​ما هي الأوردة؟

الأوردة هي عبارة عن الأوعية الدموية التي تحمل الدم من أنسجة الجسم إلى القلب، الذي يضخ الدم إلى الرئتين ليمدهما بالُأوكسجين. يتدفق الدم الغني بالُأوكسجين خلال أوعية صغيرة للغاية تُعرف بالشُعيرات الدموية، حيث يمد الدم أنسجة الجسم بالُأوكسجين، ثم يعود بعدها الدم إلى القلب عبر الأوردة ليقوم بحمل المزيد من الُأوكسجين. وتحتوي الأوردة على صمامات تسمح بإبقاء الدم متدفقًا نحو القلب، فإذا كانت هذه الصمامات ضعيفة أو متضررة يتراكم الدم ويتجمع في الأوردة، وهذا بالتالي يؤدي إلى تورُّم الأوردة واحتمال الإصابة بدوالي الأوردة.

ما المقصود بدوالي الأوردة؟ وما هي الأوردة العنكبوتية؟

دوالي الأوردة هي عبارة عن أوعية دموية متضخمة غير طبيعية تعاني جدرانها من الضعف. وتظهر الأوعية المصابة على شكل مجموعات من أوردة زرقاء أو بنفسجية اللون تعاني من التورم والالتواء تحت سطح الجلد الداخلي. وقد تكون دوالي الأوردة محاطة بشعيرات رفيعة حمراء اللون تُعرف بالأوردة العنكبوتية، وهي مجموعة من الأوعية الدموية الصغيرة والقريبة من سطح الجلد.

ويمكن أن تظهر دوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية في أي مكان في جسم الإنسان، إلا أنها غالبًا ما تظهر في الساقين ومنطقة الحوض. وتنشأ أغلب دوالي الأوردة بالقرب من سطح الجلد مُشكّلة ما يُعرف بالأوردة السطحية، أما أوردة الدوالي العميقة فلا يمكن رؤيتها، غير أنها تؤدي إلى تورم الجلد فوقها فيصبح خشنًا وداكن اللون.

ما هي أعراض الإصابة بدوالي الأوردة؟

تبدأ الأعراض بالظهور عادةً قبل بلوغ سن الأربعين، وقد تتضمن الآتي:

  • مجموعات بشكل شبكي متقارب من أوردة منتفخة وملتوية بنفسجية أو زرقاء اللون.
  • تورم في الكاحلين والقدمين.
  • تشنجات عضلية وألم ووجع في الساقين.
  • الشعور بثقل في الساقين.
  • وجع في المنطقة الواقعة خلف الركبة.
  • حكة في المنطقة المحيطة بالوريد.
  • إصابة عضلات الساقين بالتعب بسرعة.
  • تغير لون الجلد إلى اللون البني، خاصةً حول الركبتين.
  • تقرحات جلدي (قروح مفتوحة).

ما هي أسباب الإصابة بدوالي الأوردة؟

ترتبط الإصابة بدوالي الأوردة بزيادة الضغط على أوردة الساقين أو بتضرر صمامات الأوردة. وتتشكل دوالي الأوردة عندما تتورم جدران الأوردة السليمة فيتراكم الدم ويتجمع في داخل الوريد. وعادةً ما يتدفق الدم عبر الأوردة باتجاه واحد نحو القلب، فيما تؤدي دوالي الأوردة إِلى تكوِّن مسارات جديدة يتدفق الدم خلالها.

وهنالك العديد من العوامل التي تزيد خطورة الإصابة بدوالي الأوردة، منها الآتي:

