تثقيف المرضى

البروستات غدة عضلية بحجم حبة الجوز تُحيط بجزء من مجرى البول (الإحليل)، وهو أنبوب ينقل البول والحيوانات المنوية إلى خارج الجسم. (تُعرف الغدة على أنها مجموعة من الخلايا التي تفرز المواد الكيميائية المسؤولة عن نشاط الخلايا أو الأعضاء الأخرى وتتحكم فيها.)

وتتمثّل المهمة الرئيسية للبروستات في إنتاج السائل المنوي، وهو السائل الأبيض المسؤول عن نقل الحيوانات المنوية. يتم إنتاج الحيوانات المنوية في الخصيتين المسؤولتين أيضاً عن إفراز هرمون التستوستيرون الذي يُعتبر أحد أهم الهرمونات الذكرية. يُحفّز هرمون التستوستيرون نمو البروستات ووظائفها خلال فترة البلوغ، إلى جانب إنتاج السائل البروستاتي للسائل المنوي.

أثناء الذروة (النشوة) الجنسية، تنقبض عضلات البروستات لدفع السائل المنوي عبر مجرى البول والخروج من خلال القضيب. يعمل مجرى البول على نقل البول أيضاً، الذي يحتوي على الفضلات التي تطرحها الكلى، ويخزنه في المثانة. عندما يكون القضيب منتصباً أثناء عملية الجماع، يتم منع تدفق البول عبر مجرى البول، مما يسمح بدفع السائل المنوي وحده عند النشوة الجنسية.

أين تقع البروستات؟

تقع البروستات أسفل المثانة مباشرةً أمام المستقيم. ونظراً لمرور الجزء العلوي من مجرى البول عبر البروستات، في حال إصابة الغدّة بالتضخم، فإنها من الممكن أن تُعيق مرور البول أو السائل المنوي عبر مجرى البول.

ما هو سرطان البروستات؟

سرطان البروستات أكثر أنواع السرطان شيوعاً عند الرجال، ويُعتبر السبب الرئيسي الثاني لوفيات السرطان بين الرجال في الولايات المتحدة. ومن المتوقع تشخيص حالات أكثر من 180 ألف رجل في الولايات المتحدة بالإصابة بسرطان البروستات هذا العام، الذي سيتسبب بوفاة أكثر من 40 ألف منهم. وتُشير الإحصائيات إلى أن 80% من الرجال الذين يبلغون سن 80 يعانون من سرطان البروستات.

سرطان البروستات ورم خبيث يبدأ عادةً في الجزء الخارجي من البروستات. ينمو السرطان ببطء شديد لدى معظم الرجال، لذا فإن العديد من الرجال المصابين بهذا المرض لن يلاحظوا أي أعراض تُنذر بإصابتهم بهذا المرض. يقتصر سرطان البروستات في مراحله المبكرة على إصابة غدة البروستات نفسها، ويمكن لمعظم المرضى الذين يعانون من هذا النوع من السرطان العيش لسنوات دون مواجهة أي مشاكل.

تُعد "الدرجة" و "المرحلة" وسيلة لوصف موضع سرطان البروستات ومدى انتشاره وتأثيره على أعضاء الجسم الأخرى، حيث تتحدّد مرحلة الإصابة بحجم الورم ومدى انتشاره. تقتصر الإصابة بسرطان البروستات في المراحل المبكرة، المرحلتان الأولى والثانية، على غدة البروستات. أما في المرحلة الثالثة، فتكون الإصابة بسرطان البروستات قد تطوّرت ووصل تأثيرها إلى الأنسجة الخارجية المُحيطة بالغدّة. بينما في المرحلة الرابعة من سرطان البروستات، يكون قد انتشر المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم.

ما مُسببات الإصابة بسرطان البروستات؟

حاله حال العديد من أنواع السرطان، لا يزال السبب الذي يقف وراء الإصابة بسرطان البروستات غير معروف. لكن الأطباء توصّلوا إلى أنه أكثر شيوعاً لدى الرجال الأمريكيين من أصول إفريقية والرجال الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بهذا المرض. ويُشار إلى أن هرمون التستوستيرون الذكري يُساهم في نمو سرطان البروستات.

