التصوير الفيديوي بالتنظير المستشع

يُعد التصوير الفيديوي بالتّنظير المستشع أحد أنواع التّصوير بالأشعة السّينيّة إلا أنه يتيح دراسة جزء معيّن من الجسم أثناء قيامه بوظائفه المُعتادة ذلك بالبث المباشر على شاشة عرضٍ فيديوية. ويُلجأ إلى هذا النّوع من التّصوير لغرض فحص قناة الجهاز الهضمي الّتي تشمل المريء والمعدة والأمعاء الدّقيقة والأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم، إذ يُتيحُ الفحص الكشفَ عن أيّ خلل في الجهاز الهضميّ من ناحية الحجم والشّكل والمَوضِع والكفاءة الوظيفيَّة للأعضاء المُكوِّنة لهذا الجهاز.

ويُمكنُ إجراء التصوير الفيديوي بالتنظير المستشع لتفحص القناة الهضميّة إمّا في عيادة الطّبيب أو في المستشفى أو في أحد المختبرات التّجاريّة المختصّة بإجراء الفحص بالأشعّة السّينيّة.

وتُدعى هذه الفحوص باختبارات الجهاز الهضميّ العلويّ أو السّفليّ اعتمادًا على موضِع الإجراء ضمن الجهاز الهضميّ.

فحوص الجهاز الهضميّ العلويّ

تُجرى فحوص الجهاز الهضميّ العلويّ لمُعاينة المَريء والمعِدة وقسم من الأمعاء الدّقيقة، ولإجراء الفحص يشرب المريض محلولًا مُحَلى ومنكّهًا ويكون قوَّامه الحُبَيبّي إمّا خفيفًا أو كثيفًا ويحتوي على مادة الباريوم الملوَّنة. ويُطلَبُ عادةً من المريض أن يشرب حوالي​ 1.5-1.75 ​كوبًا ، ويقوم الطّبيب أو مُعاونه بإبلاغ المريض متى يتوجّب عليه شربه.

وعندما يمرّ الباريوم خلال القناة الهضميّة فإنه يعكس صورة فيديوية عن عملية البَلع كما أنه يبيّن المريء والمعدة والجزء العلويّ من الأمعاء الدّقيقة. وأثناء الفحص يتمّ تثبيت منظار مستشع عند المنطقة المعنيَّة بالفحص فيما تُبث الصور باستمرار على شاشة العرض الفيديويّة.

ويهدف هذا الفحص إلى تشخيص فتق الحِجاب الحاجز أو القُرح أو الأورام أو الالتهابات الرّتجيّة أو دوالي المريء أو الانسداد أو التّضَيُّق أو الالتهاب المعوي الّذي يُصيب بطانة الأمعاء الدّقيقة. ويُمكِن إجراء هذا الفحص لتحديد أسباب مشاكل البَلع أو الارتجاع أو آلام البطن أو الإسهال أو التقيّؤ أو نُقص الوزن أو نزف الدم.​

أنواع فحوص الجهاز الهضميّ العلويّ

ابتلاع الباريوم (تصوير المريء)

يتمّ فيه فحص المريء بالأشعّة السّينيّة ويستغرق الإجراء ساعةً واحدة تقريبًا.

تصوير مجموعة الجهاز الهضميّ العلويّ

تصوير المعدة بالأشعة السّينيّة ويستغرق الإجراء من ساعة واحدة إلى ساعة ونصف تقريبًا.

تصوير مجموعة الأمعاء الدّقيقة

تصوير الأمعاء الدقيقة بالأشعّة السّينيّة ويستغرق الاختبار من ساعتين إلى أربع ساعات تقريبًا.

فحوص الجهاز الهضميّ السّفليّ

تُجرى فحوص الجهاز الهضميّ السّفليّ لغرض مُعاينة الأمعاء الغليظة والمُستقيم، ويتم في هذا الإجراء حَقن الباريوم بشكلٍ تدريجيّ في القولون عبر أنبوب يُدخَل في المستقيم. وعند مرور الباريوم في الأمعاء السّفلية فإنه يُبين جدران الأمعاء، ويثبّت المنظار المستشع عند منطقة الجسم المراد فحصها فيَبثّ الصور على شاشة العرض الفيديويّة.

ويهدف هذا الفحص إلى الكشف عن وجود زوائد لحميّة حميدة أو أورام أو التهابات رتجيّة أو التهابات معديّة معويّة أو تهيُّج القولون أو التهاب القولون التّقرّحي، أو لتحديد أسباب آلام البطن أو نزف الدم أو إفراز المواد المخاطيّة أو القَيح في البراز.

