​تعد آلام أسفل الظّهر الشديدة مشكلة صحيّة شائعة يعاني فيها المريض من ألم حادٍ يستمر لمُدّة لا تزيد عن أربعة إلى ستّة أسابيع، وينشأ الألم من مناطق الظّهر المعنيّة بالحركة أيّ من مفاصل أو أقراص أو فقرات العمود الفقريّ أو الأنسجة الرّخوة. وهنالك تسميات أخرى لهذه الحالة منها آلام الظّهر الشديدة المصاحبة للحركة أو الآلام القطنيّة أو آلام أسفل الظّهر مجهولة السّبب أو الإجهاد أو الالتّواء القطني العجزي أو المتلازمة القطنيّة.​​

ما هي أسباب الإصابة بالآلام أسفل الظّهر الشديدة؟

لا يمكن تحديد الأسباب العضويّة لآلام أسفل الظّهر الشديدة إلّا لدى قرابة 20 في المائة من الحالات، فأحياناً قد تؤدّي إصابة رضيّة معينة أو نشاط مُجهِد إلى الشُّعور بالألم، إلا أنّ السبب الرئيسيّ غير محدّد لدى 80 في المائة من الحالات. ولحسن الحظ يتعافى معظم المصابين بهذه الحالة خلال مدّة زمنيّة قصيرة نسبياً بفضل معالجة بسيطة.

ويشير اسم الحالة إلى أنّ الألم النّاجم يصدر عن العمود الفقريّ أو التّراكيب الدّاعمة له كما قد تطرأ على العضلات والأربطة المحيطة به تشنُّجات وآلام أخرى نتيجة الإصابة به.

ما هي أعراض آلام أسفل الظّهر الشديدة؟

يشكو أغلب المصابين بآلام أسفل الظهر الشديدة من ألم في منطقة أسفل الظّهر بصورةٍ أساسية وقد يمتدّ إلى الأرداف والفخذين، كما قد يشعر بعض المرضى بتشنُّج عضلي مصاحب للآلام الحركيّة، وعادة ما تُلاحظ أعراض آلام أسفل الظّهر عند الانحناء أو رفع أجسام ثقيلة. 

كيف يتمّ تشخيص الآلام أسفل الظّهر الشديدة؟

 يعمد مقدم الرّعاية الصحيّة إلى تقييم تاريخ المريض الصحي ويجري فحصاً جسدياً لتحديد ما إذا كان يُعاني من آلام أسفل الظّهر، ثمّ يضع خطة معالجة تتناسب مع حالته.

وإذا تبيّن أن المريض يعاني من آلام أسفل الظّهر المصاحبة للحركة فلا حاجة لإجراء أي فحوصات إضافيّة. أمّا إذا أشارت الأعراض أو الفحص والمعاينة إلى التهاب أو أورام سرطانية أو تعرض عصب ما للانضغاط، فقد يكون من الضّروري إجراء المزيد من الفحوص التي قد تشمل تحليل الدّم والتّصوير بالأشعة السّينيّة والفحص بالتّصوير المقطعيّ المُحوسب والتّصوير بالرّنين المغنطيسيّ و/أو اختبارات توصيل العصب. 

كيف تتمّ معالجة آلام أسفل الظّهر الشديدة؟

تشتمل المعالجة غير الجراحيّة على الرّاحة المحّددة وأخذ المسكنات المتاحة دون وصفةٍ طبيّة، إذ إنها تكفل علاج أغلب المرضى. وقد يُوصى باتّباع برنامج علاج طبيعيّ تحت إشراف طبيّ في حالات الآلام المستمرة في أسفل الظّهر، وعلى المريض استشارة الطّبيب لتحديد نوع المُعالجة الأنسب لحالته، ومن أبرز سبل المعالجة ما يلي:​ 

الرّاحة في السرير: يُوصى بعض المرضى الّذين يعانون من آلام وتشنّجات عضليّة شديدة في الظّهر بالرّاحة في السرير لمدّةٍ قصيرة، ونادراً ما يُوصى المرضى بالراحة لمدة تتجاوز 48 ساعة. 

