​يستطيع المريض أن يلعب دوراً فعّالاً في معالجة الانسداد الرئوي المزمن وبالتالي تحسين حالته الصحية من خلال إجراء تغييراتٍ في أسلوب حياته والنشاطات التي يقوم بها. ويُمكنه استئناف نشاطاته المُعتادة عند شعوره بالتحسُّن شريطةَ اتّباع إرشادات الطبيب الخاصة بالنشاطات المسموح بها، ويُمكن زيادة نشاطاته تدريجياً مع تحَسُّن حالته الصحية وزوال الأعراض المرضية، وعليه دوماً مُراقبة حالته البدنية والصحيّة وتحديد أوقات الاستراحة حسب ذلك.

العودة إلى العمل

في حال إقامة المريض في المستشفى جراء الانسداد الرئوي المُزمن يقوم الطبيب بإخباره متى يُمكنه استئناف العمل بعد رجوعه إلى البيت، وتعتمد عودة المريض إلى العمل بشكلٍ مباشر على مدى تحسّن صحّته بشكلٍ عام وزوال الأعراض وكذلك على نسبة الشفاء.

وعلى المريض أن يعمل حسب قدرته. أما إذا كانت طبيعة عمله تتطلّب مجهوداً عضلياً، فعليه إجراء بعض التغييرات في النشاطات المتعلقة بالعمل، وربما يستلزم ذلك إعادة تدريب المريض على ممارسة العمل أو التوقف عنه في حال العجز عن القيام به. ويعمد الطبيب إلى توجيه المريض حول مدى تأثير عمله على حالة الرئتين وإذا ما كان بحاجةٍ إلى إجراء تغييرات في هذا المجال.​

أهمّية عناية المريض بصحته النفسية

قد يؤدي تشخيص الانسداد الرئوي المُزمن وظهور الأعراض وتضاؤل طاقة الجسم والقلق والتوتّر بخصوص المُستقبل إلى الشعور بالغضب والاكتئاب والقلق أو الإنهاك لدى المريض وعائلته، وهي في الحقيقة مخاوف طبيعية سرعان ما تبدأ بالانحسار مع اهتمام المريض بحالته الصحيّة والقيام بالتغييرات الإيجابية الملائمة لحالته. مع ذلك إذا استمرّت تلك المشاعر السلبية وأخذت تؤثر على قدرة المريض على التمتّع بالحياة فإن استشارة الطبيب قد تسهم في منحه الشعور بالراحة.

أمّا إذا فكّر المريض بالانتحار أو شعر بانعدام قيمته أو ضعفه وعجزه فعليه الاتصال بمُقدّم الرعاية الصحية أو بجهةٍ متخصصة بمعالجة الحالات النفسيّة الطارئة على الفور.

وفيما يلي بعض النصائح التي تُساعد المريض في تجاوز الانفعالات النفسية والكآبة:​

  • ارتداء ملابس الخروج كل يوم.
  • الخروج للمشي كُلّما كان ذلك مُمكناً.
  • ممارسة النشاطات والهوايات المُفضلة​.
  • الاختلاط بالآخرين وعدم الانعزال عن الأصدقاء وأفراد العائلة، بل مُحاولة إشراكهم في العلاج وفي مواعيد مُراجعة الطبيب​.
  • الإفصاح عن المشاعر لشريك الحياة أو لصديقٍ مُقَرّب​.
  • النوم الكافي خلال الليل​.
  • المواظبة على اتباع خطّة المُعالجة المقررة​.
  • وضع جدول يومي واقعي والالتزام به​.
  • الالتحاق بإحدى المجموعات أو المراكز التي تُعنى برعاية الأفراد الذين يُعانون من نفس الحالة المرضية​​.

التحدّث إلى الطبيب

يَعمد الطبيب إلى مُساعدة المريض في تدبير حالته الصحية، ولتحقيق الفائدة القصوى من المراجعات الصحية على المريض اتباع ما يلي:​​

  • تدوين قائمة بالمواضيع أو الأسئلة التي ينوي طرحها على الطبيب وكذلك كتابة توجيهات الطبيب وإجاباته​.
  • تخصيص مُفكّرة يُسجّل فيها التغييرات التي تطرأ على حالته وتأثيرها عليه من الناحية النفسية وإحضار هذه المفكرة معهُ أثناء مُراجعة​ الطبيب​.
  • الاستفسار من الطبيب حول الخدمات الصحيّة الأخرى التي يُمكن أن يستفيد منها كجلسات العلاج الطبيعي أو علاج تحسين الفعالية​ الوظيفية أو الاستشارة النفسية أو الغذائية​.
  • التحدث مع الطبيب فيما يخص إجراء اختبار قصور مضاد التربسين ألفا 1 إذ يُمكن أن تكون العوامل الوراثية ما يسبب الإصابة بالانسداد​ الرئوي المزمن في بعض الأحيان.​