ما أعراض الإصابة بسرطان البروستات؟

سرطان البروستات بطبيعته مرض صامت في مراحله الأولية، إذ لا يُصاحبه ظهور أي أعراض إلا في مراحل تالية، حيث يُلاحظ المصابون الحاجة إلى التبول بشكل متكرر، ولا سيما ليلاً. وقد يتسبب سرطان البروستات أيضاً في صعوبة التبول أو عدم القدرة على التبول، أو تدفق البول بشكل ضعيف أو متقطع أو الشعور بألم أو حرقة أثناء التبول. ويُحتمل أن تشمل الأعراض الأخرى الشعور بالألم عند القذف وظهور الدم في البول أو السائل المنوي، ونوبات ألم متكررة أو تيبس في أسفل الظهر أو الوركين أو الأطراف.

من هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستات؟

تنخفض معدلات الإصابة بسرطان البروستات بين الرجال الأمريكيين البيض، حيث تُشير إحصائيات جمعية السرطان الأمريكية إلى أن معدلات الإصابة بالمرض والوفيات الناجمة عنه لدى الرجال السمر ضعف المعدلات لدى الرجال البيض.

فيما يلي بعض عوامل خطر الإصابة بسرطان البروستات:

  • العمر. أكبر عامل من عوامل خطر الإصابة بسرطان البروستات هو العمر، إذ تُشخص أكثر من 75% من حالات سرطان البروستات لدى الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.
  • التاريخ العائلي. يرتفع خطر الإصابة بسرطان البروستات لدى الرجال الذين أصيب أقاربهم به سابقاً. تُشير إحصائيات جمعية السرطان الأمريكية إلى أنه يتضاعف احتمال الإصابة بسرطان البروستات في حال إصابة الأب أو الأخ به. لذلك، يجب البدء بإجراء فحص الكشف عن سرطان البروستات ببلوغ سن الأربعين لدى الرجال الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بالمرض.تم حتى الآن تحديد اثنين من الجينات المسؤولة عن تهيئة الرجل للإصابة بسرطان البروستات. ويقدّر الخبراء أن العامل الوراثي مسؤولاً عن 9% فقط من جميع حالات الإصابة بسرطان البروستات.
  • العرق. سجّل الأمريكيون من أصل أفريقي أعلى معدلات من الإصابة بسرطان البروستات، حيث يعتبرون أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستات بنسبة تتراوح من 30% إلى 50% مقارنةً بأعراق أخرى في الولايات المتحدة. ويُذكر أن معدلات الإصابة بسرطان البروستات تنخفض لدى الرجال اليابانيون والأفارقة الذين يعيشون في بلدانهم الأصلية، في حين ترتفع معدلات إصابتهم بشكل كبير عند هجرتهم إلى الولايات المتحدة. وبالتالي، يُمثل الأمريكيون من أصل أفريقي شريحة أخرى من الرجال الذين يجب عليهم البدء بالخضوع لفحص الكشف عن سرطان البروستات ببلوغ سن الأربعين. يُشير ارتفاع حالات الإصابة بسرطان البروستات عند الرجال الأمريكيين من أصل أفريقي إلى عامل بيئي مسؤول عن الإصابة به، الذي قد يكون مرتبطاً باتباع نظام غذائي غني بالدهون، أو التعرض غير الكافي للشمس، أو التعرض للمعادن الثقيلة مثل الكادميوم، أو العوامل المُعدية، أو التدخين.
  • النظام الغذائي. تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الدهون الغذائية المرتفعة قد تكون عاملاً مساهماً في الإصابة بسرطان البروستات، حيث تشيع الإصابة بهذا المرض في البلدان التي تعتمد على اللحوم ومنتجات الألبان في نظامها الغذائي مقارنةً بالبلدان التي تعتمد على الأرز ومنتجات فول الصويا والخضراوات في نظامها الغذائي.
  • هرمونات الذكورة. تُشير أبحاث جمعية السرطان الأمريكية إلى أن ارتفاع مستويات هرمونات الذكورة، المعروفة باسم الأندروجينات، قد يسهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان البروستات لدى بعض الرجال. وتجري الأبحاث حالياً لتحديد مدى إسهام الأدوية المسؤولة عن خفض مستويات الأندروجين في الحدّ من خطر الإصابة بسرطان البروستات.
  • نمط حياة تقل فيه الحركة. بالإمكان الحدّ من خطر الإصابة بسرطان البروستات عن طريق ممارسة الرياضة بانتظام والحفاظ على الوزن المثالي للجسم.

كيف يتم الكشف عن الإصابة بسرطان البروستات؟

من أكثر الوسائل فاعلية في الكشف عن الإصابة بسرطان البروستات مبكراً الحرص على الخضوع للفحص الطبي اللازم، الذي يتضمن إجراء فحص رقمي للمستقيم وتحليل دم لقياس مستوى تركيز مستضد البروستات النوعي في الدم.

