته زميلاً لنا وصديقاً، فهذا هو نهجنا الذي نتعامل به مع جميع مرضانا في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي. والمعروف عن الأطباء أنهم حين يَمْرَضون، يُمثلون تحدياً لأطبائهم، ولكن كان من دواعي سروري أن أقوم بمعالجة حالة الدكتور شيم."

بعد جراحته الناجحة، عاد الدكتور شيم إلى منزله، لاستعادة عافيته وهو الآن يتطلع للعودة إلى عمله، بمنظور جديد حول ما يشعر به الانسان وهو مريض.

اختتم الدكتور شيم قائلاً: "هذه التجربة أشعرتني بالتواضع الكبير، فقد اختبرت الشعور الذي يشعر به مرضانا حينما يأتون إلينا خائفين، يعانون من المرض، وشاهدت كيف استجاب الفريق الطبي بسرعة، وكيف قدم الرعاية الطبية على أعلى مستوى. وأنا الآن أتطلع للعودة لعملي، والاستفادة من تلك التجربة، ودمجها في منهجنا بتعاملنا مع مرضانا وكأنهم من أبناء عائلتنا."

Chat With Us!
Chat With Us!