ما هي ​مُتلازِمة رينود​؟

مُتلازِمة رينود، التي تعرف أيضًا بظاهرة رينود أو مرض رينود أو رينود وحسب، هي اضطراب في أوعية الدم المغذية لأصابع اليدين والقدمين، وقد تُصيب أحيانًا أوعية الدم في الأنف والشفتين وصيوان الأذن.

ويعاني مرضى هذه المتلازمة من تشنجات تدعى نوبات وعائية تشنجية تؤدي إلى تضيُّق أو انسداد في أوعية الدم المارة في أصابع اليدين والقدمين، وقد تنتج هذه التشنجات عن تغيُّرات شديدة في درجة الحرارة كما يحدُث عند الخروج في الطقس البارد، أو أوضاعٍ لها علاقة بمهنة الفرد مثل اهتزاز اليدين، أو الإجهاد النفسي. فحين تبدأ أوعية الدم بالانسداد يتغير لون المنطقة المتأثرة الى الأبيض أو الأزرق ويُصاحِب ذلك شعور بخدر أو برودة في الأصابع. وهُناك نمطان لمتلازمة رينود: النمط الأولي الذي يحدث من تلقاء نفسه، والنمط الثانوي الذي يرتبط بحالةٍ​ مرضية أخرى.​​

نمط رينود الأولي

هو النمط الأكثر شيوعًا والأقل ضررًا، ولا يعاني مريض هذا النمط مِن أي أمراض أخرى أو مشاكل صحية قد تسبب ظهور الأعراض. وتُمثل النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15-40 عامًا نسبة​ 75% من مرضى هذا النمط،​ ونادرًا ما يُصاب مرضى رينود الأولي بأمراض أخرى ذات​ صلة كتصلب الجلد أو الذئبة.​

نمط رينود الثانوي

هو النمط الأقل شيوعًا، ولكنه غالبًا ما يكون الأكثر خطورة بالمقارنة مع النمط الرئيسي، إذ يعاني المصاب بهذا النمط من مرض آخر أو مشاكل صحية تُسبب أعراض رينود. وفي بعض الحالات يؤدي المرض إلى زيادة سماكة جدران أوعية الدم فتضيق بسهولة، وبالتالي لا تصل كمية الدم الطبيعية إلى أصابع اليدين والقدمين. ويُعاني من نمط رينود الثانوي بين​ 85-95% من المرضى المصابين بتصلب الجلد (وهو​ مرض يصيب النسيج الضام) وثلث مرضى الذئبة الحمامية الجهازية. ومن بين أمراض النسيج الضام الأخرى التي يمكن أن تكون السبب ورا​ء الإصابة بهذا النمط مُتلازمة سجوغرن وأمراض التهاب الجلد والعضلات.​

وتشمل أسباب الإصابة بنمط رينود الثانوي الأخرى ما يلي:​​

  • إصابة رضّية نتيجة استخدام أدوات اهتزازية أو الطرق المتكرر الذي يؤثر على راحة اليدين (مُتلازمة اليد المطرقة).
  • متلازمة النفق الرسغي​.
  • مرض انسداد الشرايين (أحد أمراض أوعية الدم).
  • الأدوية، بما في ذلك حاصرات بيتا ومستحضرات إرغوتامين وبعض أدوية العلاج الكيماوي، وتلك التي تؤدي إلى تضيّق أوعية الدم مثل​ بعض العقاقير المخدرة وأدوية عِلاج الزكام المتاحة دون وصفةٍ طبية​.
  • اضطرابات الغدة الدرقية​.

أعراض رينود

قد يعاني مريض رينود من ثلاث مراحل يتغير خلالها لون الجلد إلى الأبيض (الشحوب) والأزرق (الازرقاق) والأحمر (الاحمرار)، ولكن​ يمكن أن تحدث هذه المراحل بدون ترتيب معين، كما لا يعاني جميع المرضى من كل هذه التغييرات.​

  • قد يكون تحوّل لون الجلد الى الأبيض نتيجة قصور تدفق الدم خلال الشرايين في الجزء المُصاب من الجسم.​
  • يتحوّل لون الجلد الى الأزرق عندما لا يصل الدم المحمل بالأوكسجين إلى أصابع اليدين أو القدمين، فيشعر المريض ببرودة وخدر في المنطقة المصابة.​
  • يتحوّل لون الجلد الى الأحمر نتيجة تدفق الدم إلى المناطق المصابة.​
  • تستمر نوبات رينود لفترة تتراوح من ثوانٍ إلى عدة ساعات، وبعد انتهاء النوبة قد تنبض أجزاء الجسم المتأثرة وتعاني من التنميل.

