​ما المقصود بدوالي الأوردة؟

يُقصد بدوالي الأوردة أوردة الدم غير الطبيعية من حيث طولها وانتفاخها وتوسعها وبروزها خلال سطح الجلد، وسببها ضعف في جدار وعاء الدم أو الصمام، إذ تُعاني أوعية الدم والصمامات من فقدان دائمي لقدرتها على إبقاء الدم متدفقًا بصورةٍ تصاعدية طبيعية، فتؤدي هذه الحالة إلى ارتجاع الدم (باتجاه عكسي) خلالها. ويُمكن أن تظهر الدوالي بهيئة مجاميع من الأوردة زرقاء أو أرجوانية اللون، وتكون محاطة في بعض الأحيان بشعيرات دم حمراء ورفيعة تُعرف بالأوردة العنكبوتية، وهي مجموعة من أوعية الدم التي تكون قريبة من سطح الجلد

ويُمكن أن تظهر دوالي الأوردة في أي مكان في جسم الإنسان إلا إنها تظهر على الأغلب في الساقين ومنطقة الحوض، وعادةً ما تكون بارزة لقربها من سطح الجلد. أما الدوالي التي تنشأ في أماكن الجسم الُأخرى والتي تكون بعيدة عن سطح الجلد فلا يُمكن رؤيتها، غير أنها تؤدي الى تورم الجلد فوقها فيصبح غليظ وداكن اللون.​​ .​​

ما هي أسباب دوالي الأوردة؟

هناك عدد من العوامل التي تُعرِّض الفرد للإصابة بأوردة الدوالي أو الأوردة العنكبوتية، وتشمل ما يلي:​​

  • الوراثة​.
  • المهن التي تتطلب من مزاوليها الوقوف لوقتٍ طويل مثل الممرض واخصائي التجميل والمعلم​ والعامل في المصانع​.
  • البدانة​.
  • التأثيرات الهرمونية خلال فترة الحمل​.
  • استعمال حبوب تحديد النسل (مانع الحمل).
  • بدائل الهرمونات التي تستخدمها المرأة بعد سن اليأس​.
  • القروح التي لا تلتئم في القدم وإصبع القدم​.

من هو الشخص المعرض للإصابة بدوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية؟

تظهر دوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية في أغلب الأحيان بين النساء أكثر من الرجال، وتزداد وتيرة الإصابة بها مع التقدم في السن، وتفيد التقارير بأن دوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية تُصيب من 30 إلى 60 في المائة من الأشخاص البالغين.

ما هي أعراض دوالي الأوردة؟

عادةً ما تظهر الأعراض قبل بلوغ سن الأربعين وتشمل الآتي:​​

  • عناقيد من أوردة متورمة وملتوية أرجوانية أو زرقاء اللون​.
  • تورم الساقين​.
  • تقلص عضلي ووجع وآلام في الساقين​.
  • حكة حول الوريد​.
  • تعب عضلات الساق بشكلٍ سريع​.
  • تغيُّر لون الجلد الى بني​.
  • قروح في الساق​.​

كيف يتم تشخيص دوالي الأوردة؟

أثناء الفحص الجسدي يقوم الطبيب بمعاينة الساقين أثناء وقوف المريض، وقد يطلب الطبيب أيضًا أن يقوم المريض بفحص دوبلر، وهو فحص بالموجات فوق الصوتية (السونار)، لغرض التأكد من تدفق الدم في كلٍ من الأوردة السطحية التي تقع قرب سطح الجلد والأوردة الدفينة.​

هل على المريض أن يقلق بخصوص دولي الأوردة؟

لا تستلزم دوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية أي معالجة طبية في أغلب الأحيان ، ولكن عندما تُسبب دوالي الأوردة الشعور بألم عند​ المشي أو الوقوف يتحتم على المريض الاتصال بالطبيب واستشارته بهذا الخصوص، كما يُنصَح بالاتصال بالطبيب عند ظهور قروح قرب أو​ على دوالي الأوردة أو عند تورم القدمين أو الكاحلين.​

