​ما هو الانسداد الرئوي المزمن؟

يُشير الانسداد الرئوي المُزمن إلى مجُموعة أمراض الانتفاخ الرئوي والتهاب الشعب الهوائية المُزمن والانتفاخ الرئوي الناجِم عن نقص مُضاد تربسين ألفا 1- في آنٍ واحد، وعادةً ما يتفاقم هذا المرض بصورةٍ تدريجية حتى يحُد من مرور الهواء بكميةٍ كافية خلال الرئتين.

واللافت للنظر أن هذا المرض يُؤدي إلى إجهاد القلب إذ قد تُقلل الرئتان المريضتان مِن كمية الأوكسجين في الدم، كما يعرقل ارتفاع الضغط في أوعية الدم بين القلب والرئتين ضخ القلب للدم. إضافةً إلى ذلك يُمكن لأمراض الرئة أن تدفع الجسم إلى إنتاج خلايا الدم الحمراء بكميةٍ هائلة وبالتالي تزيد من كثافة الدم إلى الحد الذي يُصعِب ضخّه.

إن الانسداد الرئوي المُزمن الذي يرافقه انخفاض في مستويات الأوكسجين قد يؤدي إلى تضخم القلب وبالتالي إضعاف القلب وزيادة الشعور بضيق التنفس وتورم الساقين والقدمين.

ومما يُبشر بالخير أن هذا المرض قابل للعلاج إذ يُمكن أن تُساعد المعلومات المُقدمة في هذا المنشور الصحي على تدبير الانسداد الرئوي المُزمن والحد من احتدام نوباته كما أنها تُساعد المريض في تعديل وتغيير عوامل الخطورة.​​

التهاب الشعب الهوائية المُزمن

يُقصد بالتهاب الشعب الهوائية المزمن تهيُّج والتهاب )تورُّم( بطانة أنابيب الشعب الرئوية التي تُسمى أيضًا بالممرات الهوائية، ويسبب هذا التهييج سُعالًا مصحوبًا بكمياتٍ كبيرة من المخاط في داخِل الممرات الهوائية. ويُعرقل التورم المذكور دخول الهواء وخروجه خلال الرئتين، وقد يؤدي هذا التهيُّج إلى تلف التراكيب الصغيرة الشبيهة بالشعيرات أو الأهداب في داخل الممر الهوائي، فتُصبح هذه الأهداب غير قادرة على أن تساهم في تنظيف ممرات الهواء من المُخاط المُتراكم فيها.

وبوجهٍ عام يعدّ التهاب الشعب الهوائية مزمنًا إذا انتابت المريض نوبات سُعال يُبصق فيها المُخاط مع شعوره بضيق التنفس لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر كُل عام، أو خلال فترة سنتين أو أكثر على التوالي، فحينذاك قد يُصنف الطبيب نوع التهاب الشعب الهوائية على أنه ليس مُجرد التهاب شعب هوائية.

الانتفاخ الرئوي

يُشير الانتفاخ الرئوي إلى تلف أو تَقَوّض جدار الحويصلات الهوائية الواقعة في نهاية أنابيب الشعب الهوائية، إذ تفقد هذه الحويصلات التالفة القُدرة على نقل الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون بين الرئتين والدم، وبالتالي تفقد قُصيبات الشعب الهوائية مرونتها فتنهار أثناء الزفير ويُحتَبس الهواء في الرئتين. ويمنع الهواء المحتبس دخول الهواء النقي والغني بالأوكسجين إلى داخِل الرئتين.

من هو الشخص المُعرض للإصابة بالانسداد الرئوي المُزمن؟

بشكلٍ عام يعتبر مدخن السجائر معرضًا أكثر من غيره للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن. ويجدر بالذكر أن تدخين السجائر يعتبر أحد الممارسات الاجتماعية الشائعة حول العالم، بما في ذلك الدول العربية في الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا، في الوقت الذي تفتقر فيه تلك الدول إلى التوعية الصحية اللازمة للدور الذي يلعبه التدخين في نشوء العديد من الأمراض الرئوية بما فيها الربو والانسداد الرئوي المزمن. ومن جانبٍ آخر أظهرت الدراسات المستحدثة أن الانسداد الرئوي المزمن يُشخص بالخطأ على أنه مرض الربو أو التهاب الشعب الهوائية أو الانتفاخ الرئوي وغيرها.

