ما هي الحكّة الشّرجيّة؟

هي عبارة عن حالة جلديّة مرضيّة تتصف بحكَّة في المنطقة الشّرجيّة يُمكن أن تتفاقم في الليل وبعد الانتهاء من التغوط، ويؤدي حك منطقة الشّرج إلى زيادة الاحمرار والتّهيّج مما يُفاقِم الحالة بدلًا من تخفيفها، كما قد يؤدي حكّ المنطقة بأظافر الأصابع إلى تلف الجلد أو الإصابة بالتهاب ما فضلًا عن أن مواصلة حكّ المنطقة وخدشها يؤدّي إلى انزعاجٍ شديد والشّعور بوجعٍ وحرقة.

ما هي العوامل الّتي تُسبب جفاف المنطقة الشّرجيّة وتهيّجها؟

قد يؤدي استخدام أنواع الصّابون الذي يحتوي على موادٍ كيميائيّة قويّة أو مناديل التّنظيف الصّحّيّة أو مناديل الحمام الورقيّة الخشنة بعد عملية التّغوط إلى جفاف المنطقة الشّرجيّة وتهيّجها، وبالتالي قد تحدث ردَّة فعل تحسّسية جلديّة شديدة في المنطقة الشّرجيّة خاصةً عند وضع مساحيق ومُرطبات البشرة أو المراهم المُعطَرّة وغير ذلك من المنتجات على المنطقة الشّرجيّة. كما يمكن أن يؤدي التّعرق المُفرط في المنطقة أو بقايا البراز عليها إلى التهيُّج وبالتالي الحكة الشّرجيّة.

ما هي أنواع الحكّة الشّرجيّة؟

هناك نوعان أساسيان للحكّة الشّرجيّة، وهما:

  • الحكّة الشّرجيّة الأوّليّة (مجهولة السّبب): ليس لهذه الحكّة الشّرجيّة سببًا مُحدّدًا وهي الأكثر شيوعًا بين الحالتين.
  • الحكّة الشّرجيّة الثّانويّة: قد تُعزى هذه الحالة إلى عددٍ من الأسباب الكامنة منها الإصابة بالالتهابات مثل التهاب الجلد التّماسيّ وغير ذلك
    من الحالات الجلديّة المرضيّة والأمراض الجهازيّة إضافة إلى عواملٍ أخرى.

ما مدى انتشار الحكّة الشّرجيّة؟

تُصيب الحكّة الشّرجيّة ما يقارب 1-5 في المائة من عامة الناس ويكون احتمال الإصابة بها بين الرّجال أكثر بأربع مرات منه لدى النّساء، وتُشكل الحكّة الشّرجيّة الأوّليّة الّتي تُدعى بالحكّة مجهولة الأسباب نسبة أغلبية الإصابات بتقدير 50-90 في المائة من جميع الحالات.

ما هي أسباب الحكّة الشّرجيّة؟

لا تُعزى الحكّة الشّرجيّة عادةً إلى قصور في عادات الصّحّة والنّظافة بل إلى فرط استخدام الصّابون وغيره من المنتجات الموضعيّة لتنظيف المنطقة الشّرجيّة أو الفرك بقوةٍ باستخدام قماشة التّنظيف أو مناديل الحمام الورقيّة الخشنة، كما قد تنجم عن احتباس العرق أو فرط الرّطوبة في المنطقة خاصةً عند ارتداء ملابس داخليّة ضيّقة. وتجدر الإشارة إلى وجود علاقة بين هذه الحالة وبعض الأطعمة والأشربة مثل المشروبات الغازيّة وتلك التي تحوي الكافيين كالقهوة والشّاي والكولا والأطعمة الحارّة والحامضة كالطماطم والحمضيّات من الفواكه،كما يلعب التّغوط المُتكرّر نتيجة الإسهال أو صعوبة التّغوط نتيجة الإمساك دورًا في الإصابة بها.

يلعب التّغوط المُتكرّر نتيجة الإسهال أو صعوبة التّغوط نتيجة الإمساك دورًا في الإصابة بها.

