ما هي أسباب آلام الصدر؟

يمكن أن تكون ألم الصدر أحد أعراض العديد من الحالات المرضية التي يُعد بعضها قليل الخطورة وبعضها الآخر مهددً ًللحياة. وغالباً ما يُفسر الأطباء ألم الصدر على أنه ناجماً عن حالة مرضية قلبية أو غير قلبية، كما يمكن تصنيف آلام الصدر إلى ألم إقفاري وألم غير إقفاري.

وينجم ألم الصدر الإقفاري أو الذبحة الصدرية عادةً عن قلة تدفق الدم إلى منطقة معينة من عضلة القلب بسبب انسداد الشريان التاجي في حالة تعرف بمرض الشريان التاجي، وفيه لا تحصل تلك المنطقة الواقعة في اتجاه الانسداد في الشريان التاجي على ما يكفي من الأوكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لقيامها بوظائفها المعتادة، وبالتالي تعمل النهايات العصبية في تلك المنطقة على تنبيه الدماغ إلى تلك المشكلة. وبذلك يُفسر المريض هذه الإشارة على أنها ألم في الصدر وغالباً ما يصفه على أنه شد أو عصر أو حرقة أو تألم أو ضغط أو ثُقل أو حرقة في المعدة أو عسر هضم. وتتموضع الذبحة عادة في الصدر لكن يمكن الشعور بتأثيراتها في الذراعين أو الظهر أو العنق أو الحلق، وتشمل الأعراض الأخرى التي قد ترافق الذبحة ضيق في التنفس وتعرق وغثيان وتقيؤ وخفقان ودوار وتعب ووهن، ويتفاقم هذا الإحساس مع بذل المجهود البدني أو التعرض للتوتر والإجهاد النفسي على حدٍّ سواء، كما يتحسن في وضع الراحة أو بأخذ دواءالنتروغليسيرين الذي يصفه الطبيب.​

إضافة إلى ذلك، تشمل مصادر ألم الصدر القلبي اللاإقفاري التهاب التامور أو تضخم الشريان الأبهر أو ارتخاء الصمام المترالي أو اضطرابات نظم القلب.​

يُشير التهاب التامور إلى التهاب يُصيب الغشاء الرقيق المحيط بالقلب، ومن أكثر تفسيرات هذا الالتهاب شيوعاً هو أنه ناجم عن حالة التهابية​ يُسببها فيروس معين، ويشعر المريض عادةً بألم موضعي شديد وحاد إلى حد كبير في الصدر، ويتفاقم هذا الشعور عند الاستلقاء على الظهر أو التنفس العميق أو السعال، ويخف الألم عادةً عند الجلوس والانحناء إلى الأمام.

من ناحية ثانية لا يُشكل تضخم الشريان الأبهر غير المصحوب بأعراض مرضية ظاهرة، إذ أنه مرض "صامت"، مصدراً للألم إطلاقًا، ويكون التضخم على شكل توسُّع غير طبيعي يُصيب المواضع الضعيفة من جدار الشريان الأبهر، كما يمكن لهذه المنطقة أن تتفتق فجأة وتبدأ بتسريب الدم ببطء من الشريان، أو أن تتمزق الطبقة الداخلية للشريان الأبهر مما يسمح بدخول الدم بين طبقات جدار الشريان الأبهر، وبالتالي يحدث ما يُسمى ب "تسلخ الأبهر".

ويؤدي الضغط المصاحب لتدفق الدم شبه النبضي إلى زيادة انفصال الطبقات أكثر، ما يُصيب التضخم بالتوسع أو التفتق. ورغم أن تفتق تضخم الأبهر نادر الحدوث إلا أنه بمثابة الكارثة إن حدث، إذ يؤدي إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم وإلى الوفاة الفجائية في أغلب الحالات إلا إذا اقتصرت نتائج التفتق على تسرب الدم ببطء من الشريان الأبهر، وغالباً ما يؤدي تضخم الشريان الأبهر الذي يُرافقه تسرب في الدم أو تسلخ الأبهر إلى ألم شديد مفاجئ في الصدر عادةً ما يكون بين لوحي الكتف أو البطن أو الخاصرة.

يُشار إلى ارتخاء الصمام المترالي كونه حالة انزياح وريقات الصمام المترالي إلى داخل الأذين الأيسر (حجرة القلب العليا اليسرى) أثناء انقباض القلب، ولا تُؤدي هذه الحالة إلى ظهور أي أعراض مرضية في العادة. مع ذلك قد يرتبط ارتخاء الصمام المترالي بمتلازمات آلام الصدر غير الناجمة عن أسباب قلبية إقفارية، كما يمكن أن يكون الألم حاداً وواخزاً يدوم لفترات زمنية طويلة، علماً أنه لا يتفاقم أثناء النشاط، ولم يتم تحديد سبب معين وراء الألم الناجم عن الإصابة بمتلازمة ارتخاء الصمام المترالي.