ما هي أعراض الانسداد الرئوي المُزمن؟​

  • صعوبة في التنفس​.
  • صعوبة في التنفس عند ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة مثل المشي أو صعود السلَّم وغيرها​.
  • سعال مزمن ومتواصل مع بصق المخاط​.
  • الشعور بشدّ في الصدر​.
  • صدور الصفير من الصدر​.

ما هي أسباب الانسداد الرئوي المزمن؟

إنَّ تدخين السجائر ونقص مُضاد تربسين ألفا 1- السببان الرئيسيان للإصابة بهذا المرض، وقد يُسهم تلوث الهواء والغبار الذي تُثيره أعمال البناء والإعمار في الإصابة بالمرض خاصةً إذا كان الشخص المُعرض لهذه المواد مدخنًا للسجائر أصلًا. ويُحتمل أن تسبب الجينات الوراثية ونقص مُضاد تربسين ألفا 1- المرض أيضًا.

يؤدي دخان السجائر إلى تهيُّج والتهاب الممرات الهوائية وتضيقها وبالتالي يزداد الشعور بصعوبة التنفس، ويُؤدي دُخان السجائر أيضًا إلى تلف الأهداب وبذلك يتعذّر على المريض التخلُص من المخاط والجسيمات العالقة في الممرات الهوائية، فينجم عن ذلك سعال مُزمن يُصاحبه الكثير من المخاط، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية المُزمن.

ويمكن أن يؤدي تزامن الانسداد الرئوي المزمن والالتهابات الُأخرى إلى تلف الممرات الهوائية الصغيرة أو إلى الإصابة بالانتفاخ الرئوي لدى بعض الناس.

وقد يكون الاضطراب الوراثي المُسمى بنقص مُضاد تربسين ألفا 1- وراء الإصابة بالانتفاخ الرئوي، ويجدر بالذكر أن هذا المُضاد عبارة عن أنزيم وقائي يُنتج في الكبد ثمَّ تفرزه خلايا الكبد في مجرى الدم، وبعدها يُنقل عبر الدم إلى الرئتين لمكافحة الالتهابات.

وفي حال عدم وجود ما يكفي مِن مُضاد تربسين ألفا 1- في الرئة الواحدة يفقد الجسم الحماية ضد تأثيرات التهدم النسيجي التابعة لإنزيم معين تفرزه خلايا الدم البيضاء.فعندما تتوجه خلايا الدم البيضاء إلى الرئة في الأحيان التي يكون فيها الِإنسان يُعاني من حالاتٍ مرضية منها التهاب وأرجية الرئة الناجم عن التدخين أو التوَّاجد في بيئةٍ مغبرة تفرز خلايا الدم البيضاء هذه الأنزيمات في داخل الرئة، وهذا بالتالي قد يؤدي إلى إتلاف جدار الحويصلات الهوائية فيتعذر نقل الأوكسجين إلى مجرى الدم نتيجةً لاحتمال انسداد الممرات الهوائية،وبذلك لا يُمكن استلام ثاني أوكسيد الكربون من مجرى الدم ليُطرح خارج الجسم عن طريق الزفير.​

كيف يُشَخَّص الانسداد الرئوي المزمن؟

التاريخ الصحي للمريض

من الضروري أن يوجه الطبيب الأسئلة التالية للمريض ذلك لأهمية الأجوبة في تشخيص الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن، وتتضمن الأسئلة ما يلي:​​

  • هل يُدخن المريض السجائر؟
  • هل يتعرض المريض للغبار أو ملوثات الهواء لفترةٍ زمنية طويلة؟​
  • هل يُعاني أحد أفراد عائلة المريض من مرضٍ رئوي؟​
  • هل يشكو المريض من ضيقٍ في التنفس؟
  • هل يُواجه المريض صعوبةً في التنفس عند ممارسة التمارين الرياضية؟​
  • هل ينتاب المريض نوبات سُعالٍ مُزمنة و/ أو صدور صفير من الصدر؟​
  • هل يقوم المريض عند السعال ببصق الكثير من المُخاط؟​

