​ما هو مرض إعتام عدسة العين؟

إعتام عدسة العين، أو كما يُسمى بمرض الساد، هو منطقة داكنة معتمة في عدسة العين تقع خلف القزحية مباشرةً. وعادةً ما تكون عدسة العين صافية وتسمح للضوء بالدخول لتركيز صور الأجسام بوضوح على الشبكية. لكن عند الإصابة بهذا المرض، تتشتت أشعة الضوء أثناء مرورها عبر العدسة الضبابية، فتظهر الصورة على الشبكية مشوهة وغير واضحة.

ما أسباب الإصابة بإعتام عدسة العين لدى الأطفال؟

قد يكون الساد خلقي (ولادي) أو قد يصيب الإنسان في أي وقت من حياته. وتقدر الدراسات إصابة طفل واحد من مجموع 250 طفلاً بهذه الحالة المرضية وذلك إما قبل الولادة أو أثناء مرحلة الطفولة. وعلى الرغم من أن السبب الدقيق لإصابة كلتا العينين بإعتام العدسة (أي الساد الثنائي) ما زال غير معروف، إلا أن أغلب هذه الحالات متوارثة، كما ترتبط الكثير من حالات الساد الثنائي باضطرابات وراثية . أما إعتام العدسة في عين واحدة (أي الساد الأُحادي)، فلا يُعزى إلى أي مرضٍ محدد، لكن قد تكون الصدمات الرضية أحد أسباب الاصابة به.

كيف يؤثر إعتام عدسة العين على الرؤية لدى الأطفال؟

تكون العديد من حالات اعتام عدسة العين التي يتم الكشف عنها لدى حديثي الولادة ثانوية، الأمر الذي يسمح بتحسن كبير في الرؤية، إلّا أنّ الحالات الشديدة قد تؤدي إلى العمى أو فقدان البصر بشكل كبير.

ما هي طرق معالجة إعتام عدسة العين لدى الأطفال؟

ينبغي إزالة الإعتام الذي يعيق الرؤية بأسرع وقتٍ ممكن حتى لو كان ذلك في الأسابيع الأولى من حياة الطفل، وذلك للسماح بتكون صورة واضحة على شبكية العين. وتتم إزالة الإعتام من عين حديث الولادة أو الطفل بعملية جراحية تحت تأثير التخدير العام وباستعمال مجهر جراحي، حيث يتم تكسير عدسة العين إلى قطع صغيرة بأداة جراحية صغيرة وإزالتها عبر شق صغير. وعند التخلص من الإعتام، يتم استرجاع قوة تركيز الرؤية بإحدى الطرق التالية:

  • العدسات اللاصقة - تُستخدَم العدسات اللاصقة بعد إجراء العملية الجراحية لمعالجة إعتام عدسة العين الثنائي والأُحادي لدى الأطفال تحت عمر السنتين. ويُنصَح باستعمال العدسات اللاصقة لهذه الفئة العمرية ذلك لأن العين وقوة تركيز الرؤية تتغير بسرعة في فترة الطفولة المبكرة، كما يمكن استعمال العدسات اللاصقة مع الأطفال الأكبر سناً.
  • العدسات البصرية التي تُزرع داخل العين - وهي عدسات مصطنعة يُستعاض بها عن العدسات الطبيعية في عيني الطفل. ولا يزال استعمال هذه التقنية مع حديثي الولادة قيد الدراسة والبحث، غير أن النتائج الأولية ممتازة.
  • النظارات الطبية - تُستعمَل في حالاتٍ مُعينة مثل الفشل في التخلص من الإعتام في كلتا العينين بواسطة الجراحة واستعمال العدسات اللاصقة وزرع عدسة داخل العين، أو إذا كان زرع العدسات البصرية لا يُلائم حالة الطفل.

وتتضمن المرحلة الأخيرة من العلاج معالجة حالة الغمش (كسل العين) التي تنشأ لأن إحدى العينين أقوى من الأخرى، كما في حال الإعتام الأُحادي. وفي حالة إعتام العدسة في عينٍ واحدة أو في حال إعتام العين الثنائي غير المتنظر أي​ في حال كان الساد في إحدى العينين أكثر شدة من الأخرى، يصبح من الضروري تغطية العين الجيدة برقعة لتحفيز الرؤية في العين التي خضعت للجراحة. وبعد إجراء جراحة إزالة إعتام العين، يحتاج المريض إلى نظارات ثنائية البؤرة لتصحيح العيب الانكساري المتبقي ولتحسين تركيز الرؤية عن قرب أو بعد.