يعتقد أن تحليل مستوى تركيز مستضد البروستات النوعي يساعد في الكشف عن الإصابة بمعظم حالات سرطان البروستات. ويُعرف مستضد البروستات النوعي على أنه بروتين تفرزه البروستات وينتقل عبر مجرى الدم. وقد يُشير ارتفاع مستوى تركيز هذا المستضد إلى الإصابة المحتملة بسرطان البروستات.

في حال الاشتباه بالإصابة بالسرطان، تُؤخذ خزعة من البروستات (إزالة أجزاء بسيطة من نسيج البروستات). يمكن للأطباء تأكيد أو استبعاد تشخيص الإصابة بالسرطان وتحديد مدى انتشار المرض إلى أعضاء أخرى عن طريق أخذ عينة من أنسجة الورم وفحصها.

ماذا لو تم تشخيص الإصابة بسرطان البروستات؟

لحسن الحظ، لم يكن المرض قد انتشر إلى أعضاء أخرى عند تشخيص معظم حالات الإصابة بسرطان البروستات، إذ غالباً ما اقتصرت الإصابة بالسرطان على غدة البروستات.

للمساعدة في بناء التوقعات حول درجة خطورة سرطان البروستات، سيدرس الطبيب مستويات تركيز مستضد البروستات النوعي قبل أخذ الخزعة، كما يلجأ الطبيب إلى تقييم درجة خطورة سرطان البروستات على مقياس غليسون الذي يجمع درجات مستوى خطورة أورام البورستات الأكثر شيوعاً. بعد دراسة العينات المجهرية المأخوذة من أنسجة البروستات، يقوم أخصائي علم الأمراض بتعيين درجة (من 3 إلى 5، علماً بأن الدرجة 3 هي الأقرب إلى الهيئة الطبيعية والدرجة 5 أبعد قليلاً عن الهيئة الطبيعية) للأورام بناءً على شكلها وهيئتها. وبالتالي، تُعرف درجة الخطورة على مقياس غليسون على أنها درجة تتراوح من 6 إلى 10، علماً بأن الدرجة 6 تمثل الشكل الأقل عدوانية (المرض محصور في الغدة) والدرجة 10 تمثل أكثر أشكال السرطان عدوانية (أعلى مستوى خطر للانتشار خارج الغدة).

تُوضع خطة العلاج بناءً على تحليل مستوى تركيز مستضد البروستات النوعي ودرجة الخطورة على مقياس غليسون. بالنسبة للرجال الذين ينخفض لديهم خطر انتشار السرطان خارج الغدة، لا يلزم إجراء فحوصات لتحديد مدى انتشار السرطان، مثل: فحص العظام، والتصوير بالأشعة المقطعية.  قد يحتاج الرجال المصابون بالسرطان ويرتفع لديهم احتمال الانتشار إلى أعضاء أخرى إلى الخضوع لمثل هذه الفحوصات لتحديد مدى انتشار السرطان ومواضع انتشاره.

ما الخيارات المتاحة لعلاج سرطان البروستات؟

يضع الأطباء خطط لعلاج سرطان البروستات حسب احتياجات مرضاهم، مع مراعاة نوع السرطان وعمر المصاب ودرجة انتشار السرطان والصحة العامة للمصاب