الفحص الطبي العام

من أجل تشخيص المرض يُجري الطبيب فحصًا طبيًا دقيقًا يشمل الآتي:​​

  • الاستماع إلى رئتي المريض وقلبه.​
  • إجراء فحص لقياس ضغط الدم ونبض القلب.​
  • فحص الأنف والحنجرة.​
  • فحص القدمين والكاحلين للكشف عن التورم فيهما.​

الفحوصات المختبرية وغيرها

من الضروري إجراء عدة فحوصات مختبرية وفحوصات أخرى لتأكيد تشخيص الإصابة بالانسداد الرئوي المُزمن، وقد تشمل هذه الفحوصات الاتي:​​

  • التخطيط الكهربي للقلب للتأكد من فعالية القلب الوظيفية واستبعاد الإصابة بمرض قلبي يُسبب الشعور بضيق التنفس.​
  • إجراء تصوير الصدر بالأشعة السينية للكشفِ عن أيِّ تغيرات في الرئة سببها الانسداد الرئوي المزمن.​
  • إجراء اختبار تحديد كفاءة التنفس واختبار فاعلية الرئة الوظيفية لتحديد حجم الرئة ودفق الهواء منها وإليها.​
  • إجراء التأكسج النبضي لقياس مدى تشبع الدم بالُأوكسجين.
  • إجراء قياس غازات الدم الشريانية لتحديد كمية الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون في الدم.​
  • إجراء تمارين رياضية لتحديد ما إذا كان مُستوى الاوكسجين في الدم ينخفض أثناء ممارسة الرياضة.​

ويُمكن للمريض أن يتحدث مع طبيبه حول فائدة إجراء فحص قياس مُضاد تربسين​ ألفا 1- وملائمته لحالته.​

المُعالجة

يُعاني المريض في المراحل الأولية للانسداد الرئوي المزمن مِن ضيقٍ خفيف في التنفس يُمكن ملاحظته أثناء أداء التمارين الرياضية. ويُمكن أن يتردى هذا الضيق مع تفاقم المرض الأمر الذي قد يستلزم الاستعانة بجهاز الأوكسجين الذي يُمكن للمريض استخدامه عندما تنخفض مستويات الأوكسجين في الدم.​

ولمساعدة المريض في السيطرة على أعراض المرض يُوصي الطبيب بالعلاجات والتغييرات الحياتية التالية:​

  • الإقلاع عن التدخين.​
  • تجنب العوامِل المثيرة للمرض مثل دخان السجائر وغير السجائر والأبخرة والمرذاذات ومبيدات الحشرات ومواد التنظيف والعفن والغبار.​
  • الإلتزام بأخذ الأدوية بما في ذلك:​​​​
    1. موسعات القصبات الهوائية​.
    2. الأدوية المضادة للأرجية والالتهاب​.
    3. استخدام جهاز الأوكسجين​.
    4. المضادات الحيوية​.
  • الإلتزام بنظام غذائي صحي​.
  • اتباع برنامج رياضي مُنظَّم​.
  • تلقي مُضاد تربسين ألفا 1- بشكل حُقن تزرق مباشرةً في الوريد​.
  • الوقاية مِن التهابات الجهاز التنفسي​.
  • الحد من الإجهاد النفسي​.

وفي حال تفاقم هذا المرض يُصبح المريض مؤهلًا لفحصٍ يهدف إلى تقييم ملائمة إجراء جراحة تصغير حجم الرئة أو زرع الرئة، كما قد يقترح الطبيب أن ينضم المريض إلى برنامج إعادة التأهيل الرئوي.

وقد يكون المريض مؤهلًا أيضًا للاشتراك في بعض الدراسات البحثية السريرية، ويمكن أن يستفسر من مقدمي الرعاية الصحية حول الدراسات التي تُجرى في المستشفى.​

ما هي التكهنات حول هذا المرض؟

رغم أن الانسداد الرئوي المزمن لا يمكن شفاؤه، إلا أن أعراضه قابلة للمعالجة بما يُحسن نوعية حياة المريض، ويُضاف إلى ذلك تعتمد تكهنات المريض ونظرته للمُستقبل على مدى الفعالية الوظيفية للرئتين وأعراض المرض ومدى تجاوبه مع العلاج واتباعه خطة المُعالجة الموضوعة له.​

​​​​​​​