وتتضمّن الأسباب الُأخرى ما يلي:

  • الإصابة بالالتهابات: يُمكن أن تنجم الحكّة الشّرجيّة عن الإصابة ببعض أنواع البكتيريا والفطريّات (الخميرة) والطّفيليّات. وهناك أنواع محدّدة
    من البكتيريا مثل المكورات العنقوديّة الذّهبيّة والمكوّرات العقديّة المقيّحة إضافة إلى المبيضات البيضاء، وهي إحدى أنواع الفطريّات
    الخميرية، وكذلك الديدان الدّبوسيّة والقارمة الجرَبيّة (عثّ الجرب) وغيرها من الأحياء الّتي تسبب حكّة وتهيّج الجلد. ويكون الأطفال أكثر
    قابلية لالتقاط عدوى الدّودة الدّبوسيّة من البالغين.
  • الأمراض الجلدية: وتشمل هذه الأمراض الصّدفية أو التهاب الجلد التّماسي نتيجة مُهيّجاتٍ ومسبّبات الحساسيّة الُأخرى، أو التهاب الجلد
    التّأتّبي (الأكزيما) الذي يعرف بأنه حالة مرضيّة مُزمنة يعاني منها بعض الأشخاص المُصابين بالحساسيّة أصلًا. وقد تؤدّي هذه الأمراض
    إلى الطّفح الجلديّ في المنطقة المحيطة بفتحة الشّرج.
  • أمراض الأمعاء الالتهابيّة مثل مرض كرون.
  • عوامل نفسيّة مثل القلق والإجهاد النّفسي.
  • الأمراض الجهازيّة: أي الأمراض الّتي تُصيب أجهزة الجسم ومنها السّكري وابيضاض الدّم والأورام اللّمفاوية والأمراض الّتي تُصيب الغدّة
    الدّرقيّة واضطرابات الكبد كاليرقان الانسدادي.
  • اضطرابات القولون والمستقيم والشّرج: ترتبط الحكة الشّرجيّة بتدلي المستقيم والبواسير الدّاخليّة أو الخارجيّة والتّشقّقات الشّرجيّة
    (القُروح الشّرجيّة) والنّاسور (ممرّاتٍ غير طبيعيّة تشابه الأنابيب)، وقد يصعُب التّخلص من البراز المُتبقّي في حال كانت البواسير الخارجيّة
    كبيرة الحجم في حين قد تؤدّي البواسير الدّاخلية إلى نّزف الدم والتّلوث بالبراز والنّضح الشّرجيّ.
  • الأدوية الموضعيّة والجهازيّة: يرتبط استخدام الأدوية مثل الكينين والكولشيسين والزّيوت المعدنيّة بحدوث الحكّة الشّرجيّة.
  • سلس البراز أو البول: يكون كبار السّن والأطفال أكثر عرضة للإصابة بحالة سلس الأمعاء أو المثانة.

كيف يتمّ تشخيص الحكّة الشّرجيّة؟

يقوم الطّبيب بجمع معلومات كاملة عن تاريخ المريض الصّحّيّ، إذ يعمدُ بعدها إلى فحصه جسديًّا لتحديد الأسباب الكامنة المحتملة مثل الأمراض الجلديّة وغيرها من المشاكل، ثَمّ يقوم الطّبيب بمُعاينة المنطقة الشّرجيّة للبحث عن أيّ تغيير في لون الجلد أو ملمسه أو أي طفح جلديّ أو مناطق تالفة أخرى. ويستفسر الطبيب عن الأدوية الّتي يأخذها المريض ونوع الغائط ووتيرة التّبرز، كما يمكن أن يأخذ عيّنة من الجلد للقيام ببعض الاختبارات للتّحقق من أيّ التهاب بكتيريّ أو ما شابه ذلك.

وبالنّسبة للطّفل الّذي قد يُعاني من الدّيدان الدّبوسيّة يقوم الوالدان بوضع قطعة صغيرة من الشّريط اللّصق الجراحيّ قرب فتحة الشّرج قبل خلوده للنّوم ذلك لأنّ هذه الدّيدان عادةً ما تظهر في اللّيل، وعند استيقاظ الطّفل في الصّباح يُزال الشّريط للتّحقق من وجود الدّيدان أو بيوضها عليه.

