ما هي حساسيّة الطعام؟

حساسية الجسم للطعام هي ردة الفعل التي يصدرها الجهاز المناعي عندما يخطئ الجسم في التعرف على أحد مكونات الطعام، وعادة ما يكون بروتينًا، ويتعامل معه على أنه مادة مؤذية، فيبدأ بتكوين منظومة دفاعية من مضادات الأجسام لمحاربة البروتينات الغذائية التي دخلت الجسم، وهذا ما يُعرف برد الفعل التحسسي. ومن أشهر المأكولات المسببة لحساسية الطعام المحار والمكسّرات والأسماك والبيض والفول السوداني والحليب.

ما المقصود بعدم تحمّل الطعام؟

عدم تحمل الطعام هي استجابة تصدر من الجهاز الهضمي وليس من جهاز المناعة وتحدث عندما يتسبب مكوّن غذائي معيّن في تَهيّج الجهاز الهضمي، أو عندما يُصبح الشخص غير قادر على هضم الطعام أو تأييضه بالشكل المطلوب. وتعد حالات عدم تحمل اللاكتوز، وهو السكر الموجود في الحليب ومنتجات الألبان الأخرى، أكثر حالات عدم تحمل الطعام انتشارًا.

ما هي أعراض حسّاسيّة الطعام؟

يمكن أن تتباين أعراض حساسية الطعام بين الخفيفة والشديدة، أما بالنسبة لكمية الطعام الكافية لإثارة الحساسيّة فإنها تختلف من شخصٍ لآخر، ومن بين الأعراض المصاحبة لحساسية الطعام ما يلي:

  • الطفح الجلدي أو الشرى.
  • الغثيان​.
  • تشنّجات وألم في المعدة​.
  • إسهال​.
  • حكة في الجلد​.
  • ضِيق في التنفّس​.
  • ألم في الصدر​.
  • تورّم الممرات الهوائية الممتدة في الرئتين​.

ويعد فرط الحسّاسية رد فعل تحسسي خطير للغاية ويمكن أن يكون مميتًا، إذ يؤدي إلى هبوط ضغط الدم المُفاجئ وفقدان الوعي ​وقصور أجهزة الجسم.​

ما أعراض عَدم تحمّل الطعام؟

من بين أعراض عدم تحمّل الطعام ما يلي:​​

  • الغثيان​.
  • ألم في المعدة​.
  • غازات تترافق مع تقلصات وانتفاخ البطن​.
  • التقيّؤ​.
  • حرقة المعدة​.
  • الإسهال​.
  • الصداع​.
  • الاضطراب والانفعال العصبي​.

ما مدى انتشار حالتي حساسية الطعام وعَدم تحمُّله؟

يعاني من حساسية الطعام حوالي 1% من الأشخاص البالغين و 7% من الأطفال، ولكن بعض الأطفال يتعافون من الحساسيّة عندما يكبرون. أما عدم تحمّل الطعام فهي الحالة الأكثر شيوعًا، وفي واقع الحال لا بُدَّ أن يمر كل فردٍ تقريبًا في وقتٍ ما في حياته بحالةٍ يعاني خلالها من ردة فعل مزعجة لنوع من أنواع الطعام التي أكلها. ويعاني بعض لأشخاص من عدم تحمُّل أصناف محدّدة من الطعام، ولكن عدم تحمل اللاكتوز هي أكثر حالات عدم تحمل الطعام انتشارًا.​

ما أسباب حساسية الطعام وعدم تحمّل الطعام؟

تنتج حساسية الطعام من تحسّس الجسم لبعض المركّبات الكيميائية ولاسيّما البروتينات الموجودة في الطعام، حتى وِإن كانت هذه المركّبات موجودة بصورة طبيعة فيه. وتكون حساسيّة الطعام أكثر انتشارًا لدى الأفراد المُنحدرين من عوائل يُعاني أفرادها من الحسّاسية، الأمر الذي يُشير إلى أن العامل الوراثي أو الجيني قد يكون لهُ دورًا في ظهورها.

