ما هو سرطان الرئة؟

ينشأ سرطان الرئة شأنه شأن بقية أنواع السرطانات، عندما يصيب الخلل والإضطراب الفعاليات الطبيعية لإنقسام الخلايا وتكاثرها وهو الأمر الذي يفسح المجال لحدوث نمو غير طبيعي وخارج عن السيطرة لبعض تلك الخلايا بحيث تنمو تلك الخلايا لتكون ما يشبه الكتلة أو الورم. وتجدر الإشارة إلى أن أي نموٍ غير طبيعي يتكون في الجسم ويبدأ بإجتياح أو غزو الأنسجة والأعضاء المجاورة له ويبدأ بالإنتشار في أجزاء أخرى من الجسم أو إذا تميز ذلك التكتل أو الورم بالقابلية على العودة والنمو مجددًا بعد استئصاله فيسمى عندئذٍ ورمًا خبيثًا أو سرطانيًا.

من الذي يصاب بسرطان الرئة؟

قد يستغرق سرطان الرئة عدة سنوات لكي يتطور ويظهر كمرض. يعد تدخين السجائر أكثر عوامل الخطر شيوعًا التي تؤدي للإصابة بسرطان الرئة. ومن المعلوم بأن الكثير من الأفراد الذين يتعرضون لدخان السجائر أو يستنشقون بعض مكوناته ينتهي بهم الأمر إلى حدوث تغييراتٍ غير طبيعية ومزمنة في الرئتين ويمكن لتلك التغييرات أن تتسبب في نشوء أورامٍ سرطانية تنمو داخل الرئة.

  • وقد لوحظ أن 25 % من المجموع الكلي لحالات سرطان الرئة في عموم العالم يتم تشخيصها واكتشافها في أفرادٍ لم يسبق لهم أن دخنوا السجائر. أما السبب الكامن وراء إصابة هؤلاء الأفراد بهذا المرض فليس معروفًا على وجه التحديد.
  • ووجد أيضًا بأن فردين من بين كل ثلاثة أفراد من المصابين بسرطان الرئة تبلغ أعمارهم أكثر من 65 سنة.
  • ومن المعلوم أيضًا أن الفئة العمرية الأوسع ممن يتم تشخيص إصابتهم بهذا المرض هي فئة 70 عامًا.​

كم هو حجم انتشار مرض سرطان الرئة؟

يعتبر سرطان الرئة أكثر الأمراض الخبيثة شيوعًا في مختلف أنحاء العالم، حيث يتم تشخيص أكثر من مليون حالة منه سنويًا، وتشير الإحصائيات إلى أن أعداد الذين يتوفون بسبب سرطان الرئة يشكلون أكبر نسبة بين المتوفين نتيجة أنواع السرطان الُأخرى سواء أكانوا من الرجال أو النساء. ويتم تشخيص فردًا واحدًا من بين كل 14 فرد ولدوا حديثًا بسرطان الرئة والقصبات الهوائية في مرحلة ما في حياتهم بغض النظر عن نوع جنسهم. ويقصد بالقصبات الهوائية تلك الأنابيب أو القصيبات التي تتفرع من القصبة الهوائية لتمتد إلى الرئتين.

كيف يتم تشخيص سرطان الرئة، وكيف يتم التعامل مع المرض؟

بشكلٍ عام يبدأ القلق والشك من احتمال إصابة فردٍ ما بسرطان الرئة عندما يتم ملاحظة نتائج غير طبيعية تظهر عند فحص ودراسة الصور الشعاعية المأخوذة لمنطقة صدر الفرد المعني كصور الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب، أو عندما يكون المرض قد وصل مرحلةً متقدمة بحيث تبدأ بعض أعراض المرض بالظهور، مثل السعال وضيق التنفس وآلام الصدر والشعور بالتعب وفقدان الوزن.

وتتطلب عملية تشخيص مرض سرطان الرئة أخذ عينة أو خزعة وتحليلها أو استئصال قسم من خلايا أو نسيج الكتلة أو الورم المشكوك بأمره. ومن الممكن أخذ الخزعة المطلوبة بواسطة المنظار المزود بكاميرا ويتم إيلاجه عبر القصبات الهوائية وذلك ضمن إجراءٍ يسمى تنظير القصبات والشعب الهوائية. أو يمكن إستخدام إبرة خاصة يتم إدخالها عبر الجلد وصولًا إلى موضع الورم في الرئة. وأما في حالة عدم نجاح هذه الإجراءات الطبية فيتم اللجوء إلى التداخل الجراحي بهدف تحقيق عملية التشخيص بالشكل المطلوب. وهكذا فإن أخذ الخزعة ودراسة تركيبها تغدو عملية ضرورية للتأكد من وجود السرطان من عدمه وكذلك لتحديد نوع سرطان الرئة لدى المريض المعني.