ما أهمية الإسراع بالعملية الجراحية ؟

تشكل الأشهر الُاولى من حياة الرضيع الفترة الأكثر خطورة وأهمية في نمو الرؤية وتطورها، ففي هذه الفترة يقوم الدماغ بتكوين الرؤية استجابة لصور دقيقة وواضحة. وتؤدي الرؤية المضببة أو المُشوهة إلى تكوين ارتباطات بصرية غير طبيعية، ويُعرف هذا التطور البصري غير الطبيعي بالغمش أو كسل العين.

وترتبط حالة الغمش هذه باضطرابات العين الاخرى مثل اختلال العين (الحول) أو العيوب الانكسارية. وتكون الصور المنعكسة على شبكية العين مشوهة تماماً لدى الطفل المصاب بإعتام عدسة العين، وقد يؤدي إهمال العلاج إلى فقدان دائم للبصر.

أما الطفل الذي يُعاني من إعتام عدسة العين بعد أشهر الولادة الاولى فتكون رؤيته قد تشكلت مسبقاً، ولكنه يظل معرض للإصابة بالغمش بسبب تدهور الارتباطات البصرية في القشرة المخية. وتتطور الرؤية بشكل كامل عندما يبلغ الطفل ثمان أو تسع سنوات، ولا يمكن الإصابة بالغمش بعد هذا العمر.

ما هي فوائد زراعة العدسات البصرية داخل العين وأضرارها؟

قد تساعد زراعة العدسات البصرية في العين في تقليل التكبير والتشويه البصري الحاصل عند استعمال وسائل استرجاع قوة تركيز النظر الأُخرى، مثل النظارات الطبية. وتُعد العدسات المزروعة بديلاً دائمياً لعدسات العين الطبيعية، وبذلك فإنها تتطلب عناية أقل من العدسات اللاصقة. كما يُفضل الأطفال العدسات البصرية المزروعة لأنها تمنحهم فرصة اكبر وحرية أكثر للقيام بالنشاطات الحيوية العادية دون الخوف من زعزعة العدسات اللاصقة أو فقدانها. وكباقي العمليات الجراحية، ترتبط زراعة العدسات البصرية بمخاطر واعتبارات خاصة، مع العلم أن مضاعفاتها نادرة الحدوث. ويُناقش الطبيب مع والديّ المريض جميع المشاكل والتعقيدات المحتملة أثناء العملية أو بعدها.

هل يصاحب جراحة إعتام عدسة العين الشعور بألم؟

يشعر الطفل بألمٍ خفيف أو بعدم الارتياح جراء الجراحة، ولا يشعر الطفل الذي يخضع لزراعة العدسات البصرية بوجود عدسة مزروعة في عينيه، فيما يشعر الطفل الذي يستخدم العدسات اللاصقة بوجودها ولكنه يعتاد على ذلك بمرور الوقت.

هل يحتاج الطفل إلى اكثر من علاج واحد؟

بعد إجراء العملية الجراحية الأولية، قد يصاب الطفل بحالة تسمى ما بعد إعتام عدسة العين، وهي عبارة عن ضبابية في محفظة العدسة التي غالباً ما يُمكن علاجها بعملية ليزرية، إلّا أنها قد تتطلب جراحة إضافية.

ما هي التوقعات طويلة الأمد للأطفال الذين خضعوا لجراحة إعتام عدسة العين ؟

يتمتع الطفل المصاب بالساد الخَلقي بفرصة كبيرة للشفاء إذا تم علاج المرض خلال أول شهرين بعد الولادة، بينما تكون توقعات الشفاء ضعيفة في حال إهمال العلاج. أما الطفل الذين اصيب بالمرض في الأشهر الأولى التي تلت الولادة، فتكون فرصة شفائه أكبر نظراً لحدوث بعض التطور في الرؤية. فبعد نجاح العملية الجراحية، يكون من الضروري ارتداء​ رُقعة العين لفترة طويلة لاستكمال عملية استعادة الرؤية.​​​​