ما مدى شيوع متلازمة رينود؟

تصيب مُتلازمة رينود النساء أكثر من الرجال، وهي أكثر شيوعًا بين الناس في المناطق الباردة، ومع ذلك قد يصاب بها أيضًا سكان مناطق المناخ المعتدل، إلّا أنّ وتيرة نوباتها تزداد عندما يصبح الطقس باردًا. وينحدر قرابة 25 % من المُصابين بالمرض من عوائل عانت من المرض سابقًا.

ما أسباب متلازمة رينود؟

عادةً ما تحدث نوبة رينود نتيجة التعرض المفاجئ للبرد أو الإجهاد النفسي.

ففي الظروف الطبيعية، عندما يتعرض شخصٌ ما للبرد يقوم الجسم بإبطاء فقدانه للحرارة عن طريق دفع أوعية الدم التي تتحكم بتدفق الدم إلى سطح الجلد على نقل الدم من الشرايين السطحية إلى الشرايين الدفينة في الجسم.

في حال الإصابة بهذا المرض تزداد ردة فعل الجسم الطبيعية حيال انخفاض الحرارة بحيث تتقلص أوعية الدم الصغيرة المغذية لأصابع اليدين والقدمين بشكلٍ كبير، مما يؤدي إلى نقص تدفق الدم إلى تلك الأطراف وتغيُّر لونها نتيجة لضعف أو تضيّق الشرايين فيها.​

كيف يتم تشخيص الإصابة بمتلازمة رينود؟

يجري الطبيب فحصًا جسديًا شاملًا للمريض ليتأكد من سلامته ويستعرض تاريخه الصحي ليستبعد أي مشاكل صحية أخرى. وفي كثير من الحالات يتم تشخيص الحالة بسهولة ولكن قد يصعب معرفة أسبابها.

يقوم الأطباء في أغلب الأحيان بدراسة أوعية الدم الصغيرة (شعيرات الدم) الممتدة في الظفر لمساعدتهم في التشخيص. 

وتكون نتائج هذا الفحص المجهري لشعيرات قاعدة الظفر طبيعية إذا كان المريض مُصابًا برينود من النمط الأولي، بينما تكون النتائج غير طبيعية في حال الإصابة بمرض رينود من النمط الثانوي.

ويشمل الاختبار وضع قطرة من الزيت على جلد قاعدة أو طيَّة الظفر، ثمَّ يقوم الطبيب بفحص جلد الظفر تحت المجهر أو بمنظار العين للتأكد من أي مشاكل في شعيرات الدم، حيث تشير شعيرات الدم المتضخمة أو غير الطبيعية إلى أمراض النسيج الضام.

وللتأكد من الإصابة برينود من النمط الثانوي، من الضروري إجراء فحوص أخرى مثل تعداد الدم الكامل وتحليل البول واختبار الصيغة الكيميائية للدم، وقد يطلُب الطبيب فحوص أخرى تساعده في تحديد نمط رينود ومنها فحص الأجسام المضادة للنواة وسرعة تثفّل (ترسب) الدم وعامل الروما​تويد.​

ما هي خيارات المعالجة المتوفرة لمريض رينود؟

إن الهدف من عِلاج المرض هو الحد من شدة النوبات وحماية أنسجة أصابع اليدين والقدمين من التلف الذي قد يؤدي إلى فقدانها. وفي أغلب الحالات قد يكون من الضروري للمريض أخذ الأدوية خاصةً إذا كان يعاني من نمط رينود الثانوي، إلّا أن العديد من طرق المعالجة لا تتطلب أخذ الأدوية، ومن بين الطرق والوسائل التي يوصي بها الطبيب لعلاج المرض والوقاية منه ما يلي:​​

  • الاستجابة السريعة عند بدء النوبات​: لا ينبغي على المريض تجاهل نوبات رينود عند حدوثها، فقد يقلل التجاوب السريع من فترة النوبة وشدتها. وتعتبر أول وأهم خطوة يمكن أن يقوم بها المريض في هذه الحالة تدفئة اليدين والقدمين. وفي حال التعرض للطقس البارد ينبغي الدخول إلى مكان مغلق لتدفئة أصابع اليدين والقدمين بوضعهم تحت صنبور الماء الدافئ​، أو نقعهم في حوض مملوء بالماء الدافئ​، وقد يكون الاسترخاء مفيدًا أيضًا، لذلك يوصى المريض بالتحدث مع الطبيب حول تقنيات الاسترخاء التي يمكن ممارستها.​​
  • المحافظة على الجسم دافئاً​: من المهم أن يكون الجسم بأكمله دافئًا، ففي حال الخروج في الطقس البارد على الفرد ارتداء عدة طبقات من الملابس الفضفاضة، إضافةً إِلى ارتداء قبعة الرأس لأن غالبية حرارة الجسم تُفقَد عبر فروة الرأس، ومن المُهم أيضًا ارتداء قفازات اليدين.​ويمكن استخدام المُدفِئات التي توضع في الجيوب والجِزم والأحذية لإبقاء اليدين والقدمين دافئتين وجافتين.