ما هي مراحل مرض سرطان الرئة؟

إن تحديد المرحلة التي وصلها المرض من شأنها أن تمكن الطبيب من معرفة درجة أو شدة المرض وبالتالي القدرة على اتخاذ القرار حول نوع وأسلوب المعالجة المطلوبة وتمكنه أيضًا من تصور النتائج المتوقعة لتلك المعالجة. وقد اصطلح الأطباء تعابير محددة وخاصة لوصف المرحلة التي وصلها المرض ولكن التعابير المباشرة التي قد تصف تلك المراحل هي:

  • الموضعي: للإشارة إلى أن إنتشار السرطان يقتصر على الرئة وحدها.
  • المناطقي أي في منطقة معينة وما جاورها: للإشارة إلى أن سرطان الرئة قد إنتشر ووصل إلى الغدد اللمفاوية ضمن منطقة الصدر. ومن المعروف أن الغدد اللمفاوية تقع خارج الرئتين وتعمل بمثابة منظومة الترشيح التي تقوم بجمع الخلايا السرطانية التي تبدأ بمغادرة الرئة للانتشار نحو الخارج.
  • المنتشر أي الذي انتشر بعيداً: للإشارة إلى أن سرطان الرئة قد إنتشر ووصل إلى أجزاء الجسم الأخرى.​

ما هي أنواع سرطان الرئة؟

تبدأ حوالي 90 % من حالات سرطان الرئة بالتكون والنشوء في بطانة الشعب الهوائية أي في الممرات أو القصيبات الهوائية المتفرعة من القصبة الهوائية. ويمكن أيضًا لسرطان الرئة أن ينشأ في الغدد الواقعة تحت بطانة الشعيبات الهوائية وكثيرًا ما تحدث عند حافات الرئتين الخارجية. وتعتبر سرطانات الرئة هذه إحدى نوعين رئيسيين وهما: سرطان الرئة بالخلايا الصغيرة وسرطان الرئة بالخلايا غير الصغيرة. وتجدر الإشارة إلى أن كلًا من نوعي سرطان الرئة المذكورين ينتشر بطريقةٍ تختلف عن النوع الآخر:

سرطان الرئة بالخلايا غير الصغيرة

هذا النوع من سرطان الرئة هو الأكثر إنتشارًا وشيوعًا وغالبًا ما ينمو وينتشر بشكلٍ أبطأ من إنتشار سرطان الرئة بالخلايا الصغيرة. وهنالك ثلاثة أصناف رئيسية من سرطان الرئة بالخلايا غير الصغيرة والتي أطلقت عليها تسمياتٍ معينة نسبةً إلى نوع الخلايا التي ينشأ فيها ذلك الصنف من السرطان، وهي:

  1. السرطان الغدي. وغالبًا ما تبدأ بالنمو بالقرب من سطح الرئة الخارجي وقد تتباين فيما يتعلق بالحجم وسرعة النمو. وهي أكثر أنواع سرطانات الرئة شيوعًا لدى كل من المدخنين والذين لم يسبق لهم التدخين على الإطلاق.
  2. سرطان الخلايا الحرشفية. وعادةً ما يبدأ بالظهور في إحدى القصبات الهوائية الكبيرة الواقعة في وسط منطقة الصدر. وتتراوح أحجام هذه الأورام السرطانية من الصغيرة جدًا إلى الكبيرة جدًا.
  3. سرطان الخلايا الكبيرة. وغالبًا ما يبدأ بالتكون بالقرب من سطح الرئة ثم يبدأ بالنمو بشكلٍ سريع وعادةً ما يكون قد استفحل كثيرًا في الوقت الذي يتم إكتشافه.​

سرطان الرئة بالخلايا الصغيرة

من المعلوم أن سرطان الرئة بالخلايا الصغيرة هو أقل إنتشارًا من سرطان الرئة بالخلايا غير الصغيرة حيث تبلغ نسبة الإصابة به 15 % من المجموع الإجمالي لحالات الإصابة بسرطان الرئة وينمو هذا النوع من سرطان الرئة بشكلٍ سريع جدًا وغالبًا ما يكون قد وصل إلى مرحلةٍ متقدمة في الوقت الذي يتم اكتشافه. ومن المعلوم أيضًا أنه ينتشر إلى بقية أنحاء الجسم بسرعة.

