​ما هي أمراض الشرايين الطرفية؟

تؤثر أمراض الشرايين الطرفية على الأوعية الدموية والشرايين التي تعمل على نقل​ الدم الغني بالُأوكسجين والعناصر الغذائية إلى الذراعين والساقين (الأطراف). تحتوي الشرايين السليمة على بطانة ناعمة تمنع تجلط الدم وتُعزز مرور الدم بشكل ثابت. غير أنه يُمكن أن تتراكم الرواسب الدهنية (اللوائح) تدريجيًا على البطانة الداخلية لجدران الشرايين. وتعرف هذا الحالة المرضية بتصلب الشرايين العصيدي، أي أنه تصلب أو تيبس في الشرايين. وتتكون اللوائح من الدهون والكوليسترول ومواد أخرى، منها الخلايا التي تُصاب بالالتهاب والبروتينات والكالسيوم، وتنتقل اللوائح في مجرى الدم. ويُمكن أن تؤدي اللوائح إلى تضيق أو انسداد في الشرايين، الأمر الذي يؤدي إلى عرقلة تدفق الدم إلى أعضاء جسم الإنسان والأنسجة الُأخرى. يؤدي عدم وصول ما يكفي من الدم والعناصر الغذائية إلى أعضاء الجسم وأنسجته إلى تضررها، ويمكن أن يؤدي هذا الضرر إلى مشاكل صحية خطيرة.

ماهي أعراض الإصابة بأمراض الشرايين الطرفية؟

قد تمر عدة أعوام قبل أن تنشأ أمراض الشرايين الطرفية، وقد لا يُعاني المريض من أي أعراض إلى أن تظهر أعراض المرض في وقت لاحق من حياته. ولا يُلاحظ العديد من الأشخاص الأعراض قبل أن يصل التضيق في الشريان إلى 60 بالمائة أو أكثر، إلا أن الأعراض لا تظهر لدى العديد من الأشخاص المُصابين بأمراض الشرايين الطرفية.

العرج المتقطع: العرج المتقطع هو الاسم الذي يُطلق على الشعور بالانزعاج والألم والتقلصات في الساق في حال النشاط، أي عندما تكون العضلات بحاجة إلى تدفق كميات أكبر من الدم، لكن تختفي هذه الأعراض عند الراحة، أي عندما تقل الحاجة إلى تدفق الدم. ويُعتبر العرج المتقطع لدى العديد من الأشخاص أول أعراض الإصابة بأمراض الشرايين الطرفية، وغالبًا ما يؤثر الألم على بطّة الساق، إلا أنه يمكن الشعور به في الردفين والفخذين. وقد يشعر المريض أيضًا بخدر وضعف وثقل أو تعب في عضلات الساقين عند المشي وليس عند الراحة. ويمكن أن يكون الألم شديد لدرجة أنه يؤثر على المشي.

قد تشمل أعراض الإصابة بامراض الشرايين الطرفية الأخرى ما يلي:

  • ألم ترافقه حرقة أو وجع في الساقين وأصابع القدمين عند الراحة، خاصةً في الليل عند التمدد بشكل مستوي.
  • الشعور ببرودة في بشرة القدم.
  • تغييرات في لون البشرة، كاحمرار البشرة أو غيرها من التغييرات.
  • تكرار الإصابة بالالتهابات.
  • قروح لا تندمل في القدمين وأصابعهما.

ما هي عوامل خطورة الإصابة بأمراض الشرايين الطرفية؟

تؤثر أمراض الشرايين الطرفية على أكثر من 15 بالمائة من سكان دولة الإمارات، وهذا يشمل الأشخاص الذين تجاوزوا ال 65 عامًا من العمر. وهنالك العديد من العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بأمراض الشرايين الطرفية، منها الآتي:

  • التدخين.
  • السُّكُّري.
  • العمر، إذ يتعرض الأشخاص بعمر ال 65 عام فما فوق في دولة الإمارات إلى زيادة في خطر الإصابة بأمراض الشرايين الطرفية.
  • إصابة الشخص أو أحد أفراد عائلته سابقًا بأمراض القلب أو الأوعية الدموية.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • ارتفاع مستوى الكوليسترول (ارتفاع الدهون).

كيف يعرف الشخص بأنه يعاني من أمراض الشرايين الطرفية؟

على المريض التحدث مع الطبيب إذا كان يعاني من أعراض أمراض الشرايين الطرفية ليعرف أبعاد المشكلة الصحية ويتلقى العلاج. ويُفيد الكشف المبكر والمعالجة في الوقاية من الإصابة بالمضاعفات المرضية مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية.

ويعمد الطبيب إلى فحص المريض والتحدث معه عن تاريخه الصحي وعوامل الخطورة. وقد يحتاج المريض إلى بعض الفحوصات والاختبارات الطبية لتحديد ما إذا كان يُعاني من أمراض الشرايين الطرفية ومدى خطورتها.

