​تُشغل المرأة المُصابة أصلاً بمرض السُكري قبل الحمل مخاوف وقضايا صحية كبيرة مثل ضبط مُستوى الغلوكوز (السُكر) في الدم والتعامل مع الأدوية الخاصة بمرض السُكري وتعديل الوجبات الغذائية وممارسة الرياضة بشكلٍ منتظم.​​ 

الاستعداد للحمل 

تُعتبر إستشارة مُقدم الرعاية الصحية المُتابِع للمريضة قبل الحمل في غاية الأهمية من أجل ضمانِ صحة وسلامة الحمل حيث يُمكن لمُقدم الرعاية الصحية تحديد فيما إذا كان السُكري في الدم مضبوطا بالشكل اللازم والكافي لتتوقف المريضة عن استخدام أساليب منع الحمل والاستعداد للحمل. وتُجري المرأة فحص الدم المعروف بإختبار الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي الذي يُساعِد مُقدم الرعاية الصحية على تقييم مدى ضبط السُكري خلال الأسابيع ال 6 – 12 السابقة للفحص. وبناءً على نتيجة هذا الاختبار وفحوصات قياس السُكري التي تُجرى في المنزل، يقوم مقدّم الرعاية الصحية بتحديد التعديلات اللازمة على العلاج.

كما ويُساعد إجراء اختبارات طبية أخرى قبل الحمل مُقدم الرعاية الصحية المُتابِع للمريضة على مُراقبة صحتها والحدّ من حدوث المضاعفات الناجمة عن مرض السُكري خلال فترة الحمل.​

تشمل الاختبارات التي قد يطلبها مُقدم الرعاية الصحية:​

  • تحليل البول للكشف عن مضاعفات كلوية ناجمة عن مرض السُكري​
  • اختبارات الكوليسترول وثلاثي الغليسيريد (الدهون الثلاثية) في الدم​
  • فحص العيون للكشف عن الإصابة بالزرق والساد واعتلال الشبكية​ 

ولا بدّ للمرأة المُصابة بالسكري أن تحدّد موعداً لاستشارة مُقدم الرعاية الصحية قبل الحمل وذلك كخطوة مهمّة أخرى في التحضير والاستعداد للحمل حيث تُساعد هذه الاستشارة على تثقيف المرأة وإعدادها جسدياً ونفسياً لحملٍ صحي. وعادة ما يأتي موعد استشارة الطبيب قبل الحمل على الشكل التالي:​

  1. تقييم وزن المرأة: يطلُب مُقدم الرعاية الصحية من المرأة أن تُحاول بلوغ الوزن المثالي بالنسبة لتركيبة جسدها قبل أن تصبح حاملاً، و يعني ذلك تخفيف الوزن في حالة البدانة للحدّ من مخاطِر الإصابة بمُضاعفات ضغط الدم المرتفع، أو زيادة الوزن في حال النقص في الوزن لتفادي خطر إنجاب طفل ذي وزن​ منخفض عند الولادة.​​​​​​
  2. مناقشة نمط الحياة: يجب الامتناع عن التدخين وشرب الكحول لِضمان حملٍ صحي، إذ يؤثر التدخين على صحة الأم و الطفل على حدّ سواء قبل وأثناء وبعد​ الولادة. ينتقل النيكوتين (المادة التي تسبب الإدمان على السجائر) وأول أوكسيد الكربون والعديد من السموم الأخرى في السيجارة عِبر مجرى الدم مباشرة​ إلى الجنين. وقد يؤدي التدخين خلال الحمل الى:   
    • خفض كمية الأوكسجين المتوفرة للأم والجنين
    • زيادة مُعدل ضربات قلب الجنين
    • زيادة احتمال الإجهاض والإملاص​ (ولادة الجنين ميتاً)
    • زيادة خطر ولادة الطفل قبل أوانه و/أو إنجاب طفل بوزن منخفض عند الولادة
    • زيادة خطر إصابة الطفل بمشاكل في الجهاز التنفسي​

    يُزيد التدخين من مخاطر الحمل المُنتبذ (الحمل خارج الرحم) ومشاكل المشيمة (المشيمة المُنزاحة وإنفصال المشيمة) والنزيف المهبلي.​

    ومن الجدير بالذكر أن التدخين غير المُباشِر يُسبب بدوره أضراراً مُماثِلة لتلك الناجمة عن التدخين المُباشر.​ 