النّشاطات الجسديّة: في بعض الحالات يُوصي الأطباء بالنّشاط البدنيّ المبكر لتعزيز التعافي السّريع من آلام الظّهر، ويُوصى المريض الذي يعاني من آلام متوسطة إلى خفيفة بالمواظبة على جدول نشاطات رياضية شبه عادي منذ بداية الأعراض 

وضع كمادات ساخنة أو باردة: يُساعد وضع الكمادات السّاخنة والباردة على الظّهر بالتناوب على استرخاء العضلات والّتقليل من التهابها. وعادة ما ينصح بوضع كمادة ساخنة لمدّة 20 دقيقة تليها كمادة باردة لمدّة 20 دقيقة ثمّ يمكن استخدام أيّ منهما على حدة إذا شعر المريض أنّها أكثر فعالية من الأخرى، وينبغي وضع الكمّادة السّاخنة و/أو الباردة لمرّتين أو ثلاث مرّات في اليوم الواحد.​ 

الأدوية: في حال التشنّج العضلي قد يوصف الطبيب مُرخيات عضلية للمريض لفترة زمنية قصيرة تتباين من ثلاثة إلى أربعة أيّام​، كما يمكن أخذ الأدوية المضادّة للالتهاب​​ غير الستيروئيدية المتاحة دون وصفةٍ طبيّة مثل الأيبوبروفين أو النابروكسين وذلك لتقليل الألم، إلا أنه نادراً ما تستدعي الحالة اللجوء إلى مسكنات الألم ذات المفعول الأقوى.

العلاج الطّبيعيّ: يُمكن أن يكون العلاج الطبيعي في بعض الحالات جزءاً أساسياً من برنامج إعادة تأهيل المريض، لذا من المهم أن يتعاون المريض مع مُختص العلاج الطبيعي المتدرب على منهج تعزيز الشفاء السريع بواسطة التمارين الرياضية. ويهدف العلاج الطبيعي الفعال إلى تقصير فترة الشفاء ومُساعدة المريض على استئناف عمله ونشاطاته في أقرب وقت. والعلاج الطبيعي الفعال عبارة عن برنامج رياضي ينبغي اتباعه في المنزل كل ساعتين خلال فترة استيقاظ المريض، وعادةً ما تستغرق هذه التمارين خمس دقائق كما أنها لا تتطلب مُعدات خاصة أو الذهاب ​إلى النادي الرياضي. 

متى يتسنى للمريض استئناف عمله؟

غالباً ما ينصح المريض باستئناف عمله على الفور. وإذا لم يكن باستطاعته أداء عمله العادي في بداية الأمر فمن الأفضل أن يُجري تعديل ما عليه، أي أن يقوم بنشاطاتٍ بسيطة ومحدودة. وبإمكان مقدم الرعاية الصحية أن يُزوّد المريض بوثيقةٍ طبية تمكنه من مزاولة عمله بطريقةٍ معدَّلة لفترةٍ زمنية قصيرة. 

وكثيراً ما يخشى المريض استئناف عمله ونشاطاته بشكلٍ فوري خوفاً من عودة الإصابة إلا أن تلقي المعالجة الملائمة يحد من خطر الإصابة مرةً أخرى. كما أن الاستئناف الفوري لنمط الحياة الطبيعي يصب في صالح المريض إذ تبيّن أن الحركة المبكرة تؤدي إلى استرداد العافية بسرعة وتساهم في الحفاظ على معنويّات المريض عالية بحيث تعزز الشفاء.

ما هو مستقبل المريض الذي يعاني من آلام أسفل الظهر الشديدة؟

إن هناك فرصة كبيرة لتوقع الشفاء التام إذ يستجيب أغلب من يعاني من آلام أسفل الظهر الشديدة للعلاج بسرعة وتختفي أعراض المرض في غضون أسبوع إلى اثنين​ لدى 90 في المائة من المرضى، فيما يسترد ال 10 في المائة الآخرين عافيتهم في غضون ثلاثة أشهر.

ومن الشّائع أن يعاني المريض من عودة هذه الآلام إلا أنّ المواظبة على التّمارين الرياضية في البيت قد يُقلل من خطر حدوث ذلك.

​​​​​