  • نوع الجنس: تُعاني حوالي 50 بالمائة من النساء بعمر ال 40 و 50 عام من أحد أشكال دوالي الأوردة، علمًا أن دوالي الأوردة أكثر شيوعًا
    لدى النساء منها لدى الرجال بمعدل أربعة أضعاف، وتزداد احتمالية الإصابة بها مع التقدم في العمر.
  • العمر: يزداد خطر الإصابة بدوالي الأوردة مع التقدم في العمر، وذلك نظرًا إلى أن صمامات الأوردة تُصاب بالضعف.
  • زيادة الوزن / البدانة: يُسبب الوزن الزائد ضغط أكبر الساقين، وبالتالي على الأوردة.
  • تاريخ العائلة الصحي: يعتبر الشخص الذي يُعاني أحد أفراد عائلته من دوالي الأوردة أكثر عرضة للإصابة بها من غيره.
  • قلة الحركة والوقوف لفترات طويلة: يسهم النشاط والحركة في تحسين تدفق الدم في الأوردة، على عكس الخمول والسكون.
  • التغييرات الهرمونية خلال فترة الحمل.
  • استعمال حبوب تحديد النسل (حبوب منع الحمل).
  • بدائل الهرمونات التي تستخدمها المرأة بعد سن اليأس.
  • الجلوس لفترات طويلة مع عقد الساقين بوضع واحدة فوق الأخرى.
  • ارتداء ملابس داخلية أو خارجية ضيقة.
  • الإصابة بتجلط الدم.
  • تضرر الأوردة.
  • الحالات التي تسبب زيادة الضغط في البطن، ومنها أمراض الكبد وتجمع السوائل في البطن والخضوع لجراحة في منطقة أعلى الفخذ
    أو الإصابة بقصور القلب.

قد يزداد خطر الإصابة بدوالي الأوردة عند استعمال الستيروئيدات الموضعية أو تعرض الجلد لصدمة أو أذى أو الخضوع لجراحة في الوريد والتعرض للأشعة فوق البنفسجية.

كيف يتم تشخيص الإصابة بدوالي الأوردة؟

يقوم الطبيب خلال الفحص الجسدي بمعاينة الساقين أثناء وقوف المريض، وقد يطلب الطبيب أيضًا أن يخضع المريض لإجراء فحص دوبلر، وهو فحص بالموجات فوق الصوتية يُجرى بغرض التأكد من تدفق الدم في كلٍ من الأوردة السطحية التي تقع قرب سطح الجلد والأوردة العميقة.

هل يحتاج المريض إلى المعالجة؟

لا تتطلب جميع حالات الإصابة بدوالي الأوردة والأوردة العنكبوتية الخضوع للعلاج، لكن على المريض الاتصال بالطبيب في حال:

  • تسبب دوالي الأوردة بالألم عند الجلوس أو المشي.
  • ظهور قرحة جلدية على إحدى الأوردة التي تعاني من الدوالي أو بالقرب منها.
  • تورم الساق وتسببها بالألم بشكل مفاجئ.
  • تورم في القدمين أو الكاحلين.
  • ظهور قرحة جلدية أو كتلة موجعة على إحدى الأوردة التي تعاني من الدوالي أو بالقرب منها.
  • نزيف مفاجئ من سطح الجلد فوق إحدى الأوردة التي تعاني من الدوالي أو بسبب التعرض لإصابة.
  • ظهور أي أعراض أخرى تُثير المخاوف.

يمكن أن تكون دوالي الأوردة مصدر أذى يؤثر على صحة المريض إذا نجم عنها الآتي:

  • القُروح الناجمة عن تضيق في الأوردة: وهي القروح التي تتكون في حال كان الوريد المتضخم غير قادر على تصريف ما يكفي من السوائل من الجلد، ما يمنع حصوله على ما يكفي من الُأوكسجين فتتكون القرحة.
  • الالتهاب الوريدي: التهاب في الوريد.
  • تخثر الدم: جلطات الدم التي تتكون في داخل الوريد المتضخم.
  • النزيف الوريدي: نزيف في الوريد.
  • الالتهابات الفطرية والجرثومية (البكتيرية) قد تحدث في حال تراكم السوائل في الساق مُتسببةً في نشوء مشاكل جلدية، وتزيد هذه
    الالتهابات أيضًا من خطر إصابة الأنسجة بالالتهابات فيما يُعرف بالتهاب الخلايا.

