​قَد يَندهِش البعض عند معرفة أن البواسير هي جُزءٌ طبيعيّ من التشريح البُنيَوي لجسم الإنسان. ففي الحقيقة لكل إنسان نوعان من البواسير، هُما البواسير الداخلية الموجودة في داخل القناة الشرجية، والبواسير الخارجية المتموضعة حول فتحة الشرج. وتُعتَبَر البواسير الداخلية جزءًا من منظومة الدم التي تغذي منطقة الشرج، وتتكون من مجموعة من الفروع الشريانية الدقيقة، أمَّا بالنسبة للبواسير الخارجية فهي عبارة عن أوردة دم.

ويجدر بالذكر أن الأنسان لا يدرك وجود البواسير في جسمه طالما كانت بحالةٍ سليمة وغير مصحوبة بظهور أعراض، لكن قد يواجه الفرد أحيانًا بعض المشاكل الناجمة عن البواسير الداخلية، وتُعرَف هذه حالة بمَرض البواسير الداخلية، وقد تظهر أعراضها بين الحين والآخر على شكل نوباتٍ حادة، أو تصبح هذه الأعراض مُزمنة.

وتسبب البواسير الخارجية بعض الأعراض المرضية في حال تكوِّن جلطات الدم في إحدى الأوردة الواقعة حول فتحة الشرج، وتُعرَف هذه الحالة بتخثر الباسور الخارجي وتؤدي إلى بروز كتلة خارجية صلدة ينجم عنها شعور الفرد بألمٍ في الشرج وكذلك نزف الدم بين تغوّطٍ وآخر في أحيانٍ أُخرى.

وتُعتبر مشاكل نوعيّ البواسير شائعة إلّا أن للفرد خياراتٍ مُختلفة فيما يتعلق بأساليب المُعالجة.

ما هي أعراض البواسير الداخليّة؟

تشمل أعراض هذا المرض ما يلي:

  • نزف الدم من المُستقيم: يكون لون الدم أحمر فاقع ويحدث أثناء التبرز أو بين تغوّطٍ وآخَر في أحيانٍ أخرى.
  • الشعور بآلام في منطقة الشرج وخصوصًا أثناء التغوط أو بعده.
  • الشعور بحكّةٍ أو حرقة في منطقة الشرج.
  • مواجهة صعوبات في تنظيف منطقة الشرج.
  • نتوء (تدلّي) البواسير الداخلية خارج فتحة الشرج أثناء التغوّط، وقَد تعود البواسير إلى الداخل لوحدها أو قد يضطر الفرد لإعادتها إلى الداخل باليد.
  • خروج مفرزات من الشرج.

وهنالك عوامل مُختلفة يُمكن أن تؤدي إلى مشاكل البواسير منها الآتي:

  • الإجهاد والضغط أثناء التغَوّط.
  • كون الغائط يابسًا أو صلبًا أو سائلًا.
  • الجلوس في المِرحاض لفترةٍ طويلة للقراءة أو لمُمارسة ألعاب الفيديو مثلًا.
  • اتباع نظام غذائي يفتقر للألياف.
  • الحَمل والولادة الطبيعية.
  • التقدّم في السن.

كيف يتم تشخيص البَواسير؟

تَبدأ عملية تشخيص البواسير بمُراجعة الطبيب الذي يسأل عن الأعراض التي يشعُر بها المريض، ثُمّ يُجري فحصًا سريريًا يُقَيّم من خلاله حالة منطقة الشرج.  وأثناء مُعاينة منطقة الشرج وفحصها يقوم الطبيب بما يلي:

  • مُعاينة الجلد حول فتحة الشرج.
  • إجراء ما يُعرف بالجس الشرجي الأصبعي حيث يقوم الطبيب بوضع مُزلّق على إصبعه ثُمّ إدخاله عبر الشرج.
  • فحص المنطقة الداخلية للقناة الشرجية حيثُ تقَع البواسير الداخلية ذلك باستخدام مسبار قصير مُزوّد بضوء يُدعى منظار الشرج.

وفي بعض الحالات قد يحتاج المريض إلى إجراء فحوصات إضافية مثل ما يُعرف بتنظير القولون ذلك للتأكّد من أن الأعراض التي يُعاني منها المريض لم تنجم عن مرضٍ آخر في القولون أو المُستقيم.

