​ماذا يُقصد بعدم تحمُّل اللاكتوز؟

هو عدم قدرة الجسم على هضم اللاكتوز، أي السكر الموجود في الحليب ومنتجاته بشكل أساسي، وتُعزى هذه الحالة إلى نقص كمية اللاكتاز في الجسم، وهو الأنزيم الذي يُفرز في الأمعاء الدقيقة واللازمِ لهضم اللاكتوز. ولا يُعد عدم تحمّل اللاكتوز أمرًا خطيرًا، ولكن يُمكن أن تكون أعراضه مُزعجة.​

ما أعراض عدم تحمل اللاكتوز؟

تظهر أعراض عدم تحمل اللاكتوز عندما لا يفرز الجسم أنزيم اللاكتاز بكمية كافية لهضم اللاكتوز في الأطعمة التي يتناولها الفرد. ومن بين​ أعراضه الشعور بالغثيان والمغص والغازات وانتفاخ البطن والإسهال الذي يظهر بعد​ 30-120 دقيقة من تناول الحليب أو مُنتجاته. وتختلف​ شدة الأعراض تبعًا لكمية اللاكتوز التي يُمكن للفرد تحملها. فقد يُعاني البعض من حساسية بعد تناول كمية قليلة للغاية من اللاكتوز في​ الطعام، بينما قد لا يلاحظ البعض الآخر الأعراض إلّا بعد تناول كميات كبيرة. وقد تتأثر قدرة الفرد على تحمّل اللاكتوز بتقدم العمر ومعدل​ الهضم.​

ما هي أسباب عدم تحمّل اللاكتوز؟

ما زالت بعض أسباب عدم تحمل اللاكتوز غير معروفة، حيث تُقلّل بعض الأمراض الهضمية_ مثل داء كرون، والتهاب القولون التقرحي، والذَرب البطني (وهو اضطراب وراثي يصيب بطانة الأمعاء الدقيقة)، وغير ذلك من أمراض التهاب الأمعاء، وإصابات الأمعاء الدقيقة الرضيَّة أو الناجمة عن الخضوع لجراحة ما_ من كمية أنزيم اللاكتاز المُفرزة واللازمة لهضم اللاكتوز بالشكل المطلوب. وفي حال تضرر الأمعاء الدقيقة، قد يُصبح عدم تحمل اللاكتوز أمرًا مؤقتًا فتزول أعراضه بعد شفاء الأمعاء الدقيقة.​

من هم الأشخاص المُعرضين للإصابة بعدم تحمل اللاكتوز؟

تظهر أعراض عدم تحمّل اللاكتوز لدى معظم الناس تدريجيًا عندما يقل إفراز أنزيم اللاكتاز، كما يُصيب هذا المرض بعض الأجناس والأعراق أكثر من غيرها، فمثلُا يُعاني من هذه الحالة 80 % من الأمريكيين المنحدرين من اصول أفريقية، والشرق أوسطيين، والعرب، والمكسيكيين، والأمريكيين الأصليين إضافة إلى 90 % من الآسيوين.

كيف يتم تشخيص عدم تحمل اللاكتوز؟

يُعتبر اختبار الهيدروجين في نفس المريض من أكثر الاختبارات شيوعًا لتشخيص نقص أنزيم اللاكتاز. ويُجرى هذا الاختبار في العيادات الخارجية في المشافي أو في عيادات الأطباء الخاصة. وبشكلٍ عملي، يطلُب الطبيب من المريض الذي يشك بإصابته بعدم تحمل اللاكتوز تجنب الحليب ومنتجاته لمدة أسبوع واحد أو اثنين، وذلك لمُراقبة انحسار أعراض المرض، ومن ثم تأكيد التشخيص النهائي عبر اختبار مُستوى الهيدروجين في نفس المريض.