ما هي الطرق المتوفرة لمعالجة دوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية؟

هنالك ثلاثة طرق رئيسية لمعالجة مشاكل دوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية، وهي:​

الطرق العلاجية التقليدية

تتضمن أكثر الطرق التقليدية شيوعًا وببساطة ارتداء الجوارب الداعمة التي تناسب المريض تمامًا، وخصوصًا في حال كانت الأوردة تُسبب ظهور أعراض مؤلمة وغير مريحة. ويُمكن شراء هذه الجوارب من متجر التجهيزات الجراحية ومن بعض الصيدليات، وتأتي بثلاث أحجام منه​ا تحت مستوى الركبة وفوق مستوى الركبة وجوارب طويلة تصل إلى أعلى الفخذ، كما أنها تأتي بمستويات ضغط مختلفة تتباين من​ 18-20 مليمتر زئبقي وتصل إلى حدٍ أعلى من​ 40-50 مليمتر زئبقي.​

العلاج التصلبي

هو أحد الطرق العلاجية المتداولة منذ ثلاثينات القرن الفائت، ويتم فيه استخدام ماء ذات تركيز ملحي شديد أو محلول دوائي من شأنه إزالة الأوردة بشكلٍ تام. ويُحقَن المحلول في الوريد مباشرةً مما يؤدي إلى اختفائه تدريجيًا خلال فترة تتراوح بين أسبوع واحد الى أربعة أسابيع. ويكون هذا الإجراء بسيط إذ يُمكن إجراؤه في العيادة الخارجية. ويجدر بالذكر أن مضاعفات الإجراء قليلة إلا أنها تشتمل على التقرحات ونادرًا ما يُصاحب الإجراء ظهور القرح. ويُوصى المريض بإبقاء نمط حياته اليومي نشطًا مباشرةً بعد تلقي الحقن، إذ يُمكن للمريض أن يقود سيارته عائدًا إلى منزله بعد الإجراء وذلك لعدم تلقي الأدوية المهدئة أثناء الاجراء نظرًا لأنه غير مصحوب بالألم، ولكن ما يدعو للأسف أنّ العلاج التصلبي لا يكون فعّالًا في معالجة دوالي الأوردة كبيرة الحجم.​

العملية الجراحية

هناك عدد من الخيارات الجراحية لمعالجة دوالي الأوردة الخطيرة والتي يصحبها تسريب من صمامات الدم في منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، إذ يُمكن عقد الوريد السطحي الكبير المعروف بالوريد الصافن الأكبر بمستوى منطقة الأربية أو عقده أو إزالته بشكلٍ كامل فيما يُعرف بالتجريد. وكبديل عن الإجراء الجراحي أعلاه في حال الأوردة متوسطة الحجم يتم إجراء ما يُعرف بقلع الوريد بالطعن، ويتم فيه عمل ما بين 10 إلى 30 شقوق جراحية صغيرة في كل ساق لإزالة الأوردة. وعادةً لا تُستخدم الغرز الخارجية وتلتئم الشقوق تاركةً ندبًا صغيرة جدًا، أو لا تترك أي أثر إطلاقًا.​

  • في كل مرة يحضر المريض في الصباح، وتستغرق الجراحة أقل من نصف ساعة بشكلٍ عام، ويعود المريض الى منزله في اليوم نفسه​ بعد أن يبقى في غرفة النقاهة لوقتٍ قصير عقب الإجراء.​
  • في حال استخدام الغرز أو الخياطات الجراحية فإنها تكون تحت الجلد وقابلة للانحلال، ولذلك لا يحتاج الطبيب لإزالتها. ويتم تضميد​ الشقوق بأشرطة​ معقمة بشكل أشرطة ورقية صغيرة توضع فوق محلول لزق يُعرف بالبنزوين، ثمَّ توضع ضمادات لاصقة من المطاط​ فوقها. وعلى المريض ترك هذه الضمادات المطاطية على الشقوق لمدة أسبوع واحد، وبعد ذلك يُمكنه سحبها برفق من زاوية واحدة​ قبل إزالتها تمامًا، ويُمكنه في نفس الوقت رفع الأشرطة المعقمة.​

