كيف ينشأ سرطان القولون والمستقيم؟

تنمو جميع خلايا جسم الإنسان وتنقسم وتموت بشكلٍ طبيعي لضمان صحة الجسم وفعاليته الوظيفية. وفي بعض الأحيان تخرج هذه العملية عن السيطرة بحيث تواصل الخلايا نموها وانقسامها حتى في الوقت الذي يُفترض بها أن تموت، وعندما تتضاعف الخلايا المبطنة للقولون والمستقيم دون توقف ينشأ سرطان القولون والمستقيم في النهاية.

لحسن الحظ أنَّ معظم أنواع سرطان القولون والمستقيم تبدأ على شكل زوائد لحمية صغيرة ورمية غدّية أو قبل سرطانية، وعادةً ما تكبُر هذه الزوائد ببُطء دون أن تظهر لدى المريض أيّ أعراض إلى أن تُصبح كبيرة الحجم أو تتسرطن. ويمكن الوقاية من سرطان القولون والمستقيم بإزالة هذه الزوائد اللحمية الحميدة فضلًا عن إمكانية معالجة سرطان القولون والمستقيم عند الكشف عنه في مراحله المبكرة، ولهذا فإنه من المهم الكشف المبكر عن زوائد القولون والمستقيم سواء أكانت حميدة أم سرطانيّة قبل ظهور الأعراض.

متي ينبغي القيام بفحوصات الكشف؟

ينبغي البدء بإجراء الفحوصات اللازمة للكشف عن سرطان القولون والمستقيم منذ سن الخمسين عامًا حيث يزداد في هذه المرحلة خطر تكوُّن زوائد القولون اللحمية وبالتالي يزداد خطر الإصابة بالسرطان. ويُستثنى من ذلك الشخص الذي ظهرت في عائلته إصابة بالزوائد اللحمية الحميدة أو سرطان القولون والمستقيم، إذ عليه أن يخضع للفحص في عمر الأربعين عامًا أو حتى قبل ذلك في بعض الحالات. وعلى الرجال والنساء على حد سواء إجراء هذا الفحص إذ يصيب سرطان القولون والمستقيم وزوائد القولون اللحمية كلا الجنسين.

ما هي الفحوصات التي يتضمّنها الكشف عن سرطان القولون والمستقيم؟

يتم الاستعانة بالعديد من الفحوصات للكشف عن سرطان القولون والمستقيم. ورغم التوصيات بإجراء فحص القولون بالمنظار على اعتبار أنه الوسيلة المُثلى للكشف عن السرطان، إلا أنّ هناك خيارات أخرى مُتاحة للمريض. وفيما يلي قائمة بالفحوصات الأكثر شيوعًا ووتيرة إجرائها حسب التوصيات.

فحص القولون بالمنظار

يُعد فحص القولون بالمنظار من أفضل الفحوص المتوفرة للكشف عن زوائد القولون اللحمية الحميدة والمُتسرطنة، كما أنه يتيح للطبيب إزالة هذه الزوائد أثناء الفحص الذي يُجرى دون الحاجة لمكوث المريض في المستشفى. ويعمد الطبيب في هذا الإجراء إلى استعمال منظار طويل ومرن لمعاينة المستقيم والقولون بالكامل بعد وضع المريض تحت تأثير مهدّئٍ خفيف. ويستلزم إجراء هذا الفحص تحضير الأمعاء لتفريغ القولون وتنظيفه تمامًا، وعادةً ما يتم تكرار الإجراء مرة واحدة كلّ عشر سنوات، إّل إذا كشف الفحص عن وجود زوائد لحمية أو إذا كان تشكُّل هذه الزوائد أو الإصابة بسرطان القولون والمستقيم حالة موجودة في عائلة المريض.

اختبار الدم الخفي في البراز

يُعدّ هذا الفحص الأقل دقة بين فحوص الكشف عن سرطان القولون والمُستقيم إذ يُظهِر الفحص الذي يُجرى في المنزل وجود دم في البراز  بسبب وجود زوائد لحمية كبيرة الحجم أو حتى سرطانية. وفي حال اختيار هذا الفحص ينبغي على المريض إجراؤه سنويًا، أما في حال وجود دم في عينة البراز فعلى المريض إجراء فحص القولون بالمنظار.

فحص القولون السيني بالمنظار المرن

عادةً ما يُجرى هذا الفحص دون تخدير ودون الحاجة إلى بقاء المريض في المستشفى، وتتم فيه معاينة باطنة الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة (القولون السيني والمستقيم) بمنظارٍ قصير ومرن. وينبغي إجراء هذا الفحص كل خمس سنوات مع إجراء اختبار الدم الخفي في البراز سنويًا، وفي حال الكشف عن وجود زوائد لحمية في القولون السيني أو المُستقيم ينبغي إجراء فحص القولون الشامل بالمنظار للبحث عن أي زوائد أخرى في بقية أجزاء القولون.

حقنة الباريوم الشرجية المزدوجة

هو تصوير القولون والمستقيم بالأشعة السينية وتستخدَم فيه مادة الباريوم كحقنة شرجية عبر المُستقيم إضافةً إلى نفخ الهواء عبر المستقيم لتوسيع القولون حتى يظهر بوضوح على صور الأشعة السينيّة. ومن الجدير بالذكر أن حقنة الباريوم الشرجية لا تُعد إجراءً دقيقًا ولا ينبغي اعتمادها للكشف عن سرطان القولون والمستقيم، ويستلزم هذا الفحص تحضير الأمعاء، كما ذُكِر أعلاه، كما ينبغي تكراره كل خمس سنوات إذا لم يتم الكشف عن وجود الزوائد اللحمية.

