​من المعلوم أن الشخص يدرك أنواعاً متنوعة من الضوء الذي يصل إلى عينيه عند رؤية ألوان مختلفة. وتشبه طريقة رؤية الألوان المختلفة طريقة​ سماع أصوات متنوعة من حيث ارتفاعها أو انخفاضها، فيما يعرف بطبقة الصوت، وهي تنسجم مع تردد الصوت.​

فعلى سبيل المثال تُصْدِر المفاتيح الموجودة على الجانب الأيسر من لوحة مفاتيح البيانو أصواتاً منخفضة التردد بينما ترتفع الأصوات عند العزف على المفاتيح إلى أقصى اليمين. وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد على غرار ذلك ترتيب مشابه بالنسبة للألوان التي يراها الشخص.

تظهر ألوان قوس قزح بنفس الترتيب دائماً، حيث الأحمر فالبرتقالي فالأصف​ر فالأخضر فالأزرق فالبنفسجي. وتتوافق الألوان المختلفة في كل جزء من قوس قزح مع طول موجة ضوئية مختلف. وتعد الألوان الضاربة إلى الحُمرة ذات موجة ضوئية طويلة بينما تكون أطوال الموجات الضوئية للألوان الضاربة إلى الزرْقة أقصر. وتماماً كما توجد علامات موسيقية عديدة على البيانو هنالك العديد من أطوال الموجات الضوئية لمختلف الألوان.

كيف تُبْصِر العين الألوان عادة؟

يمكن للمرء اعتبار عينه شبيهة بآلة التصوير. وتحتوي واجهة العين عدسة تركز الصور على داخل خلفية العين. وتغطي هذه المنطقة المسماة الشبكية خلايا عصبية خاصة تتفاعل مع الضوء.

علاوة على هذا تشمل الخلايا العصبية للشبكية الخلايا العصوية أو العِصِي والخلايا المخروطية أو المخاريط. وتستجيب العِصِي للضوء لأنها تحوي صبغيات تتغير عندما يصلها الضوء.

وتعد المخاريط مسؤولة عن رؤية الألوان. وتوجد عدة أصناف من الصبغيات في ثلاثة أنواع من المخاريط. حيث تستجيب بعض المخاريط للضوء القصير الموجة بينما يستجيب بعضها الآخر للموجات الضوئية متوسطة الطول ويستجيب الباقي للموجات الضوئية البالغة الطول.

من جهة أخرى يوجد نوع واحد من الصبغيات في العِصِي ويستجيب بنفس الطريقة لجميع أطوال الموجات الضوئية. ورغم أن العِصِي غير متعلقة برؤية الضوء إلا أنها حساسة للغاية للضوء وتسمح للشخص بالرؤية ليلاً.

الجدير بالذكر أن العين ترى جميع الألوان الممكنة عندما تعمل العِصِي وجميع المخاريط معاً. وتشبه العملية طريقة خلط بعض ألوان الدهان معاً وصناعة دهان من جميع الألوان الممكنة.

ما هو عمى الألوان؟

يتعذر على العين رؤية الألوان بطريقة اعتيادية عند وجود خلل في الصبغة الموجود في المخاريط، فيما يطلق عليه خلل الألوان أو عمى الألوان.

من ناحية ثانية قد تعاني العين من مشكلة رؤية ألوان محددة لمجرد فقدان صبغة واحدة. ويعد عمى اللونين الأحمر والأخضر، حيث يبدو اللونان متشابهين، أكثر أشكال عمى الألوان شيوعاً ويليه عمى اللونين الأزرق والأصفر. كما يعاني مرضى عمى اللونين الأزرق والأحمر دائماً تقريباً من عمى اللونين الأحمر والأخضر أيضاً.

في حالات نادرة ينعدم وجود أي صبغيات في المخاريط ولذلك لا ترى العين الألوان نهائياً. وتعرف هذه الحالة الأكثر شدة من عمى الألوان باسم عمى الألوان الكامل.

ما هي أسباب عمى الألوان؟

لا بد من التنويه بأن عمى الألوان حالة مرضية وراثية تحدث للنساء في حالات نادرة فقط لكنها تصيب واحداً من كل 15 رجلاً بدرجة معينة. ويعود سبب إصابة المريض بعمى الألوان إلى أن إحدى عينيه أو كلتيهما لا تصنعان صبغيات الخلايا المخروطية الطبيعية اللازمة لرؤية الألوان. 

هل يسبب عمى الألوان مشاكل صحية أخرى؟

تجدر الإشارة إلى أن نوع عمى الألوان الذي يظهر عند الولادة لا يؤدي إلى قصور بصر إضافي أو إلى العمى التام. لكن ونظراً إلى أن الخلايا المخروطية في الشبكية مسؤولة عن رؤية التفاصيل الدقيقة فإنً الرؤية تصبح أقل حدة لدى الأشخاص المصابين بعمى الألوان. من جهتها تتعرض الخلايا العصوية للتحميل المُفْرط نتيجة الضوء الساطع ولذلك فإن النظارات الملونة تساعد عادة الأشخاص المصابين بعمى الألوان على الإبصار بطريقة أفضل.

وينبغي على المريض عندما يعتقد أنه يعاني من مشاكل في رؤية الألوان أن يبادر مباشرةً بتحديد موعد مع طبيب العيون. وبهذا يتمكن الطبيب من إبلاغ المريض فيما إذا كان يرى الألوان بشكل صحيح وما ينبغي عليه فعله إذا ثبت العكس.

​​