​ما هي متلازمة الأيض الغذائي؟

متلازمة الأيض (الاستقلاب) الغذائي هي مجموعة من عوامل الخطر التي من شأنها زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكّري والسكتة الدماغية، وتُعرفُ أيضًا بأسماء أخرى منها متلازمة إكس ومتلازمة مقاومة الأنسولين ومتلازمة عُسر الاستقلاب الغذائي. ووفقًا لنتائج آخر مسحٍ صحي، تزداد نسبة الإصابة بمتلازمة الأيض الغذائي مع التقدم في السن، وتصل إلى أكثر من 40 في المائة بين الأفراد في العقدين السادس والسابع من العمر.​​​

كيف يمكن تشخيص متلازمة الأيض الغذائي؟

يتم تشخيص إصابة الفرد بمتلازمة الأيض الغذائي إذا انطبقت عليه ثلاث أو أكثر من الحالات التالية​:​

  • إذا بلغ محيط الخصر 101 سم أو أكثر عند الرجل و 88 سم أو أكثر عند المرأة.​
  • إذا كان مُعدّل ضغط دم​ 130\85 ملمتر زئبقي أو أكثر، أو إذا كان الفرد يأخذ أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.​
  • إذا كان مستوى ثلاثي الغليسيريد (الدهون الثلاثية) في الدم أعلى من 320.95 ملغ/دل​ (8.3 مليمول/لتر).
  • إذا بلغ مستوى السكر في الدم خلال الصيام أكثر من 100.90 ملغ/دل (5.6 مليمول/لتر) أو إذا كان الفرد يأخذ أدوية لخفض مستوى السكر في الدم.​
  • إذا انخفض مستوى البروتين الدهني عالي الكثافة (الكوليسترول الصحي) عن 85.07 ملغ/دل (2.2 مليمول/ لتر) لدى الرجال و 108.27​ ملغ/دل (2.8 مليمول/ لتر) لدى النساء.​

من هم الأفراد الذين يعانون عادة من متلازمة الأيض الغذائي؟​​

  • الأفراد الذين يعانون من البدانة في المنطقة الوسطى من الجسم (تراكم الدهون في منطقة البطن والخصر).​
  • الأفراد الذين يعانون من السكّري أو الذين ينحدرون من عائلات لها تاريخ مع هذا المرض.​
  • الأفراد الذين لديهم مؤشرات سريريّة أخرى متعلّقة بأعراض مقاومة الجسم لهرمون الأنسولين مثل الشواك الأسود (بُقع داكنة خلف​ الرقبة أو تحت الإبط) أو الزوائد الجلدية التي تظهر عادة على الرقبة.​
  • الأفراد المنحدرون من الخلفيات العرقية الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة الأيض.​

فضلًا عن ذلك، كلما تقدَّم الفرد في العمر، زادت احتمالات إصابته بمتلازمة الأيض الغذائي.​

ما أعراض الإصابة بمتلازمة الأيض الغذائي؟

لا تظهر عادة أي أعراض جسدية مباشرة، بل تظهر المشاكل الطبية الناجمة عن الإصابة بمتلازمة الأيض الغذائي وتتفاقم مع مرور الوقت. فإذا كان الفرد غير مُتأكّد من إصابته بهذا المرض، عليه مُراجعة مقدم الرعاية الصحية لإجراء الفحوصات التشخيصية والتحليلات المخبرية اللازمة للتحقق من ضغط الدم ومستوى السكر والدهون في الدم كالدهون الثلاثية والكوليسترول المفيد.​

ما أسباب الإصابة بمتلازمة الأيض الغذائي؟

ما زال السبب الحقيقي لهذا المرض غير معروف، إلّا أنَّ العديد من سمات متلازمة الأيض الغذائي لها صلة بحالة تُعرف بمقاومة الأنسولين، وهي تعني أن الجسم لا يستخدم هرمون الأنسولين بكفاءة لتخفيض مستويات السكر والدهون الثلاثية في الدم. وتجدر الإشارة إلى أن ​مقاومة الأنسولين تنجم عن مجموعة عوامل وراثية بالإضافة إلى نمط الحياة اليومي، أي نوعية الطعام والنشاط والنوم المتقطع بسبب انقطاع التنفّس أو توقفه أثناء النوم.