وقد يؤدي التسارع غير الطبيعي في إيقاع نبض القلب فيما يُعرف باضطراب نظم القلب إلى التعرض لآلام في الصدر، ويُوصف الألم الحاصل عادةً على أنه ضغط أو ثُقل أو خفقان، ويمكن حدوث هذا بغياب انسداد الشرايين التاجية ويرافقه عادةً إحساس بسرعة ضربات القلب بمعدلات عالية لا تتلائم مع مستوى النشاط.

قد تنجم آلام الصدر غير القلبية عن العديد من الحالات المرضية، منها الالتهاب الرئوي والتهاب الجنبة (التهاب الغشاء المحيط بالرئتين) والإجهادات العضلية في جدار الصدر والتهاب الغضاريف التي تربط الأضلع بعظم الصدر، أو قد تكون القناة الهضمية سبباً في هذا النوع من آلام الصدر. وتتضمن مصادر القناة الهضمية التي تُسبب آلام الصدر قرحة المعدة أو المريء وارتجاع الحمض من المعدة إلى المريء فيما يُعرف بمرض الارتجاع المعدي المريئي أو تشنج المريء. وفي بعض الأحيان يُصاب المريض بآلام ناجمة عن الحالات غير الطبيعية في المرارة مثل الحصيات والالتهابات يظنها ألماً في الصدر، وأخيراً يمكن أن يولد القلق ونوبات الهلع ألماً في الصدر يشبه ألم الصدر القلبي الإقفاري.

كيف يحدد الطبيب إذا كان القلب مصدر آلام الصدر؟

تُعد مراجعة الطبيب للتاريخ الصحي والفحص الجسدي أول أهم خطوات التقييم الطبي، وربما يقوم الطبيب بتوجيه أسئلة حول الأعراض لدى المريض، وتتضمن الأسئلة الآتي:​

  • كيف يصف المريض الألم الذي يشعر به؟​
  • أين يتموضع الألم (مكان الألم)؟​
  • هل يبقى الألم في منطقة واحدة أو ينتشر إلى مناطق أخرى؟​
  • متى يُلاحظ المريض ظهور الألم؟ وما الذي يحفز ظهوره؟​
  • هل يترافق الألم مع بذل الجهد أو تناول وجبات الطعام أو بعض وضعيات الجسم؟​
  • لكم من الوقت يدوم الألم؟​
  • ما مدى شدة الألم؟​
  • متى كانت آخر نوبات الألم؟​
  • هل وجد المريض ما يخفف الألم؟​
  • هل عرف المريض الأسباب التي تُفاقم الألم؟​
  • هل يشعر المريض بالألم عند الضغط على جدار الصدر؟​

إِنَّ تخطيط كهربائية القلب وتصوير الصدر بالأشعة السينية من الاختبارات التشخيصية المهمة إلى حد كبير، وقد يجريهما الطبيب رغم أنَّ النتائج العادية لا تستبعد الإصابة بمرض الشريان التاجي. ويتمكن الطبيب اعتماداً على التاريخ الصحي والفحص البدني وتخطيط كهربائية القلب وتصوير الصدر بالأشعة السينية من تحديد احتمال ارتباط ألم الصدر بالقلب. وِإذا قرر الطبيب أن اختبار الإجهاد ضروري، قد يتم تحديد موعد لإجرائه لأنه يفيد أكثر في التحقق من الإصابة بمرض الشريان التاجي. وقد يُوصي الطبيب في بعض الأحيان بإجراء قسطرة للقلب لمعاينة الشرايين التاجية والتحقق ما إذا كان احتمال الإصابة بمرض الشريان التاجي كبير.​

ما هو اختبار الإجهاد؟

من المعلوم أن اختبار الإجهاد يُفيد عادةً في التحقق من احتمال الإصابة بمرض الشريان التاجي، كما يمكن اللجوء لاختبار الإجهاد لتحديد كفاءة وفعالية خطة العلاج القلبية، وتنطوي جميع اختبارات الإجهاد إما على القيام بالتمارين على جهاز المشي أو الدراجة أو على تلقي الدواء لإحداث تأثير مشابه لذلك الناجم عن التمرين الرياضي. وتتم مراقبة المريض عن كثب أثناء إجراء أي نوع من اختبارات الإجهاد عن طريق مراقبة تخطيط كهربائية القلب وتكرار فحص ضغط الدم، ويتواجد الطبيب أصلًا أو يمكن أن يحضر على الفور أثناء إجراء اختبار الإجهاد.​