ويتم تغطية ساق المريض بضماد أو لفاف لدن وينبغي أن يكون اللفاف محكمًا نسبيًا خصوصًا عندما يعود المريض إلى المنزل بعد الإجراء. ومع ذلك يتحتم على المريض رفع الساق بمستوى أعلى من مستوى القلب حالما يصل إلى المنزل، وبمجرد ما تكون الساق بمستوى أعلى من مستوى القلب يُمكن إزالة اللفاف، علمًا أن على المريض إعادة وضع اللفاف على الساق قبل ارجاع الساق الى مستوى أدنى من مستوى القلب، وعليه وضع اللفاف على الساق لمدة تتراوح بين 36 إلى 48 ساعة بعد الإجراء، ولكن كما ذُكِر أعلاه يُمكن رفع اللفاف عن الساق إن​ كانت في موضع أعلى من مستوى القلب.​​

  • بعد مرور 36-48 ساعة: لا ضرورة لوضع اللفاف غير أنه يُمكن وضعه إن كان ذلك يُخفف من الألم أو التوعك​.
  • إمكانية الاستحمام حالما يتم رفع اللفاف​.
  • عند إكمال إجراءات الخروج من المشفى يتلقى المريض وصفة طبية تُتيح حصوله على حبوب تسكين الألم التي تؤخذ عن طريق الفم.​ ولكن يجد أغلب المرضى أنَّ مسكن الألم تايلينول وحده كافيًا لتخفيف الألم. وفي حال كان المريض يُعاني من ألمٍ حاد لا يتحمله يُمكن​ حينها استبدال تايلينول بحبوب تسكين الألم التي وصفها الطبيب.​
  • يُحدَد للمريض موعدًا مع الطبيب خلال مدة تتراوح بين​ 1-3 أسابيع بعد الإجراء، فإذا واجه المريض بعض المشاكل أو كان قلقًا قبل حلول​ الموعد فلا بُدَّ من الاتصال بالطبيب. ومن الحالات المثيرة للقلق الحمى بحيث تكون درجة الحرارة أعلى من​ 38.05 درجة مئوية أو​ 105 درجة فهرنهايت أو احمرار المنطقة المحيطة بشقوق العملية.​
  • من المتوقع أن يشعر المريض بالتوعك أو عدم الارتياح باعتدال وتورم وتكدم في الساق، ويُمكن أن يشعر أيضًا ببعض الخدر في الجانب​ الداخلي للساق أو الكاحل.​
  • في اليومين الأولين بعد الجراحة: يُمكن أن يُعاني المريض من نزف الدم في مكان الإصابة والذي يكون عاديًا خاصةً في حال عدم​ استخدام الغرز أو الخياطات الجراحية. ولا يعد نزف الدم مؤشرًا خطيرًا، وِإن حدث فما على المريض إلا أن يرفع الساقين فوق مستوى​ القلب ويضع اللفاف على مكان الإصابة مرةً أخرى. وعلى المريض أن يُبقي الساقين في وضع الرفع لمدة ساعة على الأقل بعد حدوث​ نزف الدم. وعلى كل حال من المفيد إبقاء الساق بوضع الرفع في المراحل المبكرة التي تلي إجراء العملية.​

هل يُمكن الوقاية من دوالي الأوردة في المستقبل؟​

لا يمكن الوقاية من دوالي الأوردة إلا أنه يمكن القيام ببعض الأمور التي بدورها تبطأ من احتمال تكرار الإصابة بها، وهي كالآتي:
  • ارتداء جوارب الدعم المرنة التي تصل الى مستوى الركبة أثناء النهار​.
  • المحافظة على وزن الجسم الصحي​.
  • تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة​.
​​​​​​​​​