​ماهي إصابة الدّماغ الرّضيّة؟

تُعرف إصابة الدّماغ الرّضيّة بأنها حالة مرضية تنتج عن قوة خارجية تُسلّط على الرّأس وتؤذي الدّماغ بطريقة ما، وقد تتفاوت هذه الحالة من ضربةٍ خفيفة على الرّأس مصحوبة بدُوّار عابر إلى تلف يؤثر على الدّماغ نتيجة التعرض لإصابة رضيّة كبرى.

ونظرًا لتفاوت إصابات الدّماغ الرّضيّة وتنوّعها قد تختلف تأثيراتها وأعراضها وتكهنات الشفاء، وغالبًا ما تعالج الإصابات الرّضيّة البسيطة ويسمح للمريض بُمغادرة وحدة الطوارئ فيما يمكُث العديد ممن تعرضوا إلى إصابة الدّماغ الرّضيّة المؤثرة في المشفى، وقد يصاب قسمٌ منهم بإعاقة دائم​ية.

ويكون خطر تعرض الرجل لإصابة الدّماغ الرّضيّة ضعف ما هو عليه لدى المرأة لاسيما في الأعمار التي تتراوح بين​ 15-24 سنة، حيث يبلغ​ الخطر حدوده القصوى، وكذلك يزداد خطر التعرض لهذه الإصابة بعد سن ال 60 عامًا.​

ما هي أسباب إصابة الدّماغ الرّضيّة؟

تُعد حوادث السير السبب الأكثر شيوعًا لإصابة الدّماغ الرّضيّة إذ تُعزى إليها نصف الحالات التي تستوجب بقاء المريض في المستشفى، ثم تأتي الرياضة والنشاطات الجسدية في المرتبة الثانية بين أسباب هذه الإصابة، فيما تحتل الاعتداءات الجسدية المرتبة الثالثة. وبالنسبة لمن هم فوق سن ال 65 عام، يُشكل الوقوع السبب الأول لإصابات الدّماغ الرّضيّة. ورغم أن الإصابات الناجمة عن الطلق الناري لا تشكل سوى نسبة قليلة من هذه الإصابات بشكلٍ عام, إلا أن عددها قد ازداد في السنوات الأخيرة إذ يصنف حوالى​ 2/3  من هذه الإصابات  على أنها محاولات انتحار.​

ما هي الأعراض التي ينبغي التّحري عنها بعد إصابة الدّماغ الرّضيّة؟

ينبغي أخذ إصابة الدّماغ الرّضيّة على محمل الجدّ مهما بدت طفيفة، وفي حال فقدان المريض لوعيه حتى ولو لفترةٍ قصيرةٍ، يتوجب الاتصال بالطبيب في أقرب وقت. وفي حال فقدان الوعي تكون الساعات التالية للإصابة مهمة جدًا ويجب مراقبة الأعراض الآتية:​​

  • الصّداع​.
  • عدم وضوح الكلام​.
  • التّملمُل​.
  • التّقيؤ.
  • تزايد الشّعور بالنّعاس​.
  • تغيُّر حدقة العين​.
  • الارتباك في معرفة الوقت والتّاريخ​.
  • فقدان الذاكرة​.

وعلى المريض التوجه إلى الطبيب فور ظهور أي من هذه الأعراض التي قد تؤشر إلى نزف الدم أو تورّم في الدّماغ.

ما هي تأثيرات إصابة الدّماغ الرّضيّة؟

تتفاوت آثار إصابة الدّماغ الرّضيّة من حالة الشفاء التام إلى الإعاقة الشديدة، فبالنسبة للشخص الذي يعاني من إصابة الدّماغ الرّضيّة الشديدة، قد يستغرق التحسن الوظيفي التدريجي ما يصل إلى 10 سنوات بعد الإصابة. وتؤثر الإصابات الرّضيّة التي تسبب إعاقة لدى للمريض على ثلاثة جوانب رئيسية في حياته، وهي:​​​

  • الإدراك المعرفيّ: أي التركيز والذاكرة وإصدار الأحكام والمزاج والاستيعاب والعقلانية.​
  • القدرات الحركيّة: أي القوة والتنسيق والتوازن.​
  • الإحساس: أي حاسّة اللمس والحواس الخاصة بما فيها الرؤية.​

​​كما يُعاني بعض مرضى اصابات الدّماغ الرّضيّة من التأثيرات السلوكية مثل التهيج وسُرعة الانفعال والعدوانية اللفظية أو الجسدية والقلق والاكتئاب والاندفاعية. وتسبب إصابة الدّماغ الرّضيّة أحيانًا اضطرابًا اختلاجيًا (نوبات صرع).

وفي حال إصابة الدّماغ الرّضيّة يجري الطبيب مجموعة اختبارات على الدّماغ لرصد أي تغيّرات على المستوى الفيزيائي أو الوظيفي لدى المريض.

كيف يمكن الوقاية من إصابات الدّماغ الرّضيّة أو التّعامل معها؟

لا يُمكن الوقاية من جميع إصابات الدّماغ الرّضيّة لكن هناك بعض التدابير الّتي تقلل من خطر التلف الناجم عنها، ويزداد خطر التعرض لهذه الإصابات بمُعدل الضعف لدى راكبي الدراجات النارية الذين لا يرتدون الخوذة الواقية للرأس مُقارنةً مع الأشخاص الذي يرتدونها. وفي السياق ذاته  يمكن أن يساهم ارتداء الخوذة في الحد من  نحو 74-85 في المائة من جميع إصابات الرّأس المتعلقة بركوب الدراجات. كما تبيّن أن الوسادات الهوائية في السّيارة تحُدُّ من عدد إصابات الدّماغ الرّضيّة، وبالنّسبة للمُسنين فإن الاهتمام باستراتيجيات الوقاية من الوقوع قد يجنبهم التّعرض لمثل هذه الإصابات.

وتختلف طرق الشفاء والتعامل مع إصابات الدّماغ الرّضيّة باختلاف الإصابات الفردية، ولكن يُعد الدعم الُأسري أمرًا أساسيًا بغض النظر عن درجة الإصابة، فحسب شدة الإصابة يُمكن لفريق الرعاية الصحية أن يُشرك الممرضين وأطباء الأعصاب والأطباء الآخرين وأخصائي العلاج الطّبيعيّ وطلب مساعدة العديد من أخصائي​​ الرّعاية الصّحيّة الآخرين.

وكما هو الحال مع أي حالة مرضيّة أخرى، تعد توعية المريض عن الإصابة ومُساعدة مجموعات الدعم المحليّة من أفضل سبل التعامل مع هذه الحالة والحد من مُضاعفاتها المُستقبلية. وللمزيد من المعلومات حول إصابات الدّماغ الرّضيّة، يُرجى زيارة رابط الموقع الإلكترونيّ لجمعية​ إصابات الدّماغ الأمريكيّة الآتي​: www.biausa.org​

​​​​​​​​​​
o