أنواع أخرى نادرة من سرطانات الصدر

هنالك أكثر من إثني عشر نوعًا من الأورام غير المألوفة التي يمكن أن تظهر في منطقة الصدر والتي قد تنشأ إنطلاقًا من الرئة أو من موضع غير الرئة. ومن بين تلك الأنواع الأقل شيوعًا هي الأورام السرطانية التي غالبًا ما تظهر في المسالك الهوائية الكبيرة. وهنالك كذلك ما يعرف بورم الظهارة المتوسطة الخبيث الذي ينشأ في غشاء الجنب أو بطانة الرئة.

ورم الظهارة المتوسطة

وهو السرطان الذي يصيب خلايا الظهارة المتوسطة. والظهارة عبارة عن الأغشية الواقية التي تغطي معظم أعضاء الجسم الداخلية لحمايتها. ويصيب هذا النوع النادر من السرطان حوالي 3 آلاف فردًا سنويًا وينشأ تحديدًا في جزء الظهارة المتوسطة الذي يحيط بالرئتين أو ما يعرف بغشاء الجنْب. ولكنه يحدث أحيانًا في منطقة شغاف القلب أو ما يعرف بالتأمور وهو الغشاء الذي يغلف القلب. ويذكر بأن سرطان الظهارة المتوسطة غالبًا ما يصيب الفرد بعد عشرات السنين من تعرضه لمادة الأسبستوس.

كيف تتم معالجة سرطان الرئة؟

يجب إحضار جميع المعلومات المتعلقة بحالة المريض المصاب بسرطان الرئة كالتقارير الصحية وتلك المتعلقة بنوع الورم ودرجة تطوره وانتشاره حتى تتم دراسة كل تلك المعطيات بهدف وضع خطة المعالجة المناسبة للمريض المعني.

يعد سرطان الرئة من السرطانات التي تتطلب مجهودًا كبيرًا للمعالجة. ولعل العامل الأكثر أهمية في تحديد معدل مدة بقاء المريض على قيد الحياة هو معرفة المرحلة التي وصلها المرض عندما تم تشخيص الإصابة به. فإذا كانت المرحلة التي قطعها المرض هي السرطان الموضعي فإن بالإمكان معالجة الحالة وشفاء المريض. إلا أنه للأسف غالبًا ما يتم تشخيص وجود المرض بعد أن يكون سرطان الرئة قد انتشر إلى خارج منطقة الصدر أي بعد أن يكون قد وصل إلى مرحلة السرطان المنتشر. أو بعد أن يكون قد أصاب العقد الموجودة في الصدر أي السرطان المناطقي. فضلًا عن ذلك فإن الرئة تعد من أعضاء الجسم الحساسة للغاية لذلك فقد لا تتحمل بعض أشكال المعالجة بسهولة. وقد تساعد هذه الحقيقة في تفسير سبب أن المصابين بسرطان الرئة تكون أمامهم أدنى فرص للبقاء على قيد الحياة بالمقارنة مع المصابين بالأنواع الأخرى من السرطانات. حيث أن فرص البقاء على قيد الحياة لمدة سنتين للمصاب بهذا المرض تصل إلى 25 % من المصابين بينما نسبة فرص بقائهم على قيد الحياة لمدة خمس سنوات تهبط إلى 15%.

ومن المهم أن يناقش المريض أهداف خطة معالجة سرطان الرئة مع الطبيب حيث أن بعض المعالجات تستعمل للسيطرة على السرطان واحتوائه، في حين تستخدم المعالجات الأخرى لتحسين أسلوب حياة المريض اليومية أو للتخفيف من تأثيرات الأعراض. وقد تعطى تلك العلاجات إما بشكلٍ منفصل أو قد تعطى مجتمعة.