ما هي المشاكل الصّحية التي قد تظهر لدى المصاب بمتلازمة الأيض الغذائي؟

ترتبط مستويات الأنسولين والسكر المرتفعة بالدم بالعديد من التغيّرات الضارة التي تطرأ على جسم الفرد، ومنها:​

  • تلف بطانة الشرايين التاجية وغيرها من الشرايين الذي يؤدي إلى تطور أمراض القلب والسكتة الدماغية.​
  • التغييرات التي تطرأ على قدرة الكليتين على التخلّص من الأملاح، حيث يؤدي بقاء الأملاح إلى ارتفاع ضغط الدم، وبالتالي إلى الإصابة​ بأمراض القلب والسكتة الدماغية.​
  • ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.​
  • زيادة خطورة تكوّن جلطات الدم التي يمكن أن تسدّ الشرايين وتعيق تدفّق الدم مما يؤدي إلى الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.​
  • تباطؤ إنتاج هرمون الأنسولين، الأمر الذي يُنذِر ببداية الإصابة بالسكّري من النوع الثاني الذي يزيد بدوره من خطورة الإصابة بالنوبة​ القلبية أو السكتة الدماغية. كما يؤدي عدم السيطرة على مرض السكّري إلى مضاعفات تصيب العينين والأعصاب والكليتين.​

كيف يمكن الوقاية من متلازمة الأيض الغذائي أو الحد من حدوثها؟

يعد انخفاض النشاط البدني وزيادة الوزن من المُسبّبات الرئيسية لمتلازمة الأيض الغذائي، ولهذا من الطبيعي أن تؤدي ممارسة التمارين الرياضية وتخفيف الوزن إلى الحد من مضاعفات هذا المرض، كما يمكن أن يلجأ الطبيب إلى وصف أدوية معيّنة لعلاج بعض المشاكل ذات الصلة. وفيما يلي بعض الوسائل التي من شأنها الحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة:​​​

  • تخفيف الوزن: يمكن لتخفيف الوزن بشكل معتدل، وبمعدّل يتراوح بين​ 5-10 في المائة من إجمالي وزن الفرد، أن يساعد الجسم في​ استرجاع قدرته على تقبّل الأنسولين، الأمر الذي يقلل كثيرًا من احتمالات تطور متلازمة الأيض الغذائي وتحوّلها إلى مرض أكثر خطورة.​ ويمكن تحقيق هذا الهدف باتّباع حمية غذائية مناسبة وممارسة التمارين البدنية، أو حتى الاستعانة بأدوية معيّنة لتخفيف الوزن حسب​ إرشادات الطبيب.​
  • ممارسة التمارين الرياضية: يمكن أن تساهم زيادة النشاط البدني في تحسين مستويات الأنسولين. فقد تفيد تمارين الأيروبيك،​ كالمشي السريع لمدة 30 دقيقة يوميًا، في التخلّص من الوزن الزائد، فتحسن بالتالي مُستويات ضغط الدم والكوليسترول وتقلل من​ خطر الإصابة بالسكّري. وينصح معظم مقدمي الرعاية الصحية بممارسة​ 150 دقيقة من تمارين الأيروبيك أسبوعيًا، فقد تساهم هذه​ التمارين لوحدها في الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب حتى وإن لم يصاحبها تخفيفًا للوزن.​
  • تغيير النظام الغذائي: على المريض اتباع نظام غذائي لا تزيد فيه نسبة الكربوهيدرات عن 50 في المائة، وتناول الأغذية الغنية بما​ يُعرف بالكربوهيدرات المُركّبة _ مثل الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بدلًا من الخبز الأبيض، والرز الأسمر بدلًا من الأبيض، والأغذية​ المُصنّعة من السكر غير المكرر بدلًا من السكر المكرر الذي يُستخدم في البسكويت والمعجّنات. كما يجب على المريض تقليل استهلاكه​ من اللحوم الحمراء ولحوم الدواجن، والإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالألياف كالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. ولا​ ينبغي أن تكون المواد الدهنية مصدرًا لأكثر من 30 في المائة فقط من مجموع السعرات اليومية التي يحصل عليها الجسم، مع الحرص​ على استهلاك الدهون الصحية، كتلك الموجودة في زيت الكانولا وزيت الزيتون وزيت بذور الكتّان والمُكسّرات.
​​​