​​​​
 

كان أحمد يبلغ من العمر 17 عاماً، عندما استوقفه شعوراً بالوخز أو التنميل في إحدى ذراعيه، استمر هذا الشعور غير الاعتيادي لثلاثة أيام، لكن أحمد افترض  أن الأمر لا يُشكل أي خطورة، وأنه سيختفي من تلقاء نفسه.

بعد أيام قليلة، اصطحبه والده إلى أحد العيادات حيث تم تشخيص حالته على أنها إجهاد عضلي. بالرغم من التزامه بتناول الأدوية، إلا أن شعوره بالوخز لم يتلاشى بل أصبح أسوأ من قبل، حينها ذهبت عائلته إلى عيادة أخرى تخصصية، حيث أجرى الطبيب المعالج تصويراً بالرنين المغناطيسي، وتم تشخيص إصابته بمرض التصلب العصبي المتعدد، لكن الطبيب لم يًقدم لهم شرحاً مفصلاً أو أي معلومات حول المرض.

يقول أحمد: "عندما تم تشخيص إصابتي بمرض التصلب العصبي المتعدد، كنت خائف جدًا لأن الطبيب لم يشرح لي عن طبيعة المرض، كما انتابني حالة من الذعر بعد أن أخبرني الطبيب بأن هذا المرض قد يؤدي إلى الموت ".

عندما تلقى أحمد التشخيص المقلق عزل نفسه بعيداً عن الجميع بعد أن سيطرت عليه بعض الأفكار السلبية عن المرض. لقد اعتاد أحمد أن يعيش حياة مفعمة بالنشاط، ولكن عندما بدأت حالته بالتدهور، لم يعد قادراً حتى على أداء أبسط مهامه اليومية، إذ تسببت أعراض المرض في إصابته بحالة من الاكتئاب.

يقول والد أحمد، محمد الحوسني: "باعتباره ابني الوحيد، كان لدَي خطط واعدة بشأن مستقبل أحمد، لكن بعد تلقي التشخيص الأولي، تأثرت عائلتنا بشكل كبير".

 "أدركت لاحقاً أن حالة أحمد قد تحتاج إلى نقله على الفور إلى أحد المراكز الطبية المتقدمة لتلقي العلاج خارج الدولة وسعياً للحصول على أجوبة فيما يتعلق باستفساراتنا عن المرض، وقتها اقترح عليِ أحد الأصدقاء الذهاب إلى مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، ولقد كان من دواعي شعوري بالارتياح معرفة وجود مثل هذا الصرح الطبي الهائل في أبوظبي مع إمكانية الوصول إلى خبرات الفريق الطبي العاملين فيه دون الحاجة إلى السفر".

زارت العائلة معهد الأعصاب في كليفلاند كلينك أبوظبي والتقت بالدكتورة فيكتوريا ميفسود.​ 

يقول محمد: "منذ لقائنا الأول مع الدكتورة فيكتوريا ميفسود شعرنا بالارتياح، تم تحديد موعدنا للحصول على الاستشارة الأولية، وكان من المفترض أن يستمر لمدة ٣٠ دقيقة فقط، إلا أنها استمرت لمدة 3 ساعات، حيث تحدثت إلينا الدكتورة فيكوريا باستفاضة عن الحالة المرضية وأساليب العلاج والآثار السلبية والإيجابية المترتبة على المرض، ومنذ ذلك الاجتماع الأول، تمكنَا من فهم طبيعة المرض وكيفية التعامل معه".

يعد مرض التصلب العصبي المتعدد حالة معقدة للغاية، حيث يبدأ جهاز المناعة لدى المريض بمهاجمة الخلايا العصبية داخل الدماغ والحبل الشوكي، مما يؤثر على قدرتها على إرسال الرسائل والإشارات العصبية داخل الدماغ، ومن الدماغ إلى باقي أجزاء الجسم.

 لم يعتمد الفريق الطبي في معهد الأعصاب على التقارير الطبية السابقة، وأجرى بعض الفحوصات اللازمة بما في ذلك تصوير الرنين المغناطيسي وأخذ خزعة أخرى للحصول على تقييم دقيق لحالة أحمد وتأكيد تشخيص إصابته بالتصلب المتعدد. إن ضمان تحقيق التوازن في البحث عن العلاج الأكثر فعالية أمراً بالغ الأهمية، وذلك نظراً لصغر سن أحمد، الذي كان يبلغ من العمر حينها أقل من 18 عاماً. 

بناءً على ذلك قدم الفريق الطبي تسعة خيارات علاجية مختلفة، حتى يتمكن من تقييم الخيارالأفضل والأنسب بالنسبة لحالته مع وجود أقل أثار جانبية ممكنة.

تقول الدكتورة ميفسود: "وصفنا لأحمد بعض المنشطات بالإضافة إلى العلاج الفيزيائي لمساعدته على التحسن واستعادة وظائف جسمه. لحسن الحظ، تمكن أحمد خلال الأشهر القليلة الأولى من العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية. ولكن ذلك كان خطة علاجية على المدى القصير فقط، لذلك كان علينا بعد ذلك التفكير في خطة طويلة المدى وأدوية يمكنه تناولها بشكل منتظم، لتجنب حدوث أي أضرار مستقبلية.

منذ اللحظة التي بدأ فيها أحمد العلاج في كليفلاند كلينك أبوظبي، أصبح شخصاً مختلفاً. لقد كان واثقاً في الفريق الطبي المسؤول عن حالته وتبدلت نظرته للحياة كلياً. ارتفعت معنوياته وأصبح الآن معتمداً على نفسه مرة أخرى، ويخطط لإنهاء تعليمه، ليبدأ في يوم من الأيام بممارسة عمله الخاص، لتحقيق شغفه في الحياة وهو أن يصبح طاهياً.

يقول أحمد: "إن وجود الدكتورة ميفسود وفريقها ساعدني في التخلص من فكرة الموت ولم يعد المرض يخيفني كما السابق، إن أهم شيء في الحياة هو الصحة، وليس المال أو السيارات أو أي ترف من نوع آخر". 

"أود أن أشكر جميع العاملين في كليفلاند كلينك أبوظبي على جهودهم ورعايتهم".

كما تود العائلة أن تتقدم بالشكر الخاص لمؤسسة سلامة بن آل نهيان على دعمها اللامحدود لبرنامج التصلب العصبي المتعدد في كليفلاند كلينك أبوظبي.

​​
Chat With Us!
Chat With Us!