​ما هي متلازمة انحشار الكتف؟

تشيع متلازمة انحشار الكتف بين الأشخاص البالغين النشطين، وهي مرتبطة على الأكثر بحالتي التهاب الكيس الزلالي في الكتف والتهاب أوتار الكفة المُدورة، إذ قد تحدث هاتين الحالتين في آنٍ واحد أو بشكلٍ منفصل.

وفي معظم أجزاء الجسم تحيط العضلات بالعظام أمَّا في منطقة الكتف فإن العظام هي التي تحيط بالعضلات والأوتار. فعند النقر على أعلى الكتف يُمكن جس العظم الموجود تحت الجلد مباشرةً، وتقع الكفة المدوَّرة تحت هذا العظم، وتُعرف الكفة المدوَّرة بأنها عبارة عن مجموعة من العضلات والأوتار التي تستخدم لرفع الذراع إلى الأعلى وتتموضع بين عظم الذراع وأعلى الكتف، أي عظمة الأخرم. ويُساهم وجود هذا النسق الفريد من العضلات والأوتار بين العظام في نشوء مُتلازمة الانحشار، أي التهاب الكيس الزلالي في الكتف والتهاب أوتار الكفة المدورة.

وتأتي استجابة الكفة المُدورة للإصابة على شكل انتفاخ أو تورُّم كالذي يُصيب الكاحل عند التوائه، ونظرًا إلى أن الكفة المُدورة محاطة بالعظام فإن انتفاخها يؤدي إلى عدد من المضاعفات، إذ يزداد الضغط داخل الأوتار الأمر الذي يؤدي إلى انضغاط المنطقة وانقطاع تدفق الدم خلال شعيرات الدم (أوعية الدم الصغيرة).

وعندما يقل تدفق الدم يبدأ نسيج الوتر بالاهتراء كما الحبل، وكُلما ازداد تورم النسيج انتابت المريض حالة من الألم مشابهة لآلام الأسنان غير أن الألم يتفاقم عند محاولة المريض تحريك ذراعه وراء ظهره أو رفعها إلى الأعلى، وقد يحول هذا الألم دون قدرته على النوم، ويمكن أن يُشير ذلك إلى تعرض الكفة المدورة لإصابة بالغة للغاية بحيث ينجم عنها تمزق أو ثقب صغير في الوتر فيما يُعرف بتمزق الكفة المُدورّة.​

ما هي أعراض متلازمة انحشار الكتف؟

تشمل أعراض متلازمة انحشار الكتف صعوبة في تحريك الذراع وراء الظهر والشعور بألم عند مدّ الذراعين للأمام بمُستوى أعلى من الرأس بقليل، كما يشعُر المريض بضعفٍ في الكتف.

وفي حال التمزق التام للكفة المُدورة يشعر المريض بضعفٍ إلى حدٍ كبير وأحيانًا لا يمكنه رفع ذراعه للأعلى. إضافة إلى ذلك، قد يعاني بعض المرضى من تمزق وتر عضلة العضد ذات الرأسين نتيجة لاستمرار انحشار الكتف.

كيف تُشخص متلازمة انحشار الكتف؟

يستعرض الطبيب تاريخ المريض الصحي ويجري فحصًا بدنيًا له ويساعد التصوير بالأشعة السينية في استبعاد الإصابة بالتهاب المفاصل وتوضيح التغييرات التي تطرأ على العظام التي تعاني من إصابة الكفة المُدورة، إضافةً إلى ذلك قد تظهر نتوءات عظمية أو تغييرات في المحيط الطبيعي للعظام التي ترتبط بها الكفة المدورة، ويمكن أن يتم تشخيص متلازمة الانحشار بعد حقن كمية صغيرة من عقار مخدر أو مُسكن الألم في الحيّز الواقع تحت عظم الأخرم لتخفيف الألم.

كيف تُعالج متلازمة انحشار الكتف؟

تُعالج متلازمة انحشار الكتف بالثلج ومضادات الالتهاب المُتاحة دون وصفةٍ طبية واتباع برنامج مُنَظَم للعلاج الطبيعي.

يوضع الثلج على الكتف لمدة 20 دقيقة مرةً واحدة أو مرتين في اليوم الواحد، ويمكن وضع كيس من البازلاء أو الذرة المجمدة على الكتف. وفي حال موافقة الطبيب يُمكن للمريض استخدام مسكنات الألم مثل الايبوبروفين أو النابروكسين حسب الحاجة. أما في الحالات المرضية الشديدة قد يكون من الضروري أن يوصف الطبيب مضاد التهاب أقوى من الأدوية المذكورة أعلاه.

ويُعد العلاج الطبيعي من أهم طرق معالجة متلازمة الانحشار إذ يحتاج المريض في مُعظم الحالات إلى مراجعة أخصائي العلاج الطبيعي لمرةٍ واحدة كي يتعلم كيفية إجراء تمارين العلاج الطبيعي في المنزل.

ومن الضروري أن يتحلى المريض بالفطنة عند ممارسة نشاطاته البدنية كأن يتجنب مثلًا مد الذراع فوق الرأس باستمرار لأن ذلك عادةً ما يُفاقِم حالة الكتف المصاب بمتلازمة الانحشار، وفي حالات الألم الشديد قد تساعد حقن الكورتيزون في الحد من أعراض الحالة. وإذا استمر المريض بمعاناته من هذه الأعراض بعد كل هذه المعالجة يُصبح التصوير بالرنين المغنطيسي ضروريًا لاستبعاد حالة تمزق الكفة المدورة، أما إذا تم تشخيص تمزق الكفة المدورة فقد تُصبح العملية الجراحية ضرورية.

وباختصار تُعد متلازمة انحشار الكتف حالة شائعة بين البالغين النشطين خاصةً مع التقدم في السن وعادة​​ ما تفيد المعالجة دون اللجوء للجراحة بهدف تخفيف الأعراض، أما في الحالات المرضية المتفاقمة والتي تدوم لفترةٍ طويلة يُمكن أن تتمزق الكفة المدورة ويكون إجراء الجراحة في حينها ضروريًا.