​ما هو عيب الحاجز الأ​ذيني؟

المقصود بعيب الحاجز الأذيني هو وجود ثقب في الجدار الفاصل بين حجرتي القلب العلويتين، أي بين الأذين الأيمن والأذين الأيسر. ويسمح هذا الثقب للدم بالانتقال في كِلا الاتجاهين​ بين الأذينين.

وقد يتسبب هذا العيب في حدوث الكثير من المشاكل. والمشكلة الأولى هي أن الجزء الأيمن من القلب سوف يحتوي على كمياتٍ إ​ضافية من الدم وكذلك فإن كميات الدم المتدفقة نحو الرئتين ستكون أكبر من المعتاد. وهكذا فإن مشكلة تدفق هذه الكمية الوفيرة من الدم سوف تضع على الجزء الأيمن من القلب المزيد من الجهد والضغط الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف القلب أو تضخمه وهذا الأمر يمكن أن يفضي إلى عجز في القلب إذا ترك الأمر دون معالجة.

وقد يؤدي تضخم القلب إلى حدوث اضطراب نبض القلب أي عدم انتظام ضربات القلب. أما تدفق المزيد من الدم نحو الرئتين فقد يؤدي مع مرور الوقت إلى حدوث تلف في الأوعية الدموية التي تغذي الرئتين وبالتالي تتسبب في حدوث ارتفاع ضغط الدم داخل تلك الأوعية. وبالإضافة إلى ذلك، يسمح عيب الحاجز الأذيني أحياناً بمرور التجلطات​ الدموية وبالتالي نفادها​ إلى الدِماغ مما يتسبب في حدوث السكتة الدماغية.​​

ما هي الأعراض المصاحِبة لعيب الحاجِز الأذيني؟

أثناء فترة الطفولة لا​ تظهر على معظم المصابين بهذا العيب أية أعراض. ومع ذلك فإن الأعراض التي قد تظهر عليهم مع مرور الوقت تعتمد على حجم عيب الحاجز الأذيني وعلى عوامِل أخرى. ومن بين تلك الأعراض:​​

  • ضيقٌ في التنفس والشعور بالتعب مصحوباً بصعوبة في التنفس وتسارع في وتيرته أثناء ممارسة التمارين
  • عدم انتظام ضربات القلب​
  • حدوث ما يعرف بالنوبات الإقفارية المؤقتة التي قد تؤدي إلى ما يشبه أعراض السكتة الدماغية
  • حدوث السكتة الدماغية
  • ارتفاع ضغط الدم الرئوي، أي ارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئة، والذي قد يؤدي إلى حدوث عجز في القلب إن لم تتم معالجته
  • انخفاض معدل عمر المصاب بحدود 20 عاماً إذا لم يتم إغلاق الثقب في الحاجز الأذيني

ما الذي يسبب عيب الحاجز الأذيني؟ 

إن ثقب الحاجز الأذيني عبارة عن عيب خلقي أي أنه عيبٌ ولادي يكون موجوداً عند ولادة الجنين. وبمعنى آخر هو عيب أو حالة غير طبيعية وليس مرضاً يصاب به الفرد. وتجدر الإشارة إلى أن الجدار الحاجز بين أذيني القلب قد لا ينمو بشكل طبيعي لدى الجنين قبل الولادة. كما أن هذا العيب أو الثقب في الحاجز الأذيني قد ينغلق من تلقاء نفسه بشكلٍ طبيعي خلال السنوات الأولى من حياة 20% من الأطفال الذين يعانون من ذلك العيب. 

نبذة عامة حول عيوب القلب: في حوالي 95% من حالات عيوب القلب لا يمكن​ تحديد الأسباب التي أدت إلى حدوث عيب معين. وقد تتسبب الإصابات الفيروسية أحياناً في حدوث عيوب في القلب. ومن بين الأسباب المعروفة الأخرى العوامل الوراثية، وكذلك فإن الإصابة ببعض الحالات المرضية قد تتسبب في حدوث عيوب قلبية كالإصابة بمتلازمة داون مثلاً. وأحيانا يكون السبب هو أخذ بعض الأدوية الموصوفة أو الأدوية المتوفرة دون وصفة طبية.