التصوير المقطعي المحوسب للقولون

من أحدث طرق الكشف المتوفرة حيث يتم إجراء تصوير مقطعي محوسب للبطن والحوض بعد أن يشرب المريض صبغة وبعد توسيع المستقيم عن طريق نفخه بالهواء. وكما في حال تنظير القولون وحقنة الباريوم الشرجية أعلاه لا بدَّ من أن يكون القولون فارغاً تماماً، وفي حال عدم العثور على زوائد لحمية يُعاد الفحص كل خمس سنوات، أما إذا تم الكشف عن وجود هذه الزوائد يتوجب عندها إجراء فحص القولون بالمنظار.

التقنيات المستحدثة

تتمثل إحدى أحدث تقنيات الكشف عن الزوائد اللحمية الحميدة وسرطان القولون والمستقيم في اختبارٍ يكشف عن الحمض الريبي النووي منقوص الأوكسجين غير الطبيعي في البراز، علمًا أنه لا يُنصح باعتماد هذه التقنية كبديلٍ عن فحص القولون بالمنظار إّل أنّها تُعدُّ أكثر دقةً من اختبار الدم الخفي في البراز.

اختبار البراز للكشف عن الحمض الريبي النووي منقوص الأوكسجين

يكشف هذا الاختبار عن الطفرات الجينيّة في البراز. وتكون المادة الجينية المعروفة بالحمض الريبي النووي منقوص الأوكسجين موجودة في كل خلية في الجسم حتى في تلك الخلايا التي تُبطن القولون. وتُطرَح خلايا القولون الطبيعية وموادها الجينية مع البُراز خارج الجسم يوميًا، وعندما تتكون زوائد لحمية كبيرة أو سرطان في القولون والمُستقيم تطرأ عيوب أو طفرات على المواد الجينية لتلك الخلايا. ويمكن الكشف عن بعض الطفرات الجينية في خلايا الزوائد اللحمية أو السرطانية من خلال تحليل البراز في المختبر، ولا يعد هذا الفحص من فحوص الكشف القياسية إذ ما يزال قيد البحث والدراسة، لهذا قد لا تغطي شركات التأمين الصحي تكاليفه فضلًا عند عدم توفره على نطاقٍ واسع.

ماذا لو كانت هناك إصابة بسرطان القولون والمستقيم في عائلة المريض؟

بالنسبة للشخص الذي في عائلته إصابة بسرطان القولون والمستقيم تتغير التوصيات المتعلقة بالفحوص نوعًا ما لتشمل ما يلي:

  • فحص القولون بالمنظار في سنٍ أصغر بعشر سنوات من العمر الذي كان عليه أصغر فرد في عائلته عندما تم تشخيص إصابته بالزوائد اللحمية الحميدة أو سرطان القولون والمستقيم. فعلى سبيل المثال، إذا كان أصغر فرد في عائلة الفرد قد أصيب بسرطان القولون والمُستقيم في عمر الأربعين على الفرد إجراء فحص القولون بالمنظار ابتداءً من سن ال 38 سنة بدلًا من ال 50
  • إذا كان هناك إصابة بمتلازمة وراثية في العائلة، مثل مرض السلائل الورمي الغدي العائلي أو سرطان القولون والمستقيم اللاسليلي الوراثي، على الفرد البدء بفحوص الكشف المبكر في سن أصغر واستشارة الطبيب بخصوص الفترات الفاصلة بين فحصٍ وآخر.
  • نظرًا لتكوّن الزوائد اللحمية على الجانب الأيمن من القولون على الفرد الذي في عائلته إصابة بسرطان القولون والمستقيم أن يُجري فحص القولون الشامل وليس فقط فحص القولون السيني بالمنظار المرن.

ماذا لو كان المريض يعاني من الزوائد اللحمية؟

تتعدد أنواع زوائد القولون والمستقيم اللحمية لكن من المعتقد أن السرطان ينجمُ بشكلٍ أساسي عن الأورام الغُدية أي الأورام مُحتملة التسرطُن، وفي حال وجود هذه الأورام على المريض أن يخضع لمتابعة طبيّة منتظمة للقيام بالتالي:

  • تكرار فحص القولون بالمنظار كل 3-5 سنوات​​
ما هي علامات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟
ينبغي على المريض إبلاغ الطبيب المعالج في حال ظهور أي علامات تشير إلى الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بغض النظر عن عُمره أو عما إذا كان في عائلته إصابة بهذا السرطان أو بالزوائد اللحمية، وتتضمن علامات المرض الشائعة ما يلي:
تغيرات في نمطية التغوط، إمّا إمساك أو إسهال.
نزف الدم من المُستقيم وخاصةً وجود دم على أو في البراز الذي يكون لونه أحمرًا قانيًا أو داكنًا.
آلام غير عادية في البطن أو ناجمة عن غازات الأمعاء​
براز دقيق إلى حدٍ كبير
الشعور بعدم تفريغ الأمعاء تمامًا بعد التبرز
نقص الوزن دون مبرر
الشُّعور بالوهن
التقيؤ

​​​​​