تعزيز العلاقة الجنسية مع شريك الحياة

قد يُؤثّر الانسداد الرئوي المزمن على مجمل جوانب حياة المريض بما فيها عدم امتلاك الطاقة أو الرغبة أو القدرة على الممارسة الجنسية مع شريك الحياة، وعلى المريض أن يضع في الاعتبار أن العلاقة الجنسية لها جانبين، جسدي وعاطفي. وفيما يلي بعض المقترحات التي قد تساعد على تحفيز العلاقة الحميمة:​​

  • التحدّث بشكلٍ صريح مع شريك الحياة​
  • البحث عن أساليب مختلفة لإظهار المودّة والعاطفة​
  • الممارسة الجنسية عند الشعور بالراحة النفسية والجسدية​
  • أن يكون الفرد واقعيّاً بشأن توقعاته المتعلقة بأدائه الجنسي وقد تكون هناك حاجة إلى تعديل الممارسات الجنسية لتقليل استهلاك الطاقة اللازمة​
  • إبداء العاطفة والمحبّة وصدق المشاعر​
  • قد يكون للأدوية تأثيراً على الإثارة والأداء الجنسي ولذلك من المُستحسَن أن يتحدّث المريض إلى مُقدم الرعاية الصحية بخصوص​ مخاوفه بهذا الشأن
  • من المفيد استعمال البخّاخ الموسّع للقصبات قبل المُمارسة الجنسية فذلك يُريح المسالك الهوائية ويُحَسّن عملية التنفّس، كما قد​ يكون استنشاق الأكسجين قبل أو أثناء الممارسة الجنسية مُفيداً

وتجدُر الإشارة إلى أن الطاقة المطلوبة للممارسة الجنسية تُعادل الطاقة المطلوبة لصعود واحد أو اثنين من السلالم أو المشي مسافة ¾ كم بخُطى سريعة. فإذا لم يتمكن المريض من القيام بتلك النشاطات دون تعب أو ضيقٍ في التنفّس من الأفضل أن يستشير الطبيب قبل الممارسة الجنسية.

البحث عن الدعم من أفراد العائلة

إن الدعم الذي تُقدمه العائلة أو الأصدقاء مسألة في غاية الأهميّة إذ يُعتبر الدعم الاجتماعي أهم عوامل التصدي للإجهاد النفسي، وفيما يلي بعض المقترحات التي يُمكن للمريض عرضها على أصدقائه أو أفراد العائلة عندما يسألون عن أنواع المُساعدة التي يُمكنهم تقديمها له:​

  • المساعدة في إبقاء المريض نشطًا ومستقلًا قدر المستطاع​
  • تقديم الدعم النفسي​
  • المساعدة في الأعمال المنزلية والبقالة وغيرها من المتطلبات الحياتية الضرورية​
  • الإحاطة قدر المستطاع بحالة المريض والمُعالجة المُقررة له ذلك بمرافقة المريض إلى مواعيده الصحية مع الطبيب
  • تشجيع المريض ومُساعدته على اتباع خطّة المُعالجة الطبية​

التقليل من الإجهاد النفسي

قد يؤدي الإجهاد النفسي والقلق إلى شعور المريض بضيق التنفّس وبالتالي مفاقمة أعراض الانسداد الرئوي المزمن. فضلاً عن ذلك، قد يزيد ضيق التنفّس من القلق وتسارع التنفّس والهلع، ومن المعلوم أنه ليس بإمكان المريض تجنّب الإجهاد النفسي إذ يكاد يكون جزءاً من حياته اليومية، ولكن بإمكانه تجَنّب ضيق التنفّس أو الشعور بالهلَع عن طريق تبني أساليب وطرق تساعده على الاسترخاء وتُجنّبه الإجهاد النفسي ومنها الآتي:

تعلّم كيفية تغيير نسق الأفكار التي تُفضي إلى الإجهاد النفسي

غالباً ما تحدّد أفكار الفرد وطريقة تفكيرة وتوقعاته وإيحاءاته لنفسه طبيعة مشاعره ومدى قدرته على التعامل مع مستويات الإجهاد المتزايدة.