وتنشأ حساسية الطعام إثر تناول غذاء يحتوي على بروتين يظن الجسم بأنه مادة مضرّة. وفي أول مرة يتناول فيها الشخص الطعام الذي يحتوي على ذلك البروتين يستجيب جهاز المناعة بتكوين مضادات أجسام معينة مهمتها مقاومة الأمراض، وتدعى مضادات الأجسام هذه الغلوبيولين المناعي. ويحفز تناول ذلك الطعام مرةً أخرى على إفراز مضادات الأجسام عينها بالإضافة إلى مواد كيميائية أخرى منها الهيستامين في محاولة لطرد ذلك البروتين الدخيل إلى خارج الجسم. ويُعرف الهيستامين بأنه مركب كيميائي قوي المفعول يُمكن أن يؤثر على جهاز التنفّس والجهاز الهضمي والجلد أو منظومة القلب وأوعية الدم.

وتعتمد الأعراض التي يعاني منها الشخص على مكان إفراز الهيستامين في الجسم، فإذا حدث إفراز الهيستامين في الأذنين أو الأنف أو الحلق قد يعاني الشخص من حكة في الأنف والفم أو يلاقي صعوبة في التنفس أو بلع الطعام. وفي حال إفراز الهيستام​ين في الجلد، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بالطفح الجلدي أو الشرى. وإذا أطلقه الجسم في الجهاز الهضمي، فمن المرجح أن يعاني الشخص من آلام أو تقلصات المعدة أو الإسهال، غير أن العديد من الناس يعانون من مجموعة من الأعراض خلال فترات تناول الطعام وهضمه.

وهنالك العديد من العوامل التي تسهم في الإصابة بعدم تحمُّل الطعام. ففي بعض الحالات، مثل عدم تحمُّل اللاكتوز، تفتقر أجسام بعض الأفراد إلى المواد الكيميائية التي تُسمّى الأنزيمات، وهي المواد اللازمة لهضم بعض أنواع البروتينات في الطعام بشكلٍ جيد. وتشيع أيضًا حالات عدم تحمُّل الأطعمة الأخرى التي تحتوي على مكونات كيميائية مُضافة لإضفاء اللون أو لتعزيز مذاق الطعام أو للمحافظة عليه من البكتيريا، تشمل هذه المكونات أنواع الصبغات الغذائية والغلوتامينات أحادية الصوديوم ومُعَزّزات النكهة.

ومن المواد الُأخرى التي تُسبب عدم التحمُّل لدى البعض ما تعرف بأملاح حامض الكبريتوز، التي توجد أمَّا بصورةٍ طبيعية كما في النبيذ الأحمر، أو قد تضاف إلى المواد لمنع تعفنها. لذلك فقد تم حظر استخدام أملاح الكبريتوز التي كانَت تُرشّ على الفواكه والخضروات حفاظًا عليها من التلف. ومع ذلك فإن أملاح حامض الكبريتوز موجودة بشكلٍ طبيعي في بعض المواد الغذائية. وهنالك أيضًا ما يُعرَف بالساليسيلات، وهي مجموعة من المواد الكيميائية النباتية التي تتواجد بشكلٍ طبيعي في العديد من انواع الفاكهة والخضراوات والمكسّرات والقهوة والعصائر والجعة والنبيذ، ويندرج الأسبرين أيضًا ضمن عائلة الساليسيلات، فالأغذية التي تحتوي على السالي​سيلات يُمكن أن تُسبّب هي الأخرى أعراضًا في بعض الحالات التي يعاني فيها الشخص من حساسية الأسبرين. وبطبيعة الحال فإن الإفراط في تناول أي نوعٍ من الطعام قد يؤدّي إلى ظهور أعراضٍ هضمية غيرَ طبيعية.