أنواع فحوص الجهاز الهضميّ السّفليّ

الحقن الشّرجيّ بالباريوم الملوَّن والهواء

هو فحص الأمعاء الغليظة (القولون) بالأشعّة السّينيّة ويُدعى أيضًا بحقنة الباريوم الشرجية مزدوجة التبايُن، ويتم فيه حقن الباريوم الملوَّن والهواء بشكلٍ تدريجي في القولون عبر أنبوبٍ يُدخَل في المستقيم، ويستغرق هذا الإجراء ساعة ونصف إلى ساعتين تقريبًا.

حقنة الباريوم الشّرجيّة

معاينة الأمعاء الغليظة بالأشعّة السّينيّة ويتمّ فيه حَقن الباريوم بشكلٍ تدريجيّ في القولون بواسطة أنبوب يُدخَل في المستقيم ويستغرق الفحص من ساعة إلى ساعة ونصف تقريبًا.

قبل إجراء فحوص الجهاز الهضميّ العلويّ والسّفليّ

يُرجى من المريض التّذكّر بأنّ التّحضيرات الصّحيحة قبل إجراء فحوص الجهاز الهضميّ العلويّ والسُّفليّ تلعبُ دورًا بالغ الأهمية في نجاح الإجراء، إذ يقوم أخصائي الأشعّة السّينيّة بإبلاغ المريض بما يتوجب فعله للتحضير حسب نوع فحص الجهاز الهضميّ المُقرّر إجراؤه.

وعادةً ما تتضمّن التّحضيرات اتّباع نظام غذائي قليل الألياف لمدة تتراوح من يومين إلى ثلاثة أيّام قبل موعد الفحص والامتناع عن التّدخين قبل موعد الفحص ب​12-24 ساعة والتّوقف عن أخذ الأدوية قبل الموعد ب 24 ساعة والامتناع عن تناول أيّ طعام قبل الفحص ب 12 ساعة.​ وتتضمّن التّحضيرات الإضافيّة الخاصّة بفحص الجهاز الهضمي السّفليّ تلقي حقنة شرجية أو مُليّن في اللّيلة الّتي تسبق الفحص، وعمومًا يُرجى من المريض اتّباع التّوجيهات الّتي يُزوَّد بها والاستفسار عن أيّ شيء لا يفهمه.

ويتمّ تنفيذ جميع الفحوص من قبل أخصائيين مُجازين ومعتمدين فيما يُفسِّر بيانات الفحوص أخصائيو الأشعّة الحاصلون على شهادة البورد. ويرجى من المريض إبلاغ أخصائي الأشعة إن كان لديه مضخّة الأنسولين لعلاج السُّكَّري.​

أثناء الفحص

قَد يتلقى المريض مُهدّئًا خفيفًا ثمّ يُطلب منهُ التّمدّد على طاولة مائلة خاصّة بالأشعّة السّينيّة. وبمُساعدة أخصائي تقنية الأشعّة السّينيّة يُثبت جسم المريض بأحزمة خاصّة. وعند إجراء فحص الجهاز الهضميّ العلويّ تُثبّت الطّاولة بوضعٍ عَمودي ليكون المريض بوضع الوقوف. أمّا بالنّسبة لفحص الجهاز الهضميّ السّفليّ فتُثبّت الطّاولة بشكلٍ أفقي ليكون المريض مستلقيًا على أحد جانبيه. وأثناء الفحص يتمّ إمالة الطّاولة وتحريكها بزوايا مختلفة ذلك لتوزيع الباريوم في أنحاء الجسم المختلفة ولالتقاط صور لمختلف أجزائه على الشّاشة المرتبطة بالمنظار المستشع. وقد يَعمَد أخصائي الأشعّة إلى الضّغط قليلًا على بطن المريض للحصول على صورٍ واضحة عبر المنظار المستشع.

ورغم أن الباريوم الّذي يشربه المريض قبل فحص الجهاز الهضميّ العلويّ يكون غير مُستساغ الطّعم إلّا أنّه لا يُسبّب أي آلام، غير أن المريض قد يشعر بشيءٍ من الانزعاج أثناء الفحص. أمّا أثناء فحص الجهاز الهضميّ السّفليّ قد يؤدي الباريوم إلى الشّعور ببعض الانزعاج نتيجة بعض التّقلّصات في البطن إضافةً إلى الشّعور بالحاجة المُلحّة إلى التّغوّط.

وبعد تلقي المريض حقنة الباريوم الشّرجية لفحص الجهاز الهضميّ السّفلي يتمّ التقاط عددٍ من الصّور بالأشعّة السّينيّة، ثمَّ يؤخذ المريض إلى الحمام أو تُجلب إليه المبولة ويُطلب منه التّغوّط قدرَ المستطاع كي يتخلّص من أكبر قدرٍ ممكن من الباريوم. وبعد ذلك يعود المريض إلى غرفة التّصوير بالأشعة السّينيّة لالتقاط المزيد من الصّور السّينيّة للباريوم المُتبقّي على بطانة الأمعاء. وفي بعض الحالات يتمّ حقن الهواء بشكلٍ بطيء في القولون فيما يُعرف بالحقن الشّرجيّ بالباريوم الملوَّن والهواء ذلك للحصول على المزيد من صور الأشعّة السّينيّة الواضحة وللكشف عن أيّ خلل.

