​يمثل مرض السكري أحد المخاوف الصحية الكبرى في العالم العربي حيث يعاني منه قرابة 32.8 مليون شخص في مناطق الشرق الأوسط، فيما تزداد الإصابة به بسُرعةٍ كبيرة في 10 دول على مستوى العالم من بينها 5 دول خليجية. وتعتبر الإمارات العربية المتحدة إحدى هذه الدول الخليجية الخمس، إذ يُعاني % 19.2 من مجموع السكان البالغين من السُّكري، ويُحتمل ارتفاع هذه النسبة إلى % 21.4 بحلول عام 2030.

ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية في تقريرها الصادر عام 2012 يعتبر السُّكري السبب الرئيس في وفاة 37 من مجموع 100 الف شخص في الإمارات العربية المتحدة. أما بالنسبة لمُقدمات السُّكري، وهي حالة مرضية تسبق الإصابة بنمط السًّكري الثاني، فهي تُصيب 57 مليون شخص، إذ قد يكون الفرد مُصابًا بمُقدمات السُّكري إذا كانت نتيجة اختبار السكر في الدم أثناء الصيام بين 100 - 125 ملغم/ دل، أو إذا كانت نتيجة اختبار تحمّل الغلوكوز (الذي يستغرق ساعتين) بين 140 - 199 ، أو إذا كانت نتيجة اختبار خضاب الدم الغلو​كوزي بين 5.7 - 6.4 بالمائة، وتُعرفُ هذه الحالة أيضًا باختلال السكر أثناء الصيام أو فرط سُكر الدم أو الغلوكوز غير الطبيعي. وبغض النظر عن التسمية فعندما يكون مُستوى غلوكوز الدم أثناء الصيام بين 100 - 125 فإن ذلك يدعو للقلق ويستلزم اتخاذ تدابير مُعينة لضبط مستوى السُكر في الدم، إذ تُنذر مُقدمات السُّكري بمرض السُّكري من النمط الثاني مستقبلًا.

الوقاية من الإصابة بمرض السُّكري من النمط الثاني

يشكّل برنامج الوقاية من مرض السُّكري مشروعًا بحثيًا رئيسيًا يرتكز حول الأمور التي تُساعد في الوقاية من مرض السُّكري من النمط الثاني حالما يتمّ تشخيص ارتفاع سُكر الدم أثناء الصيام. وتابع المشروع في جزء منه حالات الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والذين بدأوا بممارسة التمارين الرياضية لإنقاصِ وزنِهم، وأتت نتائج البحث كالتالي:​

  • لم يُصَب 58% من الأشخاص الذين يعانون من البدانة بمرض السُّكري من النمط الثاني بعد أن بدأوا بممارسة التمارين الرياضية لمدة نصف ساعة يوميًا على مدار خمسةِ أيام في الاسبوع على الأقل وانخفض وزنهم بنسبة 7%.
  • لم يُصَب 90% من الأشخاص الذين يعانون من البدانة بمرض السُّكري من النمط الثاني بعد أن أنقصوا 10% من وزنهم أو أكثر.
  • وبالتالي، يُعتبر إنقاص الوزن إضافةً الى مُمارسة التمارين الرياضية العامل الأكثر أهمية في الحدّ من تطوّر مرض السُّكري من النمط الثاني وخاصة لدى الأشخاص الذين يُعانون من البدانة.

ضبط الوزن

يُمكن إجراء تغيير واحد على نمط التغذية والمساعدة على إنقاص الوزن. فعلى سبيل المثال، إن الاستغناء عن 250 سعرة حرارية إضافية يوميًا يؤدي الى إنقاص ما يُقارب 227 غم من الوزن الكُلي في الأسبوع الواحد. وقد يتطلّب ذلك إلغاء الوجبة الخفيفة قبل النوم أو ببساطة عدم تناول وجبة ثانية في وقت العشاء. وعلى الفرد تدوين وجبات الطعام التي يتناولها لمدّة أسبوع وذلك لمتابعة نمط تغذيته.

إضافةً إلى ذلك لا ينبغي تفويت وجبات الطعام لأن ذلك يؤدي إلى الإفراط في الأكل في مواعيد الوجبات الأخرى أو مواعيد الوجبات الخفيفة. وينبغي على الفرد التفكير بالمشروبات التي يتناولها، إذ قد تتأتى مُعظم السعرات الحرارية في جسمه من الحليب والسكر المضافين إلى القهوة أو الشاي، لذا ينبغي إعادة النظر في جميع المشروبات بما فيها الصودا العادية (المُحلاةّ)، إذ يحتوي كلّ نصف لتر منها على 250 سعرة حرارية تقريبًا. وقد يُساعِدُ التقليل من هذه المشروبات في إنقاص 227 غم تقريبًا من الوزن الكلي في الأسبوع الواحد.

ممارسة الرياضية

يدخُل الغلوكوز جسم الانسان عن طريق العضلات فعِند مُمارِسة الرياضة يُساعِد المريض عضلاته على إخراج الغلوكوز من الدم بسهولة أكبر وإدخاله إلى الجسم حيث يُستخدم للحصول على الطاقة. وإذا سمح الطبيب للمريض بممارسة الرياضة عليه القيام بذلك بشكلٍ تدريجي من خلال زيادة وقت ممارسة الرياضة أو شدّة التمارين أو حتى المسافة التي يقطعها في تمرنه. ويُستحسن ممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة على الأقل لمدة خمسة أيام في الأسبوع. لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة ممارسة الرياضة لمدّة نصف ساعة دون توقف، فالمشي لمُدة عشر دقائق بوتيرة ثلاثِ مرات في اليوم مُفيد للجسم أيضًا.

الحدّ من تفاقم مرض السُّكري

ليست الإصابة بنمط السُّكري الثاني حتمية لدى الشخص الذين يعاني من مُقدمات السُّكري، إذ يساعد إنقاص الوزن والرياضة على الحدّ من الإصابة بالسُّكري. ويُستحسن أن يتحدث المريض مع الطبيب أثناء المُراجعة بشأن الأهداف المُتعلقة بالوقاية من الإصابة بنمط السُّكري الثاني، وأن يطلب منه إحالته الى أخصائي التغذية لأجل إنقاص وزنه أو إجراء التغييرات الضرورية في نمط حياته للوقاية من نمط السُّكري الثاني.

​​​​​