  • الملاحظة أو المراقبة. بالنسبة للرجال المصابين بسرطان درجة خطورته منخفضة، قد تكون الملاحظة استراتيجية أولية للعلاج.
  • استئصال البروستات بالمنظار. عملية ذات تدخل جراحي محدود لاستئصال البروستات بالمنظار تُزال من خلالها غدة البروستات. تُتاح إمكانية إجراء عملية استئصال البروستات بالمنظار في عدد قليل من المراكز الطبية في الدولة. على عكس الجراحة التقليدية، يتطلب استئصال البروستات بالمنظار إحداث خمسة شقوق جراحية صغيرة فقط يستخدم الجراح من خلالها منظار - كاميرا صغيرة - وأدوات جراحية لإجراء العملية وإزالة البروستات.
  • استئصال البروستات بالروبوت الطبي. تتوفر الجراحة الروبوتية لعلاج سرطان البروستات لدى بعض المؤسسات الطبية. يستخدم الجراحون أثناء العملية أذرع روبوتية لتوجيه المنظار من خلال شقوق جراحية صغيرة لإزالة البروستات المصابة بالسرطان والأنسجة المحيطة بها المصابة. تتوفر عدّة أنظمة روبوتية مختلفة، والتي قد تتألف من روبوت ذو ثلاث أذرع موصول بوحدة تحكم عن بعد. يقوم الجراح بتشغيل النظام أثناء الجلوس في وحدة التحكم عن بعد. تستخدم دواسات القدم للتحكم، وتوفر الشاشات ثلاثية الأبعاد عرضاً مصوراً فريداً لموضع إجراء الجراحة.
  • استئصال البروستات بالجراحة المفتوحة. تُتيح الجراحة المفتوحة استئصال البروستات بأكملها من خلال إحداث شق جراحي في أسفل البطن. وبما أن البروستات تلتف حول مجرى البول، فإنه يجب على الجراح إعادة توصيل المثانة بمجرى البول بمجرد إزالة البروستات.
  • العلاج الإشعاعي. يستخدم العلاج الإشعاعي أشعة عالية الطاقة للقضاء على الخلايا السرطانية وتقليص حجم الأورام. يمكن إنتاج الإشعاع من جهاز خارج الجسم (الإشعاع الخارجي) أو عن طريق وضع المواد التي تنتج الإشعاع (النظائر المشعة) من خلال أنابيب بلاستيكية رفيعة في المنطقة التي توجد فيها الخلايا السرطانية (الإشعاع الداخلي).
  • المعالجة الإشعاعية داخل الجسم (زرع البذور الإشعاعية). هي شكل من أشكال العلاج الإشعاعي، ويقوم خلاله أخصائي الأورام الإشعاعي والمسالك البولية بزرع الكريات المشعة أو "البذور" النشطة إشعاعياً في البروستات، وتبث الكريات إشعاعاتها إلى البروستات والأنسجة المحيطة بها بمرور الوقت.
  • العلاج الإشعاعي المعدل. شكل متقدم من أشكال العلاج الإشعاعي أسهم باختصار وتقليص مدة علاج سرطان البروستات بواقع عدّة أسابيع. بالاستعانة بجهاز الكمبيوتر للتوجيه، يمكن توصيل جرعات عالية من العلاج الإشعاعي للورم بدقة، مما يقلل من خطر إلحاق الضرر بالأنسجة الطبيعية السليمة.
  • الاستئصال بتجميد الأنسجة. يمكن إدخال مجسات صغيرة على شكل إبرة في البروستات لتجميد الغدة إلى درجات برودة قاتلة لسرطان البروستات. يتم إجراء هذه العملية البسيطة ذات التدخل الجراحي المحدود دون شقوق جراحية إمّا في العيادة الخارجية أو بدخول المستشفى لليلة واحدة. يتعافى المصابون في غضون أيام وعادةً ما يعانون من آثار بسيطة.
  • العلاج بالهرمونات. علاج لسرطان البروستات يعمل على تغيير توازن مستويات الهرمونات في الجسم للوقاية من نمو أنواع محددة من السرطان. يمكن تقديم العلاج الهرموني باستخدام الأدوية التي تغير من وظائف الهرمونات أو عن طريق إجراء جراحة لاستئصال الأعضاء المنتجة للهرمونات مثل الخصيتين.
  • العلاج الكيميائي. ينطوي العلاج الكيميائي على استخدام الأدوية للقضاء على الخلايا السرطانية. يمكن أخذ العلاج الكيميائي عن طريق الفم أو حقنه عبر الوريد. عادةً ما يستهدف العلاج الكيميائي أجهزة الجسم، مما يعني أن الأدوية تدخل مجرى الدم، وتنتقل عبر الجسم، ويمكن أن تقضي على الخلايا السرطانية في أي مكان في الجسم، بما في ذلك البروستات.

ما التوقعات المصاحبة للإصابة بسرطان البروستات؟

يعيش 89% من الرجال المصابين بسرطان البروستات لمدّة 5 أعوام على الأقل، في حين أن 63% منهم يعيشون لمدّة 10 أعوام أو أكثر.

لأن سرطان البروستات مرض بطيء النمو، تُعزى وفاة الكثير من الرجال المصابين بسرطان البروستات لأسباب أخرى. تُشير الدلائل أيضاً إلى أن العديد من المرضى يكتشفون إصابتهم بسرطان البروستات في مرحلة قابلة للشفاء بسبب التزامهم بإجراء الفحص السنوي.​

​​​​​​​​​​​​​​​​