  • مؤشر الضغط الانسدادي في الكاحل/ العضد هو اختبار يقارن بين ضغط الدم في أسفل الساقين وضغط الدم في الذراعين، ففي
    هذا الاختبار تُثبت أكمام قياس ضغط الدم على ذراعي وساقي المريض، وتنتفخ الأكمام ويُستعمل جهاز يدوي يُعرف بجهاز دوبلار
    للاستماع إلى تدفق الدم. ويرصد الاختبار كمية الدم المارة خلال الساقين والقدمين. وفي حال كان المريض يُعاني من أمراض الشرايين
    الطرفية يكون ضغط الدم في تلك المناطق أقل.
  • مسجل معدل النبض يقيس هذا الاختبار التغييرات في كمية الدم المار خلال الساقين، كما أنه يُفيد في تحديد الأماكن التي تُعاني من
    الانسداد. ويوضع خلال هذا الاختبار كم لقياس ضغط الدم على الذراع والعديد من الأكمام الُأخرى على الساقين. ويستلقي المريض
    في هذه الأثناء فيما تُنفخ الأكمام قليلًا. وحالما ينبض الدم أثناء مروره في الشرايين تتوسع الأوعية الدموية فتؤدي إلى زيادة أو
    نقصان في كمية الهواء في الكم، ويتم تسجيل التغييرات. وتسجل التغييرات في ضغط الدم قبل ممارسة المريض التمرين على جهاز
    المشي وبعده، إذ يُفيد ذلك في تحديد ما إذا كان الألم ناجمًا عن أمراض الشرايين الطرفية.
  • تصوير الشرايين بالموجات فوق الصوتية وهو اختبار يفحص تدفق الدم، حيث يوضع جهاز محمول باليد يُطلق عليه بالمحوّل على بشرة
    المريض فوق الشريان المراد فحصه. ويُرسل المحوّل موجات صوتية لا يسمعها المريض فترتد بعد ارتطامها بالشريان. ويتم تسجيل
    الموجات فوق الصوتية وتُبث صور تعكس الوعاء الدموي (الشريان). ويمكن اللجوء لهذا الاختبار للكشف عن مكان الانسداد في الشريان.

تشمل الفحوصات والاختبارات الطبية الُاخرى التي قد يحتاجها المريض تصوير الأوعية الدموية والشرايين بالأشعة السينية أو التصوير بالأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

عند تصوير الأوعية الدموية والشرايين بالأشعة السينية تُحقن الأوعية الدموية بصبغة خاصة، ثمَّ يتم التقاط صور سينية تعكس الجزء الداخلي للأوعية الدموية تُفيد في فحص تدفق الدم والكشف عن الانسدادات.

يستعمل في التصوير بالأشعة المقطعية أشعة سينية لالتقاط الصور من زوايا مختلفة في وقت قصير جدًا. ويجمع جهاز الكمبيوتر الصور وتظهر مقاطع مستعرضة للأوعية الدموية على شاشة المراقبة. ويُستعمل أثناء التصوير بالرنين المغناطيسي مغانط قوية لتكوين صور تعكس أعضاء جسم المريض والأوعية الدموية لديه.

ما هي الطرق العلاجية المتوفرة؟

تتضمن الطريقة العلاجية المتوفرة للشخص الذي يعاني من أمراض الشرايين الطرفية إجراء تغييرات في نمط الحياة وأخذ الأدوية والخضوع للإجراءات التداخلية. ويتحدث الطبيب مع المريض عن أفضل الطرق العلاجية ملائمة لحالته.

إحداث تغييرات في نمط الحياة المتبع: تتضمن خطوات المعالجة الأولى إدخال تغييرات في أسلوب الحياة المتبع لتقليل عوامل الخطورة. وتشمل التغييرات التي يمكن أن يتبناها المريض للتحكم بحالته المرضية ما يلي ​​:

  • الإقلاع عن التدخين: على المريض الاستفسار من الطبيب عن البرامج المتاحة للإقلاع عن التدخين.
  • التغييرات الغذائية: في حال كان المريض​ يعاني من زيادة الوزن ​البدانة قد ينصح الطبيب بتغيير نظامه الغذائي بطريقة تؤدي​ إِلى تخفيف وزنه، وبالتالي تقليل ضغط الجسم على الساقين.​
  • ممارسة الرياضة: على المريض البدء في الالتزام ببرنامج رياضي​ كأن يتضمن المشي، حيث يُفيد المشي المنتظم بمرور الوقت​ في تحسين قابلية المريض على المشي لمسافات أطول دون​ أن يشعر بالألم.​
  • التحكم بالحالات المرضية الُأخرى: منها ارتفاع ضغط الدم والسُّكَّري وارتفاع مستوى الكوليسترول.​
  • اتباع شروط العناية الجيدة بالقدمين والبشرة: للوقاية من​ الالتهابات وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات (مراجعة إرشادات​ العناية بالقدمين أدناه على الجانب الأيسر).