    أمّا بالنسبة لشُرب الكحوليات أثناء فترة الحمل فإنه قد يُسبب الإجهاض والولادة المُبكرة والإملاص. لِذا، على المرأة الامتناع عن شرب الكحوليات إذا كانت​ تعتقُد أنها حامل. وقد يؤدي الإفراط في شُرب الكحوليات إلى إصابة الجنين بمتلازمة الكحول الجنينية، وهي أحد أنماط العيوب الخلقية التي يدخُل في​ جُملتها التخلف العقلي وعيوب القلب وأوعية الدم والهيكل العظمي والوجه.

  3. تقييم النظام الغذائي المُتبع ومُناقشة فيتامينات ما قبل الإنجاب: على المرأة تناول فيتامين يحتوي على حمض الفوليك يوميا قبل التفكير في الحمل​ فقد أظهرت دراسات عديدة فعالية هذا الفيتامين في تقليل مخاطر إنجاب طفل مُصاب بعيوب الأنبوب العصبي مثل السنسنة المشقوقة، وهي حالة​ خطيرة تمنع تكوُّن الطبيعي للدماغ والحبل الشوكي. وتُوصي مؤسسة ذا مارش أوف دايمز المعنية بالحدِّ من العيوب الخُلقية لدى الأطفال بتناول 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يومياً قبل الحمل وأثناء مراحله المُبكرة.​
    تُباع فيتامينات الحمل في العديد من الصيدليات دون الحاجة الى وصفة طبية.​​​​​

ضبط مُستوى الغلوكوز (السُكر) في الدم​

يُساعد الضبط الدقيق لمُستوى الغلوكوز في الدم على إبقاء مُستويات الغلوكوز في الدم ضمن نطاق المُعدلات المثالية​ 70-100 ملغ\دل (3.9-5.6 مليمول/ليتر) قبل تناول وجبات الطعام وأقل من​ 140 ملغ\دل​ (7.8 مليمول/ليتر) بعد تناول الطعام بساعتين و بين​ 100-140 ملغ\دل (5.6-7.8 مليمول/ليتر) قبل تناول أحد الوجبات الخفيفة قبل النوم، إلى جانب تناول وجبات طعام متوازنة وممارسة التمارين الرياضية وأخذ دواء السُكري.​

و لا بدّ من ضبط مُستوى الغلوكوز في الدم قبل الحمل لأنه من المُمكن أن لا تُدرك المرأة أنها حامل قبل أن ينمو الجنين ويبلُغ أسبوعين الى أربعة أسابيع من العمر. ويمكن أن يؤدّي ارتفاع مُستوى الغلوكوز في الدم في أوائل الحمل (قبل الأسبوع الثالث عشر​) إلى إصابة الجنين بتشوهات خُلقية.

ومن المهمّ أيضاً ضبط مُستوى الغلوكوز في الدم أثناء الحمل حيث يُمكِنُ لإرتفاع مُستوى الغلوكوز في الدم أن يزيد من خطر الإجهاض والإصابة بمضاعفات السُكري.

أخذ الأدوية

إذا كانت المرأة تأخذ الأنسولين لضبط السُكري لديها، يُمكن لمُقدم الرعاية الصحية إخبارها عن كيفية تعديل الجُرعات التي تأخذها. وبشكل عام، يحتاج جسم المرأة إلى مزيدٍ من الأنسولين أثناء الحمل وخصوصاً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

أما إذا كانت المرأة تأخُذ دواء ضبط السكري عن طريق الفم، فقد يقوم مُقدّم الرعاية الصحية باستبدال الدواء بالأنسولين خلال الحمل بسبب خطورة بعض هذه الأدوية الفموية على بالجنين.

تنظيم وجبات الطعام

خلال الحمل، ينبغي على المرأة أن تتعاون مع مُقدم الرعاية الصحية لتعديل النظام الغذائي الذي تتبعه. إذ يُساعِد تعديل النظام الغذائي على تجنُب ارتفاع ​​أو انخفاض مُستويات الغلوكوز في الدم. يتم تعديل النظام الغذائي أيضاً من خلال إضافة المزيد من السُعرات الحرارية من اجل الجنين الذي ينمو.

 ​
​​​​​​​​​
o