​ما المقصود باستئصال الجسم الثفني في الدماغ؟​

الجسم الثفني هو عبارة عن حزمة من الألياف العصبية المتمركزة في مكان عميق في الدماغ، ويعمل هذا الجسم على ربط نصفي الدماغ (الصدغين) مع بعضهما البعض. ويساعد الجسم الثفني صدغيّ الدماغ على تبادل المعلومات، كما أنه يزيد من انتشار نوبات الصرع من جانب واحد من الدماغ إلى الآخر.

ويعرف استئصال الجسم الثفني على أنه عملية جراحية يتم فيها استئصال الجسم الثفني لهدف إيقاف انتقال نوبات الصرع من أحد الصدغين إلى الآخر إذ​ لا تتوقف نوبات الصرع عادةً بشكل كامل بعد القيام بهذه الخطوات، وتستمر في جانب الدماغ الذي تبدأ فيه إلا أنها تصبح أقل حدة وذلك لعدم تمكنها من الانتقال إلى الجانب المقابل من الدماغ.​​​

من هو الشخص الذي تفيده​ عملية استئصال الجسم الثفني في الدماغ؟

تُسمى عملية استئصال الجسم الثفني في الدماغ أحيانًا بعملية شطر الدماغ، وقد تُجرى هذه العملية للمريض الذي يعاني من حالات وأشكال الصرع الخطيرة التي لا يمكن السيطرة عليها وتؤثر خلالها الاختلاجات المتكررة على جانبي الدماغ في أنٍ واحد. وتسمى اختلاجات الصرع الخطيرة بنوبة السقوط، وغالبًا ما تؤدي إلى الوقوع المفاجئ يصحبه التعرض للأذى بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى ذلك يخضع لهذه العملية الشخص الذي لم يظهر لديه أي تحسن في حالاته بعد أخذ الأدوية المضادة لنوبات الصرع.

ماذا يحدث قبل العملية؟

يتم إجراء تقييم طبي موَّسع للمريض قبل العملية ويشمل التقييم ما يلي:​

  • مراقبة الاختلاجات​.
  • التخطيط الكهربي للدماغ​.
  • التصوير بالرنين المغنطيسي​.
  • التصوير المقطعي باستخدام​ باعث البوزيترون (الكترون موجب)​.

وبمساعدة هذه الاختبارات يتمكن الطبيب من تحديد مكان بدء الاختلاجات وكيفية انتشارها خلال الدماغ، كما يسترشد بها الطبيب في تحديد ما إذا كان إجراء جراحة استئصال الجسم الثفني الطريقة العلاجية الأنسب للمريض.​

ماذا يحدث أثناء إجراء العملية الجراحية؟

تتطلب عملية استئصال الجسم الثفني فتح الدماغ في إجراءٍ يُعرف بفتح الجمجمة، فبعد أن يتلقى المريض تخدير عام يكون على أثره نائمًا تمامًا يقوم الطبيب الجراح بعمل شق على فروة (جلدة) الرأس، ثم يقوم باستئصال قطعة من العظم ويسحب نحو الخلف جزء من الجافية، والجافية هي عبارة عن غشاء قوي يغطي الدماغ، وبذلك تتكون فتحة أو فجوة تُمكِن الجراح من إدخال الأدوات الخاصة بفصل الجسم الثفني. ويفصل الجراح صدغيّ الدماغ برفق ليتمكن من الوصول إلى الجسم الثفني، وتُستخدم خلال هذه الجراحة مجاهر جراحية دقيقة للغاية تُتيح للجراح رؤية تراكيب الدماغ بطريقة واضحة ومُكَبَّرة.

وفي بعض الحالات تتم جراحة استئصال الجسم الثفني في مرحلتين جراحيتين. ففي المرحلة الجراحية الأولى يتم قطع ثلثين من التراكيب مع ترك القسم الخلفي كما هو لأن ذلك يسمح لصدغيّ الدماغ بمواصلة تبادل المعلومات البصرية. فإذا لم تُفيد الجراحة في السيطرة على الاختلاجات الشديدة يُمكن إجراء استئصال الجزء المتبقي من الجسم الثفني في المرحلة الجراحية الثانية.

وبعد قطع الجسم الثفني يتم إرجاع الجافية والعظم إلى مكانهما الطبيعي وتُغلَق فروة الرأس بالغرز أو الدبابيس الجراحية.

ماذا يحدث بعد العملية الجراحية؟

يبقى المريض بعد العملية الجراحية في المستشفى لمدة تتراوح بين اثنين​ إلى أربعة أيام بشكل عام، ويستأنف أغلب الأشخاص نشاطاتهم الحياتية الطبيعية في العمل أو المدرسة بعد الجراحة بمدة تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع. وينمو الشعر من جديد فوق شق العملية خافيًا تحته ندب الجراحة، ويستمر المريض بأخذ الدواء المضاد لاختلاجات الصرع.​

ما مدى فعالية عملية استئصال الجسم الثفني في الدماغ؟

ينجح هذا الإجراء الجراحي في إيقاف نوبات السقوط المفاجئ لدى حوالي 75 بالمائة من الحالات، وهو بذلك يقلل خطر التعرض للأذى إثر الوقوع ويحسن جودة حياة المريض.

ما هي الآثار الجانبية لهذه العملية الجراحية؟

يُمكن أن تظهر الأعراض التالية بعد هذه الجراحة ولكنها قد تختفي بشكل عام بمرور الوقت:​

  • خدر فروة الرأس​.
  • الشعور بالغثيان​.
  • الشعور بالتعب أو الاكتئاب​.
  • الصداع​.
  • صعوبة في التكلم وتذكر الأشياء والعثور على الكلمات المناسبة​.

ما هي مخاطر إجراء استئصال الجسم الثفني في الدماغ؟

لا يعاني المريض من مشاكل صحية خطيرة بعد العملية ولكن تشمل بعض مخاطر إجراء هذه الجراحة ما يلي:​​

  • المخاطر ذات الصلة بالجراحة ومنها الإصابة بالالتهابات ونزف الدم وردة فعل تحسسية نتيجة التخدير العام​.
  • تورم (انتفاخ) الدماغ​.
  • فقدان القدرة على الإحساس في جانب واحد من الجسم​.
  • فقدان القدرة على التنسيق​.
  • مشاكل في النطق مثل التأتأة​.
  • زيادة الاختلاجات الجزئية التي تحدث في جانب واحد من الدماغ​.
  • السكتة الدماغية​.
​​​​​​​