التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني هو نوع فريد من اختبارات التصوير التي تساعد الأطباء على معاينة أداء الأعضاء والأنسجة لوظائفها داخل الجسم.

يشمل الاختبار حقن جرعة صغيرة جدًّا من مادة كيميائية مشعّة تسمّى الكاشف المشعّ في وريد ذراع المريض لتنتقل عبر الجسم حيث تمتصها الأعضاء والأنسجة التي تتم دراستها. بعد ذلك يُطْلَب من المريض أن يستلقي على منضدة الفحص التي تدخل إلى مركز ماسح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وهو آلة تشبه في شكلها الكعكة المُحَلَة وتقوم بكشف وتسجيل الطاقة المنبعثة عن المادة الكاشفة التي يتم تحويلها بمساعدة الكمبيوتر إلى صور ثلاثية الأبعاد. ويستطيع الطبيب بعد ذلك مشاهدة الصورة المقطعية العرضية لأحد أعضاء الجسم من جميع الزوايا لكي يكتشف المشاكل الوظيفية.

ما هي المشاكل التي يستطيع فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني اكتشافها؟

يستطيع هذا التصوير قياس الوظائف الحيوية، مثل جريان الدم واستخدام الأوكسجين وِاستقلاب الغلوكوز، التي تساعد الأطباء على التمييز بين الأعضاء والأنسجة الوظيفية الطبيعية والشاذة. ويمكن الاستفادة من الفحص أيضًا في تقييم فعالية خطة علاج المريض مما يتيح تعديل مسار الرعاية عند الضرورة.

تُسْتَخْدَم فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني في أغلب الأحيان في الكشف عن السرطان ومشاكل القلب، مثل مرض الشريان التاجي وتضرره بعد النوبة القلبية، والاضطرابات الدماغية، مثل أورام الدماغ وِاضطرابات الذاكرة والنوبات المَرَضية، واضطرابات الجهاز العصبي المركزي الأخرى.

بماذا يختلف فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني عن التصوير المقطعي المُحَوْسَب والتصوير بالرنين المغناطيسي؟

يبيّن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني التغيّرات الاستقلابية التي تحدث في أحد أعضاء الجسم أو أنسجته على المستوى الخلوي، ويشكل هذا أحد الفوارق الأساسية بينه وبين اختبارات التصوير الأخرى مثل التصوير المقطعي المُحوْسَب أو التصوير بالرنين المغناطيسي. ويعدّ هذا الأمر مهمًا لأنّ العمليات المَرَضية تبدأ غالبًا بتغيّرات وظيفية على المستوى الخلوي، ويمكن لفحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني الكشف عن هذه التغيرات المبكرة جدًا، فيما تكتشف تقنيات التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي التغييرات في وقت متأخر قليلًا عندما يبدأ المرض بالتأثير على بنية الأعضاء والأنسجة.

كيف يتم الاستعداد لفحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني؟

يُجرى التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني عادة دون الحاجة إلى الإقامة في المستشفى. يقدم الطبيب تعليمات مفصّلة عن طريقة الاستعداد لإجراء الفحص، بما في ذلك ما يجب تناوله أو الامتناع عنه من طعام وشراب قبل الفحص. وقبل المباشرة بالتصوير، يجب على المريض إبلاغ الطبيب عن الأدوية التي يستخدمها، سواء بوصفة طبية أو بدونها، إضافة إلى الأدوية العشبية والفيتامينات. كما يتم إعطاء المريض الذي يأخذ أدوية محددة أو يعاني من أمراض معينة مثل السكري تعليمات خاصة من أجل الاستعداد لفحص التصوير. ويُطْلَب من معظم المرضى بوجه عام الامتناع عن أكل أيّ أطعمة لمدة 6 ساعات على الأقل قبل فحص التصوير. كما يُطلَب من مرضى القلب أيضًا الامتناع عن تناول جميع المنتجات التي تحوي الكافيئين لمدة 24 ساعة على الأقل. وينبغي على المريض ارتداء ملابس مريحة عند قدومه لموعد التصوير، ويمكن أن يطلب منه استبدالها برداء المستشفى أثناء الاختبار. وقد يحتاج المرضى الذين يجب تقييم منطقة المثانة لديهم إلى تركيب قسطرة المثانة.

ومن الضروري بالنسبة للمريضة إبلاغ الطبيب إن كانت حاملًا أو تعتقد أنها حامل وذلك قبل الخضوع لفحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني لسبب التعرّض للإشعاع.​

ما هي المدة التي يستغرقها الاختبار؟

عادة تستغرق المادة الكاشفة عند حقنها في الوريد بين 45 دقيقة وساعة واحدة لتنتقل عبر الجسم وتمتصها الأعضاء والأنسجة المراد فحصها. وقد يستغرق التصوير المقطعي وحده بين 30 و 60 دقيقة إضافية، فيما تستغرق دراسات القلب والدماغ وقتًا أقل. وقد يُطْلَب من المريض البقاء دون حراك طوال مدة الفحص حيث تقلل الحركة من جودة الصورة بناء على عضو الجسم المراد فحصه. كما يمكن إجراء اختبارات إضافية واستخدام أصباغ ومواد كيميائية أخرى مما يؤدي إلى إطالة إجمالي وقت الموعد لغاية ساعتيْن إلى ثلاث ساعات. وعلى سبيل المثال قد يخضع المرضى الذين يتم فحصهم للكشف عن مرض القلب إلى اختبار الِإجهاد الذي يتم فيه إجراء فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني في وقت الراحة يليه إعطاء أدوية أخرى لفحص تدفق الدم إلى القلب في ظل الظروف التي يتم فيها التمرين.

هل يشكّل التصوير بالإصدار البوزيتروني أي مخاطر؟

بالرغم من استخدام المادة الكيميائية الكاشفة في هذا الاختبار فإنّ كمية الإشعاع التي يتعرض لها المريض قليلة. وتكون جرعة هذه المادة المشعة صغيرة بحيث لا تؤثر على العمليات الطبيعية للجسم، لكنها قد تعرّض الجنين أو أطفال الرضاعة الطبيعية للإشعاع. ويجب على المريض والطبيب التفكير بالمخاطر مقارنة بالحاجة لإجراء هذا الفحص وما يوفره من معلومات محتملة.

متى تصبح نتائج التصوير جاهزة؟

يقوم أخصائيّ الأشعة المتدرب تدريبًا خاصًا لإجراء فحوص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني بتفسير الصور وإعداد التقرير وتسليم النتائج إلى الطبيب المعالِج وتستغرق هذه العملية عادة 24 ساعة.

​​​​