هل يعتبر إجراء هذه الفحوص آمِن؟

من النّاحية العمليّة لا توجد أيّ مخاطر ناجمة عن إجراء فحوص الجهاز الهضميّ العلويّ أو السّفليّ، ولكن إذا تكرّرت الفحوص عدّة مراتٍ خلال بضعة أشهر عندها يُشكل التّعرّض للإشعاع خطرًا على المريض. وعلى الرغم من أن التّعرّض للإشعاع يكون ضئيلًا إلّا أنّه أكبر بكثير ممّا هو عليه في حال التصوير بالأشعّة السّينيّة الاعتيادي. وعادةً ما يتمّ إجراء فحوص الجهاز الهضميّ بالتّنظير المستشع على أيدي أخصائيين مرخّصين ومعتمدين وتُفسر النتائج من قبل أخصائي الأشعة الحاصل على شهادة البورد. ويحرص هؤلاء الأخصائيين على تعريض الجزء المطلوب فحصه من جسم المريض للأشعّة السّينيّة فقط وبدون تعريض الأجزاء الأخرى للإشعاع. ويقوم الأخصائيون بوضع واقي مصنوع من الرّصاص أثناء إجراء الفحص لحماية باقي أجزاء جسم المريض غير المشمولة بالفحص، ومن الخصائص الُأخرى لهذه الفحوص الآتي:​

  • انخفاض خطر الإصابة بالالتهاب بشكلٍ كبير عند إجراء أيٍّ من الفحصين المذكورين.
  • من المخاطر الإضافيّة النادرة المرتبطة بفحص الجهاز الهضميّ السّفليّ تمزّق جدار الأمعاء، وفي هذه الحالة قد يصبح من الضّروري إجراء​ عمليّة جراحيّة.​
  • إذا كان المريض يُعاني أصلًا من انسداد أو تمزّق في جدار المعي لا ينبغي إجراء فحص الجهاز الهضميّ العلويّ أو السّفليّ.​
  • إذا كانت المريضة حاملًا أو تعتقد بأنّها حامل لا ينبغي إجراء هذه الفحوص إلّا إذا كان ذلك ضروريًّا من النّاحية الطّبيّة. وتُنصَح المرأة الحامل​ بالتّحدّث مع الطّبيب بخصوص الفحوص البَديلة الأكثر أمنًا في تشخيص مشاكل الجهاز الهضميّ أثناء الحمل.​

ما بعد إجراء فحوص الجهاز الهضميّ العلويّ أو السّفليّ​

  • يُمكن استئناف النشاطات والطعام المُعتاد بشكلٍ عام فور انتهاء الفحوص.​
  • يُنصَح المريض بشرب الكثير من السّوائل.​
  • يُمكن أن يؤدي تلقّي المريض للباريوم أثناء الفحص إلى إصابته بالإمساك لذا فقَد يوصف له دواء مُليّن أو حقنة شرجيّة بعد الفحص.​
  • يُمكن أن تؤدّي حقنة الباريوم الشّرجية الّتي تُعطى أثناء فحص الجهاز الهضميّ السّفليّ إلى شّعور المريض بالضّعف أو الدّوار.​
  • يكون لون براز المريض أبيضًا أو فاتح اللّون في العادة لمدّة تصل إلى ثلاثة أيّام بعد الفحص.​

متى يتحتم على المريض الاتّصال بالطّبيب؟

بعد إجراء الفحص يرجى من المريض الاتّصال بالطّبيب إذا ظهرت لديه الأعراض الآتية:​​

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 38.5 درجة مئويّة​ (100 درجة فهرينهايت) أو أكثر إذ إنَّ ذلك يشير إلى الإصابة بالالتهاب ويستوجب المعالجة​ فورًا.​
  • تغيُّر عادات التّبرز مثل عدم الشّعور بالحاجة للتّغوّط لمدة يومين أو ثلاثة أيّام بعد الفحص، وعلى المريض أن يتذكّر بأنّه من الطّبيعيّ أن​ يكون لون البراز أبيضًا أو فاتح اللّون لمدّة تصل إلى ثلاثة أيّام بعد الفحص.​
  • تفاقم الشّعور بالألم.
  • خروج مفرزات غير طبيعيّة من الشّرج.​
  • ظهور أيّ أعراض أخرى تُثير القلق.​
  • في حال كان لدى المريض استفسارات حول الفحص أو نتائجه.​​​
 ​​​