ويقيس هذا الاختبار مُستوى الهيدروجين في نَفس المريض عقب شرب سائلٍ يحوي نسبة عالية من اللاكتوز. فإذا وصل اللاكتوز إلى القولون دون أن يُهضم، تعمل البكتيريا الموجودة فيه على تخمره فينتُج عن ذلك الهيدروجين إضافة إلى غازاتٍ أخرى. وبعد امتصاص الهيدروجين، يحمله الدم إلى الرئتين فيخرج مع الزفير.

ويُشير ارتفاع مُستوى الهيدروجين في نَفس المريض خلال الساعة والنصف التي تلي شرب السائل إلى سوء هضم اللاكتوز. ويُمكن للاختبار تحديد الإصابة بعدم تحمل اللاكتوز بدقة تصل إلى 90 %. ويُمكن أن تؤثر بعض الأطعمة والأدوية والسجائر على نتيجة الاختبار، لِذا تُعطى الإرشادات للمريض لتجنبها قبل الاختبار.

الأطعمة الغنية باللاكتوز

تشمل أشهر الأطعمة الغنية باللاكتوز ما يلي:​

  • الحليب ومخفوق الحليب والمشروبات الأخرى التي تعتمد في تحضيرها على الحليب​.
  • الكريمة المخفوقة ومبيض القهوة​.
  • البوظة والحليب المُثلج وعصائر الفواكه بالحليب​.
  • الجبن​.
  • الزبدة​.
  • المهلبية والكسترد​.
  • أنواع الحساء المُعدة مع الكريمة وصلصات الكريمة​.
  • لبن الزبادي​.
  • الطعام المُعد بالحليب​.

وهناك أطعمة أخرى قد تحتوي على نسبة ضئيلة من اللاكتوز، مثل:​

  • الخبز والمخبوزات​.
  • الشوكولاته بالحليب​.
  • خلطات تتبيل السلطة والصلصات​.
  • حبوب الإفطار أو الحلوى المصنوعة من الحبوب​.
  • أكلات التحضير السريع، مثل البطاطس وأنواع الحساء والرز ومزيج الرُز والمعكرونة (النودلز) على أنواعِها​.
  • لحوم اللانشون الجاهزة​.
  • الحلوى والوجبات الخفيفة الأخرى​.
  • مزيج فطائر البانكيك (الكعك بالمقلاة) والبسكويت وقطع الكعك​.
  • زبدة المارغرين​.
  • لحوم أعضاء المواشي (مثل الكبد)​.
  • البنجر (الشمندر السكري) والبازلاء والفاصولياء​.

كيف يُمكن التحقق من احتواء الأطعمة المعالجة على اللاكتوز؟

عند شراء الأطعمة، يُرجى قراءة مكوناتها المُدرجة على الملصق التعريفي. وتشمل مُكونات الأطعمة المُشتقة مِن الحليب والحاوية على اللاكتوز ما يلي:​​

  • مصل الحليب​.
  • بروتينات الجبن أو مادة التجبن​.
  • حلوى النوغة​.
  • الجبن.
  • المنتجات المصنوعة من الحليب​.
  • المواد الصلبة المصنوعة من الحليب الجاف​.
  • اللاكتوز​.
  • الزبدة​.​
  • هريس الجبن القريش​.
  • اللبن الزبادي أو الروب​.
  • مسحوق الحليب الجاف​.

وتبعًا لشدة الأعراض،قد يكون من الضروري للمريض تقنين استهلاك الأطعمة التي تحتوي على هذه المكونات، ويُوصى كذلك بتجنب​ الأطعمة التي تظهر في مُلصقها الغذائي عبارة​ « قد يحتوي على الحليب ».

ويشكل اللاكتوز حوالي 20 % من تركيب الأدوية الموصوفة طبيًا مثل أقراص منع الحمل (التي تؤخذ عن طريق الفم)، وحوالي 6% من الأدوية المُتاحة دون وصفة طبية كأقراص مُعالجة حموضة المعدة والغازات.كما ينبغي تجنب حبات الكالسيوم القابلة للمضغ، والمعروفة تجاريًا بإسم فيكتيف، أثناء اتباع نظام غذائي خالٍ من اللاكتوز وذلك لاحتوائها على اللاكتوز.​

وعادة ما تؤثر هذه الأدوية على المرضى الذين يُعانون من حالات عدم تحمل اللاكتوز الشديدة. ويُرجى من المريض الاستفسار من مُقدم الرعاية الصحية عن الأدوية التي تحتوي على اللاكتوز، إضافة إلى قراءة المُلصق الدوائي على الأدوية المُتاحة دون وصفة طبية للتأكد من احتوائها على اللاكتوز.