المعالجة الكيميائية والمعالجة الاستهدافية

المعالجة الكيميائية. وتعني استخدام الأدوية المركبة بحيث تقتل الخلايا سريعة النمو مثل خلايا السرطان. وقد يتم حقن الأدويةالكيميائية هذه بشكلٍ مباشر عبر الوريد إما بواسطة الأنبوب المغذي الوريدي أو بالحقن في الوريد أو أن تعطى باستخدام أنبوبة القسطرةوهي عبارة عن أنبوبة رفيعة يتم إدخالها في أحد الأوردة الدموية الكبيرة حيث تبقى مثبتةً هناك لحين انتفاء الحاجة إليها. وأما الأنواع الأخرى من أدوية المعالجة الكيميائية فتؤخذ على شكل أقراص أو حبوب دوائية.

المعالجة باستخدام العوامل الاستهدافية. وهذه عبارة عن أصنافٍ جديدة ومستحدثة من الأدوية المركبة بشكلٍ يجعلها تستهدف نقاط ضعفٍ محددة في الخلايا السرطانية أو تستهدف الأنسجة الساندة المحيطة كالأوعية الدموية. ومن الممكن إعطاء هذا النوع من الأدوية على شكل أقراص أو عن طريق أنبوب الحقن عبر الوريد. وتعتبر هذه الأدوية الاستهدافية من أكثر وسائل المعالجة فعاليةً في قتل الخلايا السرطانية التي تحدث فيها تغييراتٍ جينية معينة.

ومن الممكن استخدام المعالجة الكيميائية أثناء المراحل الأولى من ظهور سرطان الرئة بالخلايا غير الصغيرة وذلك بإعطاء تلك الأدوية بالتزامن مع إجراء العملية الجراحية بهدف رفع نسبة فرص بقاء المريض على قيد الحياة. وأما في المراحل المتقدمة من الإصابة بسرطان الرئة بالخلايا غير الصغيرة وكذلك في جميع مراحل سرطان الرئة بالخلايا الصغيرة فيمكن استخدام المعالجة الكيميائية إضافةً إلى المعالجة الاستهدافية بهدف التخفيف من تأثيرات الأعراض المرضية وكذلك لتعزيز فرص إطالة أعمار المصابين بالمرض.

وتجدر الإشارة إلى أن أساليب المعالجة هذه لها تأثيراتٍ على كلٍ من الخلايا الطبيعية والسرطانية على حدٍ سواء ولذلك يحرص الأطباء بقدر الإمكان على محاولة منع حدوث التأثيراتٍ الجانبية خلال قيامهم بمعالجة سرطان الرئة بالشكل المناسب. وتتوقف طبيعة التأثيرات الجانبية بدرجةٍ كبيرة على نوعية الدواء المعين والكمية المأخوذة منه. وتتباين تلك التأثيرات من شخصٍ إلى آخر وقد تكون تأثيراتٍ وقتية. ومن بين التأثيرات الجانبية الشائعة جراء أخذ العلاجات الكيميائية الغثيان والقيء وتساقط الشعر وتقرحات الفم والشعور بالتعب. هذا ويعكف مقدمو الرعاية الصحية على تقديم واقتراح النصائح والتوجيهات التي من شأنها مساعدة المريض على التأقلم مع تلك الآثار الجانبية، وأيضًا فيما يتعلق بالتخفيف من الأعراض التي قد تحدث أثناء تنفيذ إجراءات المعالجة أو بعد انتهائها.

المعالجة الإشعاعية

المعالجة بالإشعاع هي عبارة عن استخدام نوع من الأشعة السينية عالية الطاقة التي تعمل على قتل الخلايا السرطانية. ومن الممكن استخدام الإشعاعات كوسيلة علاجية أساسية أو أن تستخدم بالتزامن مع استعمال أدوية المعالجة الكيميائية وقد يصاحب ذلك إجراء أو عدم إجراء التداخل الجراحي. وتجدر الإشارة إلى أن المعالجة بالإشعاع غالبًا ما تلعب دورًا مهمًا في حالات السرطان عندما يكون في مراحله المتقدمة وذلك بالتخفيف من الآلام وإزالة الانسداد في المجاري التنفسية والتخفيف من حالات ضيق التنفس والسعال.

