​يهدف رافع الأثقال الشاب إلى أن يظهر للآخرين أنه على الرغم من تشخيص إصابته بمرض في القلب، يمكن للحياة أن تستمر

تم تشخيص حالة خليل الحيراني، أردني الجنسية ويبلغ من العمر 35 عاماً، بقصور متقدم بالقلب في عام 2018، وبسبب خطورة حالته، احتاج إلى عملية زراعة قلب. وأثناء انتظار العملية، تم تركيب مضخة قلب اصطناعية لخليل أتاحت له الاستمرار في تدريباته الرياضية كالمعتاد. والآن، وبعد إجراء عملية زراعة قلب ناجحة في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، يرغب خليل في أن يثبت للآخرين أن الحياة يمكن أن تستمر، كما يهدف إلى نشر الوعي حول أهمية التبرع بالأعضاء وتشجيع الشباب على الاهتمام بصحتهم بشكل أفضل.

وفي يوليو 2018، شعر خليل للمرة الأولى بألم في صدره. وأظهرت الفحوصات أن خليل يعاني تضخماً في عضلة القلب، ونصحه الأطباء بالتوقف عن ممارسة التمارين لحين إجراء المزيد من الفحوصات. 

ويقول خليل: "شرح لي طبيبي الأمر ونصحني بعدم القلق. ما لم أدركه في ذلك الوقت هو أنه كان يخبرني أنني في المراحل الأولى من قصور القلب. وبعد أربعة أيام من رؤية الطبيب، شعرت أنني سأصاب بالجنون بسبب عدم الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، لذا عدت إلى رفع الأثقال. لقد تجاهلت كل شيء وبصراحة، كنت أشعر أنني بخير في ذلك الوقت".  

لم تظهر على خليل أية أعراض أخرى حتى العام التالي. ومع انخفاض في وظائف القلب، بدأ السائل يتراكم في رئتيه، وهي حالة مرضية تسمى الوذمة الرئوية. وتراكم السائل جعل تنفسه أكثر صعوبة، حتى أنه كان يشعر بالتعب من صعود السلالم.

ويضيف خليل: "كنت أتحاشى الذهاب إلى الطبيب، ولم أنتبه مطلقاً لوجود صلة بين صعوبة تنفسي، ومشكلة قلبي، إلى أن جاءت ليلة لم أذق فيها طعم النوم لأن تنفسي كان صعباً للغاية. لكن حينما أحالني الطبيب إلى طبيب القلب، تذكرتُ وقتها ما مر بي في العام السابق. وعند ذلك شعرت بالخوف حقاً."

وبسبب خطورة حالته الصحية والتدهور السريع الذي تعرض له، أصبح من الواضح أن خليل بحاجة ماسة إلى عملية زراعة قلب. وتمت إحالته إلى مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، وهو المركز الأول والوحيد لزراعة الأعضاء في دولة الإمارات. وعند وصوله، قرر الأطباء أن تركيب جهاز مساعدة البطين الأيسر سيحسن حالة خليل بشكل كبير، وسيمكنه من أن يعيش حياة طبيعية، في فترة انتظاره لعملية زراعة القلب.

ويقول الدكتور فراس بدر، مدير برنامج قصور القلب وزرع القلب في مستشفى "كليفلاند كلينك أبو ظبي": "جاء خليل إلى مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" في وقت كانت حالته تسوء بشكل كبير، وكان واضحاً أنه بحاجة ماسة إلى عملية زراعة قلب؛ ثم بفضل التقدم التكنولوجي، أتاحت مضخة القلب الاصطناعية حياة رائعة له أثناء انتظار توفر قلب جديد."

وبعد العملية، تحسنت حالة خليل بشكل كبير، إذ أصبح قادرًا على العودة إلى عمله وممارسة تمارينه الرياضية مرة أخرى. وواصل خليل زيارة مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي" بانتظام لمتابعة حالته، وفي الزيارات التي كانت تتطلب منه أن يبقى في المستشفى طوال الليل، كان يأتي ومعه أدواته الرياضية حتى يتمكن من ممارسة التمارين في غرفته بالمستشفى.

ويتابع الدكتور بدر قائلاً: "لقد غير خليل الصورة التقليدية لمريض القلب، فعندما تنظر إليه، لم تكن تلحظ أبدًا أنه كان يعاني مشكلة في قلبه، إذ كانت تبدو عليه نُضْرَةُ الشاب وحيويتُه، كما لو كان رياضياً يمارس ألعاب القوى. لقد رأينا تحولًا كُليَّاً في حالته منذ أن رَكَّبَ مضخة القلب."

وخلال إقامته الروتينية في مستشفى "كليفلاند كلينك أبوظبي"، تلقى خليل أخبارًا غيرت حياته مرة أخرى، فقد توفر قلبٌ مناسبٌ له، تبرع به أحد الأشخاص؛ وبما أن خليل كان في المستشفى بالفعل، فقد بدأ فريق الرعاية الطبية الذي كان يتابع حالته في العمل فوراً، وأجرى له الفحوصات النهائية وأعده للجراحة.

وتقول الدكتورة غورجيوت باجوا، المدير الجراحي للدعم الميكانيكي للجهاز الدوري وزراعة القلب في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، وهي الطبيبة التي قادت الفريق الجراحي: "خليل شخص محظوظ، إذ إنه كان على وشك مغادرة المستشفى عندما علمنا بتوافر قلب له من أحد المتبرعين. وفي مثل هذه المواقف، يكون الوقت حاسماً، لذا فإن وجوده بالمستشفى قريباً من الأطباء كان أمرًا رائعًا. وقد سارت الجراحة على خير ما يرام، ويسرني أن أقول إن خليل يتعافى الآن، وبحالة طيبة. أنا أعرف خليل جيداً، ومتأكدة من أن صحته ستتحسن بشكل مستمر".

وعندما يتأمل خليل ما مر به من تحديات صحية في الفترة الماضية، يجدد عزمه على أن يبدأ فصلاً جديداً من حياته ويكون قدوةً للشباب الذين يعانون من أمراض القلب.  

ويختتم خليل حديثه قائلاً: "أود أن أشكر الفريق الطبي في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، فقد ساهم لقائي معهم في تغيير الطريقة التي كنت أفكر بها. وحينما أفكر في حياتي التي أعيشها الآن، أشعر بالامتنان والعرفان لكل ما تُقَدِّمُه لي هذه الحياة. فأحيانا ما تعترض طريقَنا عقباتٌ، فنتعلم منها ونحقق أموراً أعظم وأكبر. وهذه هي خطتي التي أنتهجها الآن."

Chat With Us!
Chat With Us!