تقليل العوامل المسببة للإجهاد النفسي

ينبغي على المريض تحديد المسببات الرئيسية للإجهاد النفسي في حياته كالمشاكل المالية والمشاكل المتعلقة بالعلاقات الاجتماعية والأسى والتقيُّد بالكثير من المواعيد الصارمة وازدحام الجدول اليومي وافتقار الدعم. وإذا لم يتمكن المريض من إيجاد حلٍّ لهذه المسببات بمفرده عليه السعي للحصول على مساعدةٍ من جهةٍ مُختصة. كما عليه تجنّب المواقف والحالات التي تجهده نفسياً واتباع أساليب فعالة لإدارة الوقت، مثل تفويض المهام للآخرين إذا كان ذلك مناسبًا وتحديد الأولويات وتنظيم الوقت وتخصيص بعض الوقت للراحة.

ممارسة تمارين الاسترخاء

من السهل ممارسة تمارين الاسترخاء التي تجمع بين التنفّس العميق والتخلص من التوتر العضلي والأفكار السلبية، وإذا كان المريض مواظباً على هذه التمارين بإمكانه أن يلجأ اليها عندما يشاء لتقليل تأثير الإجهاد. وتتعدد أنواع تمارين الاسترخاء مثل التنفس عن طريق الحجاب الحاجز والتنفس بشفتين مزمومتين والاسترخاء التخيلي والاسترخاء التدريجي وترديد عبارات معينة كتكرار العبارات المساعدة على الاسترخاء ​الجسدي والنفسي مثل​ ​"استرخِ وأرح بالك!" وتتوافر أشرطة صوتية وكتب تجارية تُفيد في تعليم هذه التمارين.​

الرياضة

تُعتَبر الرياضة وسيلةً ممتازة للتخلص من تأثيرات الإجهاد النفسي المُتراكمة.

النوم الكافي

إذا لم يكن المريض ينام بشكلٍ جيد تقُّل طاقته وقدرته على التعامل مع الإجهاد النفسي لذا من المهم أن يتبع عادات جيدة لأخذ قسطٍ كافٍ من النوم. وفيما يلي بعض النصائح في هذا الشأن:​​

  • عدم التوجه إلى السرير إلّا عند الشعور بالتعب​.
  • اتباع طقوس خاصة بوقت الخلود للنوم والالتزام بها​.
  • عدم مشاهدة التلفاز أو القراءة أو تناول الطعام في الفراش في حال مواجهة صعوبة في النوم​.
  • الامتناع عن ممارسة التمارين الرياضية أو القيام بنشاطٍ يتطلب مجهوداً عضلياً قبل موعد النوم.
  • تجنّب الكافيين​.
  • عدم أخذ قيلولة قبل وقت النوم.
  • الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الأوقات نفسها يومياً حتى في العطلة الأسبوعية.

اتباع الإرشادات والنصائح الغذائية المُوصى بها

من المعلوم أن الوجبات الغذائية السريعة والأطعمة التي تحوي السكريات المكرّرة تفتقر إلى القيمة الغذائية وتكون غنية بالسعرات الحرارية وتسبب الشعور بالكسل والخمول. ويُمكن أن يسهم تقليل السكر والكافيين والمشروبات الكحولية في تعزيز حالة المريض الصحية وتخفيف مستوى الإجهاد النفسي.​

تفويض المسؤوليات

ينجم الإجهاد الزائد في أحيانٍ كثيرة عن تراكم المسؤوليات وكثرتها، لذلك بإمكان الفرد كسب الوقت والتخفيف من حدّة الشعور بالإجهاد النفسي عن طريق تفويض المسؤوليات، ويُنصَح باتباع نهج العمل الجماعي (فريق العمل) في إتمام المهام من خلال إشراك الجميع في حمل العبء، ويمكن تطبيق الإرشادات التالية في المنزل أو تعديلها لتلائم أوضاع العمل:​

  • تدوين قائمة بأنواع المهام المتعلقة بالعمل​.
  • تخصيص الوقت الكافي لتدريب شخص مُعيّن لإنجاز العمل أو مهام محددة​.
  • تفويض المسؤوليات لشخصٍ مُحدد​.
  • التناوب على المهام غير المُحبّبة.
  • إعطاء تعليمات واضحة ومُحدّدة وتحديد موعد للتسليم النهائي​.
  • إبداء الشكر والعرفان للآخرين بعد إنجازهم مهام العمل وإتاحة المجال لهم لأداء العمل بإسلوبهم الخاص​.
  • التخلّي عن التطلّع إلى تحقيق الكمال​​​​.
​​​​​​