وتعتبر المعالجة الإشعاعية من أساليب المعالجة التركيزية، أي بمعنى أنها تصمم لمضاعفة وتركيز التأثير على الخلايا السرطانية بشكلٍ خاص مع الحرص على تقليل الضرر الذي قد يلحق بالخلايا الطبيعية. أما الأشعة نفسها المستخدمة لمعالجة سرطان الرئة فغالبًا ما يكون مصدرها آلة أو جهاز خاص، أي باستخدام إشعاعات خارجية. وفي بعض الأحيان يتم تسليط الإشعاع من مصدر في داخل الجسم وذلك باستخدام أنابيب خاصة تعمل على إيصال ووضع ما يسمى بالحبة أو البذرة المشعة التي توضع مباشرةً على الورم السرطاني أو بالقرب منه وتسمى هذه الطريقة الإشعاع الداخلي أو المعالجة الإشعاعية الموضعية.

وتعتمد طبيعة أو درجة التأثيرات الجانبية جراء المعالجة الإشعاعية بالدرجة الرئيسية على جزء الجسم الذي تمت معالجته بالإشعاع وكذلك مقدار جرعة الإشعاعات التي استخدمت. ومن بين التأثيرات الجانبية الشائعة للمعالجة الإشعاعية في منطقة الصدر التهابات وجفاف البلعوم وصعوبة البلع والتعب مع حدوث تغييرات في الجلد عند موقع إجراء المعالجة بالإضافة إلى فقدان الشهية.

وتجدر الإشارة إلى أن أحد الجوانب الإبداعية الخاصة في ميدان المعالجة بالإشعاع هي أسلوب استخدام التكنلوجيا المتقدمة التي يطلق عليها أحيانا مصطلح الجراحة بالإشعاع. ويستخدم هذا الأسلوب مع المرضى الذين لديهم أورام صغيرة ولكن لا يمكن إزالتها بالعمليات الجراحية لكونها غير آمنة نظرًا لحالاتهم الخاصة، فعند ذلك يتم اللجوء إلى استخدام جرعات عالية جدًا من الحزم الإشعاعية التي يتم توجيهها بشكلٍ دقيق بحيث تركز على استهداف ذلك الورم الصغير في الرئة. وقد أثبت هذا الأسلوب كفاءةً عالية كإجراءٍ بديل عن الجراحة.

المعالجة بالجراحة

مازالت العمليات الجراحية تعتبر الخيار الأمثل لمعالجة سرطان الرئة عندما يكون في مراحله الأولى. حيث أن إزالة الورم السرطاني وما يجاوره من أنسجة رئوية يوفر للمريض أفضل فرص الشفاء عندما يكون المرض في مرحلة الانتشار الموضعي. ويجب أن تجرى العملية الجراحية على يد طبيبٍ جراح متخصص بجراحة الصدر وله خبرةً في مجال معالجة السرطان الرئوي وغيره من أمراض الصدر الخبيثة. وبالطبع فإن الطبيب المعالج هو من يقرر إن كان الورم قابلًا للإزالة والاستئصال من خلاف ذلك. والحقيقة هي أن الأورام لا تكون جميعها قابلة للاستئصال فالأمر يعتمد على مكان الورم إن كان بالقرب من أماكن حساسة أو إن كان قد غزى أصلًا تلك الأماكن.

وقد لا تكون الجراحة هي الخيار الأفضل بالنسبة لبعض المرضى الذين يعانون من مشاكل طبيةٍ متعددة أو من ضعفٍ في وظائف الرئتين. وعلى أية حال فإن هذا الأمر يتم البت في شأنه من قبل فريق طبي متعدد الاختصاصات وبضمنهم أخصائيو أمراض الجهاز التنفسي وأخصائيو الأورام والطب الإشعاعي الذين يعملون ويتعاونون فيما بينهم بشكلٍ يومي.

أنواع العمليات الجراحية

إن اتخاذ القرار بشأن كمية الأنسجة الرئوية التي سيتم استئصالها وبنوع وأسلوب التداخل الجراحي الذي سيتبع، تعتمد جميعها على مكان وجود الورم السرطاني في الرئة وحجمه وطبيعة جسم المريض ووزنه وفيما إذا سبق أن أجريت له أية عمليات جراحية في منطقة الصدر. في بداية الأمر يقوم الأطباء بدراسة إمكانية إجراء العملية الجراحية باتباع أسلوب الحد الجراحي الأدنى أي بأقل قدرٍ من البضع على الرغم من أن بعض الحالات المعقدة تتطلب اتباع الأسلوب الجراحي التقليدي أي جراحة الصدر المفتوح. ويعكف الجراحون المتخصصون بالعمليات الصدرية على تنفيذ العمليات باستخدام التكنولوجيا الفيديوية التي يقومون من خلالها باستئصال الأنسجة والأورام بشكلٍ اعتيادي بالإضافة على اعتمادهم أيضًا على تنفيذ الجراحة بأسلوب آلي باستخدام الروبوت. وبشكلٍ عام يتم تنفيذ العمليات الجراحية لاستئصال الأورام السرطانية من الرئتين بالطرق الآتية:

  • الاستئصال المحدود: وهي عملية جراحية لاستئصال جزءٍ صغير من الرئة وتدعى أيضًا الاستئصال المقطعي أو الوتدي.
  • استئصال الفص: وهي عملية استئصال لجزءٍ كبيرٍ من الرئة حيث توجد ثلاثة فصوص رئوية تكون الرئة اليمنى وفصين رئويين يكونان الرئة اليسرى. ويسمى هذا الإجراء بعملية استئصال الفص الرئوي وهي من أكثر العمليات شيوعًا لمعالجة سرطان الرئة.
  • استئصال الرئة: وهي عملية لاستئصال ورفع إحدى الرئتين بشكلٍ كامل.

أما التعافي بعد إجراء العملية الجراحية فيعتمد على نوع ودرجة تعقيد العملية نفسها وعلى أسلوب إجرائها إن كان بالحد الجراحي الأدنى أم خلاف ذلك. ويعتمد الأمر كذلك على عمر المريض ومستوى لياقته البدنية. وبشكلٍ عام يعود المريض إلى منزله بعد ثلاثة أو أربعة أيام من إجراء العملية. أما المرضى الذين تجرى لهم العملية بالحد الجراحي الأدنى فيستطيعون عادةً العودة لمزاولة أعمالهم بعد ثلاثة أسابيع من إجراء العملية.

التجارب السريرية

قد تكون المشاركة في الاختبارات أو التجارب السريرية بالنسبة لبعض المرضى هي الوسيلة المثلى لتحديد واختيار أسلوب المعالجة. فالتجارب السريرية تجرى بهدف التوصل إلى نمط معالجةٍ جديدٍ أو آمنٍ وفعال أو بهدف معرفة إن كان هنالك ثمة طريقةٍ للمعالجة أفضل من الوسائل التقليدية المألوفة. وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من طرق وأساليب معالجة السرطان المألوفة والمتبعة في الوقت الحاضر قد تم اعتمادها أصلًا بناءً على تجارب سريرية سابقة. وهكذا فإن المرضى الذين يشاركون في إجراء التجارب السريرية قد يتلقون المعالجة بالأساليب القياسية المتبعة أو قد يكونون من بين أول المرضى الذين يتلقون المعالجة بإحدى أساليب المعالجة الجديدة.

والمرضى الذين يشاركون في إجراء التجارب السريرية هم في الحقيقة يساعدون على تحسين طرق وأساليب معالجة السرطان في المستقبل. وحتى عندما لا تفضي تلك التجارب السريرية إلى نتائج فعالة فإنها مع ذلك غالبًا ما توفر الأجوبة لبعض الأسئلة المهمة وتساعد في دفع عجلة المعرفة والعلوم الطبية إلى الأمام.

طبيعة حياة المريض بعد تلقي المعالجة

يعكف مقدمو الرعاية الصحية على مساعدة المريض في فهم ما يمكن أن يتوقعه من تفاصيل الحياة اليومية بعد تلقيه المعالجة وخصوصًا ما يتعلق بمتابعة العناية بالصحة والتغييرات المطلوب اتباعها في نمط المعيشة وكذلك ما يتعلق باتخاذ القرارات المهمة ذات العلاقة بصحة المريض.

إذا كان سرطان الرئة من النوع الموضعي أو من النوع المناطقي وإذا كانت المعالجة قد تم تنفيذها بهدف الشفاء من ذلك السرطان فسيتم آنذاك إجراء فحوصات واختبارات المتابعة وذلك للتأكد من أن السرطان لن يعود للظهور ثانيةً. ويتم كذلك تقييم مدى تأثر المريض المعني بالتأثيرات الجانبية جراء تلقي تلك المعالجة وبالطبع سيتم تقديم المعالجة اللازمة لمساعدة المريض على مواجهة أية أعراض متعلقة بتلك التأثيرات.