يمكن اتباع النصائح التالية الأخرى لإبقاء الجسم دافئًا:​​

  • الامتناع عن لمس المعادن الباردة​.
  • الامتناع عن وضع اليدين في الماء البارد أو الإمساك بالمشروبات المثلجة​.
  • البقاء بعيدًا قدر الإمكان عن الغرف التي تُبَرد بأجهزة مكيفة وأقسام الأطعمة المجمدة في محلات البقالة​.
  • ​العناية بالبشرة​: استخدام مُرطبات البشرة أو الكريم للحد من جفاف الجلد وتشققه خاصة بعد غسل اليدين.​
  • الإقلاع عن التدخين​: يؤدي النيكوتين إلى هبوط درجة حرارة الجسم وتضيّق أوعية الدم مما قد يُؤدي إلى حدوث نوبة المرض.​
  • تَعلُم أساليب تدبير الإجهاد النفسي​: ​قد يؤدي الإجهاد إلى حدوث نوبات رينود خاصةً إذا كان المريض يُعاني من نمط رينود الأولي أصلًا، لذلك يُوصى المريض بتجنب ما يسبب​ التوتر والإجهاد النفسي قدر الإمكان. وتفيد ممارسة أساليب الاسترخاء أو الارتجاع البيولوجي (أي مُراقبة فعالية الجسم الكهربية) التي من​ شأنها تخفيف شدة النوبات.​
  • ممارسة الرياضة​: تساعد ممارسة الرياضة بانتظام في الحفاظ على صحة الفرد وثبات الوزن والنوم الصحي وزيادة مستويات الطاقة. وإذا كان المريض مصابًابنمط رينود الثانوي عليه التحدث مع الطبيب حول كيفية ممارسة الرياضة خارجًا في الجو البارد بشكلٍ آمن، وعمومًا ينبغي على جميع المرضى​ استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامجٍ رياضي.​
  • الالتزام بمراجعة الطبيب​: على المريض مراجعة الطبيب في حال الشعور بالقلق أو الخوف من نوبات رينود، أو كانت لديه أسئلة حول الاهتمام بنفسه، أو في حال​ معاناته من نوبات رينود في جانب واحد من الجسم أي في يدٍّ واحدة أو قدمٍ واحدة، أو في حال أدت هذه النوبات إلى الإصابة بقروح أصابع ​اليدين أو القدمين.
  • الأدوية​: ​​في أغلب الأحيان يتم وصف الأدوية لعِلاج المصاب بمتلازمة رينود من النمط الثانوي أكثر من المصاب بالنمط الأولي. ومن الأدوية الشائعة​ حاصرات أقنية الكالسيوم التي تساعد على استرخاء العضلات الملساء وتوسع أوعية الدم الصغيرة، كما قد تساعِد على التئام قروح أصابع​ اليدين والقدمين. وتعمل هذه الأدوية بفعالية ملحوظة لدى ثُلثي المرضى بغض النطر عن نمط رينود المُشخَّص، وتشمل العلاجات الأخرى حاصِرات ألفا وموسعات أوعية الدم مثل النيتروغلسر​ين أو مرهم النيفيديب​ين الذي يُساعِد في شفاء القروح الجلدية.​
    ولا تكون الأدوية ناجحة دائمًا في مُعالجة الحالة فالكثير من المرضى الذين يعانون من نمطِ رينود الثانوي لا يستجيبون بشكلٍ جيد للأدوية كما​ هو حال مرضى النمط الأولي. كما يختلف تفاعل الجسم مع الأدوية من مريضٍ لآخر، فقد يضطر البعض إلى التوقف عن أخذ الأدوية بسبب​ الأعراض الجانبية الناتجة عنها. ومن جانبٍ آخر قد تقل فعالية دواء ما مع مرور الوقت. ويقوم الطبيب المعالج بالتحدث مع المريض بشأن إمكانية​ أخذ الدواء لمعالجة حالته، وعندما يبدأ المريض بأخذ الدواء ينبغي عليه مراجعة الطبيب بشكلٍ منتظم للتأكد من مدى فعالية العلاج.​
​​​​​​​​