ما هو جفاف العينين؟

​تعتمد العين على الغشاء الدمعي الذي يعمل على ترطيبها بصورة مستمرة، مما يحافظ على صفاء الرؤية والشعور بالراحة. ويحتوي الدمع على:​​​

  • ماء، للترطيب​
  • زيوت تجعل العين زلقة، وتمنع تبخّر السوائل الدمعية
  • مادة مخاطية لتوزيع الدمع بالتساوي على سطح العينين​
  • أجسام مضادة وبروتينات خاصة لمقاومة الالتهابات

تفرد غدد خاصة حول العين هذه المكونات. ويكون الشخص مصابًا بجفاف العينين عندما يعاني من خلل أو قصور في النظام الدمعي أو من تبخّر الدمع بسرعةٍ فائقة.

وعندما لا يعمل الدمع على ترطيب العين بشكلٍ كافٍ قد يعاني المريض من الأعراض الآتية:​​

  • ألم​
  • حرقة في العينين​
  • لشعور بوجود حبات رمل أو أجسام غريبة داخل العين​
  • حَكّة​
  • احمرار العينين وضبابية الرؤية​

وقد يلاحظ المريض المصاب بجفاف العينين أحياناً نزول كمية كبيرة من الدمع على الخدين، ما يجعله يشعر بالإرباك والحيرة. ويحدث ذلك عندما تفتقر العين إلى ما يكفي من الترطيب. لذا ترسل العين إشارة عبر الجهاز العصبي ليزودها الجسم بالمواد الغذائية اللازمة لترطيبها. واستجابة لذلك، تفيض العين بما يسمى بدمع الطوارئ.

لكن هذا الدمع يحتوي في مجمله على الماء، ويفتقر لعناصر الترطيب أو التركيبة الغنية الموجودة في الدمع الطبيعي. وهو يعمل على غسل العين وإزالة الأوساخ منها، لكنه لا يغلف سطحها بالشكل المطلوب. إضافة إلى ذلك، يصل دمع الطوارئ عادةً إلى العين متأخرًا للغاية، مما يدفع العين إلى إعادة تكوين نفسها، ويكون الخضوع للعلاج المناسب ضرورياً.​

ما هي أسباب الإصابة بجفاف العينين؟

يعاني غالبية المصابين بجفاف العين من التهاب مزمن (تورم) في الغدد الدمعية المبطنة للجفون وفي الملتحمة، أي البطانة الرقيقة التي تغطي الجزء الداخلي للجفون والجزء الأمامي للعين. ومثل التهاب الركبة أو الرئتين أو الكبد، قد يلحق هذا الالتهاب المزمن ضرراً دائماً في نسيج الغدة الدمعية لدرجة يصبح فيها العلاج غير فعال.

إضافة إلى اختلال توازن نظام تدفق الدمع، يمكن أن ينتج جفاف العين عن جفاف الغشاء الدمعي. ويمكن لهذه الحالة أن الذي تتفاقم نتيجة التعرض للهواء الجاف من وحدة تكييف الهواء أو الحرارة أو أي عوامل مناخية أخرى. كما يعاني العديد من المرضى من العد الوردي للعين أو من خلل في غدد الجفن الواقعة على حافة الجفن التي من المفترض أن تنتج الزيوت التي تمنع تبخر الدمع. لذا، عندما يكون المريض مصاباً بجفاف العين والعد الوردي للعين معاً، يقل إفراز الدمع عنده ويتبخر الدمع المفرز بشكلٍ سريع.

ما هي طرق معالجة جفاف العينين؟

ينبغي استشارة طبيب العيون حول الخيارات العلاجية المتاحة. ففي بعض الحالات يكون جفاف العين ناجماً عن الإصابة بمرض آخر أو حالة مرضية أخرى، مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي أو مرض الذئبة الحمراء. وفي هذه الحالة ينبغي معالجة المرض العام غير الموضعي لتخفيف جفاف العينين.

وفيما يلي بعض الطرق العلاجية الشائعة لجفاف العينين:​

قطرة العين سايكلوسبورين" أ" الموضعية (المعروفة تجارياً باسم رستاسيس​)

توضع هذه القطرات بمعدل مرتين إلى أربع مرات في اليوم في كل عين لمعالجة التهاب الغدد الدمعية، كي تتمكن من إفراز المزيد من​ الدمع بجودةٍ أفضل. وعادة ما تستخدم هذه القطرات لفترة تتراوح ما بين شهر وأربعة أشهر قبل أن تخف أعراض جفاف العينين وعلاماته. وقد​ تبيّن أن هذه القطرات آمنة، فأثرها الجانبي الرئيسي هو الشعور بوخز عند وضعها في العين، وهو شعور يخف مع مواصلة العلاج. إلى جانب​ ذلك، يقوم طبيب العيون أحياناً بمعالجة المريض بقطرات الكورتيكوستيرويد لمدة أسبوعين قبل البدء بقطرات السيكلوسبورين" أ"، وذلك​ لتعجيل العلاج ولتقليل الشعور بالوخز. لكن لا يمكن استخدام قطرات الكورتيكوستيرويد لمدة طويلة لأنها تسبب الإصابة بإعتام عدسة العين​ والماء الزرقاء.​