فضلًا عن ذلك يتم فيما بعد القيام بمتابعة حالة المريض الذي كان نوع سرطان الرئة لديه من النوع المتنقل أو ما يعرف بالنقيلي، أو إذا كانت المعالجة المقدمة للمريض تهدف إلى تحسين نوعية حياته وإطالة عمره حيث تتم متابعة ذلك المريض بشكلٍ متواصل وطوال الوقت للتأكد من مدى استجابة السرطان للمعالجة وأيضًا لمراقبة أية آثارٍ جانبية قد تنجم عن سير المعالجة. أما مدة المعالجة أو ظهور الحاجة إلى تغيير العلاج فهي أمور يتم تقريرها في ضوء اختبارات المتابعة آنفة الذكر.

الخدمات الأخرى ذات الصلة، المقدمة لمرضى سرطان الرئة:

إعادة تأهيل الرئتين

إن الأمراض المزمنة والاعتلالات الصحية المتعلقة بالرئتين والمجاري التنفسية وكذلك بعض إجراءات المعالجة التداخلية المكثفة عادةً ما يكون لها تأثيرها على الصحة وعلى طبيعة حياة المريض اليومية. وعلى هذا المنوال فإن برامج إعادة التأهيل الخاصة بالرئتين تستخدم مجموعةً من الأساليب والإجراءات والتي تتراوح من البرامج التثقيفية إلى التمارين الرياضية وإلى تشجيع المريض على إجراء تغييرات في نمط حياته اليومية وذلك من أجل مساعدة المريض على تدبير أموره وأحواله.

التعامل مع الألم

يمكن أن تكون للآلام تأثيرات لا يستهان بها على المرضى الذين يخضعون لإجراءات المعالجة من سرطان الرئة. فالإجراءات التداخلية المختلفة المتعلقة بالمعالجة فضلًا عن تأثيرات مرض السرطان نفسه يمكن أن تسبب الآلام. ولذلك فإن التعامل والإدارة الفعالة لتلك الآلام من شأنها أن تساعد المريض على تحقيق نمط حياةٍ معينة أو تحسين أوضاعه، حيث أن ذلك يقلل من مخاطر الإصابة بالاكتئاب الذي غالبًا ما يصاحب الشعور بالآلام.

الاقلاع عن التدخين

يعتبر التدخين السبب الرئيسي للإصابة بسرطان الرئة. ومع ذلك فإن الدعوة إلى الإقلاع عن التدخين بحد ذاتها يمكن أن تشكل بالنسبة لبعض المدمنين على التدخين تحديًا كبيرًا. وطالما أن أنماط وعادات التدخين تتباين من مدخنٍ إلى آخر، فلا توجد طريقةً مثلى تؤدي إلى الإقلاع عن التدخين. إلا أن أكثر البرامج نجاحًا لترك التدخين هي تلك التي تعرض أمام المدخنين مجموعةً متنوعة من الخيارات والمقترحات.

إجراء الفحوصات للكشف والتحري عن سرطان الرئة

يشير مصطلح الكشف عن سرطان الرئة إلى الفحوصات أو الاختبارات التي تجرى للفرد السليم صحيًا المعرض إلى درجة كبيرة من خطورة الإصابة بسرطان الرئة. ويكون هذا الفرد خاليًا من أية أعراض لسرطان الرئة ولكنه يخضع لتلك الفحوصات على أمل أن يتم اكتشاف وجود هذا النوع من السرطان لديه في مرحلةٍ يمكن معالجتها والشفاء منها. وتجدر الإشارة إلى أنه قد وجد بأن إجراء فحوصات الصدر باستخدام جلسات مبسطة من التنظير الشعاعي المقطعي للأفراد إذا ما نفذت بمستوى جودة عالي فإن من شأنها أن تقلل من أعداد الناس الذين يتوفون بسبب إصابتهم بسرطان الرئة ممن هم ضمن هامش خطورة مقبول.

وفي مستشفى كليفلاند كلينك تتوفر برامج شاملة ومتكاملة لإجراء الفحوصات والاختبارات بهدف الكشف والتحري عن وجود سرطان الرئة وهي برامج مخصصة لفحص الأفراد ممن يعتقد بأنهم إزاء هامش خطورة عالٍ للإصابة بسرطان الرئة وعلى وجه التحديد منهم الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 55 إلى 77 سنة والذين استمروا ل 30 سنةٍ أو أكثر على التدخين أو الذين استمروا على التدخين طوال السنوات ال 15 الماضية.

​​​