كيف تتم مُعالجة عدم تحمّل اللاكتوز؟

يُمكن معالجة عدم تحمل اللاكتوز بسهولة عن طريق ضبط أعراض المرض من خلال إجراء تغييرات غذائية. فعادة ما يمُكن للمريض اختيار بعض الأطعمة التي تحتوي على اللاكتوز ولكن بنسبة لا تؤدي إلى ظهور أعراض. ويُمكنه أن يعرف كمية ونوعية المنتجات التي تحتوي على اللاكتوز الملائمة لحالته من خلال التجربة والخطأ.

ويُمكن للمريض إضافة كميات قليلة من الحليب ومنتجاته إلى وجبات الطعام التي يتناولها وذلك لاحتمال تحسن تقبُّله للاكتوز إن كان ممزوجًا مع الأطعمة الأخرى، كما من المُمكن للمريض تحمل اللاكتوز في بعض منتجات الألبان التي تحتوي على كميات قليلة من اللاكتوز، مثل الجبن و الجبن القريش.

ويتوفر أنزيم اللاكتاز على شكل شراب أو أقراص مُتاحة دون وصفةٍ طبية. ويُمكن للمريض أخذ هذا الأنزيم مع أي أطعمة حاوية على اللاكتوز، حيث يُساعد على هضم اللاكتوز وبالتالي يُمكن للجِسم امتصاصه.

كيف يُمكن الحفاظ على نظام غذائي متوازن؟

يُعد الحليب ومنتجاته مصدرًا مهمًا للكالسيوم، وهو العنصر اللازم لنمو وترميم العظام والأسنان مدى الحياة. كما يلعب دورًا أساسيًا في عملية تخثُّر الدم الطبيعية وتنظيم دقات القلب وأداء العضلات والأعصاب لوظائفها بشكل صحيح. وليس من الضروري للأشخاص الذين يُعانون من عدم تحمّل اللاكتوز شُرب الحليب وتناول منتجاته للحصول على الكالسيوم اللازم للحفاظ على التغذية الملائمة. 

وإذا كان المريض يواجه مُشكلة في تناول كمية كافية من الأطعمة الغنية بالكالسيوم ضمن نظامه الغذائي اليومي، ينبغي عليه التحدث مع مُقدم الرعاية الصحية أو أخصائي التغذية بشأن أخذ مُكملات الكالسيوم. وتعتمد كمية الكالسيوم التي يحصل عليها المريض من المُكملات الغذائية على كمية الكالسيوم المُستهلكة ضمن الأطعمة الأخرى. وتشمل القائمة التالية الأطعمة التي تحتوي على الكالسيوم:​

  • اللوز​.
  • الفول المجفف​.
  • التوفو (الجبن النباتي)​.
  • أسماك السردين.
  • محار البحر​.
  • الخضروات ذات الأوراق الخضراء الداكنة​.
  • العصائر المُدعمة بالكالسيوم​.
  • فول الصويا أو اللوز أو الرز أو لبن جوز الهند المُدعم بالكالسيوم​.
  • أسماك السالمون المُعلبة​.

