​الغدّة الدّرقيّة عبارة عن غدة صغيرة تشبه الفراشة تقع في منتصف الجزء السّفلي من الرّقبة، وتتمثل وظيفتها الرّئيسية في تنظيم عملية استقلاب الجسم، أي المعدّل الّذي تؤدّي فيه الخلايا الواجبات الأساسيّة لبقاء الجسم على قيد الحياة، ولهذه الغاية تفرز الغدّة الهرمونين​ T3 و T4 اللّذين يقومان بتحديد كميّة الطّاقة الّتي على خلايا الجسم أن تستخدمها.​

وتحافظ الغدّة الدّرقيّة السليمة على إفراز الكمية الملائمة من الهرمونات الّتي يحتاجها الجسم للحفاظ على معدل الاستقلاب المناسب، فعندما يتم استنفاذ الهرمونات تقوم الغدّة الدّرقيّة بإفراز كميات بديلة عنها، وتتحكم الغدّة النخامية الّتي تقع في مركز الجمجمة بكمية إفراز هرمونات الغدّة الدّرقيّة ومستوياتها في الدم. فعندما تكتشف الغدّة النخامية وجود نقص أو زيادة في مستويات هرمونات الدرق تقوم​ بتعديل مستوى إفراز الهرمون الخاص بها​ (TSH) وترسله إلى الغدّة الدّرقيّة لتخبرها بما عليها فعله.​

ما هي أمراض الغدّة الدّرقيّة ومن تصيب؟

عندما يزداد مستوى إنتاج الغدّة الدّرقيّة للهرمونات يستخدم الجسم الطاقة أسرع مما يجب في حالةٍ تدعى بفرط نشاط الدرق. وعندما لا تفرز الغدّة الدّرقيّة ما يكفي من الهرمونات يستخدم الجسم الطاقة أبطأ مما يجب وتدعى هذه الحالة بقصور الدرق. وتختلف الأسباب الّتي تؤدي إلى تطور هاتين الحالتين، إذ قد يصاب الناس من مختلف الأعمار والأعراق بأمراض الغدة الدرقية، علمًا أن النساء أكثر عرضة للإصابة بها بما يتراوح بين خمسة إلى ثمانية أضعاف مقارنة بالرجال.​

ما هي أسباب أمراض الغدّة الدّرقيّة؟

توجد أسباب مختلفة ومتعددة لأمراض الدرق وتسبب العوامل التالية الإصابة بقصور الغدّة الدّرقيّة:​​

  • التهاب الّدرق أو التهاب الغدّة الدّرقيّة الّذي قد يُخفض كمية الهرمونات المنتجة.​
  • التهاب الدّرقيّة المناعي المُزمن أو ما يعرف بمرض هاشيموتو، وهو مرض غير مؤلم يصيب الجهاز المناعي وقد يكون وراثيًا.​
  • التهاب الدرق بعد الولادة إذ يصيب​ 5-9 في المائة من النساء بعد الولادة ويعد في أغلب الأحيان حالة مؤقتة.​
  • نقص اليود الذي يُصيب حوالي​ 100 مليون شخص حول العالم وفيه تستخدم الغدّة الدّرقيّة اليود لإفراز الهرمونات وقد تم القضاء على​ هذه المشكلة افتراضيًا بفضل استخدام الملح الميوَّد.​
  • يعاني واحد من كل أربعة آلاف مولود من الغدّة الدّرقيّة الخاملة وإن لم تعالج هذه المشكلة يصاب بتخلف بدني وعقلي.​