ومن المرجح الإصابة بالمضاعفات عندما تكون دوالي الأوردة ناجمة عن مشكلة أو مرض في الأوردة العميقة أو انثقاب الأوردة التي تربط بين الأوردة العميقة والسطحية، مثل تخثر الدم في الأوردة العيقة أو القصور الوريدي المزمن. يُنصح المريض بالاستفسار من الطبيب عن مخاطر نشوء أي من هذه الحالات.

ما هي الطرق العلاجية المتوفرة؟

تهدف المعالجة إلى الحد من الأعراض ومخاطر الإصابة بالمضاعفات. ولأن المعالجة غير ضرورية في جميع الحالات، قد يتركز الهدف من المعالجة على تحسين مظهر المناطق المُصابة.

ويعتبر ارتداء الجوارب الضاغطة التي تلائم المريض من أكثر الطرق التقليدية شيوعًا، وخاصةً إذا كانت الأوردة لا تترافق مع ظهور أي أعراض. ومن المهم أن يستشير المريض الطبيب حول مستوى الضغط الملائم له.

وتشمل الطرق العلاجية التقليدية الُأخرى ما يلي:

  • مراعاة الالتزام بممارسات النظافة الشخصية لسطح الجلد.
  • إنقاص الوزن في حال كان المريض يعاني من البدانة.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وخاصة رياضة المشي.
  • تجنب الوقوف أو الجلوس لفتراتٍ طويلة.
  • رفع الساقين خلال وضعي الجلوس والنوم.
  • عند ضرورة الوقوف لفترة طويلة، على المريض أن أخذ فترات استراحة متكررة، كأن يقوم بالجلوس ورفع ساقيه.

تشمل خيارات المعالجة الُأخرى علاج الأوردة المتصلبة والعلاج بالليزر والعلاج بالضوء والإجراءات بأدنى حدّ من التدخل الجراحي والعملية الجراحية.

العلاج بالحقن المُصلّبة

طريقة غير جراحية تنطوي على حقن محلول كيميائي في الأوردة لإضعافها، ولأن الأوردة تصبح غير قادرة على حمل الدم، فهذا بالتالي يؤدي إِلى اختفائها. وتتحول وظيفة حمل الدم إلى الأوعية الدموية السليمة المجاورة، وبذلك يتحسن دوران الدم.

وعادةً ما يتطلب الحصول على نتائج فعالة للعلاج بالحقن المُصلّبة جلسة واحدة إلى ثلاث جلسات علاجية، علمًأ بأن جلسات المعالجة تتباعد بفترة أربعة إلى ستة أسابيع، ويمكن علاج 40 وريد تقريبًا في الجلسة العلاجية الواحدة. وبمجرد ما يتم علاج هذه الأوردة فإنها تختفي في غضون ستة أشهر ولا تظهر مرةً أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن العلاج بالحقن المُصلّبة لا يمكنه الحد من نشوء دوالي الأوردة أو الأوردة العنكبوتية أو الوقاية من الإصابة بها.

ويتمثل عامل الازعاج الوحيد أثناء العلاج بالحقن المُتصلّبة في الشعور بوخز بسيط ناجم عن الإبر.

ويرتدي المريض بعد هذا العلاج جوارب طبية ضاغطة لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع. ويمكن أن يُساعد المشي وممارسة التمارين الرياضية المعتدلة في الشفاء والتعافي بسرعة.

ويمكن أن تشمل ردود الفعل تجاه العلاج تورم خفيف في الساق أو القدم وكدمات بسيطة وحكة واحمرار في المنطقة الخاضعة للعلاج وألم خفيف. وتشمل المضاعفات نادرة الحدوث على توسع في الشعيرات الدموية، ويظهر على شكل مجموعات صغيرة من الأوعية الدموية حمراء اللون، بالإضافة إلى ظهور قروح جلدية في المنطقة الخاضعة للعلاج وتغير لون الجلد فيها إلى اللون البني.