كيف يتم تشخيص عيب الحاجز الأذيني؟

خلال الفحوصات الاعتيادية أو الدورية قد يسمع الطبيب أثناء إصغائه لضربات القلب صوتاً مميزاً لتدفق الدم، أي سماع صوت غريب غير معتاد يصدر من القلب. عند ذلك قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات أو اختبارات أخرى يمكن أن يكون من بينها:

  • التخطيط الكهربائي للقلب
    تخطيط القلب كهربائياً أو مخطط كهربائية القلب، وهو اختبار يسجل التغييرات الكهربائية التي تطرأ أثناء خفقان القلب. ويكشف هذا المخطط أي اضطراب في ضربات القلب، ويكشف كذلك الإجهاد العضلي للقلب.
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية
    وهو الاختبار الذي يبين حجم وشكل القلب وكذلك الرئتين.
  • مخطط صدى القلب
    وهو اختبار تستخدم فيه الموجات الصوتية لغرض الحصول على صور متحركة تبين بنية القلب الداخلية.
  • إجراء تخطيط دوبلر بالموجات فوق الصوتية
    وهو تخطيط يستخدم الموجات الصوتية لغرض قياس تدفق الدم. وغالباً ما يجرى هذا التخطيط بالتزامن مع مخطط صدى القلب بهدف​ تقييم كل من بنية القلب الداخلية بالإضافة إلى طبيعة جريان الدم عبر صمامات القلب.
  • تصوير القلب بالرنين المغناطيسي
    وهو اختبار يستخدم خلاله التصوير ثلاثي الأبعاد للكشف عن طبيعة تدفق الدم داخل القلب فضلاً عن مشاهدة طبيعة عمل القلب.
  • إجراء قسطرة القلب
    وهو إجراء يشتمل على إدخال أنبوب قسطرة رفيع من خلال أحد الأوردة أو الشرايين وصولاً إلى القلب بهدف أخذ عينات لغرض معرفة​ مستوى الأوكسجين، فضلاً عن قياس المتغيرات التي تطرأ على الضغط إضافةً إلى تصوير أفلام للقلب وتراكيبه الداخلية باستخدام الأشعة السينية.
  • تصوير الأوعية الدموية
    وهو تصوير بالأشعة السينية بمساعدة مادة صبغية للحصول على صور توضح بنية القلب الداخلية وقد​ يتم طلب إجراء اختبارات إضافية إذا تطلب الأمر ذلك.

كيف تتم معالجة عيب الحاجز الأذيني؟

إذا تم تشخيص فرد ما أو أحد أطفال ذلك الفرد بكونه مصاباً بعيب الحاجز الأذيني فإن طبيب الرعاية الصحية الأولية سوف يوصي الفرد المعني بأن يراجع أخصائي العيوب القلبية الولادية أي الأخصائي الذي تلقى التدريب اللازم ويمتلك المعدات اللازمة لتحديد مشاكل القلب والذي يأخذ على عاتقهِ إجراء الاختبارات الخاصة وتقديم الرعاية الطبية اللازمة وتنفيذ الإجراءات الطبية المتعلقة بالقلب وكذلك تنفيذ إجراءات وفحوصات المتابعة لما بعد المعالجة. وتجدر الإشارة إلى أن تحديد أفضل منهج علاجي للفرد مسألة تعتمد على طبيعة الأعراض التي يشكو منها المريض وكذلك على حجم الثقب الكائن في الجدار أو الحاجز الأذيني. وقد تتطلب مهمة معالجة عيب الحاجز الأذيني العمل على إغلاق أو رأب الثقب المذكور بالأسلوب الجراحي وذلك من خلال إجراء عملية القلب المفتوح أو يمكن رأب وإصلاح العيب المذكور في العيادة الخارجية المتخصصة باستخدام تقنيات القسطرة.

​​​​​​​