كيف تُعالج الحكّة الشّرجيّة؟

تُركز المعالجة على اتّباع روتين صحّيّ يضمن نظافة المنطقة الشّرجيّة. ولكن في حال تشخيص سبب ثانويّ أو كامِن لهذه الحالة، توضع خطة المُعالجة اعتمادًا على العامل المسبب، وتتضمّن طرق المُعالجة ما يلي:
  • الأدوية الموضعيّة أو السّتيروئيدات الموضعيّة: هي المراهم والكريمات الحاوية على مادة الهيدروكورتزون بنسبة 1 في المائة، وذلك
    لتخفيف الحكّة والتّهيّج. وقد يوضع الكريم أو المرهم على المنطقة المصابة بمُعدل مرتين إلى ثلاث مرات يوميًّا. وأظهرت الدّراسات أنّه
    يُمكن في حالات الحكّة الشّرجيّة المُزمنة وضع مرهم الكابسايسين الموضعيّ كبديل للمراهم الستيرويدية.
  • الأدوية الّتي تؤخذ عن طريق الفم: وتشمل المضادّات الحيويّة أو مضادّات الفطريّات المتاحة بوصفةٍ طبيّة في حال كان المريض يُعاني
    من التهابٍ ما.
  • حُقنة الميثالين الأزرق (الوشم الشّرجيّ): وتُستخدم في الحالات المُتقدّمة الّتي لا تستجيب للأدوية الموضعيّة حيث تُحقَن صبغة
    الميثالين الأزرق تحت الجلد في المنطقة المحيطة بالشّرج، ويُعتقد أن الميثالين الأزرق يعمل على تخفيف الألم والحكّة عن طريق تمويت
    نهايات العصب في المكان الّذي تُحقن فيه الصّبغة.

ما هي النّصائح المُقدمة للمريض لتحقيق العناية الشّخصيّة؟

  • مقاومة الحاجة المُلحّة للحكّ والّتي غالبًا ما تزداد في اللّيل حيث يقوم بعض المصابين بحك المنطقة الشّرجيّة بأظافرهم بصورةٍ غير إرادية
    أثناء النوم، وللحدّ من ذلك يُنصح المريض بارتداء قفازات قُطنية نظيفة عند النّوم للوقاية من التّهيّج والالتهاب.
  • إبقاء المنطقة الشّرجيّة نظيفة وجافة واستعمال الماء بدلًا عن الصابون أو مناديل الحمّام الرّطبة لتنظيف منطقة الشرج بعد التّغوط.
    ويُمكن استعمال مرشّة الماء أو شطّاف الماء لغسل المنطقة الشّرجيّة بلطف، ويُنصح باستعمال مجفّف الشّعر بعد ضبطه على أقل
    درجة حرارة مُمكنة لتجفيف المنطقة، وعند استعمال مناديل الحمام الورقية أو منشفة التجفيف ينبغي الربت على المنطقة بلطف
    وعناية حتى تجف بشكلٍ كامل.
  • يُفضل وضع القليل من نشاء الذّرة أو قطعة قطنيّة على المنطقة لإبقائها جافّة أثناء النّهار كما يُمكن استعمال قطعة من الشّاش
    القُطنيّ بدلًا عن ذلك
  • عدم تنظيف المنطقة الشّرجيّة بالصّابون أو فركها بقوّة عند استخدام مناديل الحمّام أو قماشة التّنظيف.
  • تجنب استخدام الكريمات المعطّرة والمرطّبات وتجنب الاغتسال في مغطس الحمّام المملوء برغوة الصّابون أو أي مساحيق تنظيف أو
    منتجاتٍ أخرى قد تُؤدّي إلى تهيُّج المنطقة.
  • تناول الأطعمة الغنيّة بالألياف حيث يُمكن للنّظام الغذائيّ الصّحّيّ الحدّ من الإسهال والإمساك وتنظيم وتيرة التّغوط، وعلى المريض
    تجنب الأطعمة الّتي تسبب الحكّة والتّهيُّج مثل الأطعمة الحارّة والحامضة والمشروبات الّتي تحوي الكافيين.
  • عدم ارتداء الملابس الدّاخلية الضّيّقة والمُعيقة للحركة علمًا أنّ الملابس الدّاخليّة القطنيّة تساعد على امتصاص العرق أكثر من نظيرتها
    المصنوعة من الأنسجة الصّناعية، وعلى الفرد التّأكد من مُلاءمة حجم الملابس الدّاخليّة والحرص على تغيرها بشكلٍ متكرّر وغسلها
    بمساحيق الغسيل غير المعطّرة.
  • استعمال الأدوية الموضعيّة حسب تعليمات الطّبيب ووضع القليل من الكريم أو المرهم والتّوقف عن استعماله في حال استمرار الحكّة
    الشّرجيّة أو تفاقمها.
     ​​​​