ما هي الأنواع المختلفة لاختبارات الإجهاد أثناء ممارسة التمارين الرياضية؟

تتضمن أكثر أنواع اختبارات الإجهاد شيوعاً أداء تمرين بسيط على جهاز المشي فيما يتم تخطيط كهربائية القلب والمراقبة المستمرة لتخطيط كهربائية القلب وضغط الدم. وينفع هذا الاختبار المريض الذي يخضع لتخطيط كهربائية القلب العادي في وضع الراحة، فقد يطلب الطبيب إجراء اختبار الإجهاد بالاستعانة بطرق التصوير الشعاعي لزيادة دقة المعلومات التي يتم الحصول عليها عن طريق تخطيط كهربائية القلب العادي، وتتضمن طريقتا التصوير الشعاعي اللتين تتم الاستعانة بهما تخطيط صدى القلب والتصوير النووي.​

يُتيح تخطيط صدى القلب رؤية جدار قلب المريض فيما يُبيّن التصوير النووي كفاءة تدفق الدم إلى جدران القلب المختلفة، وبفضل كلا نوعي الاختبار يتم الحصول على مجموعتين من الصور، تمثل الأولى حالة القلب في وضع الراحة والثانية حالته من وضع النشاط. وعند إجراء تخطيط صدى القلب أثناء بذل الجهد لدى المريض الذي يعاني من انسداد كبير في الشريان التاجي، فإن الجدار الذي يمدّه ذلك الشريان بالدم لا ينقبض على صور الموجات فوق الصوتية الملتقطة بعد التمرين مباشرة. وفي حال إجراء اختبار الإجهاد بالتصوير النووي يتم الكشف عن الحالات غير الطبيعية عندما يكون ضغط الدم في منطقة عضلة القلب أقل مما هو عليه في باقي أقسام القلب عند أداء التمرين وبالمقارنة مع نفس المنطقة من عضلة القلب في وضع الراحة.​

إضافةً إلى ما سبق، يُتيح اختبار الإجهاد أثناء القيام بالتمرين الرياضي حصول الطبيب على معلومات أكثر حول احتمالية الإصابة بمرض الشريان التاجي وعن مؤشرات المرض مقارنةً باختبار الإجهاد دون أداء التمرين، ولهذا السبب يُفضل دوماً ممارسة التمارين إن كان المريض قادراً على أدائها. وهنالك أدوية يتلقاها المريض غير القادر على ممارسة الرياضة، إذ أنها تُعرض قلبه لنفس الإجهاد الناتج عن ممارسة الرياضة، ومن أكثر هذه الأدوية شيوعاً الدوبوتامين والرغاديسنوسون.​

التوصيات والمحاذير بالنسبة لاختبارات الإجهاد​

  • الامتناع عن الأكل أو الشرب، باستثناء الماء، قبل إجراء اختبار الإجهاد بأربع ساعات، والالتزام بإرشادات مختبر الإجهاد.​
  • الامتناع عن أكل أو شرب أي منتجات تحوي الكافيين قبل الاختبار ب 24 ساعة، وكذلك تجنب المنتجات منزوعة الكافيين أو الخالية من​ الكافيين قبل الاختبار ب 24 ساعة لأنها تحوي كميات بسيطة من الكافيين. وعلى المريض الاستفسار من مُقدم الرعاية الصحية عن​ الأدوية المتاحة دون وصفة طبية وتحتوي على الكافيين، إذ ينبغي عليه تجنبها قبل الاختبار.​
  • ضرورة التحدث مع الطبيب عن الأدوية الواجب أخذها قبل الاختبار، وتحديداً إذا كان المريض يعاني من ارتفاع ضغط الدم أو السُّكَّري.​ 
  • عدم التوقف عن أخذ أي أدوية دون استشارة الطبيب أولاً.​
  • وجوب ارتداء ملابس مريحة وحذاء مناسب للمشي عند إجراء اختبار الإجهاد أثناء أداء التمرين الرياضي.​
  • ضرورة إحضار البخاخ إذا كان المريض يستخدمه لتحسين التنفس.​
  • ضرورة الاستفسار من الطبيب إن كانت هنالك حاجة لمرافقة شخص آخر لقيادة السيارة أثناء العودة إلى البيت بعد الاختبار.​​​
​​​​