وتؤدي الحالات التالية إلى الإصابة بفرط نشاط الغدّة الدّرقيّة:​​

  • عند الإصابة بمرض غريفز تكون الغدّة الدّرقيّة بأكملها نشطة بإفراط وتفرز الكثير من الهرمونات. وتُدعى هذه المشكلة أيضًا بالدراق​ السمّي المنتشر أو تضخم الغدّة الدّرقيّة.​
  • قد تكون العُقيدات مفرطة النشاط في الغدّة الدّرقيّة وتدعى كل منها عُقيدة درقية سُمية ذاتية الوظيفة، فيما تسمّى العُقيدات​ المتعددة بالدرق السُّمي عديد العقيدات.​
  • التهاب الدرق، وهو مرض قد يكون مؤلمًا ويمكن أن يحرّر الهرمونات المخزنة في الغدّة الدّرقيّة مما يؤدي إلى فرط نشاط الدرق الّذي قد​ يدوم لعدة أسابيع أو عدة أشهر، وتتكرر هذه الحالة غير المؤلمة لالتهاب الدرق لدى النساء بعد الولادة.​
  • قد تؤدي زيادة كمية اليود المحتواة في عدد من الأدوية مثل أميودارون ومحلول لوغول (يود) وبعض مُستحضرات السعال إلى فرط أو​ نقص في إفراز الغدّة الدّرقيّة للهرمونات لدى بعض الأفراد.​

ما هي أعراض قصور الدرق وفرط نشاط الدرق؟

تتمثل أعراض قصور الدرق فيما يلي:​​

  • الشعور بالتعب​.
  • تكرار الطمث وغزارته​.
  • النسيان​.
  • زيادة الوزن​.
  • جفاف الشَّعر وخشونة البشرة​.
  • بحة الصوت​.
  • عدم تحمل البرد​.

الأعراض الّتي يسببها فرط الدرق:​​

  • الشعور بالاهتياج والعصبية​.
  • ضعف العضلات والارتجاف​.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية لدى النساء​.
  • نقص الوزن​.
  • اضطرابات النوم​.
  • تضخم الغدّة الدّرقيّة​.
  • مشاكل في الرؤية أو تهيّج العين​.
  • عدم القدرة على تحمل الحرارة​.

كيف يتمّ تشخيص أمراض الغدّة الدّرقيّة؟

يصعُب تشخيص أمراض الغدّة الدّرقيّة في بعض الأحيان ذلك لسهولة الخلط بين أعراضها وحالات أخرى، ولحسن الحظ هنالك فحص يدعى اختبار الهرمون المُنبّه للدرق الذي عن طريقه يُمكن تشخيص أمراض الدرق حتى قبل أن تظهر الأعراض، وعندما يتم تشخيص المرض بوقت مبكر تصبح المعالجة ممكنة.​

كيف تتمّ معالجة أمراض الغدّة الدّرقيّة؟

تهدف معالجة أي نوع من أمراض الدرق إلى استعادة المستويات الطبيعية للهرمونات الدّرقيّة في الدم، وهكذا تتم معالجة قصور الدرق بدواء يدعى ليفوثيروكسين، وهو عبارة عن حبوب تحوي هرمونًا اصطناعيًا بدل الهرمون الناقص في الجسم، كما يقوم الطبيب بعد المراقبة الدقيقة بتعديل الجرعة بما يناسب حالة المريض الصحية كي يتمكن بعدئذ من العودة سريعًا إلى نمط حياته الاعتيادي.

وبشكلٍ عام تُعد مُعالجة فرط نشاط الدرق أصعب وتتطلب إعادة إنتاج الهرمون بمستوى طبيعي، ويمكن أن تشمل المعالجة استخدام أدوية للحد من إنتاج الهرمون، وقد يتم اللجوء إلى المعالجة باليود المشع الّذي يُعطل عمل الغدّة الدّرقيّة ويمنعها من إفراز الهرمون، أو ربما تقتضي الحالة اللجوء إلى جراحة الدّرق لإزالة جزء من الغدّة الدرقية أو إزالتها بالكامل.

وفي الواقع تُعد المُعالجة باليود المُشع الأكثر شيوعًا وغالبًا ما تؤدي إلى قصور الدرق مما يستلزم استخدام الليفوثيروكسين كبديل اصطناعي للهرمون الّذي تنتجه الغدّة الدّرقيّة ذلك لإعادة تركيز الهرمون إلى المستوى الطبيعي.

وتجدر الإشارة إلى أن أمراض الغدّة الدّرقيّة تعدّ من الأمراض المزمنة الّتي تدوم مدى الحياة، ولكن يمكن لمريض الغدّة الدّرقيّة أن يعيش حياة طبيعيّة وصحّيّة ذلك بفضل العناية الطّبيّة الجيدة.​

​​​​​​