الأدوية: قد يكون من الضروري أن يتناول المريض الأدوية للسيطرة على الحالات المرضية لديه كارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع مستوى الكوليسترول. وقد يكون المريض بحاجة إلى أخذ الأدوية المضادة لتجميع الصفيحات الدموية لتقليل خطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية.​

إرشادات العناية بالقدمين​​

على المريض فحص الساقين وأعلى وأسفل القدمين وبين أصابع القدمين يوميًا للتأكد من عدم وجود القروح والشقوق والخدوش والشروخ أو أي جروح أخرى. وعليه التأكد من عدم وجود أي احمرار أو سخونة متزايدة أو أظافر مغروسة باللحم أو مسامير أو تكلسات. وفي حال واجه المريض صعوبة في فحص قدميه عليه الاستعانة بالمرآة، أو يقوم أحد أفراد العائلة بفحص المنطقة بدلًا منه.

وعلى المريض وضع مرطب البشرة أو الكريم على الساقين والقدمين مرة أو مرتين في اليوم للوقاية من جفاف البشرة وتشققها، وعليه الامتناع عن وضع مرطبات البشرة بين أصابع القدمين أو على المناطق التي تعاني من قروح أو شقوق مفتوحة. وفي حال كانت بشرة المريض جافة إلى أقصى حد عليه استعمال الكريمات المرطبة أكثر من المعتاد.

على المريض العناية بأظافر أصابع القدمين بانتظام، وقص أظافر أصابع القدمين بعد الاغتسال في مغطس الحمام حيث تكون الأظافر لينة، وعليه قص أظافر أصابع القدمين بشكل مستقيم بمستوى أفقي وتنعيمها بمِبرد الأظافر. إذا كان المريض يُعاني من السُّكَّري عليه مُراجعة الطبيب المُتخصص بصحة القدمين.

وفي حال كان المريض يعاني من مسامير القدمين أو التكلسات أو مشاكل القدمين الُأخرى عليه الذهاب إلى الطبيب المتخصص بصحة القدمين لتلقي العلاج. على المريض ألا ينتظر لحين تلقي العلاج إذا كان يعاني من مشكلة ثانوية في القدمين أو في البشرة، كما يُرجى منه الاستفسار من الطبيب فيما يتعلق بالعناية بالقدمين.​​​​​


سلوستازول (بليتال): يمكن أن يُفيد في تحسين قابلية المريض على قطع مسافات أطول عند المشي. ويمكن أن يساعد هذا الدواء الشخص الذي يعاني من العرج المتقطع على ممارسة التمارين الرياضية لفترة أطول قبل أن يشعر بألم في الساق، كما يمكن أن يساعد المريض على المشي لمسافة أطول قبل أن يشعر بالحاجة إلى التوقف نتيجة الألم. ويعمد الطبيب إلى إخبار المريض ما إذا كان هذا الدواء أحد الخيارات العلاجية المتاحة له.

الإجراءات التداخلية: في حال كان المريض يعاني من تفاقم أمراض الشرايين الطرفية قد يكون بحاجة إلى إجراء تداخلي، كرأب الوعاء الدموي لفتح الشريان وتثبيت الدعامة، وهي عبارة عن أنبوب صغير يحتوي على شبكة، التي تُفيد في بقاء الشريان مفتوحًا.

وفي بعض الأحيان من الضروري إجراء العملية الجراحية مثل مجازة الشريان الطرفي، وذلك لتكوين مسار جديد حول منطقة الانسداد في الشريان يمر من خلاله الدم.

الطرق العلاجية المستحدثة (قيد البحث والدراسة): على المريض التحدث مع الطبيب حول الخيارات العلاجية الممكنة الُأخرى.

ما هي الحالات المرضية التي ترتبط بأمراض الشرايين الطرفية؟

قد تؤدي عدم معالجة أمراض الشرايين الطرفية إلى أمراض خطيرة منها الآتي:

  • النوبة القلبية: ضرر دائم في عضلة القلب سببه عدم وصول الدم إلى القلب لفترة طويلة.
  • السكتة الدماغية: انقطاع تدفق الدم إلى الدماغ.
  • النوبة الإقفارية العابرة: انقطاع مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ.
  • أمراض الشريان الكلوي أو تضيقه: تضيق أو انسداد في الشريان الذي يزوِّد الكلى بالدم.
  • البتر:إزالة جزئية أو كلية للقدم أو الساق وفي بعض الحالات النادرة إزالة الذراع، خصوصًا لدى الشخص الذي يُعاني من السُّكَّري.

هل يُمكن الشفاء من أمراض الشرايين الطرفية؟

لا يوجد علاج يشفي من أمراض الشرايين الطرفية، إلا أنَّ الإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة بانتظام وإدارة عوامل الخطورة التي يدخل في جملتها السُّكَّري وارتفاع مستوى الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم يمكن أن تحد من تفاقم أمراض الشرايين الطرفية.​

​​​​