المراهم وقطرات الدمع الاصطناعي​

يُعتبر استخدام الدمع الاصطناعي علاجًا مُلطّفاً يُساعد على تخفيف الأعراض لبضع دقائق، لكنه لا يُعالج سبب الإصابة بجفاف العين. يمكن​ شراء قطرات الدمع الاصطناعي من دون وصفة طبية. كما أن بعض القطرات قد لا تكون مناسبة لجميع المرضى، لذا قد يضطر المريض​ لتجربة عدد منها إلى أن يجد القطرات التي تُناسبه. وإذا كان المريض يعاني من جفاف العين المزمن، فمن الضروري مواصلة أخذ القطرات​ حتى بعد تحسن العين، لإبقائها رطبة. كما يمكن استعمال مرطّب أو مَرهَم العين في الليل في حال المعاناة من جفاف العينين عند النوم.​ أما المريض الذي يُعاني من العد الوردي للعين​ (ocular rosacea) بالإضافة إلى جفاف العين، فيمكنه الاستفادة من الأنواع الجديدة من​ قطرات الدمع الاصطناعي التي تحتوي على دهون تُساعد على منع تبخُر الدمع. وإذا كان المريض يضع قطرات الدمع الاصطناعي بمُعدل 4​ مراتٍ أو أكثر في اليوم، يجب أن يختار أنواعًا خالية من المواد الحافظة التي قد تُفاقم حالته.​

الإغلاق المؤقت لمجرى الدمع​

قد يكون من الضروري أحياناً سدّ أقنية تصريف الدمع من العين. ويتم ذلك عبر إجراء غير مؤلم يتضمن إدخال سدادة في قناة الدمع في​ الجفن السفلي، وهي سدادة تتحلل سريعاً. يعتبر هذا الإجراء مؤقتاً، ويتم لتحديد ما إذا كانت السدادات الدائمة قد تفيد في تخفيف أعراض​ المرض وعلاماته.

الإغلاق الدائم لمجرى الدمع

في حال أثبتت السدادات المؤقتة فعاليّتها أو تبيّنت أهمية إغلاق مجرى الدمع لسلامة عين المريض، قد يتم استخدام سدادات دائمة مصنوعة من السيليكون. ويلجأ بعض الأطباء إلى استخدام هذه السدادات مباشرة من دون اللجوء إلى السدادات المؤقتة. تقوم السدادات الدائمة بحبس الدمع في المنطقة المحيطة بالعين طالما أنها مثبتة في مواقعها، لكن من الممكن إزالتها. وفي حالات نادرة قد تنفصل السدادات من موضعها من تلقاء ذاتها وتخرج أو تنزل إلى أسفل قناة الدمع. كما أن العديد من المرضى يشعرون بتحسن عند استخدام السدادات التي تقلل أيضاً من الحاجة إلى استخدام قطرات الدمع الاصطناعي.

الجراحة

يُمكن إغلاق المجاري أو القنوات التي تصرّف الدمع إلى الأنف بشكل دائم إذا لزم الأمر، وذلك للحفاظ على وفرة الدمع حول العين. ويتم هذا اتباع هذا الإجراء بعد وضع المنطقة تحت تأثير التخدير الموضعي من دون الحاجة لمكوث المريض في المستشفى بعد الخضوع للجراحة. وينبغي للمريض أن يستخدم قطرات السايكلوسبورين "أ" لمدة لا تقل عن 6 أشهر قبل وضع السدادات الدائمة، للتأكد من أنه لا يُعاني من حالة الدُماع، أي الإفراز المفرط للدمع، أثناء معالجة التهاب العين الجافة، إذ تنتج الغدد كمية كبيرة من الدمع.

قطرات العين من مصل ذاتي

يمكن في حالات جفاف العين الشديدة إعداد دمع اصطناعي من مصل المريض نفسه لوضعه في العين بمعدل ست إلى ثماني مرات في اليوم. وبالرغم من فاعلية هذا العلاج إلا أن تكلفته عالية، والتأمين الصحي لا يغطيها.

يمكن أيضاً تخفيف الأعراض عن طريق اتباع المريض الخطوات التالية:​

  • ترطيب غرفة النوم حتى تبلغ نسبة الرطوبة فيها 40 في المئة على الأقل عند نومه وذلك لقلة إفراز الدمع في هذا الوقت. ويمكن​معرفة رطوبة الغرفة بوضع جهاز قياس الرُّطوبة على الطاولة. وقد تكون الرطوبة متدنية جداً، أي أقل من 25 في المئة خلال الشتاء عند​ تشغيل جهاز التدفئة، مما قد يزيد من حدّة الحالة.​
  • تناول الأحماض الدهنية ألفا أوميغا أو زيت السمك أو زيت بذور الكتان لتحسين حالة جفاف العين.​
  • أخذ فترات راحة متكررة عند القيام بأعمال تتطلب تركيزاً عميقاً، مثل استخدام الكمبيوتر أو القراءة، كما ينبغي الحرص على تحريك​ الرموش بشكل مُتكرر.​
  • استخدام قطرات الدمع الاصطناعي بشكل متكرر.​
  • ارتداء نظارات عند مغادرة المنزل لحماية العينين من الرياح وأشعة الشمس.​​

يمكن للأعراض أن تتراجع بشكل ملحوظ مع اتب​اعات هذه الخطوات.

​​​​​​​​​