كيف تتم معالجة البواسير الداخلية؟

تتوفّر عِدّة أساليب لمُعالجة البواسير الداخلية، وتَجدُر الإشارة إلى أنه ليس من الضروري أن يتلقى جميع المَرضى المعالجة في العيادات أو أن يخضعوا للإجراءات الجِراحية. ففي حال كانت أعراض البواسير خفيفة وتظهر بين الحين والآخر يُمكن اتباع الخطوات التالية لمُعالجتها:​​​

  • الحرص على إبقاء البِراز ليّنًا ووتيرة التبرز منتظمة ذلك من خلال زيادة كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم إلى 30 غم يوميًا، ويُمكن البدء بأخذ مُكمّلات الألياف عند الضرورة.
  • اتّباع عادات سليمة في المرحاض مثل الامتناع عن الإجهاد أثناء التغوّط وكذلك عدم الجلوس على مقعد المرحاض لفتراتٍ طويلة. أما بالنسبة للفرد الذي يُعاني من الإمساك فيُمكنه استعمال الأدوية المُليّنة أو المُسهلات بعد استشارة الطبيب.
  • يُفيد الجلوس بالحمام النصفي أي في مغطس الحمام المملوء بالماء الدافىء في تخفيف الآلام الناجمة عن التغَوّط.

وفي حال كانت أعراض البواسير أكثر شدة أو كانت مُزمنة فهنالِك خيارات علاجية أخرى يُمكن مناقشتها مع الطبيب منها إجراءات تتم في العيادة الخارجية وعملياتٍ جراحية. وعلى أي حال تعتمدُ أفضل إجراءات المُعالجة على حجم البواسير الداخلية وشدة الأعراض الناجمة عنها.

 ومن بين أساليب وتقنيّات مُعالجة البواسير الداخلية ما يلي:​​

  • ربط البواسير بالأشرطة المطاطية: عادةً ما يتم هذا الإجراء في العيادة الطبية دون تخدير، ويتضمّن وضع أحزمة مطاطية عند قاعدة البواسير الداخلية لتَعمل على منع وصول الدم إلى البواسير وبالتالي انسلاخِّها وسقوطها.
  • تصلب الباسور: عادةً ما يتم هذا الإجراء العلاجي في عيادة الطبيب حيثُ تُحقن مادة كيميائية تُصلِّب البواسير الداخلية فتتحول إلى أنسجة متندّبة تثبت في مكانها​.
  • ربط شريان الباسور بتقنيّة دوبلر الموجهة: ُيجرى هذا الإجراء الجِراحي في غُرفة العمليات تحت تأثير التخدير العام، حيثُ يَستخدم الطبيب مِسبارًا خاصًا مُزوّدًا بجهاز دوبلر يُساعد على تحديد أوعية الدم التي تُغذي البواسير الداخلية ثُم ربطها بالخياطة الجراحية، مما يؤدّي إلى انكماش تلك البواسير. كما يُمكن ربط البواسير الداخلية في مواضعها بغرزٍ جراحية.​
  • استئصال البواسير بالتدبيس أو علاج التدلي والبواسير في آنٍ واحد: يتم هذا الإجراء أيضًا في غُرفة العمليات ويتضمن استخدام آلة تدبيس خاصة تقوم باستئصال جزء دائري من بطانة المُستقيم، ثم تُسحب البواسير الداخلية المُتَدلّية أو الهابطة وتُرجع مجددًا إلى داخل القناة الشرجية.​
  • استئصال البواسير جراحياً: يتضمن هذا الإجراء إزالة البواسير الداخلية والخارجية عند اللزوم وذلك بقطعها واستئصالها جِراحيًا.
  • التخثير بالأشعة تحت الحمراء: يُمكن تخثير الأوردة التي تغذي البواسير في إجراءٍ يتم في العيادة الخارجية.

​وفي مُعظم الحالات لا داعي لإجراء عملية جراحية لعلاج الباسور الخارجي الذي يعاني من خثرة الدم، فمع تحلل هذه الخثرة يبدأ الباسور الخارجي بالانكماش. ويُمكن إزالة التخثر واستئصاله عند الضرورة خلال الأيام الثلاث الأولى من ظهور البواسير الخارجية المتجلطة وذلك باستئصال الباسور بأكمله في عمليةٍ جراحية بسيطة تجرى في عيادة الطبيب على الأغلب.

كيف يُمكِنُ الوقاية من البواسير الداخلية؟​

  • الحرص على إبقاء البراز ليّنًا ووتيرته منتظمة وزيادة كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم إلى 30 غم في اليوم الواحد ذلك من خلال تناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، كما يُمكن أخذ مُكملات الألياف تحقيقًا لهذه الغاية. وقد يقترح الطبيب استخدام المُستحضرات المُليّنة والمُسهلة.
  • ممارسة الرياضة بشكلٍ مُنتظَم للحد من الإمساك.
  • اتباع العادات السليمة في الحمام مع تجَنُّب الإجهاد والجلوس لفتراتٍ طويلة.
  • عدم تأجيل التغوط والتوجّه إلى الحمام بمُجرد الشعور بالحاجة لذلك.​​