نظام غذائي خالٍ من اللاكتوز

ينبغي اتباع هذا النظام الغذائي لمدة أسبوعين، فإذا زالت أعراض عدم تحمل اللاكتوز بعد ذلك، ينبغي على المريض إضافة أطعمة تحتوي على اللاكتوز تدريجيًا وببطء مع مُراقبة درجة تحمّل الجسم للاكتوز. وقد يستطيع المريض تحمل ما يصل إلى 12 غرامًا من اللاكتوز دفعة واحدة. وتساعد القائمة التالية في تحديد الأطعمة التي يمكن تجربتها:​

الحليب ومنتجاته الغنية باللاكتوز

الأطعمة الغنية باللاكتوز​

تحوي الأطعمة التالية على​ 5-8 غرامات تقريبًا من اللاكتوز:​

  • 1/2 كوب من الحليب (الكامل الدسم، والمُنخفِض الدسم، والخالي من الدسم واللبن الرائب)​.
  • 3 ملاعِق طعام من الحليب المُركز​.
  • 1/4 كوب من الحليب المُكثف​.
  • 56.69 غم (2 اونصة) من الجبن الطري​.
  • 3/4 كوب من الجبن القريش​.
  • 3/4 كوب من جبن ريكوتا​.
  • 1/2 كوب من الحليب نصف الدسم​.
  • 1/2 كوب من اللبن الزبادي العادي​.
  • 3/4 كوب من المُثلجات أو البوظة​.
  • 3/4 كوب من الحليب المُثلج​.
  • 1/2 كوب من الكريمة الحامضة​.
  • 1/2 كوب من الكريمة المُكثفة​.

الأطعمة قليلة اللاكتوز​

تحتوي الأطعمة التالية على​ 0-2 غرام من اللاكتوز تقريبًا:​​

  • 1/2 كوب من الحليب المُعد بإضافة أنزيم اللاكتاز إليه​.
  • 1/2 كوب من عصير الفاكهة بالحليب​.
  • 28 غرامًا من الجبن القديم (مثل الجبن الأزرق ولبنة الجبن والجبن الشيدر والكولبي المُعد من حليب البقر والجبن السويسري والبارميزان).
  • 28 غرامًا من الجبن المُعالج صناعيًا​.
  • معلقة شاي من الزبدة​.

ولا تحتوي المكونات التالية المُشتقة من الحليب على اللاكتوز:​​

  • بروتينات الجبن​.
  • بروتين حليب الأم​.
  • لَبنات أو لاكتات​.
  • الحمض اللبني​.

إرشادات عامة تساعد المريض على تدبير حالة عدم تحمل اللاكتوز بعد إكمال اتباع النظام الغذائي الخالي من اللاكتوز​​

  • إضافة كميات صغيرة من الأطعمة والمشروبات الحاوية على اللاكتوز إلى وجباته تدريجيًا لتحديد درجة تحمّل للاكتوز. فقد يتمكن المريض​ من تحمُّل ما يصل إلى نصف كوب حليب أو ما يُعادله في كل وجبة.​
  • شرب الحليب على شكل دفعات تُعادل كل منها كوبًا واحِدًا أو أقل.​
  • تناول الجبن الصلب قليل اللاكتوز مثل جبن الشيدر.​
  • شرب الحليب مع وجبات الطعام أو الأطعمة الأخرى.
  • تناول لبن الزبادي أو الروب الحاوي على الخمائر النشطة، فقد يكون المريض قادرًا على هضم لبن الزبادي أفضل من الحليب، وتختلف​ درجة تحمله للاكتوز تبعًا لنوع المُنتج، فقد لا يتمكن من هضم لبن الزبادي المُثلج بالطريقة نفسها التي يهضم فيها لبن الزيادي العادي.​
  • استبدال منتجات الألبان قليلة اللاكتوز والخالية من اللاكتوز بنسبة​ 100% بمنتجات الألبان العادية التي يُمكن شراؤها من قسم مُنتجات​ الألبان في معظم محلات البقالة.​
  • يتوفر أنزيم اللاكتاز على شكل أقراص لمساعدة المريض على تحمل الأطعمة الحاوية على اللاكتوز. وينبغي أخذ​ 1-3 أقراص تبعًا لدرجة​ تحمل اللاكتوز، وذلك قبل تناول الطعام.​
  • تناول المُكملات الغذائية المُعلبة الخالية من اللاكتوز والتأكد من الملصق الغذائي على العبوة.​
​​​​