العلاج بالليزر والعلاج الضوئي

يُستخدم العلاج بالليزر والعلاج الضوئي لتسخين الوعاء الدموي لتقليص حجمه، إذ يعتبر العلاج بالليزر الطريقة الأكثر فعالية في علاج دوالي الأوردة الصغيرة. وقد يُستخدم العلاج بالليزر كعلاج إضافي بعد اتباع العلاج بالحقن المُصلّبة أو الإجراءات الطبية الوريدية أو العملية الجراحية لعلاج الاوردة الكبيرة. وقد يتطلب تحقيق النتائج المرجوة من العلاج اتباع العديد من الطرق والأساليب العلاجية التي تفصل بينها فترة ستة أسابيع.

ويعتبر العلاج بالنبضات الضوئية عالية الكثافة، المعروف بعلاج البشرة بالضوء أو المعالجة الضوئية، خيارًا علاجيًا آخرًا، وهو يختلف عن العلاج بالليزر والعلاج بالنبضات الضوئية من حيث أنه يستخدم طيفًا ضوئيًا بدلًا من موجة طولية منفردة. ويمكن استخدامه لتقليص حجم دوالي الأوردة الصغيرة وأنواع محددة من دوالي الأوردة والوحمات الدموية الوعائية. وقد يُوصي الطبيب باللجوء لهذا العلاج في حال عدم النجاح في تحقيق النتائج المرجوة من العلاج بالحقن المُتصلّبة والعلاج بالليزر.

الإجراءات العلاجية بتقنية الحد الأدنى من التدخل الجراحي

الكي الحراري للأوردة: يُستخدم في الكي الحراري للأوردة أشعة ليزرية أو موجات راديوية تُصدِر حرارة تعمل على تسخين الوريد وبالتالي إغلاقه. حيث يقوم الطبيب بعمل شق متناهي الصغر في الجلد فوق دوالي الأوردة، ثمَّ يُدخل في الوريد أنبوب صغير يُسمى بأنبوب القسطرة، وفي طرف أنبوب القسطرة جهاز يعمل على تسخين الجزء الداخلي للوريد ويغلقه. ولا يستدعي هذا الإجراء الطبي تخدير عام، حيث يستخدم التخدير الموضعي لتخدير المنطقة المحيطة بالوريد. ويمكن للمريض مغادرة المستشفى في نفس اليوم الذي يتم فيه الإجراء.

العملية الجراحية

قد تكون العملية الجراحية الطريقة العلاجية الأفضل للمريض الذي يعاني من دوالي الأوردة الحادة أو تلك التي تُسبب مشاكل صحية مثل النزيف أو الألم أو التورم. وتتوفر العديد من الطرق والأساليب العلاجية الجراحية، ويمكن أن يُساعد الطبيب المريض على فهم الخيارات المتوفرة، وكذلك مخاطر ومزايا كل إجراء يُجري العملية الجراحية طبيب متخصص بالأوعية الدموية إما في المستشفى أو في مركز طبي يُعالج فيه المريض دون الحاجة إلى مكوثه بعد الجراحة.

الربط والتجريد

تتبع الطريقتان العلاجيتان في آنٍ واحد على الأغلب، فربط الوريد عبارة عن إجراء ثانوي يتضمن قص وربط الوريد الذي يُسبب المشكلة الصحية. ويتعافى أغلب المرضى في غضون بضعة أيام ويمكنهم بعدها استئناف أنشطتهم اليومية المعتادة. أما التجريد فهو الاستئصال الجراحي لدوالي الأوردة الكبيرة عن طريق عمل شقين جراحيين. ويعتبر التجريد الإجراء الجراحي الأكثر تعقيدًا مقارنةً بإجراء الربط المشار إليه أعلاه. وقد يستغرق المريض نحو عشرة أيام للشفاء والتعافي، وعادةً ما يُسبب التجريد ظهور الكدمات التي تدوم لعدّة أسابيع.

هل يُغطي التأمين الصحي تكاليف المعالجة؟

تُغطي العديد من شركات التأمين الصحي تكاليف علاج دوالي الأوردة، لكنها لا تغطي تكاليف علاج الأوردة العنكبوتية بشكل عام. يُرجى من المريض التواصل مع شركة التأمين الصحي التابع لها والتحقق من التغطية الصحية قبل اتخاذ القرار باختيار أسلوب علاجي محدد.​​​​​​​​​​​​