كيفَ يُمكن التمييز بين حساسية الطعام وعدم تحمّل الطعام؟

يمكن لكمية قليلة من الغذاء أن تثير حساسية الطعام، وتتكرر تلك الحالة في كل مرّةٍ يتناول فيها الفرد الطعام نفسه. وبشكلٍ عام يُنصح الشخص الذي يعاني من حساسية الطعام​ بتجنّب الأطعمة التي تُثير الحساسية تمامًا. أمَّا عدم تحمّل الطعام فغالبًا ما يرتبط بكميّة الطعام التي يتناولها الفرد، إذ يمكن أن لا تظهر الأعراض لدى الفرد الذي يعاني من عدم تحمّل الطعام إذا لم يتناوله بكميات كبيرة، أو إذا لم يتناوله بتكرار. فعلى سبيل المثال، يمكن للشخص الذي يعاني من عدم تحمّل اللاكتوز إضافة الحليب إلى القهوة، أو شرب كأس واحد من الحليب فقط، غير أنه يشعر بالتوعّك وتظهر الأعراض لديه إذا ما شرب عدّة كؤوس من الحليب. وتجدر الإشارة إلى أن حساسيّة الطعام وعدم تحمّل الطعام تختلفان عن التسمم الغذائي، إذ عادةً ما ينجم الأخير عن تناول الأطعمة الفاسدة أو الملوّثَة، إضافة إلى أنَّه يُصيب أكثر من فردٍ واحد مِمّن تناولوا الطعام نفسه. وبشكلٍ عام يمكن لمقدم الرعاية الصحية أن يشخص إن كان المريض يعاني من حساسية أو عدم تحمّل الطعام ل​يضع الخطة اللازمة للسيطرة على تلك الأعراض.​

كيف يتم تشخيص حالات عدم تحمّل الطعام؟

يتم تحديد معظم حالات عدم تحمّل الطعام عن طريق أسلوب التجربة والخطأ كوسيلةٍ لتحديد المواد الغذائية التي تسبب ظهور الأعراض، وقد يُطلَب من المريض تسجيل جميع أنواع الطعام التي يتناولها في مُفكّرة خاصة، بالإضافة إلى تسجيل أوقات ظهور تلك الأعراض، وبعد ذلك يتم استعراض ومراجعة القواسم المشتركة. فمثلًا عندما يستعرض الفرد ما تناوله كل يوم طيلة شهرٍ كامل قد يجد بأن الأعراض ظهرت فقط خلال الأيام التي تناول فيها الجُبن، وهكذا فإن تلك المعلومة تمثل مؤشّرًا على أن الجبن قد يكون سببًا في شعورة بالتوعك الصحي. 

والطريقة الأخرى المتبعة في تحديد أنواع الأغذية التي تسبب مشاكل صحية تتضمن إلغاء مواد غذائية معيّنة من النظام الغذائي، إذ يمكن للمريض أن يبدأ باستبعاد أطعمة معيّنة تُثير الشكوك لديه حتى يبلغ مرحلة تختفي فيها جميع الأعراض. ثم يُعاوِد إدخال بعض هذه الأطعمة إلى نظامه الغذائي بمعدل صنف غذائي واحد في كل مرة، فقد تفيد هذه الطريقة في تحديد الأغذية التي تُسبّب الأعراض. ويُنصَح باستشارة مقدم الرعاية الصحية أو أخصائي التغذية المُجاز قبل البدء بِإلغاء المواد الغذائية، وذلك للتأكّد من الحصول على التغذية الكافية من النظام الغذائي الجديد.​

كيف تتم معالجة حالات عدم تحمّل الطعام؟

تَعتمِد المعالجة على تجنّب أو تقليل تناول الأطعمة التي تُسبب المشاكل الصحية وعلاج الأعراض المصاحبة لها، فعند تناول إحدى تلك الأطعمة يُمكن على سبيل المثال أخذ مضاد الحموضة لعلاج حرقة أو آلام المعدة.

هل يُمكن الوقاية من حالات عدم تحمّل الطعام؟

يُمكن اتّباع خطوات بسيطة تُجنّب الفرد الأعراض المصاحبة لحالات عدم تحمّل الطعام:​

  • معرفة نوع وكمية الأطعمة التي تؤدّي إلى ظهور الأعراض وتقليلها إلى الحد الذي يمكن أن يتحملها الجسم.​
  • عند تناول الطعام خارج المنزل على الشخص الاستفسار من النادل عن طريقة تحضير وجبة الطعام. فقد تحتوي بعض الوجبات على​ مكونات غذائية لا يمكن تحمّلها وقد لا تكون مذكورة في تفاصيل قائمة الأطعمة.​
  • التعوّد على قراءة الملصق التعريفي للأطعمة والتحقق من احتوائها على المواد الغذائية التي تُسبب مشاكل صحية، إضافةً إلى التحقق​ من محتوى التوابل والبهار لأنها قد تحتوي على الغلوتامين أحادي الصوديوم، أو غيره من المواد المضافة التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور​ الأعراض المرضية.​